100 اغتيال إسرائيلي لـ«حزب الله»... و1000 صاروخ من لبنان خلال شهر

إسرائيل و«حزب الله» يتبادلان التهديدات بحرب أوسع

عامل إطفاء إسرائيلي يشارك في عمليات إخماد النيران في علما (أ.ف.ب)
عامل إطفاء إسرائيلي يشارك في عمليات إخماد النيران في علما (أ.ف.ب)
TT

100 اغتيال إسرائيلي لـ«حزب الله»... و1000 صاروخ من لبنان خلال شهر

عامل إطفاء إسرائيلي يشارك في عمليات إخماد النيران في علما (أ.ف.ب)
عامل إطفاء إسرائيلي يشارك في عمليات إخماد النيران في علما (أ.ف.ب)

تبادل «حزب الله» وإسرائيل، الثلاثاء، التهديدات بتوسعة الحرب القائمة في جنوب لبنان، على ضوء أرقام الهجمات التي تضاعفت خلال الشهر الماضي، والكشف عن العمليات التي نفذها الجانبان، وبلغت أكثر من ألفي عملية عسكرية نفذها الحزب، في حين أعلنت إسرائيل عن تنفيذ مائة استهداف لمقاتليه وقيادييه.

ومع استمرار الحرائق التي اندلعت في 15 موقعاً بشمال إسرائيل نتيجة صواريخ «حزب الله»، في مقابل حرائق أخرى في الداخل اللبناني نتيجة القذائف الفوسفورية والمضيئة التي أطلقها الجيش الإسرائيلي، دعا الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية إيتمار بن غفير إلى «الحرب على لبنان» و«حرق وتدمير جميع معاقل (حزب الله)»؛ وذلك إثر زيارته لكريات شمونة، حسبما أفاد الإعلام الإسرائيلي.

وفي المقابل، قال نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إن الحزب «مستعد للأسقف العالية بالتصعيد حتى ولو أدت إلى حرب شاملة ليفهم العدو أنَّه لا يستطيع تهديدنا بالتصعيد؛ لأنَّنا حاضرون لذلك وهذا ما يردعه عن التصعيد».

وكان نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ علي دعموش أكثر وضوحاً، بالقول: «إذا كان العدو يهدد ويلوح بالجاهزية والاستعداد لعمل عدواني واسع على لبنان، فإن المقاومة كما قال سماحة الأمين العام قد أعدت لكل السيناريوهات، وهي على أتم الجهوزية لمواجهة كل الاحتمالات».

لافتة كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد إخماد الحرائق (رويترز)

الاستهدافات بالأرقام

ويعزز الطرفان تهديداتهما بالأرقام التي كشفا عنها؛ إذ أعلن «حزب الله» عن تنفيذ ألفي عملية عسكرية منذ بدء الحرب 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقال إن الصواريخ والمسيّرات التي أُطلقت، اتجهت إلى أهداف حيوية.

أما الجيش الإسرائيلي، فقد أعلن الثلاثاء أن قواته نفذت 100 عملية اغتيال استهدف من خلالها عناصر في «حزب الله» بناءً على جمع معلومات استخباراتية بواسطة وحدة الاستطلاع 869 التابعة للفرقة 91 «عوتسفات هغليل»، علماً أن «الوحدة 869» مسؤولة عن جمع المعلومات الاستخباراتية متعددة الأبعاد في منطقة الحدود اللبنانية. وقال الجيش إن الوحدة عملت بشكل مكثف على جمع المعلومات الاستخباراتية وتشخيص عناصر «حزب الله»؛ مما يؤدي في النهاية إلى «القضاء عليهم واستهدافهم الدقيق».

وكان «حزب الله» أقرّ يومي الاثنين والثلاثاء باغتيالات إسرائيلية لعناصر منه في الناقورة (اغتيالان) والزرارية، علماً أن عدد مقاتلي «حزب الله» الذين نعاهم منذ بدء الحرب، وصل إلى 321 مقاتلاً. كما استهدفت غارة إسرائيلية سيارة بين يحمر ولبايا في البقاع الغربي بشرق لبنان، وتسببت بسقوط جريحين.

