غانتس يخسر عشرات آلاف الأصوات ويبتعد عن رئاسة الحكومة

استطلاعات رأي تُظهر أن ليبرمان ونفتالي بنيت يتفوقان عليه إذا أقاما حزباً يمينياً جديداً

جلسة عامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جلسة عامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

غانتس يخسر عشرات آلاف الأصوات ويبتعد عن رئاسة الحكومة

جلسة عامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جلسة عامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أظهرت نتائج ثلاثة استطلاعات للرأي العام الإسرائيلي أن غالبية الإسرائيليين تؤيد قرار الوزير السابق في مجلس الحرب، بيني غانتس، الانسحاب من الحكومة، وتؤيد طلبه إجراء انتخابات مبكرة «لتجديد الثقة بالقيادة السياسية» في ظل الحرب المتواصلة على قطاع غزة. لكن الاستطلاعات أشارت، في الوقت نفسه، إلى أن حزبه «المعسكر الوطني» يخسر 3 - 4 مقاعد أخرى من رصيده، ويبتعد عن رئاسة الحكومة.

ويشير أحد الاستطلاعات إلى أن تشكيل حزب يميني جديد برئاسة أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتنا»، أو رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت، يضمهما سوية مع يوسي كوهن (رئيس الموساد السابق) وجدعون ساعر (المنشق عن غانتس)، سوف يحقق انتصاراً كبيراً ويصبح الحزب الأول ويستطيع أن يقيم حكومة أكثرية بمشاركة الأحزاب الليبرالية واليسارية.

ملصق انتخابي يحمل صورتَي نتنياهو وغانتس خلال المنافسات الانتخابية في مارس عام 2021 (رويترز)

والتفسير لهذا المشهد، الذي يبدو مشحوناً بالتناقضات، هو أن الجمهور اقتنع بأن نتنياهو خدع غانتس ولم يكن صادقاً معه في قيادة الحرب. لكن الجمهور لا يحب القادة المخدوعين، وبالتالي فإن على غانتس أن يبذل جهداً خارقاً لاسترداد عشرات الآلاف من الأصوات التي فقدها خلال وجوده الباهت في الحكومة.

واللافت، أن نتائج الاستطلاعات الثلاثة أشارت إلى أن غانتس لن يستطيع تشكيل حكومة بسهولة، حتى لو حصل على أكثرية، إلا إذا قبل بنفسه وأقنع ليبرمان بأن يقيم حكومة تعتمد على أكثرية بمساعدة أصوات العرب. فصحيح أن نتنياهو لا يستطيع إحراز أكثرية، ولكن مجموع أصوات المعسكر المناوئ له يكون بحدود 58 – 59 مقعداً، بينما الكتلتان العربيتان، الجبهة العربية للتغيير بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي، والحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس، تحصل كل منهما على 5 مقاعد. وقد أعلن عباس استعداده الدخول إلى الحكومة، لكن ليبرمان رفض المشاركة في حكومة تعتمد على أصوات العرب لتحظى بأكثرية، وقال إن مثل هذه الحكومة لا يستطيع اتخاذ قرارات مصيرية.

بنيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست يوم الاثنين (إ.ب.أ)

لكن «القناة 12» الإسرائيلية سألت الجمهور عن إمكانية تشكيل حزب يميني جديد يضم حزب ليبرمان ومعه نفتالي بنيت ويوسي كوهن وجدعون ساعر، فجاءت النتائج لتقول إن حزباً يمينياً كهذا سيحظى بـ23 مقعداً ويصبح الحزب الأول، بغض النظر عمن يكون على رأسه. وفي هذه الحالة يهبط الليكود وحزب غانتس إلى 18 مقعداً لكل منهما، ويحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 75 مقعداً ويستطيع بالتالي تشكيل حكومة من 65 مقعداً من دون العرب و70 مقعداً إذا وافق على ضم الحركة الإسلامية.

أما «القناة 13» فوجّهت السؤال نفسه، لكنها جعلت حزب اليمين الجديد من دون ليبرمان، أي بنيت وكوهن وساعر، فحصل هذا الحزب على أكثرية أكبر (24 مقعداً) ويُضاف إليه ليبرمان 10 مقاعد، فتصبح كتلة اليمين المعارضة لنتنياهو مع 34 مقعداً، ويهبط نتنياهو إلى 16 مقعداً ويهبط لبيد إلى 8 مقاعد (له اليوم 24 مقعداً) ويستطيع هذا اليمين تشكيل حكومة. وبذلك تؤكد الاستطلاعات أن الجمهور الإسرائيلي ثابت عملياً في موقفه، حتى الآن، بإسقاط حكم نتنياهو.

بيني غانتس خلال جلسة للكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وكانت الاستطلاعات قد جرت على النحو التالي:

«القناة 11»

بحسب الاستطلاع الذي أجرته هيئة البث العامة (قناة «كان 11» التلفزيونية)، فإن نتائج انتخابات تجرى اليوم ستكون كالآتي: «المعسكر الرسمي» (الوحدة الوطنية) بقيادة غانتس - 23 مقعداً، أي أقل 4 مقاعد من الاستطلاع السابق؛ والليكود بقيادة نتنياهو – 22، أي بزيادة مقعدين، و«ييش عيتد» برئاسة لبيد - 16؛ و«يسرائيل بيتينو» بقيادة ليبرمان- 12، أي بزيادة مقعد، و«شاس» لليهود الشرقيين المتدينين بقيادة أرييه درعي - 10 مقاعد؛ «عوتسما يهوديت» بقيادة بن غفير - 9؛ «العمل» - 7؛ «يهدوت هتوراة» - 7؛ «الجبهة - العربية للتغيير» - 5؛ «القائمة الموحدة» - 5؛ «الصهيونية الدينية» - 4. ويسقط حزب ميرتس اليساري بعدم حصوله على أي مقاعد.

