بيروت تستقر في قائمة المدن «الأسوأ» عالمياً بنوعية الحياة

رغم التراجع المسجّل في أرقام مؤشر الغلاء

مشهد لواجهة بيروت البحرية - كورنيش المنارة (رويترز)
مشهد لواجهة بيروت البحرية - كورنيش المنارة (رويترز)
TT

بيروت تستقر في قائمة المدن «الأسوأ» عالمياً بنوعية الحياة

مشهد لواجهة بيروت البحرية - كورنيش المنارة (رويترز)
مشهد لواجهة بيروت البحرية - كورنيش المنارة (رويترز)

احتفظت بيروت بتصنيفها المتدني في قائمة المدن العربية والعالمية في مؤشر «نوعية الحياة»، رغم تسجيل تقدم طفيف في كلفة المعيشة والقدرات الشرائية وبدلات الإيجارات السكنية، والذي يقابله فشل في تحقيق أي تحسّن في بنود مهمة، تشمل الأمان والتلوث والرعاية الصحية، في حين سجلت تقدماً محدوداً في الترتيب الدولي لقياسات مؤشر الغلاء.

وجرى إدراج العاصمة اللبنانية في المرتبة 171 من أصل 178 مدينة عالمية، بحصيلة مسح دولي محدث حتى منتصف العام الحالي، ومبني على 8 مؤشرات فرعية تتولى مؤسسة «نامبيو للإحصاءات» الدولية إعداده دورياً، ولمرتين في السنة الواحدة؛ إذ سجلت بيروت نتيجة 73.3 نقطة، وسبقتها عربياً القاهرة التي سجلت 75.9 نقطة، في حين احتلت المدن الخليجية المراكز الأفضل عربياً.

ويتطلب التقدم في قياسات الترتيب المعتمدة وفق المعايير الدولية تسجيل علامات مرتفعة في بنود القدرة الشرائية، والأمان، والرعاية الصحية، والمناخ، في حين يتوجب التنافس الحصول على علامات منخفضة في بنود كلفة المعيشة، ومعدل سعر المنزل على الدخل الذي يعكس القدرة على تحمل كلفة السكن، وحركة المرور، والوقت المطلوب للتنقل، ومستويات التلوث.

الغلاء وكلفة العيش

بالتوازي، برزت بيروت بصفتها سادس أغلى مدينة عربية عند مقارنة مستوى الأسعار فيها بمثيلاتها، لا سيما مدينة نيويورك، وفقاً للمسوحات الميدانية والاستقصائية التي تجريها دورياً المؤسسة الدولية عينها، إذ بلغ مؤشّر كلفة المعيشة فيها 45.2 نقطة، لتحل في المرتبة 113 في العالم.

وفي التفاصيل المدرجة لاستخلاص الترتيب، تبيّن أن كلفة العيش في بيروت هي أقلّ بنحو 55 في المائة من كلفة العيش في مدينة نيويورك، التي يجري اعتمادها مرجعية عالمية للقياس النسبي. كذلك، سجّلت بيروت نتيجة 16.9 في مؤشّر أسعار الإيجار السكني، ما يعني أنّ أسعار الإيجار فيها أقلّ كلفة منها في مدينة نيويورك بنسبة تصل إلى 83 في المائة.

وبلغ مؤشّر أسعار السلع 34 نقطة، أيّ أنّ أسعار السلع في العاصمة اللبنانية أقلّ كلفة بنسبة 66 في المائة منها في نيويورك، بعدما سجل بند أسعار المطاعم 35.9 نقطة من أصل 100 لوحدة القياس، في حين ظهرت حدة الفارق السلبي في مؤشّر القدرة الشرائيّة الذي سجل 20.5 نقطة فقط، وترجمته الرقمية أنّ القدرة الشرائيّة في مدينة بيروت هي أقلّ بنسبة 79.5 في المائة من تلك المسجلة في مدينة نيويورك.

وبالفعل، يظهر التطوّر التاريخي لمؤشّر كلفة المعيشة في بيروت أنَّ الأسعار في لبنان زادت في الفترة الممتدّة بين منتصف العام 2019 ومنتصف العام 2022، قبل أن تعود للانخفاض في فترة الاستقصاء الإحصائي للفترة بين منتصف العام 2023 ومنتصف العام الحالي.