1000 صاروخ و90 مسيّرة

وفي مؤشر على التصعيد في الفترة الأخيرة، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) قوله إن شهر مايو (أيار) الماضي، شهد ارتفاعاً حاداً في عدد عمليات إطلاق القذائف والصواريخ نحو أهداف في إسرائيل من لبنان. وقالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» الثلاثاء، إن إسرائيل تعرّضت للاستهداف بنحو 1000 صاروخ وقذيفة أُطلقت من لبنان وسوريا، في حصيلة هي الأعلى منذ اندلاع هذه المواجهات الحدودية المتواصلة علماً أن شهر أبريل (نيسان) شهد إطلاق نحو 744 صاروخاً، و334 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكدت معطيات الشاباك «الاتجاه التصاعدي الحاد» في المواجهات الحدودية. وبلغ عدد عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة من لبنان 90 عملية إطلاق في مايو، وهي «حصيلة قياسية كذلك»، وباتت الهجمات تستهدف مواقع أكثر عمقاً في إسرائيل.

وأعلن «حزب الله» اللبناني، الثلاثاء، عن استهداف لواء حرمون 810 في ثكنة «معاليه غولاني» الإسرائيلية بالجولان السوري المحتل بسرب من المسيّرات الانقضاضية.

الدخان يتصاعد نتيجة حرائق تسببت بها صواريخ «حزب الله» في كريات شمونة (رويترز)

حرائق متواصلة

وانسحب التصعيد على الحرائق التي اندلعت على ضفتي الحدود، وأعلن الجيش الإسرائيلي، إصابة 6 من عناصره، وأنه يشارك في محاولة إخماد الحرائق الواسعة التي اندلعت في عشرات المواقع، شماليّ البلاد، من جرّاء قذائف صاروخيّة أطلقها «حزب الله». وشملت الحرائق نحو 15 موقعاً، بينها كريات شمونة، كما أشارت تقديرات إسرائيليّة إلى أن حرائق التهمت عشرات الدونمات في منطقة الجولان السوريّ المحتلّ.

وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان، أن «قواته تشارك في جهود إخماد الحرائق في الشمال»، مشيراً إلى أن تقييم الوضع جاء «من أجل تخصيص وسائل، وقوّات، وقدرات إطفاء إضافية لجهود إخماد الحرائق في الشمال».

النيران تندلع على مساحات واسعة في كريات شمونة ليل الاثنين - الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي لبنان، تجددت الحرائق مع تعرض المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وحولا للقصف الفوسفوري. وأُفيد عن تعرض عنصرين من الجيش لحال اختناق بسبب تنشقهما مادة الفوسفور جراء الحرائق التي وصلت إلى جوار مركز الجيش في مركبا. كما أطلق الجيش الإسرائيلي ليلاً قذائف حارقة على الأحراج المتاخمة للخط الأزرق عند أطراف بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب والبستان. وأظهرت صور في لبنان احتراق مساحات واسعة جداً من الأشجار في علما الشعب.

كما تعرض خراج بلدة ديرميماس فوق مجرى نهر الليطاني إلى وابل من القذائف الانشطارية الإسرائيلية بهدف إشعال النيران، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

المشرق العربي جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل 

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد اجتماع الهيئة العامة لمجموعة العمل المالي في باريس (المجموعة)

«فاتف» تُبقي لبنان على «القائمة الرمادية» وتطالبه باستكمال إصلاحاته

أبقت مجموعة العمل المالي «فاتف» لبنان على قائمتها الرمادية للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، رغم إقرارها بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية منذ أكتوبر 2024.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق أمام مخاطر الانقسام

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

«الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق أمام مخاطر الانقسام

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تشير معظم المصادر العراقية المقربة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم إلى وجود خلافات عميقة وملامح تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر بعض المراقبين إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى الإطار إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، وضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

خلاف إطاري معلن

وتفجرت، السبت الماضي، أزمة علنية داخل قوى الإطار حين طالب، خالد المرسومي عضو تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بمحاكمة رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بعد أن اتهمه بـ«تدمير المجتمع ونشر الفتنة»، على خلفية سقوط نحو ثلث أراضي البلاد بيد «داعش» حين كان المالكي يشغل منصب رئاسة الوزراء عام 2014، فرد عليه هشام الركابي، مدير المكتب الإعلامي للمالكي، بالقول: «كفى نفاقاً ومزايدة، من يتحدث اليوم عن سقوط المحافظات والفتنة عليه أن يتوقف عن استثمار مآسي العراقيين في خصوماته السياسية».

