مصر وأوروبا لتوسيع «الشراكة الاستراتيجية» عبر جذب الاستثمارات

السيسي ورئيسة المفوضية يفتتحان مؤتمراً موسعاً في القاهرة السبت

السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان خلال زيارة للقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان خلال زيارة للقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأوروبا لتوسيع «الشراكة الاستراتيجية» عبر جذب الاستثمارات

السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان خلال زيارة للقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان خلال زيارة للقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في إطار تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر والاتحاد الأوروبي، تستضيف القاهرة، السبت، مؤتمر «الاستثمار المصري - الأوروبي المشترك»، بمشاركة رسمية واسعة ومؤسسات وشركات القطاع الخاص من الجانبين.

يفتتح أعمال المؤتمر، الذي يقام تحت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات المصرية في عالم سريع التغير»، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حسب إفادة مصرية رسمية، الجمعة.

وعدّ دبلوماسيون واقتصاديون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، المؤتمر «إحدى ثمار اتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع بين الجانبين في مارس (آذار) الماضي»، وأشاروا إلى أنه يستهدف «وضع حلول لعقبات تواجه المستثمرين الأوروبيين بمصر».

وفي مارس الماضي، وقّع الرئيس المصري ورئيسة المفوضية الأوروبية، إعلاناً يقضي برفع مستوى العلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبي إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، في حضور رؤساء حكومات قبرص واليونان وإيطاليا والنمسا، وتضمن الاتفاق العمل في 6 مجالات هي «العلاقات السياسية والاستقرار الاقتصادي والاستثمار والتجارة والهجرة والأمن».

وأعلن الجانب الأوروبي وقتها عن «حزمة دعم مالي لمصر في مجالات التجارة والاستثمار تقارب 8 مليارات يورو يجري توزيعها على مدار السنوات المقبلة».

وتتنوع مناقشات مؤتمر السبت الذي تمتد أعماله يومين لتشمل قطاعات اقتصادية مختلفة، ووفقاً لبيان الحكومة المصرية، فإن البرنامج يتضمن جلسات عن «إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الحكومة المصرية لخلق بيئة استثمار جاذبة للقطاع الخاص»، وأخرى عن «إجراءات تحويل مصر لمركز لتوطين الشركات الأجنبية»، مع مناقشة «أهمية برامج التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، ودورها في دعم القطاع الخاص».

وتشمل مناقشات المؤتمر جلسات عن «جهود تهيئة بيئة العمل لتكون مركزاً للتصنيع»، خصوصاً ما يتعلق بتوفُّر الخدمات اللوجيستية، إلى جانب مناقشة «فرص تصنيع السيارات، وتعزيز الصناعات الدوائية في مصر»، وأيضاً «فرص الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين في مصر»، إلى جانب مناقشة سبل «الحصول على تمويل لدعم الاستثمار، وتعزيز عمل رواد الأعمال والصناعات التكنولوجية والأمن المائي والغذائي».

ويرى الأمين العام لوحدة الشراكة المصرية الأوروبية السابق، السفير جمال بيومي، أن «مؤتمر الاستثمار يأتي بوصفه إحدى ثمار اتفاق الشراكة بين الجانبين»، مشيراً إلى أنه يستهدف ضخ استثمارات لرفع معدلات النمو في مصر، وبحث الاستفادة من إمكانات المناطق الصناعية التي توفرها مصر، ومنها المنطقة الاقتصادية في قناة السويس.

وأوضح بيومي لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤتمر مَعنيّ بالاستماع لمشكلات يواجهها المستثمرون الأوروبيون لضخ مزيد من الاستثمارات»، ورأى أن «هناك بيئة مناسبة لتطوير التعاون الاقتصادي بين مصر وأوروبا، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري ومستثمر أجنبي مع مصر».

وسجل حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي نحو 31.2 مليار دولار خلال عام 2023، حسب بيان لجهاز الإحصاء المصري في مارس الماضي.

ووفق بيانات بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، «تضاعفت التجارة الثنائية في السلع 3 مرات»، لتصل لنحو 25 في المائة من إجمالي حجم التبادل التجاري المصري، كما سجلت الاستثمارات الأوروبية نحو 38.8 مليار يورو لتمثل نسبة 39 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر، لتكون مصر ثاني أكبر متلقٍّ للاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ورأى الدبلوماسي المصري السابق أن الجانب الأوروبي يستثمر في أكثر القطاعات حيوية للدولة المصرية، مشيراً إلى «الاستثمارات الألمانية في محطات توليد كهرباء، والاستثمارات الفرنسية في مجال الأنفاق والاتصالات، والاستثمارات الإيطالية في مجال الطاقة والغاز».