ثقل الأزمة الاقتصادية

ويعكس الارتفاع السنوي في مؤشّر غلاء المعيشة المسجل في فترة القياس السابقة، الذي قارب 100 في المائة منتصف العام 2022، فداحة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي أنتجتها الأزمة الاقتصاديّة والماليّة، وما خلّفته من غلاء كبير وقياسي، تعدّت تراكماته عتبة 6000 في المائة نظير مستوياتها السابقة، وذلك ناتج خصوصاً عن التدهور المريع الذي تخطى نسبة 98 في المائة في سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي.

لكنّ متوسط المؤشّر شهد تراجعاً ملموساً من أعلى أرقامه، ليسجل 45 في المائة منتصف العام 2023، ثم انخفض إلى 45.2 في مؤشّر منتصف العام 2024، نتيجة تدنّي نتائج كل المؤشّرات المشمولة بالمسح، بما يشمل مؤشّر «القدرة الشرائيّة المحليّة» الذي تحسّن من 11.7 نقطة في منتصف العام 2022 إلى 12.3 نقطة في منتصف العام 2023، ومن ثمّ إلى 20.5 في منتصف العام 2024.


مقالات ذات صلة

«كورنيش صيدا»... مأوى النازحين من الجنوب

خاص نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)

«كورنيش صيدا»... مأوى النازحين من الجنوب

على الرصيف مباشرة، اختارت عائلة نازحة من كفرتبنيت في النبطية أن تفترش الكورنيش البحري في صيدا.

حنان حمدان (صيدا (جنوب لبنان))
المشرق العربي جنود لبنانيون يتفقدون الشاطئ في موقع إنزال لـ«قوة كوماندوز» إسرائيلية اختطفت البحار عماد أمهز في بلدة البترون - 2 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

من بيروت إلى الشمال والبقاع: أبرز عمليات الإنزال الإسرائيلية في لبنان

شهد لبنان خلال العقود الماضية، سلسلة من عمليات الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية من بيروت إلى الجنوب والشمال والبقاع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تحول جهودها القتالية من الحدود مع لبنان إلى قصف الضاحية

عاشت بيروت طوال الساعات الـ24 الماضية، على إيقاع الضربات الإسرائيلية المكثفة لضاحيتها الجنوبية، حيث استهدفت الغارات أكثر من 20 مبنى في عدد من أحياء رئيسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)

نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا: 50 ألف لاجئ يعودون إلى بلاهم هرباً من الحرب

على وقْع تصعيد القصف الإسرائيلي ونزوح عشرات آلاف اللبنانيين من منازلهم، بدأت تسجَّل حركة نزوح عكسية للاجئين السوريين.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تلاحق حلفاء فلسطينيين ولبنانيين لـ«حزب الله»... على هامش القتال معه

تكتسب هذه الضربات دلالة إضافية في ظل واقع المواجهة حالياً؛ إذ إن «حماس» و«الجماعة الإسلامية» لا تُعدان طرفين رئيسيين في الحرب الدائرة اليوم.

صبحي أمهز (بيروت)

«كورنيش صيدا»... مأوى النازحين من الجنوب

نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)
نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)
TT

«كورنيش صيدا»... مأوى النازحين من الجنوب

نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)
نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)

على الرصيف مباشرة، اختارت عائلة نازحة من كفرتبنيت في النبطية أن تفترش الكورنيش البحري في صيدا. عائلة مؤلفة من 10 أشخاص، بينهم خمسة أطفال، قدموا إلى المدينة فور إعلان «حزب الله» إطلاقه الصواريخ من لبنان. يشكو الوالد قائلاً: «لا خيارات بديلة لدينا، وقدرتنا المادية لا تسمح باستئجار منزل مقابل إيجار مرتفع»، هذا في حال توفرت هذه المنازل أصلاً.

«بيت» على الكورنيش

صنعت هذه العائلة سقفاً لها، ببطانية صغيرة موصولة من سور الكورنيش إلى سيارة من نوع «رابيد». وضعوا وسائد وافترشوا الأرض، وباتت لهم مساحة خاصة تؤويهم خلال فترة النزوح، التي لا أحد يعلم كم ستطول، ويقول: «لا ندري إلى متى سنبقى هنا، نحاول قدر الإمكان تجنيب أطفالنا حرارة الشمس اللاذعة نهاراً، والبرودة ليلاً».

