المعارضة اللبنانية تنتظر «ضمانات» للحوار حول الرئاسة

الجميل لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» لا يريد انتخابات الآن

وفد «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل مجتمعاً إلى وفد من نواب المعارضة بمقر «حزب الكتائب» (الوكالة الوطنية للإعلام)
وفد «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل مجتمعاً إلى وفد من نواب المعارضة بمقر «حزب الكتائب» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

المعارضة اللبنانية تنتظر «ضمانات» للحوار حول الرئاسة

وفد «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل مجتمعاً إلى وفد من نواب المعارضة بمقر «حزب الكتائب» (الوكالة الوطنية للإعلام)
وفد «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل مجتمعاً إلى وفد من نواب المعارضة بمقر «حزب الكتائب» (الوكالة الوطنية للإعلام)

على الرغم من أن النواب ممثلي قوى المعارضة الذين التقوا رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الاثنين، في إطار «حراكه الرئاسي» الذي بدأه الأحد من «بكركي»، خرجوا مرتاحين من اللقاء، كما صرح أكثر من نائب منهم، فإن ما أجمعوا عليه أيضاً هو أنه لم يحمل جديداً يُمكِّن من إحداث خرق في جدار الأزمة، وأنه لا ضمانات من «الثنائي الشيعي («حزب الله» و«حركة أمل»)» تسمح بتوجههم إلى حوار، مهما كان شكله، يكونون متأكدين من أنه سيفضي حكماً إلى الدعوة لجلسة انتخاب مفتوحة بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس.

الضمانات المطلوبة

ووصف كثيرون بـ«اللافت» الموقف الذي أعلنه رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل، بعد لقائه الاثنين وفد «اللقاء الديمقراطي»، والقائل باستعداده «لتخطي الشكليات شرط ألا تخالف الدستور».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعاد الجميل التأكيد على أنه «لا يفترض التوقف عند الشكليات في ما يتعلق بالتشاور (طالما) نحن لا نخالف الدستور، بحيث نرفض مثلاً أن تنظم هيئة المجلس النيابي (هكذا تشاور) يخرج عن صلاحياتها، لكن ليس مهماً مثلاً إذا اجتمعنا للتشاور في غرفة أو غرفتين أو ثلاث».

ونبّه الجميل إلى أن «هناك من يحاول، من خلال بعض المبادرات، رمي كرة التعطيل في ملعب المعارضة؛ لكننا سنتصدى لهذه المحاولات»، وأضاف: «ما يعنينا هو النتيجة لا الشكل. فإذا لم تكن هناك ضمانات بخصوص 3 نقاط أساسية، عندها يكون أي تشاور دون جدوى».

وأوضح الجميل أن «النقطة الأولى ترتبط بالدعوة إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية، مهما كانت نتيجة التشاور. والنقطة الثانية ترتبط بتأمين النصاب. أما النقطة الثالثة فهي وجود استعداد للبحث بمرشح ثالث يستطيع أن يجمع كل اللبنانيين ويضع البلد على سكة الحل».

ورأى الجميل أنه «لا يبدو أن (حزب الله) مستعد، رغم كل المبادرات الناشطة راهناً، لانتخاب رئيس (طالما) هو في خضم حرب مع إسرائيل؛ لأن وجود رئيس في قصر بعبدا يربكه، خصوصاً أنه سيكون على الرئيس عندها تولي التفاوض بما يحفظ مصلحة لبنان. أما اليوم، فالحزب يخوض معركة إيران في الجنوب ويستعد للتفاوض بما يحقق مصلحتها».

جلسة انتخابية بدورات متتالية

من جهته؛ توجه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الثلاثاء، إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، عبر حسابه على منصة «إكس»، من دون أن يسميه، قائلاً: «إذا كنت تصر على الحوار جدياً، مع أنه ليس معروفاً عن العديد من حلفائك أنهم جماعة حوار، إذا كنت تصر، فبيوتنا جميعاً مفتوحة، وممثلونا يلتقون ممثليكم كل يوم وكل لحظة، ونحن جاهزون لأي تشاور كما يجب أن يكون التشاور قبل أي جلسة انتخابية». وأضاف: «تطرح أموراً كثيرة، ولكن المطلوب واحد: الدعوة إلى جلسة انتخابية بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية».

موقف المعارضة حاسم وموحد

وأوضح النائب في كتلة «تحالف التغيير» ميشال دويهي، الذي شارك في اجتماع ممثلي قوى المعارضة مع باسيل، أن ما يطرحه رئيس «الوطني الحر» هو «حوار كما يسوِّقه الرئيس بري، يسبق جلسة الانتخاب». وقال دويهي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حاول باسيل إقناعنا به بحجة أن ذلك سيساعدنا على تحسين شروط التفاوض حين نجلس حول الطاولة. لكن موقفنا كان حاسماً وموحداً برفض فرض الحوار (كآلية) غير دستورية؛ لأن ذلك سيكرس أعرافاً تهدد كل الاستحقاقات، خصوصاً استحقاق الانتخابات الرئاسية».

وحول ما جاء في بيان المعارضة بعد لقاء باسيل عن مشاورات محدودة زمنياً، أشار دويهي إلى أنه أتى في إطار «التأكيد على استعدادنا للسير بآلية التشاور التي حددتها مبادرة تكتل (الاعتدال الوطني) التي تقول بتداعي النواب للتشاور، من دون أن يكون هناك من يوجه دعوات أو يرأس الحوار». وأضاف: «يسوقون للحوار ويدفعون باتجاهه من دون وجود أي ضمانات بأن الرئيس بري سيدعو إلى جلسة في حال عدم التفاهم، وبأنهم لن يعطلوا النصاب».

لمبادرة تنطلق من «حزب الله»

من جهته، قال النائب بلال الحشيمي إن «ربط الاستحقاق الرئاسي بالتشاور والحوار والتفاهمات المسبقة يشكل ضرباً للدستور»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أننا بحاجة لنجلس سوياً، وهذا ما يحصل، لكن هناك شعور واضح لدينا أن الفريق الآخر المتمثل بـ(الثنائي الشيعي) لا يقابل انفتاحنا إلا بمزيد من التشدد والشروط». وتساءل الحشيمي: «كيف يصح أن نعرب عن استعدادنا للتخلي عن مرشحنا بينما الفريق الآخر يشترط التفاهم المسبق على رئيس لفتح أبواب المجلس، ويقول في الوقت عينه إنه متمسك بمرشحه؟».

وشدد الحشيمي على أن «أي مبادرة يجب أن تبدأ مع (حزب الله) ليحدد ما إذا كان مستعداً، ومن خلفه طهران، لانتخاب رئيس؛ لأنه بخلاف ذلك لن نصل إلى أي نتيجة، ونبقى ندور في حلقة مفرغة».

مشاورات محدودة زمنياً

وكان نواب قوى المعارضة، وبعد لقائهم باسيل، أصدروا مساء الاثنين بياناً عدّوا فيه أن التشاور الحاصل راهناً؛ سواء أكان من خلال مبادرة «اللقاء الديمقراطي» أم تحرك «التيار الوطني الحر»، يشكل بحد ذاته «نموذجاً للتشاور المطلوب، الذي يقرب وجهات النظر بين الفرقاء، مع تأكيد حرصنا على ألا تتحول المشاورات إلى عمليات تجميل لتغطية مخالفات دستورية». وأكد البيان على «انفتاح نواب المعارضة؛ السابق واللاحق، على المشاورات المحدودة زمنياً كما تحصل حالياً، بعيداً عن أي تكريس لأعراف جديدة تخالف الأصول الدستورية، وغير مشروطة بأي شكل من الأشكال، خصوصاً لجهة فرض اسم مرشح بعينه».


مقالات ذات صلة

«مرحلة جديدة» بغزة تُنذر بتسخين جبهة لبنان

المشرق العربي 
طفلة فلسطينية تعاني سوء التغذية تتلقى العلاج في مستشفى بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

«مرحلة جديدة» بغزة تُنذر بتسخين جبهة لبنان

أنذر إبلاغ وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستين، أمس بالانتقال إلى «مرحلة جديدة» في غزة، بتسخين مُحتمل على خط المواجهة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مظاهرة احتجاجية لأساتذة لبنانيين أمام وزارة التربية والتعليم (أرشيفية - أ.ب)

​تقرير دولي: موظفو لبنان يعانون من «التوتر والغضب»

كشف تقرير دولي أصدرته مؤسسة «غالوب» الاستشاريّة العالميّة أن أكثر من ثلثي الموظفين بلبنان يعانون من التوتر اليومي في عملهم و40 % يشعرون بالغضب.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي 
قصف إسرائيلي على بلدة كفر كلا الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يعد خطة للتعامل مع احتمالات الحرب

كشف وزراء لبنانيون عن خطط لمواجهة احتمال توسع الحرب مع إسرائيل تشمل إجراءات طوارئ صحية ومراكز لإيواء النازحين ومساعدات غذائية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الكلية الحربية في لبنان (موقع الجيش اللبناني)

الراعي: عدم انتخاب رئيس للبنان خطأ وطني

رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «التقاعس عن الدعوة إلى إجراء الانتخابات خطأ وطني وبمثابة اغتيال سياسي للنظام التوافقي» القائم في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يتفقد منازل دمرتها غارات إسرائيلية على بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يعدّ خطة صحيّة واجتماعية لمواجهة احتمالات الحرب 

كشف وزراء لبنانيون عن خطط لمواجهة احتمال توسع الحرب الدائرة على الحدود مع إسرائيل تشمل إجراءات طوارئ صحية ومراكز لإيواء النازحين ومساعدات غذائية.

