لبنان يتحرك لاحتواء تداعيات تهديد نصر الله لقبرص

تحذيرات من انعكاساته على العلاقة بين البلدين... وإقفال السفارة في بيروت يوماً واحداً

وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان يتحرك لاحتواء تداعيات تهديد نصر الله لقبرص

وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس (الوكالة الوطنية للإعلام)

سارع لبنان إلى محاولة تبديد الأجواء السلبية التي خلفتها تهديدات الأمين العام لت«حزب الله» حسن نصر الله لقبرص، عبر اتصالات أجريت مع الجانب القبرصي تولاها وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الذي أجرى اتصالات بنظيره في نيقوسيا كونستانتينوس كومبوس، ناقلاً عنه تشديده أن بلاده «ليست بوارد التورط في الحرب الدائرة في المنطقة».

وفي حين لم يعلن عن موقف مباشر من قِبل المسؤولين اللبنانيين حيال تهديدات نصر الله، قال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات القبرصية كانت «متفهمة»، مؤكداً أن لا تداعيات سلبية لما حصل على العلاقات الثنائية، بينما قالت الخارجية اللبنانية في بيان، إن بوحبيب أجرى اتصالاً بوزير الخارجية القبرصي وأعرب له عن تعويل لبنان الدائم على الدور الإيجابي الذي تلعبه قبرص في دعم الاستقرار في المنطقة.

من جهته، أكد الوزير القبرصي مضمون البيان الصادر عن رئيس جمهورية قبرص، الأربعاء، «من أن بلاده تأمل أن تكون جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة»، مشدداً على «أن قبرص ليست بوارد التورط بأي شكل من الأشكال في الحرب الدائرة في المنطقة». وأكد الوزيران «على عمق علاقات الصداقة التي تربط البلدين وأهمية تعزيز التعاون الثنائي بينهما لما فيه مصلحة الشعبين».

وكان نصر الله قد حذّر قبرص بعدما تحدث عن معلومات تلقاها الحزب تفيد بأن إسرائيل التي تجري سنوياً مناورات في الجزيرة الصغيرة الواقعة في البحر الأبيض المتوسط والعضو في الاتحاد الأوروبي والقريبة جغرافياً من لبنان وإسرائيل، قد تستخدم المطارات والقواعد القبرصية لمهاجمة لبنان، في حال استهداف «حزب الله» للمطارات الإسرائيلية.

أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله خلال إلقائه كلمة في الاحتفال التأبيني للقيادي الذي اغتالته إسرائيلي طالب عبد الله مساء الأربعاء (رويترز)

وقال: «يجب أن تحذر الحكومة القبرصية أن فتح المطارات والقواعد القبرصية للعدو الإسرائيلي لاستهداف لبنان يعني أن الحكومة القبرصية أصبحت جزءاً من الحرب وستتعامل معها المقاومة على أنها جزء من الحرب».

ورد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس على التهديدات، مؤكداً أن «جمهورية قبرص ليست متورطة بأي شكل من الأشكال في هذه الحرب». وشدد على أن قبرص «جزء من الحل وليست المشكلة»، مؤكداً أن بلاده لعبت دوراً «اعترف به العالم العربي والمجتمع الدولي بأسره» في فتح ممر بحري يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية من قبرص إلى غزة.

وجاءت مواقف نصر الله غداة إعلان الجيش الإسرائيلي «الموافقة» على خطط عملياتية لهجوم في لبنان، وتوعّد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، بالقضاء على حزب الله في حال اندلاع «حرب شاملة»، على وقع استمرار التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ أكثر من ثمانية أشهر.

إقفال السفارة القبرصية... يوماً واحداً

وهذا التهديد الذي ترافق مع تصعيد في لهجة نصر الله، لاقى رفضاً واسعاً في لبنان، حيث اتخذت السفارة القبرصية قراراً مفاجئاً بإقفال أبوابها من دون سابق إندار، ما اعتبره البعض ردة فعل على تهديد نصر الله، لتعود السفارة وتقول إنها «لن تستقبل أي طلبات تأشيرة أو تصديقات ليوم واحد فقط، في 20 يونيو (حزيران) 2024».

وفي الاتصال بين وزيري خارجية البلدين، أوضح الوزير القبرصي «أن قرار إقفال السفارة القبرصية أبوابها يوماً واحداً كان محدداً مسبقا لأسباب إدارية تتعلق بنظام التأشيرات، وهي ستعاود العمل كالمعتاد بدءاً من الغد».

