تقرير جديد يؤكد أن إسرائيل تجاهلت تحذيرات قبل 4 أيام من هجوم «حماس»

التسريبات تتواصل حول التحذيرات الكثيرة قبل السابع من أكتوبر

يوم اقتحام «حماس» المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (رويترز)
يوم اقتحام «حماس» المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (رويترز)
TT

تقرير جديد يؤكد أن إسرائيل تجاهلت تحذيرات قبل 4 أيام من هجوم «حماس»

يوم اقتحام «حماس» المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (رويترز)
يوم اقتحام «حماس» المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (رويترز)

تتواصل الاتهامات في إسرائيل بأن جهة ما كانت على علم مسبق بالهجوم الكبير الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي. وبعد أيام من الإعلان عن وثيقة تؤكد علم الجيش واستخباراته بالهجوم وتفاصيله، كشف تقرير جديد، عن أن مجندات المراقبة في قاعدة «ناحل عوز» التابعة للجيش الإسرائيلي، لاحظن قبل 4 أيام من الهجوم، أعضاء من قوات النخبة التابعة لـ«حماس» يشاركون في تدريب كبير على طول حدود غزة.

وجاء في التقرير الذي بثته هيئة البث الإسرائيلية «كان»، أن المجندات شاهدن تدريبات عسكرية «غير مألوفة إلى حد كبير» تحاكي إطلاق صواريخ في وقت واحد واقتحام دبابات إسرائيلية من قِبل 170 مقاتلاً من «حماس».

وعلى الرغم من نطاق التدريب وطبيعته غير المألوفة، رفض القادة التحذير باعتباره مجرد تدريب آخر.

وبعد أيام قليلة، داهم مقاتلو «حماس» قاعدة «ناحل عوز»، واختطفوا مجموعة من جنديات المراقبة المتمركزات هناك.

وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على التقرير الجديد، وذكرت صحيفة «هآرتس» أن جندية إسرائيلية كانت مكلفة المراقبة في موقع ناحال عوز الاستيطاني على حدود غزة في الثالث من أكتوبر الماضي، أفادت بأن الحركة أجرت تدريباً غير عادي قرب السياج الحدودي، وأبلغت قادتها أن عناصر من «حماس» أجروا تدريباً مكثفاً غير عادي نحو التاسعة صباحاً في ذلك اليوم، إلا أن مسؤولي الأمن رأوا أنها مجرد «دورة تدريبية أخرى».

«حماس» تحرق دبابة إسرائيلية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

واعتبرت «هآرتس» أن التدريب الذي خضع له مسلحون من حركة «حماس» كان بمثابة بروفة عملية لهجومهم في السابع من أكتوبر 2023.

وبحسب «هآرتس»، فإن 15 مراقباً عسكرياً في قاعدة ناحال عوز العسكرية قُتلوا في الساعات الأولى من الهجوم.

وكانت «هآرتس» في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، بعد شهر من هجوم «حماس» المفاجئ، نشرت تقريراً يستند إلى مقابلات مع عدد من جنديات المراقبة اللاتي قلن إن رؤساءهن الذكور رفضوا مراراً التحذيرات من أن الحركة تستعد لهجوم واسع النطاق.

ونقلت «جيروزاليم بوست» من جهتها تفاصيل التقرير الجديد، وركزت على الإهمال من قِبل قادة الجيش على الرغم من التدريب غير العادي.

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن التقرير هو الأحدث في قائمة متزايدة من التقارير التي كشفت عن كيف حصل الجيش الإسرائيلي على تحذيرات مسبقة بشأن الهجوم الذي خططت له «حماس» ثم تجاهلها إلى حد كبير.

ورداً على تقرير «كان»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «يحقق في أحداث السابع من أكتوبر وما سبقها. وتهدف التحقيقات إلى التعلم واستخلاص العبر لاستمرار القتال. التحقيقات جارية حالياً، وعند اكتمالها سيتم تقديم نتائجها بشفافية للجمهور».

