غانتس يخسر عشرات آلاف الأصوات ويبتعد عن رئاسة الحكومة

استطلاعات رأي تُظهر أن ليبرمان ونفتالي بنيت يتفوقان عليه إذا أقاما حزباً يمينياً جديداً

جلسة عامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جلسة عامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

غانتس يخسر عشرات آلاف الأصوات ويبتعد عن رئاسة الحكومة

جلسة عامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جلسة عامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أظهرت نتائج ثلاثة استطلاعات للرأي العام الإسرائيلي أن غالبية الإسرائيليين تؤيد قرار الوزير السابق في مجلس الحرب، بيني غانتس، الانسحاب من الحكومة، وتؤيد طلبه إجراء انتخابات مبكرة «لتجديد الثقة بالقيادة السياسية» في ظل الحرب المتواصلة على قطاع غزة. لكن الاستطلاعات أشارت، في الوقت نفسه، إلى أن حزبه «المعسكر الوطني» يخسر 3 - 4 مقاعد أخرى من رصيده، ويبتعد عن رئاسة الحكومة.

ويشير أحد الاستطلاعات إلى أن تشكيل حزب يميني جديد برئاسة أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتنا»، أو رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت، يضمهما سوية مع يوسي كوهن (رئيس الموساد السابق) وجدعون ساعر (المنشق عن غانتس)، سوف يحقق انتصاراً كبيراً ويصبح الحزب الأول ويستطيع أن يقيم حكومة أكثرية بمشاركة الأحزاب الليبرالية واليسارية.

ملصق انتخابي يحمل صورتَي نتنياهو وغانتس خلال المنافسات الانتخابية في مارس عام 2021 (رويترز)

والتفسير لهذا المشهد، الذي يبدو مشحوناً بالتناقضات، هو أن الجمهور اقتنع بأن نتنياهو خدع غانتس ولم يكن صادقاً معه في قيادة الحرب. لكن الجمهور لا يحب القادة المخدوعين، وبالتالي فإن على غانتس أن يبذل جهداً خارقاً لاسترداد عشرات الآلاف من الأصوات التي فقدها خلال وجوده الباهت في الحكومة.

واللافت، أن نتائج الاستطلاعات الثلاثة أشارت إلى أن غانتس لن يستطيع تشكيل حكومة بسهولة، حتى لو حصل على أكثرية، إلا إذا قبل بنفسه وأقنع ليبرمان بأن يقيم حكومة تعتمد على أكثرية بمساعدة أصوات العرب. فصحيح أن نتنياهو لا يستطيع إحراز أكثرية، ولكن مجموع أصوات المعسكر المناوئ له يكون بحدود 58 – 59 مقعداً، بينما الكتلتان العربيتان، الجبهة العربية للتغيير بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي، والحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس، تحصل كل منهما على 5 مقاعد. وقد أعلن عباس استعداده الدخول إلى الحكومة، لكن ليبرمان رفض المشاركة في حكومة تعتمد على أصوات العرب لتحظى بأكثرية، وقال إن مثل هذه الحكومة لا يستطيع اتخاذ قرارات مصيرية.

بنيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست يوم الاثنين (إ.ب.أ)

لكن «القناة 12» الإسرائيلية سألت الجمهور عن إمكانية تشكيل حزب يميني جديد يضم حزب ليبرمان ومعه نفتالي بنيت ويوسي كوهن وجدعون ساعر، فجاءت النتائج لتقول إن حزباً يمينياً كهذا سيحظى بـ23 مقعداً ويصبح الحزب الأول، بغض النظر عمن يكون على رأسه. وفي هذه الحالة يهبط الليكود وحزب غانتس إلى 18 مقعداً لكل منهما، ويحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 75 مقعداً ويستطيع بالتالي تشكيل حكومة من 65 مقعداً من دون العرب و70 مقعداً إذا وافق على ضم الحركة الإسلامية.

أما «القناة 13» فوجّهت السؤال نفسه، لكنها جعلت حزب اليمين الجديد من دون ليبرمان، أي بنيت وكوهن وساعر، فحصل هذا الحزب على أكثرية أكبر (24 مقعداً) ويُضاف إليه ليبرمان 10 مقاعد، فتصبح كتلة اليمين المعارضة لنتنياهو مع 34 مقعداً، ويهبط نتنياهو إلى 16 مقعداً ويهبط لبيد إلى 8 مقاعد (له اليوم 24 مقعداً) ويستطيع هذا اليمين تشكيل حكومة. وبذلك تؤكد الاستطلاعات أن الجمهور الإسرائيلي ثابت عملياً في موقفه، حتى الآن، بإسقاط حكم نتنياهو.

بيني غانتس خلال جلسة للكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وكانت الاستطلاعات قد جرت على النحو التالي:

«القناة 11»

بحسب الاستطلاع الذي أجرته هيئة البث العامة (قناة «كان 11» التلفزيونية)، فإن نتائج انتخابات تجرى اليوم ستكون كالآتي: «المعسكر الرسمي» (الوحدة الوطنية) بقيادة غانتس - 23 مقعداً، أي أقل 4 مقاعد من الاستطلاع السابق؛ والليكود بقيادة نتنياهو – 22، أي بزيادة مقعدين، و«ييش عيتد» برئاسة لبيد - 16؛ و«يسرائيل بيتينو» بقيادة ليبرمان- 12، أي بزيادة مقعد، و«شاس» لليهود الشرقيين المتدينين بقيادة أرييه درعي - 10 مقاعد؛ «عوتسما يهوديت» بقيادة بن غفير - 9؛ «العمل» - 7؛ «يهدوت هتوراة» - 7؛ «الجبهة - العربية للتغيير» - 5؛ «القائمة الموحدة» - 5؛ «الصهيونية الدينية» - 4. ويسقط حزب ميرتس اليساري بعدم حصوله على أي مقاعد.

