حملات تمشيط واسعة ضد خلايا «داعش» في دير الزور

«المرصد»: تحول التنظيم إلى تشكيلات متناهية الصغر... وعملياته احترافية

السيارة الرباعية الدفع التي انفجرت بها عبوة أودت بحياة شخصين قرب المركز الثقافي الإيـراني في دير الزور (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
السيارة الرباعية الدفع التي انفجرت بها عبوة أودت بحياة شخصين قرب المركز الثقافي الإيـراني في دير الزور (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

حملات تمشيط واسعة ضد خلايا «داعش» في دير الزور

السيارة الرباعية الدفع التي انفجرت بها عبوة أودت بحياة شخصين قرب المركز الثقافي الإيـراني في دير الزور (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
السيارة الرباعية الدفع التي انفجرت بها عبوة أودت بحياة شخصين قرب المركز الثقافي الإيـراني في دير الزور (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

قُتل عنصران من ميليشيا محلية في دير الزور تتبع لإيران، بانفجار وقع بسيارة رباعية الدفع بالقرب من المركز الثقافي الإيراني في حي القصور، السبت. وذكرت مصادر محلية في دير الزور أن القتيلين هما عنصـران في ميليشيا «أسود العشائر»، ورجحت مصادر أن الانفجار نجم عن عبوة ناسـفة موضوعة داخل سيارتهما، إلا أن مصادر أخرى رجحت أن يكون الانفجار وقع بمحرك السيارة نتيجة موجة الحرّ الشديد التي تضرب البلاد؛ إذ تتجاوز درجات الحرارة الأربعين درجة مئوية.

وكانت القوات الحكومية والميليشيات الرديفة لها والتابعة لإيران قد بدأت يوم الجمعة حملة تمشيط واسعة في بادية دير الزور ومحيط جبال البشري، ضد خلايا تنظيم «داعش» بعد عدة هجمات نفذها التنظيم في البوكمال ودير الزور.

وشهدت الفترة الأخيرة تزايداً في هجمات «داعش» على النقاط العسكرية التابعة للقوات الحكومية والميليشيات الرديفة التابعة لإيران، في البادية السورية.

وأفاد تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، السبت، بمناسبة اقتراب الذكرى العاشرة لإعلان «داعش» الخلافة، بأن التنظيم «استطاع التكيف مع واقعه الذي فُرض عليه، بعد سقوطه في آخر معاقله في بلدة الباغوز عام 2019»، وذلك رغم انتهائه «كقوة حاكمة مُنظّمة بمنطقة جغرافية محددة في سوريا».

وأشار التقرير إلى أن التنظيم لجأ بعد معارك عنيفة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وقوات «التحالف الدولي»، إلى تشكيل مجموعات «متناهية الصغر»، إضافة إلى الهجمات الفردية، لتنفيذ عملياته باحترافية عالية، وإثبات وجوده بكامل المناطق السورية على اختلاف الجهات المسيطرة، مستغلاً الانشغال بالحروب والصراعات الدولية والإقليمية، لتشهد المنطقة «جيلاً جديداً من الهجمات شملت جميع المناطق»، بنسب متفاوتة.

مقاتلون يشاركون بالحملة ضد «داعش» في بادية دير الزور (متداولة)

وبحسب التقرير، تركزت هجمات «داعش» في مناطق البادية، على بادية حمص بالمرتبة الأولى، ثم دير الزور، ثم الرقة، ثم حماة، وجاءت حلب في المرتبة الأخيرة. ونفذ التنظيم خلال العام الحالي 134 هجوماً ضمن مناطق متفرقة من البادية، تمت عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص. قُتل فيها 397 شخصاً، منهم 325 من القوات الحكومية والميليشيات الرديفة لها، و43 مدنياً بينهم طفل وسيدة بهجمات في البادية. في حين قُتل من «داعش» 29 عنصراً بينهم 3 بقصف جوي روسي، والبقية على يد قوات النظام والميليشيات ورعاة الأغنام.