يوسف دياب (بيروت)

«لعنة الجغرافيا»... لبنانيون في القرى الجنوبية يخشون حرباً أخرى مع إسرائيل

دخان أسود يتصاعد من غارة جوية إسرائيلية على مشارف عيتا الشعب وهي قرية حدودية لبنانية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)
دخان أسود يتصاعد من غارة جوية إسرائيلية على مشارف عيتا الشعب وهي قرية حدودية لبنانية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

«لعنة الجغرافيا»... لبنانيون في القرى الجنوبية يخشون حرباً أخرى مع إسرائيل

دخان أسود يتصاعد من غارة جوية إسرائيلية على مشارف عيتا الشعب وهي قرية حدودية لبنانية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)
دخان أسود يتصاعد من غارة جوية إسرائيلية على مشارف عيتا الشعب وهي قرية حدودية لبنانية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

في بلدة مرجعيون في جنوب لبنان، على بعد نحو خمسة أميال شمال الحدود الإسرائيلية، تبدو الساحة الرئيسية مهجورة تقريباً، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».

يلعب عدد قليل من الرجال البلياردو في المنطقة، ولا يريدون التحدث عن الحروب وشائعات الحرب التي ابتليت بها هذه المدينة ذات الأغلبية المسيحية القريبة من الحدود لعقود من الزمن، وفق الشبكة.

وعلى الجانب الآخر من الساحة، تخرج امرأة في الثلاثينيات من عمرها من محل بقالة ومعها حقيبة صغيرة، وقالت المرأة، واسمها كلود لـ«سي إن إن»: «مرجعيون جميلة جداً، إنها رائعة. لكن القصف يخيفنا».

طوال اليوم، تتردد أصوات النيران الواردة والصادرة في الشوارع.

تصاعدت حدة التوتر بين إسرائيل ولبنان بشكل حاد منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والحملة العسكرية التي أعقبته من جانب إسرائيل في غزة. ويطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ وقذائف هاون وطائرات من دون طيار على إسرائيل، وردت إسرائيل على تلك النيران.

وفر عشرات الآلاف من الأشخاص على جانبي الحدود الجبلية مع تزايد المخاوف بشأن احتمال اندلاع حرب أخرى شاملة.

على الجانب اللبناني، غادر جميع سكان البلدات ذات الأغلبية الشيعية مثل كفر كلا والعديسة وعيتا الشعب وعيترون. وقد أدت الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة والقصف المدفعي إلى تحويل العديد من هذه المجتمعات إلى أنقاض.

تمثال مكسور ملقى في كنيسة القديس جاورجيوس بعد القصف الإسرائيلي على يارون جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لعنة الجغرافيا

«أشعر أن هذه المنطقة تعاني من لعنة جغرافية»، على حد تعبير إدوارد آشي من مرجعيون.

وقال: «كان هناك دائماً توتر. التهديدات تأتي من جانبي الحدود. وتتزايد التوترات يوماً بعد يوم. كل شيء يشير إلى شيء ما على وشك الحدوث».

وأضاف: «بعد أكثر من ثمانية أشهر من هذا الوضع، لا يريد الناس سوى الهدوء والسكينة».

جاءت أخته أمل وعائلتها إلى الكنيسة لتلاوة صلاة خاصة بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاة والدتها. وأحضرت أرغفة كبيرة من الخبز وأكياس الكعك لمشاركتها مع المصلين، ترتبط أمل ارتباطاً قوياً بمسقط رأسها، بحسب «سي إن إن»، لكنها تتساءل إلى متى ستظل آمنة بينما تتجمع غيوم الحرب في السماء.

وأكدت: «نحن باقون... الجنوب هو الأرض المقدسة. لقد داس المسيح هنا منذ ألفي عام».

توقفت وتنهدت، ثم أضافت: «لكن إذا تصاعدت الأمور إلى الحرب ووصلت إلى هنا كما حدث من قبل، مع بعض القصف بالطبع، مثل غيرها، فسنضطر إلى المغادرة».

«في الحرب الجميع يخسر»

وعلى بعد نصف ساعة، في بلدة حاصبيا ذات الأغلبية الدرزية، يتجول أبو نبيل البالغ من العمر 85 عاماً في الشارع أمام متجره.

رجل ذو ابتسامة لطيفة وشارب أبيض كثيف، ينظر إلى الجانب المشرق من الحياة على حد وصف الشبكة. وقال لـ«سي إن إن»: «يمكننا النوم في منازلنا. نحن نأكل. نشرب. لا يجوع أحد».

أبو نبيل البالغ من العمر 85 عاماً وهو من سكان بلدة حاصبيا (سي إن إن)

منذ ولادته، شهد أبو نبيل حصول لبنان على استقلاله عن فرنسا عام 1943، وازدهر خلال الستينات، واجتاحته الحرب الأهلية، وغزته إسرائيل واحتلته جزئياً لعقود من الزمن، واحتلته سوريا جزئياً لعقود أيضاً.

لقد شهد خروج البلاد من حرب أهلية، وتورطها في حرب مرة أخرى مع إسرائيل في عام 2006 (حرب)، ودمرتها سلسلة من الاغتيالات رفيعة المستوى، وهزتها ثورة قصيرة الأمد في عام 2019، أعقبها انهيار اقتصادي، والآن مرة أخرى، حافة حرب شاملة مع إسرائيل.

وقال: «الحرب مدمرة. في الحرب، الجميع يخسر، حتى الفائز».