عائلات نازحة من الجنوب في الحديقة العامة في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

هذه العائلة هي واحدة من عشرات العائلات التي لا تزال منتشرةً على طول الكورنيش وفي داخل السيارات التي ركنت على جانب الطرقات، يحرصون على البقاء داخل المدينة وفي القرى المجاورة لها. أحدهم أتى برفقة عصافيره، وأخرى جلبت القطة معها، وكثر حملوا ما تيسر من الأمتعة والحاجيات وحتى النرجيلة.

بانتظار «الفرج»

تقول عُلا إنها فضلت خيار الكورنيش على البقاء داخل مراكز الإيواء المكتظة، «لا مقومات حياتية أساسية في المراكز، ينتظر الناس دورهم لدخول الحمام، وتسكن أكثر من عائلة في غرفة صغيرة، أفضل البقاء هنا بانتظار الفرج»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أستخدم المراحيض الخاصة بالمقاهي هنا».

وعُلا سيدة ثلاثينية وأم لخمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و20 سنة، خرجت وعائلتها من منزلها في الشرقية (النبطية) منذ الساعات الأولى لبدء الحرب منتصف ليل الأحد - الاثنين، ولا تزال في مكانها حتى اللحظة. تروي لنا كيف قضت أكثر من 20 ساعة على طريق النزوح: «أرهقنا للغاية أنا وأطفالي، لم يكن الأمر سهلاً علينا، لكن ليس بيدنا حيلة».

نازحون من جنوب لبنان باتجاه بيروت... ويظهر الزحام على مدخل مدينة صيدا الشمالي (أ.ب)

وعن خيار الانتقال إلى أماكن أخرى، تقول: «نبحث عن شقة أو منزل نستأجره في صيدا والجوار، لكننا عاجزون، لا نجد خياراً يناسبنا، فالأسعار المتاحة للاستئجار مرتفعة جداً، وأصحاب العقارات يطلبون دفع أشهر مسبقة، وبعض المناطق تتوجس من تأجيرنا...»، علماً بأن الإيجارات باتت مرتفعة للغاية حتى على مستوى الشقق السكنية غير المفروشة.

مثل عُلا يتمسك كثيرون بالبقاء في صيدا (بوابة الجنوب)، بعضهم يتخوف من النزوح إلى مناطق الشمال حيث تدعو وزارة الشؤون النازحين للتوجه إلى مناطقها لتوفر مراكز الإيواء، مضيفة: «نتجنب التوجه إلى الشمال لأسباب عدة، إذ إضافة إلى التضييق الذي يتعرض لها النازحون، نخاف من فتح جبهة الشمال، إضافة إلى أن مسافة الطريق بعيدة للغاية في حال انتهت الحرب وعُدنا قريباً».

تُحدثنا عُلا عن تجربة النزوح في حرب سبتمبر (أيلول) 2024: «يومها خرجنا من منزلنا إلى منزل أحد أقاربنا في منطقة أنطلياس (بيروت)، وكانت الأمور أكثر سهولة من وقتنا الراهن»، وتختم: «نخاف أن تطول الحرب، وأتمنى أن أعود قريباً إلى منزلي وحياتنا السابقة، أُربي أطفالي ويسترزق زوجي؛ الحرب بشعة للغاية».

مبادرات خجولة

رغم زحمة النازحين في مدينة صيدا، تبدو المبادرات الاجتماعية والمساعدات خجولة أو ربما شبه غائبة. لا يذكر النازحون، خلال حديثنا معهم، أنهم حصلوا على مساعدات حتى اللحظة، خلاف ما كانت عليه الحرب الماضية (سبتمبر 2024).