وتفيد الأنباء الواردة من دير الزور بأن اجتماعاً عقدته وزارة الدفاع الحكومية مع قادة الأفرع الأمنية وقائد «الفرقة 17»، قبل انطلاق حملة تمشيط واسعة في البادية في ريفَي دير الزور والبوكمال، شاركت فيه «ميليشيات قاطرجي» التابعة للقوات الحكومية، وميليشيا «لواء القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وميليشيا «الدفاع الوطني» التابعة للقوات الحكومية، و«الفرقة 17» في القوات الحكومية، و«الفيلق الخامس» التابع للقوات الحكومية والذي تشرف عليه روسيا. وترافقت الحملة مع قصف مدفعي، وغارات جوية روسية استهدفت مواقع في عمق البادية، لمنع تمدد «داعش» نحو الريف الغربي لدير الزور.

وذكرت تقارير إعلامية سورية غير رسمية أن سلاحَي الجو الحربي والمروحي السوري والروسي نفذا غارات جوية مكثفة مع استهدافات بالرشاشات الثقيلة على مواقـع تمـركز ونشاط وخطوط إمداد «داعش» في التنف قريباً من قاعدة قوات التحالف باتجاه محاور الباديـة السـورية.

وكانت نقطة عسكرية مشتركة لـ«الفوج 47» و«لواء فاطميون» التابع لإيران في بادية قرية حسرات بريف البوكمال، قد تعرضت الخميس لهجوم مسلح استمر لنحو نصف ساعة وأسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر الميليشيات، وقال موقع «فرات بوست» إن الهجوم تصادف مع وجود الحاج ميسم الإيراني، المسؤول عن ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني في ريف البوكمال، ومحمد صاج الحمصي، مسؤول الكتيبة الحمصية ضمن «الفوج 47»، واللذين شاركا في الاشتباكات.


مقالات ذات صلة

جيش النيجر يعلن مقتل 7 مدنيين في هجوم شنه «إرهابيون»

أفريقيا رجال شرطة نيجيرية في أحد شوارع نيامي العاصمة بعد إعلان باريس عن عزمها على سحب قوتها العسكرية من النيجر (إ.ب.أ)

جيش النيجر يعلن مقتل 7 مدنيين في هجوم شنه «إرهابيون»

قُتل سبعة مدنيين هذا الأسبوع على يد «إرهابيين» في قرية بمنطقة تيلابيري في غرب النيجر، قرب بوركينا فاسو، حسبما أعلن الجيش الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نيامي (النيجر))
المشرق العربي جندي من قوات التحالف الدولي خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سانتاكوم)

بغداد: مخاوف أميركية من عودة «داعش»... وفصيل مؤيد لإيران يبرر استهداف «عين الأسد»

«استهداف قاعدة (عين الأسد) بطائرتين مسيرتين قد يكون بمثابة رد فعل على ممارسات الولايات المتحدة وتدخلها السافر في الشأن العراقي».

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا تتهم النيابة العام الاتحادية المشتبه بهما بالانتماء لتنظيم «داعش» وارتكاب جرائم حرب (متداولة)

تحريك دعوى قضائية ضد سوريين اثنين بتهمة الانتماء لتنظيمين «إرهابيين» في ألمانيا

من المنتظر أن يمثل قريباً أمام المحكمة الإقليمية العليا في مدينة ميونيخ جنوب ألمانيا رجلان سوريان يشتبه في انتمائهما لتنظيمي «لواء جند الرحمن» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)
آسيا استنفار أمني في يوم عاشوراء في كراتشي بباكستان (إ.ب.أ)

باكستان: هجوم انتحاري كبير على حامية للجيش يقتل 8 جنود قرب الحدود الأفغانية

قُتل 8 جنود باكستانيين في هجوم بالأسلحة النارية ثم في هجوم انتحاري لاحق على معسكر بانو قرب الحدود مع أفغانستان

عمر فاروق (إسلام اباد)
المشرق العربي القوات الأمنية العراقية شرعت في عمليات بحث لملاحقة عناصر «داعش» في ديالى (الإعلام الأمني)

مقابر «داعش» في الموصل تبوح بجثث جديدة

انتشلت السلطات العراقية رفات 139 شخصاً من شق جيولوجي طبيعي ضخم يبدو أن «داعش» استخدمه لإلقاء ضحاياه فيه خلال سيطرته على مدينة الموصل شمال العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تستفيد من ثغرة أمنية لدى «حزب الله» لتنفيذ الاغتيالات