ووفقاً للاستطلاع، يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 68 مقعداً؛ في حين يحصد معسكر نتنياهو الحالي - يشمل تيار الصهيونية الدينية والحريديين (أحزاب «شاس» و«عوتسما يهوديت» و«يهدوت هتوراة» و«الصهيونية الدينية») على 52 مقعداً. بينما يفشل حزبا «ميرتس» و«اليمين الرسمي» بقيادة عضو الكنيست، جدعون ساعر، والحزب العربي (التجمع الوطني الديمقراطي الذي أسسه عزمي بشارة)، بتجاوز نسبة الحسم (3.25 في المائة).

الوزير غادي آيزنكوت استقال مع غانتس من مجلس الحرب الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وحول إمكانية إجراء مبكرة، سُئل المستطلعة آراؤهم عما إذا كانوا «يؤيدون دعوات غانتس لإجراء انتخابات خلال أشهر؟»، فأجاب 57 في المائة بالإيجاب، في حين قال 31 في المائة إنهم يعارضون دعوات غانتس لانتخابات مبكرة، وقال 12 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

كما سُئل المشاركون في الاستطلاع عما إذا كانوا «يؤيدون انسحاب غانتس من حكومة الطوارئ»، وعبّر 52 في المائة عن تأييدهم خطوة غانتس، في حين قال 27 في المائة إنهم يعارضونها، بينما قال 12 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

وتطرق الاستطلاع للمدة المتوقعة للحرب على قطاع غزة، وقيل للمشاركين إن «غانتس يقول إن الحرب ستستمر لسنوات في حين يقول بنيامين نتنياهو إن النصر قريب، من الصادق؟» فاعتبر 51 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن غانتس على حق، واعتبر 22 في المائة أن نتنياهو على حق، بينما قال 27 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

وقال 49 في المائة من المشاركين إنهم يدعمون صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» تشمل جميع الأسرى والرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، مقابل وقف الحرب على القطاع وتحرير أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، في حين قال 32 في المائة إنهم يعارضون مثل هذه الصفقة، بينما قال 19 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

أفيغدور ليبرمان (د.ب.أ)

«القناة 13»

ووفقاً لاستطلاع «القناة 13»، فإن نتائج انتخابات تجرى اليوم ستكون كالآتي: «المعسكر الرسمي» - 25 مقعداً؛ الليكود - 20؛ «ييش عيتد» - 13؛ «يسرائيل بيتينو» - 12؛ «شاس» - 10 مقاعد؛ «عوتسما يهوديت» - 9؛ «العمل» و«ميرتس» - 9؛ «يهدوت هتوراة» - 7؛ «الصهيونية الدينية» - 5؛ «الجبهة - العربية للتغيير» - 5؛ «القائمة الموحدة» - 5.

وهكذا يكون مجموع المعسكر المناوئ لنتنياهو 69 مقعداً، بما في ذلك 10 نواب عرب، في حين يهبط معسكر نتنياهو الحالي من 64 مقعداً يملكها اليوم إلى 51 مقعداً.

وبيّن استطلاع «القناة 13» أن أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع - 53 في المائة، يؤيدون إجراء انتخابات مبكرة خلال عام 2024؛ وأيد 39 في المائة إجراء الانتخابات بعد عام 2024، وقال 8 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.

وعلى السؤال: من يلائم لرئاسة الحكومة أكثر؟ جاءت النتيجة 45 في المائة لغانتس و36 في المائة نتنياهو.

«القناة 12»

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته «القناة 12»، فإن نتائج انتخابات تجرى اليوم ستكون كالآتي: «المعسكر الرسمي» - 22 مقعداً؛ الليكود - 19؛ «ييش عيتد» - 15؛ «يسرائيل بيتينو» - 13؛ «عوتسما يهوديت» - 10 مقاعد؛ «شاس» - 10؛ «العمل» و«ميرتس» - 9؛ «يهدوت هتوراة» - 8؛ «الجبهة - العربية للتغيير» - 5؛ «القائمة الموحدة» - 5؛ «الصهيونية الدينية» - 4.

ووفقاً للاستطلاع، يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 69 مقعداً، بينهم 10 نواب عرب؛ في حين يحصد معسكر نتنياهو 51 مقعداً. ويفشل «اليمين الرسمي» بقيادة ساعر في تجاوز نسبة الحسم (3.25 في المائة) ويحصل على 1.6 في المائة.

وعن موعد الانتخابات، قال 45 في المائة من المشاركين في استطلاع «القناة 12» إنهم يؤيدون إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مع مرور عام على الحرب؛ في حين قال 25 في المائة إنهم يؤيدون إجراء الانتخابات بعد انتهاء الحرب، و24 في المائة يؤيدون إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي نهاية عام 2026. وقال 6 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال.


مقالات ذات صلة

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمة شديدة في أعقاب الكشف عن اجتماع سري بين النيابة ومحامي نتنياهو، ضمن مفاوضات لإبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

إعلان زعيمي المعارضة الإسرائيلية نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتواكب مع تعثر العفو عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

يوحّد رئيسا الوزراء الإسرائيليان السابقان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت».


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended