حماية المطاعم الأجنبية بالعراق في عهدة «مكافحة الإرهاب»

الأعرجي ورومانسكي يبحثان التعاون بين بغداد وواشنطن

قوات عراقية أمام مطعم «كنتاكي» (أ.ب)
قوات عراقية أمام مطعم «كنتاكي» (أ.ب)
TT

حماية المطاعم الأجنبية بالعراق في عهدة «مكافحة الإرهاب»

قوات عراقية أمام مطعم «كنتاكي» (أ.ب)
قوات عراقية أمام مطعم «كنتاكي» (أ.ب)

بعد سلسلة هجمات متكررة طالت مطاعم وشركات تحمل علامات تجارية أجنبية وأميركية على الأخص، سعت الحكومة العراقية إلى تعزيز حمايتها وعهدت بالمهمة إلى «جهاز مكافحة الإرهاب»، وانتشرت عناصره في محيط فروع الجهات المُهددة بالاستهداف.

تأتي تلك التحركات بعد أيام من تصريحات تريسي جاكوبسون، مرشحة الرئيس الأميركي جو بايدن لمنصب «السفير لدى العراق»، الخميس الماضي، التي تحدثت فيها عن النفوذ الإيراني في العراق، وتواكَب ذلك أيضاً مع تأكيد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (الأحد)، عزمه فرض سيادة القانون في البلاد.

وخلال تهنئته مواطنيه بعيد الأضحى، أكد السوداني أن «الحكومة ماضية في تحمل مسؤولياتها تجاه سيادة العراق، وبسط يد القانون، وتحرير الاقتصاد وتطويره، وتحقيق التقدم والتنمية، وإيجاد الفرص الخلاقة، ومكافحة الآفات الاجتماعية والفساد في أرجاء البلاد كافة».

وخلال الأسابيع الأخيرة، استهدف مهاجمون كثيراً من المطاعم الأميركية في بغداد، في تصعيدٍ لـ«المقاطعة الاقتصادية» للعلامات التجارية التي يقول المهاجمون إنها تساعد على تمويل الجيش الإسرائيلي وحربه على غزة.

مظاهرات في العراق لدعم فلسطين (أ.ب)

وبدأت الهجمات؛ بما فيها الاعتداءات التي شنَّها رجال ملثمون على فروع «كنتاكي» ومطعم «لي» الشهير لبيع الدجاج، في أواخر مايو (أيار) الماضي بعد أن دعت جماعات مسلحة مدعومة من إيران أتباعها إلى الاحتجاج على هذه العلامات الجارية، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست». وقالت هذه الجماعات في بيان لها: «نرفض استخدام الأراضي العراقية في مشاريع استثمارية تذهب أرباحها إلى إسرائيل وجيشها».

والولايات المتحدة هي أقرب حليف لإسرائيل والمورِّد الرئيسي للأسلحة والمساعدات إليها. إلا أن أصحاب كثير من العلامات التجارية الأميركية يقولون إن هذه المساعدة تأتي إلى حد كبير من الحكومة.

ورغم انحسار موجة التهديدات التي وجهتها خلال الأسبوعين الماضيين مجموعات مسلحة ضد سلسلة المطاعم ذات الماركات الأميركية وتحديداً في (الجادرية، والكرادة، وشارع فلسطين)؛ فإن السلطات العراقية كلَّفت قوات «مكافحة الإرهاب (النخبة)» التي قاتلت تنظيم «داعش» بين عامي 2015 و2017، بحماية تلك المطاعم من احتمال تعرضها لهجمات جديدة.

وطبقاً لبيان قيادة العمليات المشتركة، فإن تشديد إجراءات الأمن في بغداد يستهدف تأمينها بالاستناد إلى الجهد الاستخباري.

وقالت وزارة الداخلية العراقية إنها ألقت القبض على مشتبه فيهم يعتقد أنهم متورطون في الهجمات. ووصفت خلية الإعلام الأمني، وهي جهة رسمية تنشر المعلومات الأمنية، الهجمات بأنها «محاولة يائسة لزعزعة استقرار البلاد والإضرار بسمعتها».

وواجهت السلطات العراقية ظاهرة مهاجمة المطاعم، بقوة إذ اعتقلت عشرات من الملثمين، وفاجأت ردة الفعل الرسمية كل الوساطات التي كانت تهدف إلى إطلاق سراح الموقوفين، ومنيت تلك المحاولات بالفشل.

ويقول محللون إن العراق يهدف بهذه الخطوة إلى «طمأنة المستثمرين الأجانب، وإرسال إشارة إلى الجماعات الموالية لإيران بأن القوات الحكومية هي المسيطرة».

لسنا حراساً شخصيين

وقال علي، البالغ من العمر 23 عاماً، وهو من قوات «مكافحة الإرهاب» الموجودة الآن في حي الكرادة الصاخب بوسط بغداد، حيث يوجد كثير من المطاعم الدولية: «إنه أمر غريب أن يجري نشر القوات لحماية مطعم. نحن قوات خاصة، ولسنا حراساً شخصيين».

وفي بيان صدر في 30 مايو الماضي، أدانت السفيرة الأميركية لدى العراق، ألينا رومانوفسكي، «الهجمات العنيفة الأخيرة ضد الشركات الأميركية والدولية».

وكتبت على موقع «إكس»، (تويتر سابقاً): «هذه الهجمات تُعرِّض حياة العراقيين وممتلكاتهم للخطر، ويمكن أن تُضعف قدرة العراق على جذب الاستثمارات الأجنبية».

وفي نهاية الشهر الماضي، انفجرت قنبلة أمام شركة «كاتربيلر» الأميركية لتصنيع معدات البناء التي تزوّد الجيش الإسرائيلي بالجرافات المدرعة، في منطقة الجادرية، وأعقب ذلك انفجار قنبلة أخرى أمام مقر «معهد كامبريدج» في شارع فلسطين وسط منطقة سكنية ببغداد من دون وقوع أضرار بشرية أو مادية. وذكرت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أن احتجاجات صغيرة نُظمت خارج مكاتب شركتي «بيبسيكو» و«بروكتر آند غامبل» في بغداد.

وقال أحد المشاركين في الهجمات، وهو عضو في «كتائب حزب الله» العراقية المدعومة من إيران تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «نحن مجموعة من الأشخاص من هذه الأمة الذين احتجوا ضد المصالح والشركات الأميركية. سنواصل المقاطعة حتى إغلاق جميع هذه الشركات».

وسارع بعض المطاعم صاحبة الأسماء الأجنبية إلى إصدار بيانات توضح أنها شركات محلية لا علاقة لها بالشركات الأميركية.

وكتبت سلسلة مطاعم «غوست برغر» للوجبات السريعة عبر صفحتها على «فيسبوك»: «نود أن نعلن أن مطعمنا هو علامة تجارية عراقية خالصة، وليست له أي صلة بأي شركة أجنبية».

وللولايات المتحدة نحو 2500 جندي وفرد أميركي في العراق.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت ميليشيات تابعة لتنظيم «داعش» في العراق مسؤوليتها عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة للقوات الأميركية في الأردن وأدى إلى مقتل 3 من الجنود الأميركيين.

حوار بغداد وواشنطن

إلى ذلك، وفي سياق مواصلة الحوار بين بغداد وواشنطن، بحث مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، مع السفيرة الأميركية في بغداد ألينا رومانسكي، التي توشك على مغادرة منصبها، العلاقات الثنائية بين البلدين.

مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي والسفيرة الأميركية لدى العراق إلينا رومانسكي خلال لقاء الأحد في بغداد (واع)

وأفاد بيان لمكتب الأعرجي (الأحد) بأنه «استقبل في مكتبه السفيرة الأميركية، وبحثا مجمل الأوضاع السياسية والأمنية على الصعيدين الدولي والإقليمي، وكذلك استمرار التعاون بين البلدين، لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».

وأضاف أنه «جرى خلال اللقاء أيضاً، تأكيد أهمية متابعة مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها بين البلدين خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الأخيرة إلى واشنطن».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.