تقرير: إسرائيل استخدمت «السلاح الحارق» في هجمات على لبنان

عضو من «العفو الدولية»: استخدام الفوسفور الأبيض يُشكِّل جريمة حرب

قذيفة أطلقتها القوات الإسرائيلية وانفجرت فوق التلال بجنوب لبنان في 9 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
قذيفة أطلقتها القوات الإسرائيلية وانفجرت فوق التلال بجنوب لبنان في 9 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل استخدمت «السلاح الحارق» في هجمات على لبنان

قذيفة أطلقتها القوات الإسرائيلية وانفجرت فوق التلال بجنوب لبنان في 9 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
قذيفة أطلقتها القوات الإسرائيلية وانفجرت فوق التلال بجنوب لبنان في 9 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

في مطلع العام الحالي، كان السبعيني محمد حمود، داخل منزله مع زوجته في قريته الحدودية بجنوب لبنان، عندما أغارت إسرائيل على مكان قريب، لكن هذا القصف كان مختلفاً عمّا اعتاد عليه الرجل خلال الأشهر الماضية.

في حديث عبر الهاتف، روى حمود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من قريته حولا، ما حدث في ذلك اليوم، وقال: «اشتعلت النيران أمام المنزل... كانت هناك رائحة غريبة ودخان قوي». وأضاف: «لم نكن نعرف أنه فوسفور... اعتقدنا أنه قصف عادي، لكن عندما جاء الإسعاف قالوا إنه فوسفور، ونقلونا إلى المستشفى».

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة، يتبادل «حزب الله» وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي. ويتهم لبنان إسرائيل باستخدام مادة الفوسفور الأبيض، المثيرة للجدل، في هجمات على جنوب البلاد، وتقول السلطات اللبنانية إنها تسبّبت في أضرار للبيئة والمدنيين.

غارة إسرائيلية تضيء السماء فوق قرية الخيام بجنوب لبنان في وقت متأخر من يوم 17 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وتستخدم ذخائر الفوسفور الأبيض -وهي مادة قابلة للاشتعال عند التَّماس مع الأكسجين- بهدف تشكيل ستائر دخانية وإضاءة أرض المعركة. لكن هذه الذخيرة، متعددة الاستخدامات، قد تستعمل أيضاً سلاحاً حارقاً قادراً يسبب حروقاً قاتلة للمدنيّين، وفشلاً في الجهاز التنفسي والأعضاء، وأحياناً الموت.

ووفق تقرير صدر اليوم (الأربعاء)، عن منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن «استخدام الفسفور الأبيض من قِبل إسرائيل على نطاق واسع في جنوب لبنان يعرض المدنيين لخطر جسيم، ويسهم في تهجيرهم».

وقالت المنظمة إنها «تحققت من استخدام القوات الإسرائيلية ذخائر الفسفور الأبيض في 17 بلدة على الأقل في جنوب لبنان منذ أكتوبر 2023، منها 5 استُخدمت فيها الذخائر المتفجرة جواً بشكل غير قانوني فوق مناطق سكنية مأهولة».

وتُظهر صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، التُقطت في 10 مناسبات منفصلة على الأقل بين أكتوبر وأبريل (نيسان)، أعمدة دخان غريبة ومتفرّعة، تُشبه الأخطبوط، يتماشى مظهرها مع ما قد يصدر عن استخدام الفوسفور الأبيض.

والتقطت تلك الصور فيما لا يقل عن 8 مواقع مختلفة على طول الحدود، وفي كثير من المرات، في مواقع قريبة من المنازل أحياناً.

صورة مأخوذة من شمال إسرائيل على طول الحدود مع جنوب لبنان في 4 مارس 2024 تظهر الدخان يتصاعد بعد القصف الإسرائيلي على قرية مركبا اللبنانية (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن إجراءاته تُملي بعدم استخدام قذائف الفوسفور الأبيض «في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، مع وجود استثناءات معينة». وأضاف أن «هذا يتوافق مع متطلبات القانون الدولي، ويتجاوزها»، وأن الجيش «لا يستخدم هذه القذائف لأغراض الاستهداف أو إشعال النار».

«اختناق»

من جانبها، ذكرت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام الرسمية» في 28 يناير (كانون الثاني) أن «قذائف فوسفورية سقطت بين المنازل» في ساحة بلدة حولا، بعد استهداف من «مدفعية العدو».

وتحدّثت «الوكالة الوطنية» مرات عدة عن قصف بذخائر الفوسفور في جنوب لبنان، بما في ذلك خلال الأيام الأخيرة، ما تسبب ببعض الأحيان في اندلاع حرائق.