بدوره، قال الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع، لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر «يسهم في ضخ حصيلة دولار جديدة للحكومة المصرية، عبر الاستثمارات الأوروبية»، عاداً «الاستثمار أفضل من القروض من الجهات المانحة دولياً، في ظل وضعية الدين العام المصري حالياً».

وأشار الخبير المصري إلى أن «المؤتمر يركز على القطاعات ذات الأولوية للاستثمار في مصر، خصوصاً الإنتاج بشقيه الزراعي والصناعي»، وكذلك الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، بوصفها من «أولويات الحكومة المصرية حالياً، في ظل مشكلة إمدادات الطاقة في البلاد»، متوقعاً منح الحكومة «بعض الامتيازات للاستثمار في تلك المجالات».

وشهد مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي تسجيل نحو 632 من أفراد وشركات أوروبية ومؤسسات عالمية، إلى جانب 647 من الأفراد والشركات والجهات الحكومية المصرية، حسب بيانات مجلس الوزراء المصري.


مقالات ذات صلة

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

شمال افريقيا حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

لقيت شكاوى فتيات قررن «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة تشجع على «البوح» عن المسكوت عنه.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

في كلمة بمناسبة «عيد العمال»، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحسين أوضاع العمال وتوفير فرص عمل داخلياً وخارجياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية، القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وبين الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بعد الرد الإيجابي الذي قدم من الفصائل على آخر مقترح قدم لها.

وكشفت مصادر عدة لـ«الشرق الأوسط»، آخر تطورات المفاوضات في القاهرة.

وقالت 3 مصادر من «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني، إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وميلادينوف في لقاءات عدة عقدت بالقاهرة منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس، بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيل المقترح بشكل كامل الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لتنفيذ استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

فتى فلسطيني يحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقال مصدران من «حماس» أحدهما في القاهرة، إن وفد الحركة بدعم من الفصائل، أكد ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى بكاملها بلا استثناء، ومن بين ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً ومن دون تأخير لتولي مهامها، بوصف ذلك أحد بنود هذه المرحلة.

وكشف المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تسليم الوسطاء وميلادينوف ورقة من 5 نقاط، رداً على الورقة المقدمة من قبلهم (الوسطاء وميلادينوف)؛ من بينها ضرورة إتمام المرحلة الأولى، والتزام إسرائيل بالكامل بتنفيذ كل بنودها، وأن الفصائل توافق على خريطة الطريق، والانخراط في مفاوضات جادة حول جميع النقاط الواردة فيها بما يحقق التطبيق الأمثل للخطة الأساسية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

كما نصت الورقة الفصائلية على أن التعامل مع قضية السلاح سيكون مرتبطاً بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار بشأنه سيتم في إطار الكل الوطني باعتبار أنه ليس خاصاً بـ«حماس» وحدها، بما يحقق وقفاً لإطلاق النار طويل الأمد، وتنفيذ خطة ترمب كاملةً، بهدف الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وبحسب المصدرين وثالث من الفصائل الفلسطينية، فإن الوفد المفاوض طلب من الوسطاء وميلادينوف جلب موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها، مؤكداً لهم في سياق متصل، أن هناك جهوزية تامة وكاملة لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها والعمل من أجل إنجاحها.

فتى فلسطيني يعرض منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ودفع رد الفصائل، ميلادينوف، إلى تقديم تعديلات على رد الفصائل المقدم، على أن تبحثه الأخيرة فيما بينها وترد عليه لاحقاً، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني.

والتعديلات التي قدمها ميلادينوف على ورقة الفصائل، تتعلق بقبول «حماس» والفصائل بنص يقبله جميع الأطراف في إطار خطة ترمب، والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ بشكل كامل، وقبول خريطة الطريق الأخيرة المقدمة مؤخراً، للدخول في مفاوضات بشأنها للتوصل إلى اتفاق سريعاً، وأن يتم التعامل مع قضية السلاح وفق خطة ترمب، وقرار مجلس الأمن 2803، والاستمرار في تطبيقهما بما يضمن حصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولة ذات سيادة.

وبحسب جميع المصادر، فإن رد إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، كان سلبياً، وترفض بشكل واضح تقديم ضمانات تلتزم فيها بالكامل باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الخروقات المستمرة، والانسحاب من الخط الأصفر لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار، إلى جانب عدم التزامها بتحسين الوضع الإنساني من خلال إدخال 600 شاحنة يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ميلادينوف والوسطاء أكدوا أن إسرائيل وافقت على ذلك، لكن في الحقيقة لم تقدم ضمانات واضحة لذلك.