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

كانت كتلة «الإعمار والتنمية» قد قررت، الأسبوع الماضي، تعليق حضورها لجلسات البرلمان؛ احتجاجاً على ما وصفتها بـ«التجاوزات المنهجية والسلوكيات غير المسؤولة التي يُصرّ بعض النواب على انتهاجها»، ورأت أنها «تندرج في إطار حملات التسقيط الكيدية والاستهداف الممنهج لائتلاف (الإعمار والتنمية) وقيادته». وغالباً ما تصدر الانتقادات والاتهامات لكتلة «الإعمار والتنمية» ولرئيسها محمد شياع السوداني من نواب وشخصيات في قوى «الإطار التنسيقي».

امتعاض الزيدي

وتشير مصادر مقربة من الحكومة وقوى «الإطار التنسيقي» إلى «حالة حادة من الاستقطاب تسود داخل هذه القوى».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».

وتؤكد أن رئيس الوزراء الزيدي «يشعر بامتعاض من حالة الاستقطاب، وسعي بعض الكتل والأحزاب إلى تقويض كثير من صلاحياته، والضغط عليه في ملف مجابهة الفساد ونزع سلاح الفصائل».

وتضيف المصادر أن «الزيدي يجد نفسه محاصراً بشدة من قوى الإطار التي تصر على الاجتماع به أسبوعياً في سياق موازٍ لاجتماعاته الأسبوعية مع كابينته الحكومية».

وكان رئيس «المجلس الإسلامي الأعلى» همام حمودي، قد قال، السبت الماضي، إن «رئيس الوزراء علي الزيدي هو خيار (الإطار التنسيقي)، والإطار مسؤول أمام الله وشعبه عن رسم الرؤى والسياسات، وفقاً للقانون والدستور، بينما يتولى الزيدي تنفيذها بآلياته الحكومية»، الأمر الذي يشير إلى «هيمنة» قوى «الإطار التنسيقي» على القرار الحكومي و«تواضع» صلاحيات رئيس الوزراء، بحسب مراقبين.

ويرى الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري أن «(الإطار التنسيقي) الذي حافظ على تماسكه خلال حكومتين متعاقبتين، بات يواجه اليوم تقاطعات وخلافات حادة ناجمة عن تصادم المصالح، واختلاف وجهات النظر بشأن عدد من الملفات».

وقال الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «في مقدمة الخلافات مسألة تقاسم المناصب الحكومية، والتعامل مع ملفات الفساد، وقضية السلاح، الأمر الذي قد يضعه أمام خطر الانقسام».

صراع الزعامات

ويشير الزيدي إلى أن «صراع الزعامات داخل (الإطار التنسيقي)، الذي يمتد سنوات، بدأ يتكرس بصورة أكثر وضوحاً في طبيعة الخلاف القائم بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهو ما يعكس صراعاً على الزعامة، ومحاولة فرض النفوذ والقرار داخل الإطار».

ملف السلاح

ويرى الشمري أن «ملف السلاح يبرز بوصفه إحدى أبرز نقاط الخلاف، ليس بين المالكي والسوداني فحسب، وإنما بين مختلف أطراف (الإطار التنسيقي)، خصوصاً أن غالبية قواه تميل إلى الإبقاء على السلاح، وإن لم يكن ذلك موقفاً موحداً لجميع أطرافه. وقد خلق هذا الملف أزمة داخل الإطار، بين توجه رئيس الوزراء نحو تحقيق تقدم سريع في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وبين مواقف قوى لا تبدو مستعدة للتخلي عن سلاحها، في ظل الضغوط الأميركية المتصاعدة».