أطفال نازحون مع عائلتهم يجلسون عند مدخل أحد المباني في مدينة صيدا (أ.ب)

«قدمت سيدة لنا علبة جبن ولبنة ولبن، وقالت لي إنها تتمنى لي سحوراً شهياً»، تقول سيدة أربعينية لـ«الشرق الأوسط»، وتضيف: «يأتي إلينا أفراد يحملون سندويشات ومناقيش ويقولون إنها تقدمة فاعل خير»، لكن حاجة الناس أكبر بكثير مما يظن البعض.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، يقول رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي: «افتتح حتى اليوم 24 مركز إيواء، امتلأت بالكامل، لدينا أكثر من 12 ألف نازح، غير الذين لا يزالون في الشوارع».

عائلة تحمل ما تيسّر لها من الأمتعة في مدينة صيدا التي لجأت إليها هرباً من القصف في جنوب لبنان (أ.ب)

ويضيف: «الاحتياجات المؤمنة لا تتعدى الـ10 في المائة، نحاول تأمين المساعدات الأساسية، كالبطانيات والوسائد والفرش والمواد الغذائية، ولم ننتقل بعد للمرحلة الثانية، لتأمين المياه ومواد التنظيف»، ويختم: «للأسف الوضع جداً صعب ومأساوي للغاية، العائلات لا تزال في الطرقات نحاول توجيه الناس باتجاه الشمال، لا سيما أن رئيس الحكومة ووزيرة الشؤون الاجتماعية أكدا بالأمس على توفر 42 مركزاً في جبل لبنان وجاهزون للاستقبال».


كيف يصل مقاتلو «حزب الله» إلى القرى الحدودية مع إسرائيل؟

جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كيف يصل مقاتلو «حزب الله» إلى القرى الحدودية مع إسرائيل؟

جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)

تطرح المواجهات الحاصلة بين الجيش الإسرائيلي وعناصر «حزب الله» في عدد من القرى الحدودية اللبنانية، علامات استفهام حول كيفية وصول هؤلاء المقاتلين إلى تلك القرى، والتي يُفترض أن معظمها بات تحت سيطرة الجيش اللبناني أو حتى تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

فطوال الفترة الماضية، أي منذ توقف الحرب الأخيرة، كان الجيش اللبناني قد انتشر في عدد واسع من القرى الواقعة جنوب الليطاني في إطار ترتيبات أمنية هدفت إلى تفكيك البنية العسكرية للحزب في تلك المنطقة، وتثبيت الهدوء ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.

جنود إسرائيليون يراقبون الأراضي اللبنانية انطلاقاً من المطلة في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وعليه، فإن عودة الاشتباكات في هذه القرى وظهور مقاتلين لـ«حزب الله» داخلها، يثيران تساؤلات حول طبيعة الانتشار القائم، وكيفية حصول هذه الخروقات، وما إذا كانت هذه العناصر قد تسللت إلى القرى في الساعات الأخيرة أم أنها كانت موجودة فيها أساساً.

إجراءات معقدة

وتصعّب الإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني أخيراً على الحواجز المؤدية إلى جنوب لبنان، تبعاً لقرارات الحكومة، عملية انتقال المقاتلين أو المجموعات المسلحة إلى مناطق المواجهة لصد التوغلات الإسرائيلية. إذ أفادت المعلومات عن توقيف عدد من الأشخاص على هذه الحواجز، عُثر بحوزتهم على أسلحة، وتبين أن بينهم عناصر حزبية وآخرين مدنيين.

دبابة إسرائيلية تناور على الحدود مع لبنان وسط تصعيد عسكري (رويترز)

وترجح مصادر أمنية أن يكون عناصر الحزب الذي يحاولون صد التوغلات في الخيام أو سواها، «موجودون أصلاً في المنطقة ومنازلها»، مذكرة بأن «الجيش اللبناني أجرى مسحاً للوديان والمناطق الجبلية جنوبي الليطاني، وأقفل عدداً من الأنفاق، لكنه لم يدخل إلى المنازل التي يرجح أن يكون المقاتلون يخرجون منها اليوم»، في إشارة إلى أن المقاتلين هم أصلاً من أبناء القرى الحدودية.

وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جنوب لبنان، وحتى الساعة، «لا يشهد عمليات توغل فعلية، بل معظم ما يحصل يندرج في إطار جس النبض لتبيان وضعية (حزب الله) في المناطق التي يخطط الجيش الإسرائيلي لدخولها»، مؤكدة أن «إجراءات مشددة يتخذها الجيش اللبناني على الحواجز على طريق الجنوب لتوقيف كل من يحمل سلاحاً غير مرخص رسمياً وكذلك لتفتيش كل آلية يشتبه أنها تنقل سلاحاً».