وكان مصدر فلسطيني على علاقة بلجنة إدارة غزة، كشف منذ أيام لـ«الشرق الأوسط»، أن ميلادينوف طلب من إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وقف عملياتها الجوية بغزة لمدة 48 ساعة، لمنح اللقاءات بالقاهرة فرصة للنجاح، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها.

ولوحظ أن إسرائيل لم تلتزم بذلك خلال الطلب الذي قدمه ميلادينوف، لكنها فعلياً خففت من هجماتها الجوية بشكل أساسي داخل القطاع، وانخفضت أعداد الضحايا اليومية في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بحوارات القاهرة، أم أنه لأسباب ميدانية. كما لوحظ بدء زيادة أعداد الشاحنات المدخلة للقطاع التي اقتربت من نحو 200 إلى 280 شاحنة في الأيام الثلاثة الماضية؛ لكنها غير كافية للسكان في القطاع.

نازحون فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وبينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة.

وبحسب أحد المصادر، يبدو أن هناك ضغوطاً أميركية بدأت على إسرائيل بهدف التقدم نحو المفاوضات، لكنها ليست فاعلة بشكل كافٍ حتى الآن.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع قريب من لجنة إدارة غزة، أن مسؤولاً أميركياً في فريق المبعوث جاريد كوشنر، شارك في لقاء «حماس» مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفاً يرحب باتفاق إسرائيل والفصائل في حال تمت الموافقة على خريطة الطريق الأخيرة، وأن كوشنر بنفسه سيعمل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.


سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
TT

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» للأنباء أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب وانعدام الثقة بدرجة كبيرة في موسكو، بسبب دعمها العسكري للرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضحت التقارير، التي استندت إلى حسابات «رويترز»، لما يرد في الإعلانات الرسمية وبيانات تتبّع السفن على مواقع مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«شيبنكست»، أن شحنات النفط من روسيا قفزت 75 في المائة إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

وهذه الكمية ليست سوى نسبة ضئيلة من صادرات روسيا اليومية من النفط على مستوى العالم.

أما بالنسبة لسوريا؛ حيث لا يزال الإنتاج المحلي أقل بكثير من الطلب، فإن هذه التدفقات تجعل موسكو مزودها الرئيسي بالنفط الخام بعد سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لتحل محل إيران التي كانت حليفاً رئيسياً له خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

ويبرز هذا الوضع مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام سوريا؛ فعلى الرغم من ميلها نحو الغرب بعد خروجها من الحرب، فإن اقتصادها لا يزال غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد أن أنهت أوروبا وواشنطن، العام الماضي، العقوبات التي فُرضت على سوريا لعقود.

وقال محللان وثلاثة مسؤولين سوريين إن هذه التجارة تعكس ضرورة اقتصادية في دمشق، فضلاً عن أنها تمنح موسكو نفوذاً، في بلد تحتفظ فيه بقاعدتين؛ إحداهما بحرية والأخرى جوية.

صورة تظهر مصفاة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

مخاطر للاستيراد من روسيا

وقال المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة إن العلاقة مع روسيا قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لكن دمشق لا تملك حالياً سوى خيارات قليلة.

وقال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار إن هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية.

وأضاف: «إذا فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء شحنات النفط هذه»، مضيفاً أن الحكومة السورية على دراية بالمخاطر، وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي.

وقال مسؤول في الشركة السورية للبترول الحكومية إن دمشق تحاول تنويع الموردين، وسعت، دون جدوى حتى الآن، إلى إبرام صفقة نفطية مع تركيا، المقربة من حكومة الرئيس أحمد الشرع.

أما شركة التحليلات البحرية «سينماكس»، فقالت إن القيود المالية والمخاطر التجارية وسنوات الصراع تحد من وصول سوريا إلى مشغلي ناقلات النفط التقليدية، مما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من أكثر الخيارات جدوى.

وأضافت «سينماكس» في بيان: «قد تشكل شبكات الشحن هذه تحديات تتعلق بسمعة سوريا في سعيها لمعاودة بناء مصداقيتها التجارية»، لكنها أشارت إلى أن «الانتقال إلى سلاسل التوريد الدولية التقليدية من غير المرجح أن يحدث على الفور».

ونتيجة لما أحدثته حرب إيران من أكبر تعطل في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات مؤقتة للدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات الموجودة بالفعل في البحر.

