100 اغتيال إسرائيلي لـ«حزب الله»... و1000 صاروخ من لبنان خلال شهر

إسرائيل و«حزب الله» يتبادلان التهديدات بحرب أوسع

عامل إطفاء إسرائيلي يشارك في عمليات إخماد النيران في علما (أ.ف.ب)
عامل إطفاء إسرائيلي يشارك في عمليات إخماد النيران في علما (أ.ف.ب)
TT

100 اغتيال إسرائيلي لـ«حزب الله»... و1000 صاروخ من لبنان خلال شهر

عامل إطفاء إسرائيلي يشارك في عمليات إخماد النيران في علما (أ.ف.ب)
عامل إطفاء إسرائيلي يشارك في عمليات إخماد النيران في علما (أ.ف.ب)

تبادل «حزب الله» وإسرائيل، الثلاثاء، التهديدات بتوسعة الحرب القائمة في جنوب لبنان، على ضوء أرقام الهجمات التي تضاعفت خلال الشهر الماضي، والكشف عن العمليات التي نفذها الجانبان، وبلغت أكثر من ألفي عملية عسكرية نفذها الحزب، في حين أعلنت إسرائيل عن تنفيذ مائة استهداف لمقاتليه وقيادييه.

ومع استمرار الحرائق التي اندلعت في 15 موقعاً بشمال إسرائيل نتيجة صواريخ «حزب الله»، في مقابل حرائق أخرى في الداخل اللبناني نتيجة القذائف الفوسفورية والمضيئة التي أطلقها الجيش الإسرائيلي، دعا الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية إيتمار بن غفير إلى «الحرب على لبنان» و«حرق وتدمير جميع معاقل (حزب الله)»؛ وذلك إثر زيارته لكريات شمونة، حسبما أفاد الإعلام الإسرائيلي.

وفي المقابل، قال نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إن الحزب «مستعد للأسقف العالية بالتصعيد حتى ولو أدت إلى حرب شاملة ليفهم العدو أنَّه لا يستطيع تهديدنا بالتصعيد؛ لأنَّنا حاضرون لذلك وهذا ما يردعه عن التصعيد».

وكان نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ علي دعموش أكثر وضوحاً، بالقول: «إذا كان العدو يهدد ويلوح بالجاهزية والاستعداد لعمل عدواني واسع على لبنان، فإن المقاومة كما قال سماحة الأمين العام قد أعدت لكل السيناريوهات، وهي على أتم الجهوزية لمواجهة كل الاحتمالات».

لافتة كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد إخماد الحرائق (رويترز)

الاستهدافات بالأرقام

ويعزز الطرفان تهديداتهما بالأرقام التي كشفا عنها؛ إذ أعلن «حزب الله» عن تنفيذ ألفي عملية عسكرية منذ بدء الحرب 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقال إن الصواريخ والمسيّرات التي أُطلقت، اتجهت إلى أهداف حيوية.

أما الجيش الإسرائيلي، فقد أعلن الثلاثاء أن قواته نفذت 100 عملية اغتيال استهدف من خلالها عناصر في «حزب الله» بناءً على جمع معلومات استخباراتية بواسطة وحدة الاستطلاع 869 التابعة للفرقة 91 «عوتسفات هغليل»، علماً أن «الوحدة 869» مسؤولة عن جمع المعلومات الاستخباراتية متعددة الأبعاد في منطقة الحدود اللبنانية. وقال الجيش إن الوحدة عملت بشكل مكثف على جمع المعلومات الاستخباراتية وتشخيص عناصر «حزب الله»؛ مما يؤدي في النهاية إلى «القضاء عليهم واستهدافهم الدقيق».

وكان «حزب الله» أقرّ يومي الاثنين والثلاثاء باغتيالات إسرائيلية لعناصر منه في الناقورة (اغتيالان) والزرارية، علماً أن عدد مقاتلي «حزب الله» الذين نعاهم منذ بدء الحرب، وصل إلى 321 مقاتلاً. كما استهدفت غارة إسرائيلية سيارة بين يحمر ولبايا في البقاع الغربي بشرق لبنان، وتسببت بسقوط جريحين.

1000 صاروخ و90 مسيّرة

وفي مؤشر على التصعيد في الفترة الأخيرة، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) قوله إن شهر مايو (أيار) الماضي، شهد ارتفاعاً حاداً في عدد عمليات إطلاق القذائف والصواريخ نحو أهداف في إسرائيل من لبنان. وقالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» الثلاثاء، إن إسرائيل تعرّضت للاستهداف بنحو 1000 صاروخ وقذيفة أُطلقت من لبنان وسوريا، في حصيلة هي الأعلى منذ اندلاع هذه المواجهات الحدودية المتواصلة علماً أن شهر أبريل (نيسان) شهد إطلاق نحو 744 صاروخاً، و334 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكدت معطيات الشاباك «الاتجاه التصاعدي الحاد» في المواجهات الحدودية. وبلغ عدد عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة من لبنان 90 عملية إطلاق في مايو، وهي «حصيلة قياسية كذلك»، وباتت الهجمات تستهدف مواقع أكثر عمقاً في إسرائيل.

وأعلن «حزب الله» اللبناني، الثلاثاء، عن استهداف لواء حرمون 810 في ثكنة «معاليه غولاني» الإسرائيلية بالجولان السوري المحتل بسرب من المسيّرات الانقضاضية.

الدخان يتصاعد نتيجة حرائق تسببت بها صواريخ «حزب الله» في كريات شمونة (رويترز)

حرائق متواصلة

وانسحب التصعيد على الحرائق التي اندلعت على ضفتي الحدود، وأعلن الجيش الإسرائيلي، إصابة 6 من عناصره، وأنه يشارك في محاولة إخماد الحرائق الواسعة التي اندلعت في عشرات المواقع، شماليّ البلاد، من جرّاء قذائف صاروخيّة أطلقها «حزب الله». وشملت الحرائق نحو 15 موقعاً، بينها كريات شمونة، كما أشارت تقديرات إسرائيليّة إلى أن حرائق التهمت عشرات الدونمات في منطقة الجولان السوريّ المحتلّ.

وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان، أن «قواته تشارك في جهود إخماد الحرائق في الشمال»، مشيراً إلى أن تقييم الوضع جاء «من أجل تخصيص وسائل، وقوّات، وقدرات إطفاء إضافية لجهود إخماد الحرائق في الشمال».

النيران تندلع على مساحات واسعة في كريات شمونة ليل الاثنين - الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي لبنان، تجددت الحرائق مع تعرض المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وحولا للقصف الفوسفوري. وأُفيد عن تعرض عنصرين من الجيش لحال اختناق بسبب تنشقهما مادة الفوسفور جراء الحرائق التي وصلت إلى جوار مركز الجيش في مركبا. كما أطلق الجيش الإسرائيلي ليلاً قذائف حارقة على الأحراج المتاخمة للخط الأزرق عند أطراف بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب والبستان. وأظهرت صور في لبنان احتراق مساحات واسعة جداً من الأشجار في علما الشعب.

كما تعرض خراج بلدة ديرميماس فوق مجرى نهر الليطاني إلى وابل من القذائف الانشطارية الإسرائيلية بهدف إشعال النيران، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.


مقالات ذات صلة

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».