إسرائيل تهدد بـ«رد قوي» على أعنف هجوم صاروخي لـ«حزب الله» منذ حرب 2006

واشنطن تبحث عن «ترتيبات أمنية محددة» لجنوب لبنان

رجال إطفاء لبنانيون يعملون على إطفاء حريق ناتج عن غارة جوية إسرائيلية على أطراف مدينة مرجعيون (أ.ف.ب)
رجال إطفاء لبنانيون يعملون على إطفاء حريق ناتج عن غارة جوية إسرائيلية على أطراف مدينة مرجعيون (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد بـ«رد قوي» على أعنف هجوم صاروخي لـ«حزب الله» منذ حرب 2006

رجال إطفاء لبنانيون يعملون على إطفاء حريق ناتج عن غارة جوية إسرائيلية على أطراف مدينة مرجعيون (أ.ف.ب)
رجال إطفاء لبنانيون يعملون على إطفاء حريق ناتج عن غارة جوية إسرائيلية على أطراف مدينة مرجعيون (أ.ف.ب)

رفع الهجوم الذي شنّه «حزب الله» على إسرائيل، الخميس، منسوب القلق في الولايات المتحدة، التي أكد مسؤول فيها «الحاجة إلى ترتيبات أمنية محددة للمنطقة»، وذلك إثر تهديد إسرائيلي بالرد «بقوة» على أعنف هجوم صاروخي يشنّه منذ حرب «تموز» 2006، وقدر بنحو 150 صاروخاً و30 مسيرة، وصلت إلى مدينة صفد، وتسببت في تعطيل الدراسة فيها.

وشنّ «حزب الله»، الخميس، أوسع هجوم صاروخي على إسرائيل منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو الأول من نوعه منذ حرب 2006، وفق ما نقلت «رويترز» عن مصدر أمني.

وأعلن الحزب عن «هجوم مشترك بالصواريخ والمسيّرات» على 9 مواقع عسكرية على الأقل في شمال إسرائيل وهضبة الجولان المحتلة، في عملية متزامنة، قال إنها جاءت «رداً» على اغتيال القيادي البارز في صفوفه طالب عبد الله.

وقال الحزب في بيان: «شنت المقاومة الإسلامية هجوماً مشتركاً بالصواريخ والمسيّرات، إذ استهدفت بصواريخ (الكاتيوشا) و(الفلق) 6 ثكنات ومواقع عسكرية». وأضاف: «بالتزامن، شنّ مجاهدو القوة الجوية بعدة أسراب من المسيّرات الانقضاضية هجوماً جوياً» على 3 قواعد أخرى، بينها قاعدة قال إنها تضم مقراً استخباراتياً «مسؤولاً عن الاغتيالات». ووضع الحزب الهجوم في «إطار الرد على الاغتيال الذي نفذه العدو الصهيوني في بلدة جويا»، في إشارة إلى ضربة جوية أودت، الثلاثاء، بطالب عبد الله، الذي يُعد القيادي الأبرز بين من قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ بدء القصف عبر الحدود.

رجل إطفاء لبناني يحاول إخماد نيران اندلعت في مرجعيون جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، من جهته، عن رصده «إطلاق نحو 40 قذيفة باتجاه منطقة الجليل ومرتفعات الجولان»، مشيراً إلى «اعتراض بعضها من قبل الدفاعات الجوية، في حين سقطت بعض القذائف في مناطق مفتوحة، وأسفرت عن اندلاع حرائق». وأشار الجيش كذلك إلى «رصد 5 أهداف جوية مشبوهة، منذ اعترضت الدفاعات الجوية 3 منها».

150 صاروخاً و30 مسيرة

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن 150 صاروخاً أطلق باتجاه شمال إسرائيل، في حين قالت مصادر ميدانية لبنانية إن الجيش الإسرائيلي استخدم منظومة «مقلاع داوود»، لاعتراض الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان، وهي من المرات النادرة التي يستخدم فيها هذه المنظومة إلى جانب «القبة الحديدية»، كما استخدم الجيش الإسرائيلي الطائرات الحربية، للمشاركة في اعتراض المسيّرات، التي بلغ عددها 30 مسيرة، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الهجوم أدى إلى اندلاع 15 حريقاً في الجولان والجليل الأعلى، وأن الصواريخ والمسيّرات أطلقت خلال 40 دقيقة فقط، ووصلت الصواريخ إلى صفد، التي تم تعطيل الدراسة فيها، كما طال الهجوم سهل الحولة ومناطق أخرى في الجولان. ونقلت عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله: «إننا ننظر إلى الهجوم على الشمال على محمل الجد والخطورة، وسنرد بقوة».

منظومات دفاع جوي إسرائيلية تحاول اعتراض صواريخ «حزب الله» (رويترز)

تهديد وتحرك أميركي

وبالفعل، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ديفيد منسر، الخميس، أن إسرائيل سترد «بقوة» على «جميع اعتداءات (حزب الله) اللبناني بعد أن أطلق وابلاً من الصواريخ». وقال منسر خلال مؤتمر صحافي: «ستعيد إسرائيل إرساء الأمن على حدودنا الشمالية، سواء من خلال الجهود الدبلوماسية أو غير ذلك».

ودفع التصعيد الأخير مسؤولاً أميركياً كبيراً للتأكيد على أن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ من أن الأعمال القتالية على الحدود الإسرائيلية اللبنانية قد تتصاعد إلى حرب شاملة، مضيفاً أن هناك حاجة إلى ترتيبات أمنية محددة للمنطقة، وأن وقف إطلاق النار في غزة ليس كافياً. وقال المسؤول: «أجرينا محادثات باستمرار، وبشكل عاجل في أوقات مختلفة مع إسرائيل ولبنان على مدى الأشهر الثمانية منذ بداية الأزمة... لمنعها من التطور إلى حرب شاملة قد تكون لها تداعيات على أماكن أخرى في المنطقة». وتابع: «العودة إلى الوضع الذي كان قائماً في لبنان يوم السادس من أكتوبر ليس خياراً مقبولاً أو ممكناً».

الرد الإسرائيلي

وما لبث الجيش الإسرائيلي أن ردّ بقوة على الهجوم، مستهدفاً مناطق في الجنوب يقصفها للمرة الأولى، بينها أطراف مرجعيون، وأطراف بلدة بلاط، في حين كثّف الغارات الجوية على بلدات دير سريان، والطرف الجنوبي لبلدة يحمر الشقيف المطل على مجرى نهر الليطاني.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد أغار ليلاً على عيتا الشعب وعيناتا، وعلى المنطقة الواقعة بين بلدة عيترون ومدينة بنت جبيل. وتزامن ذلك، مع غارة نفذتها مسيّرة بصاروخ موجه، مستهدفة منزلاً في محيط جبانة بلدة عيناتا، ما أدى إلى تدميره.


مقالات ذات صلة

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».