خلفية تهديد نصر الله... وتداعياته

ويؤكد رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما» رياض قهوجي، أن مسألة التدريبات الإسرائيلية في قبرص ليست جديدة وبالتالي ما قاله نصر الله يأتي في سياق «التحذيرات الاستباقية» في غياب أي دليل اليوم يفيد بشن تل أبيب هجوماً على لبنان من قبرص. ويقول لـ«الشرق الأوسط» «يدّعي نصر الله أن إسرائيل تتحضر في حال نشوب حرب كبيرة وخرق (حزب الله) الدفاعات الإسرائيلية واستهداف القواعد الجوية الإسرائيلية، لشن غارات على لبنان من قواعد عسكرية في قبرص»، مضيفاً: «لكن حتى الآن ليس هناك أي دليل على ذلك، إضافة إلى أن التدريبات الإسرائيلية مع قبرص تحصل بشكل دائم وهي وليست جديدة»، معبّراً عن اعتقاده أن «تهديدات نصر الله هي تهديدات غير مباشرة للقواعد البريطانية الموجودة في قبرص والتي تقوم بقصف الحوثيين في اليمن».

من جهته، يعتبر مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن كلام نصر الله هو خطف للقرار اللبناني وتعدٍ على علاقات لبنان مع الدول، وهو يناقض موقف الدولة اللبنانية وتاريخ العلاقات الطويل مع قبرص. ويرى أن تأكيد وزير الخارجية على العلاقة مع قبرص غير كاف في غياب أي موقف واضح للدولة اللبنانية حيال ما حصل. ويقول لـ «الشرق الأوسط «قبرص استقبلت اللبنانيين خلال الحرب الأهلية من طلاب وعائلات ورجال أعمال وهي كانت النافذة إلى العالم بالنسبة اليهم، بحيث لجأوا إليها للاحتماء من الحرب وأخذت شركات لبنانية مقار لها في قبرص في ظل الأزمات التي يواجهها لبنان وكان آخرها الأزمة المصرفية». من هنا، يحذّر نادر من تداعيات هذا الموقف، لا سيما أن قبرص هي جزء من الاتحاد الأوروبي الذي قد يلجأ بدوره إلى اتخاذ خطوات في هذا الإطار.

رفض لبناني لتهديد نصر الله

وفي رد منه على كلام نصر الله، كتب رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط عبر منصة «إكس» مذكّراً بأن قبرص «كانت ملجأً للبنانيين على مدى عقود أيام المحن».

من جهته، وصف عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» غسان حاصباني تهديد نصر الله لقبرص بـ«الخطير جداً»، وقال: «بعدما كان سابقاً (حزب الله) هدّد دول الخليج الشقيقة وأدخل لبنان في عزلة ها هو اليوم يوسّع هذا التهديد ليشمل عبر قبرص تهديد الاتحاد الأوروبي لأنها عضو فيه.»

واعتبر رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «خطاب نصر الله استكمال لمسلسل استخدام الجنوب وربطه بصراعات وغايات لا علاقة لها بلبنان»، وقال عضو كتلة «الكتائب»، النائب إلياس حنكش: «قبرص كانت الملجأ واستقبلت كل اللبنانيين، لكن نصر الله مصرّ ألا يترك لنا صاحباً والتهديد لأوروبا يضع لبنان في عزلة تامة».


مقالات ذات صلة

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.


الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأحد، واقتحم مناطق في الشمال والوسط والجنوب، موسعاً عملياته في الخليل؛ بينما أطلق مناورة لقوات لواء الإنقاذ والتدريب تتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، بعد أسبوع فقط على إطلاقه مناورة أخرى هجومية ودفاعية متعددة الجبهات، بينما يبدو استعداداً لتصعيد آخر محتمل.

كان الجيش قد اقتحم، الأربعاء، مناطق واسعة في نابلس، وقلقيلية، ورام الله، وسلفيت، وبيت لحم؛ وداهم منازل، واعتقل فلسطينيين، بينما دخلت العملية في الخليل يومها العاشر بمزيد من الاعتقالات وإجلاء فلسطينيين من منازلهم؛ ما فاقم الضغط الاقتصادي على المدينة الكبرى في الضفة والتي تعد عاصمة الاقتصاد الفلسطيني.

