كشف تقرير أعدته صحيفة «نيويورك تايمز» أن إسرائيل استأجرت خلال العام الماضي شركة تسويق سياسي تتخذ من تل أبيب مقراً لها لتنفيذ حملة سريّة هدفها التأثير على المشرعين الأميركيين، واستمالة الرأي العام الأميركي لمصلحة إسرائيل في خضم الحرب مع «حماس» في غزة.
ونسبت الصحيفة الأميركية إلى أربعة مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم وإلى وثائق أن الحملة السريّة بدأت بتكليف من وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، المعنية بالروابط مع اليهود في كل أنحاء العالم، التي دفعت نحو مليوني دولار لشركة «ستويك» الإسرائيلية لتنفيذ الحملة بعد أسابيع قليلة من هجمات «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، موضحة أن الحملة بدأت ولا تزال ناشطة على منصة «إكس». وأضافت: «في ذروتها، استخدمت مئات الحسابات الزائفة التي تظاهرت أنها أميركية حقيقية على (إكس) و(فيسبوك) و(إنستغرام) لنشر تعليقات مؤيدة لإسرائيل».
وظهرت حسابات كثيرة زائفة للحملة على هذه المنصات، مثل طلاب أميركيين وهميين ومواطنين معنيين وناخبين محليين. وشاركت الحسابات مقالات وإحصاءات تدعم موقف إسرائيل في الحرب.
وكشفت أن هذه الحسابات «ركزت على المشرعين الأميركيين، خصوصاً السود والديمقراطيين، مثل النائب حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب من نيويورك، والسيناتور رافاييل وارنوك من جورجيا، مع منشورات تحضهم على مواصلة تمويل الجيش الإسرائيلي».

واستخدم برنامج «تشات جي بي تي» للدردشة الآلية عبر الذكاء الاصطناعي لتأليف كثير من المنشورات. كما أنشأت الحملة أيضاً ثلاثة مواقع إخبارية زائفة باللغة الإنجليزية تعرض مقالات مؤيدة لإسرائيل.
«متهور وغير فعال»
وهذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها عن ضلوع الحكومة الإسرائيلية بشكل موثق في مثل هذا النوع من عمليات التأثير على الرأي العام الأميركي فيما يتعلق بحرب غزة رغم الدعم الواسع النطاق من الولايات المتحدة. وحددت منظمة «فايك ريبورتر» لمراقبة المعلومات المضللة الإسرائيلية، هذه الجهود في مارس (آذار) الماضي. وفي الأسبوع الماضي، أفادت كل من شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، وشركة «أوبن إيه آي» المالكة لـ«تشات جي بي تي»، بأنهما اكتشفتا هذه الحملة وعطلتاها.
ويعتقد على نطاق واسع أن دولاً مثل إيران وكوريا الشمالية والصين وروسيا والولايات المتحدة تدعم جهوداً مماثلة في كل أنحاء العالم، لكنها غالباً ما تخفي مشاركتها من خلال الاستعانة بمصادر خارجية للعمل في شركات خاصة أو إدارتها من خلال دولة ثالثة.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن المدير التنفيذي لمنظمة «فايك ريبورتر» أتشيا شاتز أن «دور إسرائيل في هذا الأمر متهور وربما غير فعال»، مضيفاً أن قيام إسرائيل «بإدارة عملية تتدخل في السياسة الأميركية أمر غير مسؤول على الإطلاق».
وبينما أنكرت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية تورطها، مدعية عدم وجود أي صلة لها بشركة «ستويك»، نقلت الصحيفة عن أربعة أعضاء حاليين وسابقين في وزارة الشتات تأكيدهم لدور الحكومة الإسرائيلية في الحملة، مضيفة أن «وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية أمرت بالعملية، التي استخدمت حسابات زائفة على وسائل التواصل الاجتماعي تحض المشرعين الأميركيين على تمويل الجيش الإسرائيلي، وفقاً لمسؤولين ووثائق حول هذه الجهود».

«جنود رقميون»
ووفقاً للوثائق، بدأت الحملة الإسرائيلية بعدما تلقت العشرات من شركات التكنولوجيا الإسرائيلية الناشئة رسائل بريد إلكتروني ورسائل عبر «واتساب» في أكتوبر الماضي تدعوها للانضمام إلى اجتماعات عاجلة لتصير بمثابة «جنود رقميين» لإسرائيل أثناء الحرب. وجاءت بعض رسائل البريد الإلكتروني من مسؤولين حكوميين إسرائيليين، بينما جاء البعض الآخر من شركات التكنولوجيا الناشئة والحاضنات.
وعقد الاجتماع الأول في تل أبيب في منتصف أكتوبر. وأفاد ثلاثة من الحاضرين بأنه يبدو أنه تجمع غير رسمي، حيث يمكن للإسرائيليين التطوع بمهاراتهم التقنية لمساعدة المجهود الحربي في البلاد. وأضافوا أن أعضاء في وزارات حكومية شاركوا أيضاً. وقيل للمشاركين إنهم يمكن أن يكونوا «محاربين من أجل إسرائيل»، وإن «الحملات الرقمية» يمكن أن تدار نيابة عن البلاد.
وفي الأسبوع الماضي، نشرت «ميتا» و«أوبن إيه آي» تقارير تنسب حملة التأثير إلى «ستويك». وأعلنت الأولى أنها أزالت 510 حسابات و11 صفحة ومجموعة واحدة على «فيسبوك» و32 حساباً على «إنستغرام» لارتباطها بالعملية. وأفادت «أوبن إيه آي» بأن «ستويك» ابتكرت شخصيات وسير ذاتية خيالية تهدف إلى تمثيل الأشخاص الحقيقيين على خدمات وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة في إسرائيل وكندا والولايات المتحدة لنشر رسائل معادية للإسلام.