وقال حمود إنه نُقل وزوجته إلى مستشفى في بلدة ميس الجبل القريبة، عقب الهجوم في 28 يناير، إذ تلقيا العلاج وأعطيا الأكسجين.

وأفاد مصدر من مستشفى ميس الجبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن مؤسسته استقبلت يوم 28 يناير 4 مدنيين، بينهم امرأتان، نقلوا إلى العناية الفائقة نتيجة تعرضهم «للاختناق وضيق تنفس شديد من الفوسفور الأبيض». ومن بين المصابين رجل في السبعينات من عمره وامرأة في الستينات.

ومن جهتها، سجّلت وزارة الصحة اللبنانية في جداولها 173 شخصاً، بوصفهم مصابين بتعرض «كيميائي... ناتج عن الفوسفور الأبيض»، دون أن تحدّد ما إن كانوا مدنيين أو مقاتلين.

وقال أطباء من 3 مستشفيات إضافية في جنوب لبنان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مؤسساتهم عالجت مصابين بأعراض تنفسية ناجمة عن التعرض للفوسفور الأبيض.

صورة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان تظهر قذائف تنفجر فوق التلال المحيطة بقرية عيتا الشعب بجنوب لبنان في 8 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وأكّد محقق الأسلحة في فريق الأزمات التابع لـ«منظمة العفو الدولية»، براين كاستنر، أن «استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق المأهولة يمكن أن يُصنّف باعتباره هجمات عشوائية، وهو ما يُعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي». وأضاف «إذا أصيب أو قُتل مدنيون، فقد يُشكّل ذلك جريمة حرب».

ورصد عناصر من قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) أيضًا الفوسفور الأبيض داخل مقراتهم، وفق ما قاله مسؤول في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

مخاوف بيئية وزراعية

ومنذ بدء التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل، قُتل أكثر من 450 شخصاً في لبنان، بينهم 88 مدنياً، وفق تعداد يستند إلى بيانات «حزب الله» ومصادر رسمية لبنانية، بينما أعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 14 عسكرياً و11 مدنياً.

وكانت «منظمة العفو الدولية» قد قالت في وقت سابق عام 2023، إن «الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف مدفعية تحتوي على الفوسفور الأبيض»، خلال قصف «على طول حدود لبنان الجنوبية» بين 10 و16 أكتوبر.

وطالبت المنظمة «بالتحقيق في هجوم على بلدة الضهيرة في 16 أكتوبر، بوصفه جريمة حرب، لأنه لم يُميّز بين المدنيين والعسكريين، وأدى إلى إصابة ما لا يقل عن 9 مدنيين».

وأعرب البيت الأبيض في ديسمبر (كانون الأول) عن قلقه إزاء تقارير تفيد باستخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض، زوّدتها به الولايات المتحدة، بهجمات في لبنان.

وفي أكتوبر، قدَّم لبنان شكوى بحقّ إسرائيل أمام مجلس الأمن الدولي، على خلفية استخدامها الفوسفور الأبيض «خلال عملياتها العسكرية داخل الحدود اللبنانية»، بما «يعرض للخطر حياة عدد كبير من المدنيين الأبرياء، ويؤدي إلى تدهور بيئي واسع النطاق، خصوصاً مع الممارسات الإسرائيلية القائمة على حرق الأحراج والغابات اللبنانية».

وأثار استخدام الفوسفور الأبيض القلق بين المزارعين في جنوب لبنان، الذين شاهدوا أراضيهم تحترق، بينما يخشى آخرون تلوثاً في التربة والمحاصيل.

وتلفت الأمينة العامة للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تمارا الزين، إلى أن هناك قليلاً من المعلومات حول كيفية تأثير الفوسفور الأبيض على التربة.

ويعتزم المجلس أخذ عينات واسعة لتقييم أي تلوّث محتمل للتربة، لكن -وفق تمارا الزين- فهم «بانتظار وقف إطلاق النار لإرسال الفريق، ليقوم بهذا التقييم».

وقال المدير المعاون لمركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت، أنطوان كلاب، في بيروت إن «النقص في البيانات» يتسبب في حالة ذعر، وأن بعض المزارعين كانوا «يهرعون لإجراء فحص للعينات».

وأضاف أنه «من المهم أن نأخذ العينات في أسرع وقت ممكن»، لفهم ما إذا كان قصف الفوسفور الأبيض يُشكل «خطراً عاماً على الصحة العامة، والأمن الغذائي، والنظام البيئي نفسه».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».