وقال مسؤول في وزارة الطاقة السورية إن اعتماد سوريا على النفط الروسي يعكس أيضاً محدودية حجم السوق في سوريا وضعف قدرتها الشرائية، ما يجعل من الصعب إبرام عقود طويلة الأجل مع منتجي نفط رئيسيين آخرين، مثل دول الخليج. ولم يعاود مصرف سوريا المركزي تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك إلا في مارس (آذار)؛ ما أتاح فرصاً لاتصالات مصرفية أوسع مع النظام المالي العالمي لأول مرة منذ 2011.

ناقلات نفط عراقية تصطف على طول طريق طرطوس - اللاذقية السريع في 19 أبريل 2026... بعد أن لجأ العراق إلى تصدير النفط عبر سوريا نتيجة لإغلاق مضيق هرمز (د.ب.أ)

روسيا أول مزودي سوريا بالنفط بعد الأسد

أفادت بيانات شركة «كبلر» وأحد المسؤولين بأن روسيا كانت أول مَن أرسل ناقلة نفط إلى سوريا بعد سقوط الأسد، واستمرت لتوريد 16.8 مليون برميل في 2025، أي نحو 46 ألف برميل يومياً، من خلال 19 شحنة بين 28 فبراير (شباط) و31 ديسمبر (كانون الأول). وأشارت حسابات «رويترز» إلى أن هذه الكمية ارتفعت إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

ورصدت «رويترز» أسماء 21 سفينة تصل إلى الموانئ السورية من روسيا على نحو أسبوعي تقريباً. وتخضع جميع هذه السفن حالياً لعقوبات غربية.

ويمثل هذا الارتفاع تحولاً جذرياً عن السنوات السابقة؛ فقبل 2025، كانت إيران مورد النفط الخام الرئيسي إلى سوريا، بينما اقتصر دور روسيا على شحنات متقطعة من وقود الديزل.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أن جميع واردات النفط الخام في 2024 - نحو 22.2 مليون برميل - جاءت من إيران، التي أوقفت الإمدادات بعد سقوط الأسد.

وعلى الرغم من استعادة الحكومة السيطرة على حقول النفط في شرق سوريا، فإن الإنتاج المحلي لا يزال محدوداً. وينتج حقل العمر في دير الزور، وهو أكبر حقول سوريا، نحو 5000 برميل يومياً، بينما بلغ إجمالي الإنتاج المحلي 35 ألف برميل يومياً تقريباً في 2025، وهو أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب التي بلغت 350 ألف برميل يومياً.

وتشير تقديرات الشركة السورية للبترول ومسؤولي وزارة الطاقة إلى أن احتياجات سوريا اليومية من النفط والوقود تتراوح بين 120 و150 ألف برميل، في حين تُهرّب كميات إضافية (يقدرها المسؤولون بنحو 50 ألف برميل يومياً) من لبنان.

وغطت الشحنات الروسية فجوة تقدر بنحو ثلث الطلب المحلي. وأفاد مسؤول في الشركة السورية لنقل النفط، مطلع على العقود، بأن العقود أبرمت قبل صدمة الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، وتسنى شراؤها بخصم على أسعار خام برنت القياسي.

وتعلن السلطات السورية في وسائل الإعلام الرسمية عن وصول شحنات النفط، لكنها لا تكشف عن مصدرها، اعترافاً منها على ما يبدو بأن روسيا لا تحظى بشعبية داخلية بسبب دعمها العسكري لحكومة الأسد.

والشحنة الوحيدة التي حددت الحكومة مصدرها كانت من السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي وصفتها بأنها منحة.

ويقر المسؤولون السوريون بأن مصير القاعدتين الروسيتين غالباً ما يكون موضوعاً رئيسياً في المناقشات بين دمشق والعواصم الغربية.

وقال عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري جو ويلسون في منشور على موقع «إكس»، في أبريل، متحدثاً عن القاعدتين العسكريتين: «ينبغي لسوريا أن تفعل الشيء الصحيح، وأن تفعل ما يدعمه غالبية السوريين، وأن تطردهم (الروس)».


قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

دخان يتصاعد عقب انفجار في لبنان كما شوهد من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 30 أبريل 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه اعترض ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة تابعة لجماعة «حزب الله» الجمعة، فيما لا تزال نتائج محاولة اعتراض طائرة خامسة قيد المراجعة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيّرة واحدة تجاوزت الحدود وأدت إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة «روش هانيكرا» (رأس الناقورة)، بينما تم اعتراض ثلاث طائرات أخرى فوق جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». كما تم إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه طائرة مسيّرة أخرى يشتبه بأنها تابعة لـ«حزب الله»، رصدت فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تنتشر القوات الإسرائيلية. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن نتائج عملية الاعتراض الأخيرة لا تزال قيد التحقق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.