وسط التصعيد المتبادل... كيف ستبدو حرب إسرائيل و«حزب الله» في حال نشوبها؟

تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

وسط التصعيد المتبادل... كيف ستبدو حرب إسرائيل و«حزب الله» في حال نشوبها؟

تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

يوماً بعد يوم تشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً مقلقاً، ورغم أن الحرب التي تشنها إسرائيل ضد «حماس» في غزة اجتذبت قدراً كبيراً من اهتمام العالم على مدى الأشهر الثمانية الماضية، فإن القتال على جبهة الحدود الشمالية مع لبنان يدق ناقوس الخطر مع تصاعده في الآونة الأخيرة.

وشن «حزب الله» أكبر هجوم صاروخي له على إسرائيل الأسبوع الماضي رداً على غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل قائد كبير في الحزب، مما أثار المخاوف من أن الصراع قد يتصاعد بسرعة.

تصعيد متبادل

وأمس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «تمت المصادقة على الخطط العملياتية لشن هجوم في لبنان... وإقرارها»، فيما توعد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس «حزب الله» بالقضاء عليه، في حال اندلاع «حرب شاملة».

فيما يأتي تهديد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله اليوم (الأربعاء) خلال كلمة متلفزة، أنه على إسرائيل أن تنتظره «جواً وبراً وبحراً».

 

حسن نصر الله وهو يلقي خطاباً متلفزاً هدد فيه بضرب إسرائيل جواً وبراً وبحراً (أ.ف.ب)

كما شدد على أنه إذا فرضت الحرب على لبنان فإن «حزب الله» سيقاتل «بلا قواعد أو ضوابط أو أسقف».

واحتدم القتال على الحدود الشمالية منذ أشهر، حيث أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران آلاف الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات والطائرات من دون طيار على إسرائيل، في حين ردت القوات الجوية الإسرائيلية بآلاف الغارات الجوية. ونزح نحو 140 ألف شخص من منازلهم على جانبي الحدود.

يوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إنه بينما يعتقد أن إسرائيل و«حزب الله» لا يسعيان إلى حرب أوسع نطاقاً، فإن هناك مع ذلك «زخماً محتملاً في هذا الاتجاه».

ووفقاً لمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، يعد «حزب الله» أقوى بكثير من «حماس»، حيث يُعتقد أن «حزب الله» هو الجهة غير الحكومية الأكثر تسليحاً في العالم. وقد قام ببناء ترسانة متطورة من الأسلحة بمساعدة إيران وسوريا وروسيا.

تهديد استراتيجي لإسرائيل

وقال مايكل أورين، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وفق تقرير لمجلة «فورين بوليسي»، إن «حماس» تشكل تهديداً تكتيكياً لإسرائيل، في حين أن «حزب الله» يشكل تهديداً استراتيجياً لها.

وتشير التقديرات إلى أن «حزب الله» يمتلك نحو 130 ألف صاروخ وقذيفة يمكن أن تطغى بسرعة على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة في إسرائيل وتضرب أكبر مدنها، بحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي».

ولفت أورين إلى أنه قرأ «تقديرات مروعة لما يمكن أن يفعله (حزب الله) خلال ثلاثة أيام».

وأضاف: «أنت تتحدث عن تدمير كل بنيتنا التحتية الأساسية، ومصافي النفط، والقواعد الجوية، وديمونة»؛ في إشارة إلى موقع منشأة الأبحاث النووية في البلاد.

ونشر «حزب الله»، الثلاثاء مقطع فيديو، مدته نحو 10 دقائق، صورته مسيرة «هدهد» التابعة له، في مواقع حساسة بإسرائيل، تضم موانئ بحرية ومطارات لمدينة حيفا.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشره «حزب الله» لسفن عسكرية إسرائيلية بقاعدة بحرية في حيفا (متداولة)

وبالإضافة إلى ميناء حيفا، تضمنت اللقطات، صوراً لمواقع عسكرية استراتيجية في شمال إسرائيل، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ومواقع للقبة الحديدية ومقلاع داود، بالإضافة إلى لقطات لمنطقة سكنية في «كريات يام».

ووفق المجلة، عزز «حزب الله» ترسانته في حرب تموز 2006، واكتسب خبرة كبيرة في ساحة المعركة في سوريا، حيث قاتل إلى جانب «الحرس الثوري» الإيراني لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.

كما في غزة... شبكة أنفاق تحت لبنان

ومثل «حماس»، يُعتقد أيضاً أن «حزب الله» قد طور شبكة أنفاق تمتد تحت لبنان، التي يقول بعض المحللين الإسرائيليين إنها أكثر اتساعاً من تلك التي تستخدمها «حماس»، بحسب المجلة.

وعلى عكس غزة، المعزولة جغرافياً عن داعميها في طهران، أنشأت إيران طرق إمداد برية وجوية تؤدي إلى لبنان عبر العراق وسوريا التي يمكن استخدامها لدعم قوات «حزب الله» في حالة نشوب حرب شاملة.

التصعيد قد يدمر لبنان

لكن تقرير «فورين بوليسي» حذر أيضاً من أن التصعيد سيكون مدمراً أيضاً للبنان، حيث يوصف «حزب الله» بأنه يدير «دويلة داخل الدولة»، حيث من المرجح أن تستهدف إسرائيل العاصمة بيروت ومدناً أخرى.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قد حذر من أن إسرائيل «ستعيد لبنان إلى العصر الحجري» في حال نشوب حرب.

وقال جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية: «ستكون الخطة هي تدمير كل مظاهر حكم (حزب الله)... ونتحدث عن ضرر كبير».