تموضع الجيش يسهل العودة

وشهدت الأيام الماضية مواجهات مباشرة بين عناصر «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في الخيام والضهيرة وكفركلا وغيرها. وأصدر الحزب عدة بيانات أعلن فيها التصدي لتوغلات في مدينة الخيام، واستهداف تجمعات لجنود إسرائيليين.

جنود إسرائيليون يتجمعون على الحدود مع لبنان في منطقة المطلة الحدودية في الجليل الأعلى (رويترز)

ويعتبر العميد المتقاعد حسن جوني أن «عملية تموضع الجيش اللبناني في اليومين الماضيين في المناطق الحدودية سهلت عودة عناصر (حزب الله) إليها»، لافتاً إلى أنه «رغم تدفق لعناصر الحزب باتجاه المنطقة، لا نتوقع أن يتمكن من تأمين بنية دفاعية كما كانت عليه الحال في الحرب الأخيرة، باعتبار أن هذه البنية تفككت وتدمرت نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي لم تتوقف بعد الحرب، ونتيجة عملية التفكيك التي قام بها الجيش اللبناني بحيث تم تفكيك القسم الأكبر من المخازن، لكن الأرجح أن هناك مخازن لم يتم اكتشافها باعتبار أن الحزب لم يعطِ الجيش أي خرائط بمواقع هذه المخازن».

ويستبعد جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المواجهة البرية التي يخوضها «حزب الله» مواجهة «عنيفة وفعالة كما في السابق»، لافتاً إلى أن «عناصر الحزب يعرفون الأرض تماماً في الجنوب وكل المداخل والمخارج حتى ولو كان الجيش يشدد إجراءاته على الحواجز».


من بيروت إلى الشمال والبقاع: أبرز عمليات الإنزال الإسرائيلية في لبنان

جنود لبنانيون يتفقدون الشاطئ في موقع إنزال لـ«قوة كوماندوز» إسرائيلية اختطفت البحار عماد أمهز في بلدة البترون - 2 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يتفقدون الشاطئ في موقع إنزال لـ«قوة كوماندوز» إسرائيلية اختطفت البحار عماد أمهز في بلدة البترون - 2 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

من بيروت إلى الشمال والبقاع: أبرز عمليات الإنزال الإسرائيلية في لبنان

جنود لبنانيون يتفقدون الشاطئ في موقع إنزال لـ«قوة كوماندوز» إسرائيلية اختطفت البحار عماد أمهز في بلدة البترون - 2 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يتفقدون الشاطئ في موقع إنزال لـ«قوة كوماندوز» إسرائيلية اختطفت البحار عماد أمهز في بلدة البترون - 2 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

شهد لبنان خلال العقود الماضية، سلسلة من عمليات الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية من بيروت إلى الجنوب والشمال والبقاع، سواء عبر البحر أو الجو، والتي أتت جميعها في إطار عمليات اغتيال أو أسر أو استهداف شخصيات معينة.

عملية فردان (1973)

تُعدّ عملية فردان في بيروت من أشهر عمليات الإنزال الإسرائيلية؛ ففي 10 أبريل (نيسان) 1973، نفذت قوات كوماندوز إسرائيلية إنزالاً بحرياً على شاطئ العاصمة اللبنانية، قبل أن تنتقل إلى شارع فردان، حيث استهدفت عدداً من قادة منظمة التحرير الفلسطينية.

وأسفرت العملية عن اغتيال 3 من أبرز قادة المنظمة؛ هم كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار. ونفذت العملية وحدات خاصة، وشارك فيها لاحقاً رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الذي كان حينها ضابطاً في القوات الخاصة.

إنزال أنصارية (1997)

في 5 سبتمبر (أيلول) 1997، في مرحلة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، نفذت وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلي عملية إنزال ليلي قرب بلدة أنصارية في جنوب لبنان، بهدف تنفيذ مهمة أمنية مرتبطة بزرع أجهزة مراقبة واستهداف قيادي في «حزب الله».