مواطنون لبنانيون يرفعون أنقاض سيارة قيادي في «الجماعة الإسلامية» استهدفته إسرائيل بشرق لبنان (أ.ف.ب)
مواطنون لبنانيون يرفعون أنقاض سيارة قيادي في «الجماعة الإسلامية» استهدفته إسرائيل بشرق لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستفيد من ثغرة أمنية لدى «حزب الله» لتنفيذ الاغتيالات

مواطنون لبنانيون يرفعون أنقاض سيارة قيادي في «الجماعة الإسلامية» استهدفته إسرائيل بشرق لبنان (أ.ف.ب)
مواطنون لبنانيون يرفعون أنقاض سيارة قيادي في «الجماعة الإسلامية» استهدفته إسرائيل بشرق لبنان (أ.ف.ب)

تُبرِز الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة لمقاتلين وقياديين في «حزب الله»، ثغرة أمنية وتكنولوجية لم يستطع الحزب التعامل معها، رغم الأجهزة الإيرانية التي لم توقف الانكشاف الأمني لعناصره و«الملاحقة القاتلة» التي أدت، الخميس، إلى استهداف عنصر في جبال البطم بالجنوب، بعد ساعات على استهداف قيادي في «الجماعة الإسلامية» بالبقاع في شرق لبنان.

واغتالت مسيرات إسرائيلية، صباح الخميس، القيادي في «الجماعة الإسلامية» محمّد حامد جبارة من بلدة القرعون، جراء غارة على بلدة غزة في منطقة البقاع. كما اغتالت بعد ساعات، عنصراً في الحزب استهدفت مسيرة سيارته من نوع «رابيد» بُعيد خروجه من منزل والدته في بلدة جبال البطم بالجنوب، ونعاه الحزب بعد الظهر.

إسرائيل و«حزب الله» ينزلقان نحو الحرب (إنفوغراف - الشرق الأوسط)

ثغرة أمنية وتكنولوجية

والاغتيالان جزءٌ من حلقة طويلة من الملاحقات الإسرائيلية لقيادات في «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية» و«حركة حماس»، على امتداد جنوب وشرق لبنان، ولم تحل الإجراءات والتدابير الأمنية دون الملاحقة الإسرائيلية التي «تستفيد من ثغرة أمنية وتكنولوجية تمكن إسرائيل من ملاحقتهم»، كما يقول الباحث بالشؤون العسكرية والاستراتيجية مصطفى أسعد لـ«الشرق الأوسط».

ورغم أن وتيرة الاغتيالات تتراجع أحياناً، وتتكثف في أحيان أخرى، فإنها «لا ترتبط ببُعد سياسي»، كما يقول أسعد، بل تتصل «ببعد عسكري بحت». ويشرح: «عندما تسنح فرصة لدى إسرائيل لاستهداف قادة ألوية أو قادة أفواج أو قادة مناطق، فلن تضيع الفرصة، وتستفيد في ملاحقاتها من كل أنواع التكنولوجيا المتاحة لديها، فضلاً عن العامل البشري الداخلي لرصد التحركات». ويضيف: «تنتظر المسيرات الشخص المستهدف ليخرج من المنزل أو من مكان آخر لاستهدافه بالطريقة التي اعتادوا عليها».

ويشير أسعد إلى أن «حزب الله» لم يستطع حتى الآن «وقف الخروقات والانكشاف رغم أجهزة الإرسال المشفرة التي اعتمدها، وهي أجهزة بمعظمها إيرانية مطورة عن أجهزة صينية وروسية وكورية شمالية، وأثبتت أن هذه الأجهزة ليست آمنة، بل مخترقة، ما يعني أن تشفيرها ليس فعالاً».

وفيما يخص العامل البشري، يشير أسعد إلى أن إسرائيل بقدراتها التكنولوجية أحياناً «لا تحتاج إلى عميل، بالنظر إلى أن مجموعات غير منتظمة لا تحافظ على نفسها، قد توفر كشفاً مجانياً لنفسها ولمتعاملين آخرين معها من خلال صور يلتقطونها، أو التخفيف من القيود على التحرك». ويرى أن ما ينطبق على الحزب، ينطبق أيضاً على عناصر «حماس»، أو «الجماعة الإسلامية»، لكنه يدرج ملاحقة هؤلاء ضمن إطار «التصفية والتهديد»، بالنظر إلى أن عمليات الجماعة و«حماس»، «ليست نشطة كثيراً، وتجري بصورة متقطعة، بينما يتولى (حزب الله) الجزء الأساسي من المعركة».