وبدأ الجيش عملية في الخليل، الجمعة قبل الماضي، بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قُتل فيه جنديان، وأصيب ثلاثة.

ومنذ بدأت العملية، سيطر الجيش على مناطق في الخليل، واحتل منازل، وطرد سكاناً من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة التي خرج منها المنفذون.

فلسطينيون متجمعون احتجاجاً على ترحيلهم خلال عملية عسكرية في منطقة دير بحة بالخليل يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون محليون، الأحد، إن إسرائيل اعتقلت زوجة حمودة الجعبة، أحد منفذي العملية، ووالدها إلى جانب آخرين، ورحَّلت عائلات جديدة من محيط جامعة القدس المفتوحة في الخليل، مع استمرار حصار المدينة.

وقالت بلدية الخليل إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة تسبب في نزوح أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إضافة إلى هدم 15 منزلاً ومنشأة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد، والبنية التحتية، وتعطيل العملية التعليمية؛ إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم في ظل استمرار الإغلاقات والقيود العسكرية.

خسائر اقتصادية فادحة

وبحسب لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل، فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة تجاوزت 12 مليون شيقل (3.8 مليون دولار) يومياً، بينما تخطت أضرار البنية التحتية 6 ملايين شيقل، وبلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة أكثر من 500 ألف شيقل.

وقالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية أغلقت 327 محلاً تجارياً ومنشأة، ودمرت 15 منشأة؛ ما أدى إلى تعطيل الحركة التجارية والاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية على آلاف المواطنين. وأكدت أن تداعيات الحصار والإغلاقات لا تقتصر على المناطق المستهدفة وحسب، بل تمتد لتشمل محافظة الخليل عموماً، ومدينة الخليل خصوصاً.

جنود إسرائيليون ينتشرون في مدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتواصلت العملية في الخليل على الرغم من خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات بعدما طلب الأخير إنهاء العملية في الخليل بسبب النتائج العملياتية الضعيفة، ورفض كل من نتنياهو وكاتس ذلك.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع، واعتقل العشرات، ووجد حفرة (كهفاً) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع، نهاية الأسبوع الماضي، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش يريد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة بسبب المخاوف من شن هجمات.

الاستعداد لطوارئ «معقدة»

وفيما يتعلق بالمناورة العسكرية التي أُطلقت، الأحد، قال ناطق باسم الجيش إن القوات ستتدرب على سيناريوهات متعددة الجبهات، من خلال تفعيل قدرات الإنقاذ والإغاثة وبالتعاون مع قوات وهيئات طوارئ إضافية.

وتعد إسرائيل الضفة واحدة من الجبهات المتعددة.

وتهدف المناورة، بحسب الجيش، إلى تعزيز كفاءة القوات وجاهزيتها العملياتية، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع ساحات عدة بالجبهة الداخلية، بما في ذلك سيناريوهات طوارئ معقدة.

طفل فلسطيني يلعب أمام جنود إسرائيليين يحرسون مستوطنين في جولة أسبوعية بقلب مدينة الخليل يوم السبت (رويترز)

جاء ذلك بعد مرور أسبوع واحد على مناورة هجومية ودفاعية، شملت نشر عشرات الآلاف من الجنود على جبهات مختلفة، من ضمنها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والضفة تشهد تصعيداً من الجيش والمستوطنين، وتئن تحت هجمات يومية واسعة، شملت عمليات قتل واعتقال واحتلال مناطق، وتوسيع الاستيطان، وتقطيع أوصال المنطقة، وتحويلها إلى سجن كبير مغلق بالحواجز والبوابات.

والى جانب عمليات الجيش، واصل مستوطنون هجماتهم ضد قاطفي الزيتون بمناطق واسعة في رام الله وسلفيت وقلقيلية وبيت لحم. وحوَّل المستوطنون الموسم إلى حرب مفتوحة على المزارعين وأراضيهم، وقتلوا فلسطينيين، وخربوا أشجاراً، وسرقوا محاصيل؛ ما أضر كثيراً بالموسم الذي ينتظره الفلسطينيون كل عام.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية، السبت، 14 متضامناً أجنبياً مع الفلسطينيين خلال مشاركتهم في موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي، شمال غربي رام الله، وقررت إبعادهم بذريعة مخالفة أمر عسكري والإخلال بالنظام العام.