غير أن القوة الإسرائيلية وقعت في كمين نصبه مقاتلو الحزب بعد اكتشاف العملية، ما أدى إلى مقتل 12 جندياً إسرائيلياً بينهم قائد القوة، وهي العملية التي لا يزال «حزب الله» ومناصروه يستحضرونها عند كل محطة وعملية إنزال أو مواجهة.

إنزال بعلبك خلال حرب 2006

خلال حرب يوليو (تموز) 2006، نفذت إسرائيل عملية إنزال جوي في مدينة بعلبك بشرق لبنان، حيث نقلت مروحيات عسكرية قوة من الكوماندوز إلى المنطقة، وداهمت مباني ومستشفى في محاولة لاعتقال عناصر مرتبطين بـ«حزب الله»، أو الحصول على معلومات استخباراتية. وانتهت العملية بانسحاب القوة بعد ساعات قليلة، فيما أعلنت إسرائيل أنها اعتقلت عدداً من الأشخاص، بينما اعتبر «حزب الله» أن العملية لم تحقق أهدافها الأساسية.

عمليات إنزال خلال حرب 2006

إلى جانب عملية بعلبك، نفذت القوات الإسرائيلية خلال حرب 2006، عمليات إنزال محدودة في مناطق ساحلية جنوب لبنان، لا سيما قرب مدينة صور، حيث استخدمت وحدات الكوماندوز البحرية لتنفيذ عمليات خاطفة استهدفت مواقع قالت إسرائيل إنها مرتبطة بإطلاق الصواريخ.

وقد تخللت هذه العمليات اشتباكات متفرقة مع مقاتلين في المنطقة قبل انسحاب القوات المنفذة عبر البحر.

الأسير عماد أمهز في صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على حسابه على «إكس»

إنزال البترون واختطاف عماد أمهز (2024)

في خضم الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» عام 2024، نفذت إسرائيل عملية إنزال خاصة في مدينة البترون الساحلية شمال لبنان، في واحدة من العمليات النادرة التي استهدفت منطقة بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية في الجنوب.

ففي فجر 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، نفذت وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلي إنزالاً بحرياً على شاطئ البترون، قبل أن تتوجه مجموعة من العناصر المسلحة إلى شاليه قريب من البحر، حيث كان يقيم اللبناني عماد أمهز، ليتم اعتقاله ونقله عبر زورق سريع باتجاه إسرائيل.

وقالت إسرائيل إن أمهز مرتبط بالملف البحري لـ«حزب الله»، ويملك معلومات تتعلق بأنشطة الحزب البحرية. وفي 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عاد الجيش الإسرائيلي ونشر فيديو خلال التحقيق مع أمهز.

وقال المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، إن التحقيق معه كشف «أنه كان يشغل منصباً مركزياً في (الملف البحري السري)، وأدلى بمعلومات استخبارية حساسة عن الملف، الذي يعد من أكثر المشاريع حساسية وسرية في (حزب الله)، والذي يتمحور حول تشكيل بنية تحتية منظمة للأنشطة الأرهابية البحرية بستار مدني لغرض ضرب أهداف إسرائيلية ودولية».

الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي فُقد عام 1986 في جنوب لبنان (سلاح الجو الإسرائيلي)

عملية إنزال النبي شيت (2026)

وآخر عملية إنزال نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة النبي شيت، في البقاع، كانت بهدف البحث عن رفات الطيار رون آراد الذي فقد عام 1986 في جنوب لبنان، ونفذت مساء الجمعة في 6 مارس (آذار) في خضم الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» وبعد إنذارات بإخلاء البلدة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنه «بعد رصد عناصر (حزب الله) وأهالي المنطقة، مجموعة كوماندوز إسرائيلية أنزلتها 4 مروحيات أباتشي في المنطقة الجردية على سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية، بين بلدات الخريبة ومعربون ويحفوفا، وتسللت نحو مدافن آل شكر في الحي الشرقي من بلدة النبي شيت، وقع اشتباك مع عناصرها بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، ونتج عن المواجهة سقوط 26 قتيلاً، من بينهم 3 عسكريين من الجيش اللبناني، وعنصر من الأمن العام».