ويعزز التقرير الجديد تقارير سابقة عالج بعضها بانتقاد شديد معاملة الجيش لجنود المراقبة، الذين يشكل الإناث الغالبية العظمى منهم.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نشرت هيئة البث وثيقة تم وضعها قبل أقل من ثلاثة أسابيع من السابع من أكتوبر حذرت من أن «حماس» تتدرب على اقتحام واسع النطاق لإسرائيل، حيث تعتزم اختطاف رهائن بأعداد كبيرة.

وتؤكد الوثيقة الاستخبارية التي وضعتها فرقة غزة الإسرائيلية أن الجيش وأجهزة الاستخبارات كانا على علم بخطة «حماس» قبل ثلاثة أسابيع من هجوم السابع من أكتوبر.

وتشرح الوثيقة التي وضعتها وحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات في الجيش في التاسع عشر من أيلول (سبتمبر) من العام 2023، أي قبل 3 أسابيع من الهجوم وكانت بعنوان «تدريب الهجوم بالتفصيل من البداية إلى النهاية»، بالتفصيل هجوماً محتملاً لـ«حماس» على مستوطنات الغلاف والقواعد العسكرية، وتناولت خطة «حماس» لاختطاف ما بين 200 و250 إسرائيلياً، بما في ذلك تفصيلات لعملية احتجاز المخطوفين وكيفية التصرف في الحالات القصوى.

صور إسرائيليين قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر أو خطفتهم «حماس» إلى داخل قطاع غزة (أ.ب)

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية للقناة إن الوثيقة كانت معروفة لدى قيادة فرقة غزة ولدى قيادة الاستخبارات، لكن السلطات المختصة في الجيش تجاهلتها تماماً.

ووصف معد الوثيقة بالتفصيل سلسلة التدريبات التي كانت تنفذها وحدات النخبة التابعة لـ«حماس» والتي تدربت فيها على مداهمة المواقع العسكرية والكيبوتسات وكيفية اختطاف الجنود والمدنيين، وحتى تعليمات حول كيفية احتجاز وحراسة المختطفين أثناء وجودهم داخل قطاع غزة، وتسليم الجنود الأسرى إلى قادة السرايا.

وموضوع مجندات المراقبة عولج قبل ذلك، إضافة إلى تقارير متعددة تناولت وضع وثائق قبل أوقات مختلفة تتضمن خطة مفصلة لتنفيذ هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل يشبه بهجوم 7 أكتوبر، وإجراء هيئة الأركان فحصاً في قواعد فرقة غزة قبل 72 ساعة من هجوم «حماس».

ويوجد جدل كبير في إسرائيل منذ السابع من أكتوبر حول المسؤولية عن «الفشل الاستخباري الكبير».

ويجري الجيش تحقيقاً لم تُنشر نتائجه حتى الآن.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن الصورة بدأت تتضح شيئاً فشيئاً حول ما حدث في اليومين الأولين من القتال في مستوطنات الغلاف، مع التحقيقات التي يجريها الجيش الإسرائيلي في أحداث 7 من أكتوبر.

وأظهرت التحقيقات في تسريب جديد حالات عديدة من أخطاء النيران الصديقة التي أدت إلى وفيات مأساوية، ومجموعات من جنود الجيش الإسرائيلي الذين كانوا مترددين للغاية في مواجهة مقاتلي «حماس» (بينما اندفع آخرون للقتال دون استدعائهم رسمياً)، وأوامر ببقاء بعض مجموعات الجنود في الصف الثاني الاحتياطي في مواقعهم عندما كان ينبغي عليهم التوجه إلى الجبهة؛ وهو ما عكس مشكلة في توجيه القوات والاستخبارات فيما يخص اقتحام المستوطنات، وعدم معرفة كيفية التعامل مع المسائل المعقدة في ساحة المعركة والتي ظهرت في صعوبة التوصل إلى قرارات ونتائج في وقت معقول فيما يتعلق ببعض الأحداث مثل التي حدثت في بئيري، حيث تم احتجاز الرهائن داخل أحد المنازل لساعات، من بين أمور أخرى.

وينتظر خلال الصيف الحالي أن يكشف الجيش نتائج تحقيقاته على مراحل، بما في ذلك الهجوم في بئيري الذي تخلله أوامر عليا بقصف منزل تواجد به رهائن، والتحذيرات المحددة قبل الهجوم.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.