وقالت إذاعة الجيش إن المعتقلين يحملون جنسيات 7 دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا، وإنهم اعتُقلوا في أثناء وجودهم في منطقة «عسكرية مغلقة».


«الاستخبارات العامة السورية»: إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص

مصفاة حمص وتوابعها (سانا)
مصفاة حمص وتوابعها (سانا)
TT

«الاستخبارات العامة السورية»: إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص

مصفاة حمص وتوابعها (سانا)
مصفاة حمص وتوابعها (سانا)

كشف مصدر في جهاز الاستخبارات العامة لـ«سانا»، الأحد، عن إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص وسط سوريا. وتلعب مصفاة حمص دوراً مهماً مع مصفاة بانياس في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية، حيث تم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تأهيل وصيانة وحدة التقطير الجوي «10»، بطاقةٍ تصميمية تبلغ مليون طن من النفط الخام سنوياً؛ ما ‏يعزز قدرات المصفاة على إنتاج المشتقات النفطية، ويدعم توافر المازوت والفيول والكيروسين في السوق المحلية.‏

ولم يصدر من الجهات الرسمية حتى الآن معلومات عن الجهة التي كانت وراء مخطط التفجير.

مصفاة حمص (أرشيفية)

تضم المصفاة الحالية 4 وحدات إنتاجية تعتمد على التقطير الجوي، إلى جانب مشروع تحسين مادة النفتا لإنتاج بنزين عالي الأوكتان يلائم احتياجات السوق المحلية، وبعض الوحدات تعمل حالياً، بينما تُستكمل أعمال الصيانة والتجهيز في وحدتين أخريين تمهيداً للإقلاع، لتصل الطاقة التشغيلية للمصفاة إلى نحو 60 - 70 ألف برميل يومياً من المشتقات النفطية.

وتُعد الشركة العامة لمصفاة حمص، التي تأسست عام 1959، من أقدم المنشآت النفطية في سوريا، وقد تراجعت كفاءتها مع مرور الزمن، وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، خلال معرض «سير بترو 7» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أن الشركة تعمل حالياً على إنشاء مصفاة جديدة على مسافة 51 كيلومتراً من مدينة حمص.

حريق في أحد خزانات مصفاة حمص في أغسطس 2025

اندلع حريق في أحد خزانات الوقود، في مصفاة نفط حمص، في 21 أغسطس (آب). وأفاد الدفاع المدني السوري، بأن فرق الإطفاء بالتعاون مع فوج إطفاء المصفاة، باشرت العمل فور اندلاع الحريق، مشيراً إلى صعوبة الوصول لبعض نقاط الخزان نتيجة حجم النيران وكثافة الدخان، مع اتخاذ إجراءات لتأمين محيط المصفاة، ومنع امتداد النيران إلى بقية الخزانات.

«داعش» في دير الزور

في هذه الأثناء، أطاح جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي في دير الزور، بخلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي مؤلفة من شخصين، إثر متابعة استخباراتية دقيقة.

وبيّنت التحقيقات تورط الموقوفَين في تنفيذ سلسلة عمليات اغتيال بالمحافظة، كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين.

كما أسفرت العملية عن مصادرة أسلحة وذخائر عُثر عليها داخل مخبأ الخلية، وتتابع الجهات المختصة تحقيقاتها مع الإرهابيين لكشف ارتباطاتهم تمهيداً لتقديمهم للعدالة. وتتابع الجهات المختصة تحقيقاتها مع الإرهابيين لكشف ارتباطاتهم تمهيداً لتقديمهم للعدالة. وكان جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، أحبط في السادس عشر من الشهر الماضي ‏مخططاً لاستهداف دورية للشرطة في محافظة ريف دمشق، كانت خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي تستعد لتنفيذه.

وفي العاشر من الشهر نفسه، فككت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» في منطقة الحولة بريف ‏حمص، وتم إحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.‏

وفي السادس من أكتوبر الماضي، تمكن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، من ‏إلقاء القبض على الذراع التنفيذية في تنظيم «داعش» الإرهابي بحمص، المدعو خالد رائد بيروني، ‏الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية نُفذت في بلدة حجيرة بريف دمشق.