ويعتقد الشمري أن إخفاق «الإطار التنسيقي» في «الاستجابة للاشتراطات الأميركية المتعلقة بتفكيك منظومات السلاح خارج إطار الدولة، لا سيما مع احتمال لجوء إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى ممارسة ضغوط قصوى، قد تشمل فرض عقوبات وسيناريوهات أخرى، فإن ذلك قد يدفع الإطار نحو مزيد من التفكك والانقسام».

التماسك الإيراني

مع ذلك، يتحدث الشمري عن أنه لا يمكن إغفال أن «الإطار التنسيقي» والقوى الشيعية عموماً تعرضت لهزات سياسية وشعبية كبيرة منذ عام 2019. لكن ما ميز المرحلة التي أعقبت تشكيل حكومة محمد شياع السوداني هو وجود «ضابط سياسي كان قادراً على الإمساك بتوازنات الإطار واحتواء خلافاته، والحفاظ على حد أدنى من التماسك بين مكوناته».

تبعاً لذلك، يعتقد الشمري أن «العامل الخارجي الذي حال دون تفكك (الإطار التنسيقي) وهو العامل الإيراني، فطهران لا تزال ترى أن بقاء (الإطار التنسيقي)، رغم ما يشهده من انقسامات وخلافات وتبادل للاتهامات بين مكوناته، يعزز حضورها في عملية صنع القرار العراقي، ويوفر مظلة سياسية تحمي نفوذها داخل العراق».

لذلك، والكلام للشمري، فإنه «ما دام هذا العامل قائماً، فإن إيران ستواصل، على ما يبدو، العمل باتجاه منع تشظي (الإطار التنسيقي)، والإبقاء على تماسكه، ولو على المستوى الشكلي».

ويخلص إلى القول، إن «ذلك لا يعني بالضرورة أن الإطار سيبقى بمنأى عن التفكك، خصوصاً إذا طرأ متغير كبير على المعادلة السياسية، سواء كان داخلياً أو إقليمياً، لا سيما إذا ارتبط بتطورات الحرب الأميركية الإيرانية وانعكاساتها على العراق».


العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)
TT

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب الحالي. مُذكراً بحادثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، ونحو 40 جريحاً، الجمعة قبل الماضي، أثناء مشاركتهم بواجب العزاء لأحد أفراد عشيرة الهلسة، وهي واحدة من أكبر العشائر المسيحية من محافظة الكرك الجنوبية.

قال العاهل الأردني: «قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا». مؤكداً بأن بلاده لن تسمح للإرهابيين «الخوارج» بأن «يمسوا أمن الوطن ووحدته». لافتاً إلى أن هؤلاء «ليسوا منا»، وأنهم «خانوا هذه الأسرة»، وأنهم لا مكان لهم بيننا، لا اليوم ولا غداً.

ووسط تصفيق النواب والأعيان وأعضاء الفريق الوزاري، شدد عبد الله الثاني على أن «الأردن كان وسيبقى عصياً على كل معتدٍ غاشم، متغافل عن تاريخ الأردن». مجدداً التأكيد «بأن قوة الأردن في شعب كلما اشتدت الخطوب، ازداد تماسكاً وبصيرة وحكمة»، قائلاً: «لا يزال رهاني على الأردني، وعلى وعيه، وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات، وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن».

القضية الفلسطينية

وأكد العاهل الأردني موقف بلاده بأنه «لا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا، دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه»، مشيراً إلى أنه «ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تستمر الكارثة الإنسانية في غزة، وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس، وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها».

وخلال الخطاب وقف الجميع مصفقاً للملك عندما قال: «إن الشعوب لن تنسى - موجهاً الحديث لدولة الاحتلال - من ظن أن الطغيان يمنح الشرعية فهو واهم. ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة واهم. وإن من ظن الأردني يتراجع عن مبادئه أيضاً واهم».

الملك يدعم البرلمان ويطالب بالحريات المسؤولة

وعن الحياة السياسية في البلاد ودور السلطات الدستورية، أكد العاهل الأردني أن «مجلس النواب هو ركن أساس ومقدم في الحياة السياسية، فالأمة مصدر السلطات ومنبع قوتها». وأن هذا المبدأ «يمتّن جبهتنا الداخلية لتظل منيعة ومصانة». فالأردن القوي هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وعن قضايا أمته، ليكون ناهضاً بمسؤولياته.

