أميركا لأكبر دعم عالمي لخطة وقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة

3 مشاريع قرارات على طاولة مجلس الأمن… وترقب لموقفَي روسيا والصين

طفل فلسطيني يجر غالونات مياه في مدينة غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يجر غالونات مياه في مدينة غزة (رويترز)
TT

أميركا لأكبر دعم عالمي لخطة وقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة

طفل فلسطيني يجر غالونات مياه في مدينة غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يجر غالونات مياه في مدينة غزة (رويترز)

ضغطت الولايات المتحدة على بقية الأعضاء الأربعة عشر في مجلس الأمن، أملاً في الحصول على دعم دولي واسع لخطة الرئيس الأميركي جو بايدن، الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة وإطلاق الرهائن وإرسال مساعدات ضخمة إلى القطاع المدمَّر، علماً بأن المفاوضات لا تزال جارية على نصين آخرين يتضمنان عناصر متماثلة، الأول جزائري لمطالبة إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في رفح، والآخر فرنسي يذهب إلى تسوية شاملة على أساس حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتحدث مع وسائل الإعلام قبيل اجتماع لمجلس الأمن حول غزة في 28 مايو الماضي (إ.ب.أ)

ومع توزيع المسودة الأولى الأميركية مساء الاثنين، أفادت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، بأن بلادها تطلب الدعم لخطة بايدن المؤلفة من 3 مراحل لإنهاء الحرب التي بدأت بعد هجوم «حماس» على المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية في محيط غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقالت في بيان: «أيَّد العديد من القادة والحكومات، بما في ذلك في المنطقة، هذه الخطة وندعو مجلس الأمن إلى الانضمام إليهم في الدعوة إلى تنفيذ هذا الاتفاق من دون تأخير ومن دون شروط أخرى». وأضافت أنه «من شأن التنفيذ السريع لهذا الاتفاق أن يتيح وقفاً فورياً لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة بالسكان في مرحلته الأولى، وزيادة فورية في المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساسية، وعودة المدنيين الفلسطينيين إلى شمال غزة. بالإضافة إلى خريطة طريق لإنهاء الأزمة تماماً وخطة إعادة إعمار متعددة السنوات مدعومة دولياً». ورأت أن ذلك «سيؤدي إلى نهاية الحرب بطريقة تضمن أمن إسرائيل وتوفر الإغاثة الفورية للمدنيين في غزة».

وبموجب النص الأميركي الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، يتعين على مجلس الأمن أن «يصر على قبول حماس» بالاتفاق، من دون أن يشير إلى قبوله من جانب إسرائيل. ويشدد مشروع القرار على أهمية التزام إسرائيل و«حماس» الاتفاق بمجرد التوافق عليه «بهدف التوصل إلى وقف دائم للأعمال القتالية، ويدعو كل الدول الأعضاء والأمم المتحدة إلى دعم تنفيذه». ويؤكد «الالتزام الثابت» بحل الدولتين، مركِّزاً على أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية.

3 مراحل

ووفقاً للخطة التي أعلنها بايدن، يتضمن الاتفاق مرحلة أولى تنص على «وقف كامل وكامل لإطلاق النار» لمدة لا تقل عن 6 أسابيع، وانسحاب القوات الإسرائيلية من كل المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وإطلاق عدد من الرهائن الإسرائيليين، بينهم نساء وكبار السن وجرحى، مقابل إطلاق المئات من الأسرى الفلسطينيين. وتتضمن زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية، بحيث تدخل 600 شاحنة يومياً إلى القطاع.

وفي المرحلة الثانية، ينبغي إطلاق بقية الرهائن الأحياء، بمن في ذلك الجنود، مقابل المئات من الأسرى الفلسطينيين، وتنسحب القوات الإسرائيلية من غزة، على أن يتحول وقف إطلاق النار المؤقت «وقفاً مستداماً للأعمال العدائية».

وتدعو المرحلة الثالثة من خطة بايدن إلى بدء عملية إعادة إعمار كبرى في غزة التي تواجه عقوداً من إعادة البناء من الدمار الذي خلَّفته الحرب المتواصلة منذ 8 أشهر.

بصوت واحد

وقالت توماس غرينفيلد إنه «يجب على أعضاء المجلس ألا يتركوا هذه الفرصة تفوتهم»، مضيفة أنه «يجب أن نتحدث بصوت واحد لدعم هذه الصفقة».

وحظيت خطة بايدن بتأييد القادة الآخرين في مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان. وقالوا إن من شأنها تحقيق «زيادة كبيرة ومستمرة في المساعدات الإنسانية التي ستوزع في كل أنحاء غزة، ونهاية دائمة للأزمة، مع ضمان مصالح إسرائيل الأمنية وسلامة المدنيين في غزة». وأضافوا: «ندعو حماس إلى قبول هذا الاتفاق الذي تُبدي إسرائيل استعداداً للمضي به، ونحض الدول التي لها تأثير على حماس على المساعدة على ضمان تنفيذ ذلك». وكشفوا عن أن هذه الجهود حظيت أيضاً بدعم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن ومصر.

كما حض المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، الجانبين على تأييد الاتفاق، وكتب على منصة «إكس» أنه «لا يوجد بديل، وأي تأخير يكلّف كل يوم ببساطة مزيداً من الأرواح».

المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند بعيد اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك في 29 مايو الماضي (أ.ب)

موقفا روسيا والصين

ولكن لم تتضح توجهات كل من روسيا والصين اللتين عارضتا في السابق مشاريع قرارات من الولايات المتحدة التي استخدمت بدورها حق النقض «الفيتو» ضد مشاريع من أعضاء آخرين في المجلس.

وأظهرت روسيا والصين دعمهما مشروع القرار الجزائري الذي «يقرر أنه ينبغي على إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أن توقف فوراً هجومها العسكري، وأي عمل آخر في رفح»، مطالباً في الوقت ذاته بـ«وقف فوري لإطلاق النار تحترمه كل الأطراف»، وبـ«إطلاق فوري وغير مشروط لجميع الرهائن»، فضلاً عن مطالبة كل الأطراف بـ«الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي في ما يتعلق بجميع الأشخاص المحتجزين لديها»، ويكرر أخيراً الدعوات إلى التنفيذ الكامل للقرارات 2712 و2720 و2728.

أما مشروع القرار الفرنسي الذي لا يزال قيد التفاوض، فينص على البدء بوقف النار وإطلاق الرهائن وتوصيل المساعدات. لكنه يحض أيضاً على «تكثيف الجهود الدولية والإقليمية، بما في ذلك من خلال المفاوضات المباشرة، من أجل التوصل إلى حل شامل وعادل وسلمي للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وخريطة الطريق الرباعية»، مع تقرير «ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي بشكل عاجل من خلال اتخاذ الأطراف تدابير حاسمة ولا رجعة فيها نحو حل الدولتين، بحيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها على أساس حدود عام 1967، مع ترتيبات أمنية تحترم سيادة فلسطين وتُنهي الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، وتضمن أمن إسرائيل». ويحض على «تكثيف الجهود الدبلوماسية، بالتوازي مع التقدم في العملية الثنائية، لتعزيز الاعتراف المتبادل والتعايش السلمي بين كل دول المنطقة، بهدف تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.