اغتيال قيادي بـ«الجماعة الإسلامية» مرتبط بـ«حماس»

ونفذت إسرائيل اغتيالين، الخميس، ففي البقاع، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بـ«استشهاد القيادي في (الجماعة الإسلامية) محمّد حامد جبارة»، وقالت إن «مسيّرة معادية استهدفت صباحاً بصاروخ سيارته، وهي بيك أب من نوع دودج». وفي وقت لاحق، أكدت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، مقتل «القائد» جبارة «بغارة صهيونية غادرة». وقالت إن «الجريمة الجبانة... لن تثنينا عن القيام بدورنا وواجبنا في الدفاع عن أرضنا وأهلنا في الجنوب، ولا عن نصرة شعبنا في فلسطين». كذلك، نعت «حماس» القيادي جبارة.

وشكلت «الجماعة الإسلامية»، المقربة من «حركة حماس»، هدفاً لضربات إسرائيلية عدة، أودت بعدد من قيادييها آخرهم في 22 يونيو (حزيران) الفائت في منطقة البقاع. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن القيادي كان مسؤولاً عن إمداد فصيله وحليفته حركة «حماس» في المنطقة بالأسلحة. ونعى الفصيل تسعة من عناصره، بينهم قياديون، منذ بدء التصعيد.

وأكّد المسؤول السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» في الجنوب الدكتور بسام حمود أنّ «هذه الاغتيالات تدل على مدى الضرر ومدى الإصابات الموجعة التي يوقعها المجاهدون بهذا العدو في جهادهم في أرض الميدان»، قائلاً في تصريح إذاعي: «إنها معركة وجود وليست مجرد معركة حدود».

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه هاجم باستخدام طائرات سلاح الجو منطقة البقاع، مما أسفر عن مقتل محمد جبارة، المرتبط بمنظمة (حماس) في لبنان». وقال إنه «تم تكليف جبارة بترويج وتنفيذ مخططات إرهابية وعمليات إطلاق من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية، وبعضها بالتعاون مع (الجماعة الإسلامية) في لبنان».

حطام سيارة قيادي بـ«الجماعة الإسلامية» اللبنانية استهدفته إسرائيل في بلدة غزة في البقاع (أ.ف.ب)

اغتيال في الجنوب

وبعد الظهر، نعى «حزب الله» حسن مهنا، الذي استهدفته مسيرة إسرائيلية في جبال البطم. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن مسيرة أطلقت صاروخاً على سيارته، قبل أن يخرج من السيارة ويتوارى بين الأشجار، حيث استُهدف بصاروخ آخر أودى بحياته. وتناقل اللبنانيون مقطع فيديو لأمه تقول فيه إنه قبيل استهدافه بلحظات كان يزورها، ما يعني أن المسيرة رصدت خروجه من المنزل قبل استهدافه.

الدخان يتصاعد من مواقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» على مدخل كريات شمونة الأربعاء (رويترز)

في ميدانيات الجنوب، قام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة الوزاني، كما استهدف بلدة شيحين بصاروخ موجه. ونفذت طائراته غارة على مرتفعات عين التينة في البقاع الغربي (شرق لبنان). واستهدفت غارة غرفة غير مأهولة اندلعت فيها النيران في وادي العزية، أطراف بلدة زبقين، وقد توجهت فرق الإطفاء إلى مكان الاستهداف. وتعرض وادي البياض - حولا لجهة وادي السلوقي للقصف بالمدفعية الثقيلة، كما قام الجيش الإسرائيلي من مواقعه بتمشيط الأحياء السكنية لبلدة كفركلا بالأسلحة الرشاشة.

في المقابل، أعلن «حزب الله» عن قصف التجهيزات التجسسية في موقع حدب يارين بالأسلحة المناسبة، ما أدى إلى تدميرها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «طائرات سلاح الجوّ، نفذت غارة على البنية التحتية العسكرية لـ(حزب الله) في منطقة عين التينة، كما تم تنفيذ هجوم آخر على موقعين عسكريين للحزب في منطقتي القصيرة ومريمين». وذكر أن قواته «هاجمت منطقة بليدة بالمدفعية، لإزالة تهديد».