وطالب عبد الله الثاني مجلس النواب بأن يكون البرلمان «صوتاً للوطن، وحارساً للمصلحة العامة، ورقيباً على الأداء الحكومي». مشدداً على أن اختلاف الرأي قوة، ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية. قائلاً: الأردنيون لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب».

كان واضحاً في خطاب الملك أن عنوان المرحلة المقبلة ستشهد عودة وتفعيلاً لمبدأ التوازن بين السلطات. بعد اتهام الحكومة الحالية بقيادة جعفر حسان بأنها «قامعة للحريات»، مشدداً على أن «التداول بالشأن العام حق مشروع يصونه الدستور ويحميه. فصدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي... مخلص ومسؤول».

مستقبل أزمة المياه

كما كان لافتاً في خطاب الملك قوله: «المياه، المياه، المياه!»، ليؤكد أن «أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه».

موجهاً الحكومة بالاستمرار بمشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن، بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال المقبلة.

وفيما يشبه الانتقاد لبعض قيادات العمل العام وموظفيه، أكد العاهل الأردني على أن «لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفّعه عن العمل أو خدمة الناس». مضيفاً لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أياً كان؛ فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء. مجدداً التأكيد على أن القانون لا يعرف اسماً، ولا منصباً، ولا نفوذاً.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

مقاصد الملك ورسائله

بدا لافتاً في خطاب الملك حديثه عن سر «المنعة الأردنية»، موضحاً أن «سر منعة الأردن وقوته، في شعب يزداد تماسكاً وبصيرة وحكمة حينما تشتد الخطوب».

ومع الإشارة إلى لاعتداء الغاشم في الكرك، والتأكيد على ثبات الأردن ومؤسساته في وجه الإرهابيين الخوارج، الذين «خانوا أسرتهم الأردنية»، وسعيهم لـ«المساس بأمن الوطن ووحدته»، فإن رسالة الملك في استهلال خطابه، أن «ملف مكافحة التطرف لا يزال أولوية لدى الدولة الأردنية».

أعاد الملك الأردني التأكيد على استمرار وقوف بلاده في وجه الأطماع التوسعية لإسرائيل وعدوانها المستمر؛ ما يهدد مستقبل المنطقة وآمالها. وهو ما أكده الملك أيضاً في خطابه بالأمم المتحدة، خلال انعقاد الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كما شدد الملك على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني بتلبية حقوقه المشروعة، وهي الرسالة التي يحملها داخلياً ومن على المنابر العالمية. ولطالما عدَّ العاهل الأردني أن الأردن القوي هو دعم وسند للشقيق الفلسطيني على أرضه، وصولاً لإعلان قيام الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني.

ليضع الملك ثلاثة عناوين للوهم الإسرائيلي: وهم الشرعية الآتي من الطغيان، ووهم محو الحقيقة بمرور الزمن، ووهم تراجع الأردن عن مبادئه. في نقد يُضاف لسلسلة انتقادات عبد الله الثاني لحكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو.

مجلس النواب الأردني الاثنين (قناة المملكة)

توازن السلطات الدستورية

من المبادئ الدستورية في البلاد، وإعلاءً لشأنه في النظام السياسي الأردني، وصف الملك مجلس الأمة بالركن الأساسي والمُقدّم، ويُذكّر بمبدأ «الأمة مصدر السلطات»، ويعتبره منبع قوتها.

ويُؤشّر الملك إلى هذا المبدأ الفقهي المستقر، ليؤكد أهمية العلاقة بين السلطات على هذا الأساس. داعياً إلى التمسك بهذا المبدأ هو مصدر قوة الجبهة الداخلية للوطن وقدرته في الدفاع عن مصالح أمته.

وجاء من بين رسائل الملك، أن قوة مجلس الأمة عندما تكون مصلحة الوطن هي الغاية، حتى لو كان هناك اختلاف في الرأي. في توجه واضح في دعم مجلس الأمة (مجلسي النواب المنتخب، والأعيان الذين يتم اختيارهم وفق شروط الدستور). موجهاً الملك أن يكون مجلس الأمة «صوتاً للشارع وحارساً للمصلحة العامة، ورقيباً على أداء الحكومة، على أن تكون الأولوية الحفاظ على مصلحة الأردنيين».

على أن الملك لم يُسقِط من حساباته توجيه المجلسين، للانتباه لسلوكهم وخطابهم تحت القبة. مضيفاً أن أداء النواب وسلوكهم واللغة التي يستخدمونها أيضاً تؤثر على صورة الأردن داخلياً وخارجياً. ولفت إلى أن السلطات التشريعية والتنفيذية يجب أن تكون مصلحة الأردني في صُلب كل قرار لا على هامشه؛ لأن التشريع يمس مناحي حياة الموطنين كافة عند تطبيقه.

القانون فوق الجميع

بعث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برسالة مفادها أن الخدمة العامة هي تكليف من أجل العمل وليست تشريفاً، ومعنى ذلك أن الإنجاز وخدمة الأردنيين هي المعيار لبقاء المسؤول في موقعه. مشدداً على أهمية سيادة القانون. وأن الجميع تحت المساءلة، فلا حماية لمن يسيء «لا اسماً ولا نفوذاً ولا منصباً».

بدا لافتاً في خطاب الملك توجيهه رسالةً منفردة تتعلق بالحريات. فقد شجع المواطنين على المشاركة في إبداء الرأي بالشأن العام، مؤكداً سعة صدر الدولة أمام كل رأي مخلص ومسؤول وضمن أدب الاختلاف وفروسية الكلمة.


الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين، تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل بعدما استطاع الجيش بناء ثقة مع المجتمعات المحلية، رغم إجراءاته الحازمة التي تتمثل في ملاحقة مطلقي النار وناقلي الأسلحة، وتعزيز انتشاره في المنطقة غير المحتلة في الجنوب.

مدخل قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان لدى انتشار الجيش اللبناني عقب انسحاب القوات الإسرائيلية في 21 يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ونقلت واشنطن مطالب إسرائيلية واضحة بتنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في الجنوب، في خطوة تنهي آلية التنسيق القائمة عبر الجيش الأميركي المعروفة باسم «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» (MCG4L) التي تركز مهمتها على تسهيل وتنفيذ بنود اتفاق الإطار وترتيبات التنسيق والمساعدة على الانتشار، بدءاً من المناطق التجريبية. وتكرر الطلب في الجولة الثامنة من المفاوضات التي اقتصرت على العسكريين في تامبا بالولايات المتحدة.

ويدعم الرئيس اللبناني جوزيف عون موقف الجيش، ونقل زواره عنه لـ«الشرق الأوسط» تأكيده أن موقف الجيش الرافض لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة منه «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عنه». وقال لزواره: «في الظرف الراهن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر، بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها في كل يوم».

تنسيق غير مباشر

وقالت مصادر مواكبة لاتصالات الجيش مع السلطة السياسية في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش يرفض التنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي، ويطالب بأن يكون التنسيق غير مباشر عبر الجيش الأميركي، كما هي الحال في مجموعة التنسيق الحالية، أو عبر الأمم المتحدة، كما هي الحال في اللجنتين الثلاثية أو الخماسية التي كانت الأمم المتحدة تترأسها.

وأوضحت المصادر أن هذا الموقف ينطلق من «ضرورة وجود شاهد دولي على المحادثات بعد مجموعة تجارب مع إسرائيل، وفي مقدمها رفض الجيش الإسرائيلي الاعتراف بإنجازات الجيش اللبناني لناحية تطبيق حصرية السلاح في المرحلة الأولى من الخطة الحكومية في جنوب الليطاني قبل تجدد الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي».

دوافع سياسية وداخلية

تتوسع أسباب الرفض، إلى دوافع سياسية وداخلية. فمن ناحية، هناك الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية من دون إجراءات إسرائيلية ميدانية واضحة مثل الانسحاب من الأراضي المحتلة أو وقف الاعتداءات، حسبما تقول المصادر، وذلك وسط رفض إسرائيلي للانسحاب أو تقديم أي ورقة سياسية تقوي موقف الدولة اللبنانية، علماً بأن الجيش «ينفذ قرارات السلطة السياسية بالكامل، وهو لا يرفض التفاوض، بدليل أنه شارك في جولات مفاوضات بوساطة أميركية تطبيقاً لاتفاق الإطار»، في إشارة إلى جلسات التفاوض في روما والولايات المتحدة.

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

ومن ناحية أخرى، «يتجنب الجيش أن يتحول إلى مادة تجاذب سياسي في الداخل، ويرفض الجيش أن يتلقى انتقادات داخلية تخفّف مستوى الإجماع عليه كحامٍ للاستقرار ومؤسسة تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وتحظى بدعم جميع اللبنانيين على مختلف انقساماتهم»، بمعنى أن تتحول الانقسامات حول قرارات الحكومة بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، إلى انتقادات للمؤسسة العسكرية.

وتشرح المصادر: «في ظل الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، ستتحول الانتقادات إلى الجيش عند أي اعتداء أو انتهاك ترتكبه القوات الإسرائيلية، باتجاه الجيش إذا كان موجوداً في تنسيق ثنائي مباشر مع الإسرائيليين، وهو أمر يجب أن يكون الجيش بالغنى عنه، حفاظاً على صورة الجيش بصفته مؤسسة تحظى بإجماع كل اللبنانيين وتقف على مسافة واحدة من الجميع»، فضلاً عن أن أي انتقادات للجيش أو انقسام حوله «يمكن أن يعرقل مهامه في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بشأن حصرية السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية».

إشادة أميركية بإجراءات الجيش

وتقول المصادر: «لم يواجه الجيش أي مشكلة مع السكان في منطقة جنوب الليطاني خلال تنفيذ المرحلة الأولى من قرار الحكومة بحصرية السلاح، وجمع 2.7 مليون قطعة سلاح وذخيرة من جنوب الليطاني من دون تنسيق مع أي طرف داخلي (في إشارة إلى حزب الله)، وسط احتضان شعبي لتدابيره، فضلاً عن ملاحقة مطلقي النار وتوقيفهم، وتوقيف المسلحين وناقلي السلاح أيضاً، وهو أمر حظي بإشادة القيادة الوسطى الأميركية التي تتفهم أيضاً المقاربات العملياتية التي يقوم بها الجيش بالعمل في بيئة مدمرة، لناحية فتح الطرقات وتأمين ظروف العيش الملائمة للسكان وغيرها»، في إشارة إلى إجراءات نُفذت في المناطق التجريبية. وأكدت المصادر أن هذه المهمات ضمن الجهاز المدني - العسكري «تحظى بدعم الجيش الأميركي كونها القادرة على تنفيذ المهمة الموكلة إلى الجيش من دون صراع مع البيئات المحلية».

جنديان لبنانيان يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وقالت المصادر: «في السابق دفعت السلطة السياسية الجيش إلى الواجهة في توقيع اتفاق القاهرة عام 1969، مما أنتج انقساماً حول الجيش... ولا يريد الجيش الآن وضعه في الخانة نفسها، ما دام أن السلطة السياسية قادرة على القيام بتلك المهمة، وتوكل للجيش أوامر تنفيذها»، في إشارة إلى استعداد لتطبيق قرارات السلطة السياسية، بعد الانتهاء من مفاوضاتها مع إسرائيل، وبعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وينظر السكان في الجنوب إلى الجيش بوصفه «حامياً ومدافعاً وضمانة للعودة»، ويستند هؤلاء إلى إجراءاته التي أسهمت بإعادة السكان إلى القرى المدمرة والحدودية، فضلاً عن التقديمات الاجتماعية، والتضحيات التي قدمها، وفي مقدمها 54 عسكرياً قتلوا بنيران إسرائيلية، وعشرات الجرحى، ومن بينهم عسكريون خبراء في تفكيك المتفجرات وإزالة مخلفات الحرب.