ووفقاً للاستطلاع، يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 68 مقعداً؛ في حين يحصد معسكر نتنياهو الحالي - يشمل تيار الصهيونية الدينية والحريديين (أحزاب «شاس» و«عوتسما يهوديت» و«يهدوت هتوراة» و«الصهيونية الدينية») على 52 مقعداً. بينما يفشل حزبا «ميرتس» و«اليمين الرسمي» بقيادة عضو الكنيست، جدعون ساعر، والحزب العربي (التجمع الوطني الديمقراطي الذي أسسه عزمي بشارة)، بتجاوز نسبة الحسم (3.25 في المائة).

الوزير غادي آيزنكوت استقال مع غانتس من مجلس الحرب الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وحول إمكانية إجراء مبكرة، سُئل المستطلعة آراؤهم عما إذا كانوا «يؤيدون دعوات غانتس لإجراء انتخابات خلال أشهر؟»، فأجاب 57 في المائة بالإيجاب، في حين قال 31 في المائة إنهم يعارضون دعوات غانتس لانتخابات مبكرة، وقال 12 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

كما سُئل المشاركون في الاستطلاع عما إذا كانوا «يؤيدون انسحاب غانتس من حكومة الطوارئ»، وعبّر 52 في المائة عن تأييدهم خطوة غانتس، في حين قال 27 في المائة إنهم يعارضونها، بينما قال 12 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

وتطرق الاستطلاع للمدة المتوقعة للحرب على قطاع غزة، وقيل للمشاركين إن «غانتس يقول إن الحرب ستستمر لسنوات في حين يقول بنيامين نتنياهو إن النصر قريب، من الصادق؟» فاعتبر 51 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن غانتس على حق، واعتبر 22 في المائة أن نتنياهو على حق، بينما قال 27 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

وقال 49 في المائة من المشاركين إنهم يدعمون صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» تشمل جميع الأسرى والرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، مقابل وقف الحرب على القطاع وتحرير أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، في حين قال 32 في المائة إنهم يعارضون مثل هذه الصفقة، بينما قال 19 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

أفيغدور ليبرمان (د.ب.أ)

«القناة 13»

ووفقاً لاستطلاع «القناة 13»، فإن نتائج انتخابات تجرى اليوم ستكون كالآتي: «المعسكر الرسمي» - 25 مقعداً؛ الليكود - 20؛ «ييش عيتد» - 13؛ «يسرائيل بيتينو» - 12؛ «شاس» - 10 مقاعد؛ «عوتسما يهوديت» - 9؛ «العمل» و«ميرتس» - 9؛ «يهدوت هتوراة» - 7؛ «الصهيونية الدينية» - 5؛ «الجبهة - العربية للتغيير» - 5؛ «القائمة الموحدة» - 5.

وهكذا يكون مجموع المعسكر المناوئ لنتنياهو 69 مقعداً، بما في ذلك 10 نواب عرب، في حين يهبط معسكر نتنياهو الحالي من 64 مقعداً يملكها اليوم إلى 51 مقعداً.

وبيّن استطلاع «القناة 13» أن أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع - 53 في المائة، يؤيدون إجراء انتخابات مبكرة خلال عام 2024؛ وأيد 39 في المائة إجراء الانتخابات بعد عام 2024، وقال 8 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

وعلى السؤال: من يلائم لرئاسة الحكومة أكثر؟ جاءت النتيجة 45 في المائة لغانتس و36 في المائة نتنياهو.

«القناة 12»

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته «القناة 12»، فإن نتائج انتخابات تجرى اليوم ستكون كالآتي: «المعسكر الرسمي» - 22 مقعداً؛ الليكود - 19؛ «ييش عيتد» - 15؛ «يسرائيل بيتينو» - 13؛ «عوتسما يهوديت» - 10 مقاعد؛ «شاس» - 10؛ «العمل» و«ميرتس» - 9؛ «يهدوت هتوراة» - 8؛ «الجبهة - العربية للتغيير» - 5؛ «القائمة الموحدة» - 5؛ «الصهيونية الدينية» - 4.

ووفقاً للاستطلاع، يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 69 مقعداً، بينهم 10 نواب عرب؛ في حين يحصد معسكر نتنياهو 51 مقعداً. ويفشل «اليمين الرسمي» بقيادة ساعر في تجاوز نسبة الحسم (3.25 في المائة) ويحصل على 1.6 في المائة.

وعن موعد الانتخابات، قال 45 في المائة من المشاركين في استطلاع «القناة 12» إنهم يؤيدون إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مع مرور عام على الحرب؛ في حين قال 25 في المائة إنهم يؤيدون إجراء الانتخابات بعد انتهاء الحرب، و24 في المائة يؤيدون إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي نهاية عام 2026. وقال 6 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب) p-circle 02:21

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

تجري محاولات محمومة تُصرف فيها عشرات ملايين الدولارات لرفع نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية المحتدمة والمنتظرة في 27 من أكتوبر الحالي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز) p-circle

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة بأنهم نواة «منظمة صلبة ومتوحشة».

كفاح زبون (رام الله)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.