بدوره، أكد دانييل بايمان، الأستاذ في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون، أن الطريق إلى تخفيف تصعيد الأزمة على الحدود الشمالية لإسرائيل قد تمر على الأرجح عبر غزة.

ويرى عدد متزايد من المسؤولين والمحللين في إسرائيل وخارجها أن غزة مجرد جبهة واحدة في حرب أوسع مع إيران، وقد أصبحوا يعتقدون أن التصعيد مع «حزب الله» أمر لا مفر منه.

بقايا مبنى مشتعل بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية على قرية جناتا في قضاء صور (إ.ب.أ)

 

لا مفر من التصعيد مع «حزب الله»

 

ورأى مسؤولون ومحللون في إسرائيل وخارجها أن غزة مجرد جبهة واحدة في حرب أوسع مع إيران، وأعربوا عن اعتقادهم بأن التصعيد مع «حزب الله» أمر لا مفر منه، وفق المجلة.

وقال إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: «ما يقلقني هو أن يكون هذا بمثابة إلهاء، بينما تحقق (إيران) تقدماً غير مسبوق في برنامجها النووي».

والشهر الماضي، قال عاموس هوكستين، مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن للطاقة، في حدث استضافته مؤسسة كارنيجي الشهر الماضي، إنه حتى لو كان الجانبان (حزب الله وإسرائيل) يأملان في تجنب الحرب، فقد يتعثران فيها.

وأضاف: «مع استمرار إسرائيل و(حزب الله) في تبادل إطلاق النار بشكل شبه يومي، فإن وقوع حادث أو خطأ قد يتسبب في خروج الوضع عن السيطرة».

وأصبح هوكستين الشخص الرئيسي لإدارة بايدن في المحادثات الرامية إلى تهدئة التوترات على طول الحدود. ويجري محادثات مع ممثلين في لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع.

وما يقلق هوكستين «هو أن سوء التقدير أو وقوع حادث، أو صاروخ خاطئ موجه لهدف ما يخطئ الهدف، أو يصيب شيئاً آخر؛ قد يجبر ذلك النظام السياسي في أي من البلدين على الانتقام بطريقة تدفعنا إلى الحرب».

وتتعرض الحكومة الإسرائيلية لضغوط متزايدة للتوصل إلى حل يسمح لنحو 60 ألف شخص نزحوا بسبب القتال بالعودة إلى منازلهم في المجتمعات الواقعة على طول الحدود الشمالية مع بداية العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول).

ووفق بايمان، هناك ضغوط سياسية في كلا الاتجاهين. إن الحرب الشاملة التي تجبر الإسرائيليين في جميع أنحاء البلاد على اللجوء إلى الملاجئ من دون نهاية في الأفق ليست جذابة من الناحية السياسية أيضاً.

ووصف المحللون الهجمات التي قادتها «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأنها صفحة من كتاب قواعد اللعبة التي يلعبها «حزب الله».

وحتى لو نجحت المفاوضات في وقف إطلاق النار، فمن المرجح أن تؤدي المخاوف من وقوع هجوم آخر من جانب «حزب الله» إلى تعقيد الجهود الرامية إلى استعادة الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين.

وقال هوكستين في هذا المجال: «إذا أوقف إطلاق النار من كلا الجانبين، فإنك تعود بشكل أساسي إلى الوضع الراهن في 6 أكتوبر، وهذا لن يسمح للإسرائيليين بالعودة إلى منازلهم بأمان».

وأضاف: «من الضروري التوصل إلى اتفاق أوسع لتمكين المدنيين من العودة إلى منازلهم على جانبي الحدود».

ماذا يدور في الداخل الإسرائيلي؟

 

ووفق تقرير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإنه في الوقت الذي تشتعل فيه جبهة الشمال الإسرائيلية، «غزو لبنان لن يحل شيئاً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتاج إلى الوقت لبناء جيشها للاستعداد لحملة حاسمة ضد (حزب الله)».

وقال المحلل العسكري، الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي، عيران أورتال، للصحيفة، إنه «لو كان هناك اعتقاد بأنه من الصواب خوض حرب ضد (حزب الله) في 8 أكتوبر، فإن الأمر بات أقل منطقية حالياً».

وأشار التقرير إلى أنه «في ظل قتال مئات الآلاف من الجنود ضد (حماس) منذ أكثر من 8 أشهر في غزة، فإنهم يستهلكون مخزون القذائف والقنابل الدقيقة وصواريخ القبة الحديدية».

كما لفت إلى أن «(حزب الله) استغل تلك الفترة في استهداف إسرائيل بالطائرات المسيّرة والأسلحة الأخرى التي حصل عليها من إيران، واستخدمها في دراسة الدفاعات الجوية الإسرائيلية».

وأوضح أورتال: «لم نجهز أنفسنا بمزيد من القدرات الجديدة، ففي وقت نستهلك فيه مخزوننا، هم لديهم مخزون كامل»، محذراً من أن «الثمن سيكون أكبر بكثير من الإنجاز».

 

وقف التصعيد أولوية ملحة

 

وبحسب موقع «أكسيوس»، قال مسؤولون أميركيون إن «منع العنف على الحدود الإسرائيلية اللبنانية من التحول إلى حرب، أصبح أولوية ملحة لدى البيت الأبيض، وفي المرتبة الثانية بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة».

وأسفر التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر الماضي، عن مقتل 469 شخصاً على الأقل في لبنان، بينهم 307 على الأقل من «حزب الله» و90 مدنياً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات «حزب الله» ومصادر رسمية لبنانية.

بينما أعلنت إسرائيل من جهتها مقتل 15 عسكرياً و11 مدنياً.

 


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended