سوريا تريد تعهدات تركية بالانسحاب من أراضيها قبل الحوار

المقداد وباقري أكدا قوة علاقات دمشق وطهران

المقداد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني علي باقري كني في دمشق (رويترز)
المقداد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني علي باقري كني في دمشق (رويترز)
TT

سوريا تريد تعهدات تركية بالانسحاب من أراضيها قبل الحوار

المقداد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني علي باقري كني في دمشق (رويترز)
المقداد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني علي باقري كني في دمشق (رويترز)

رهن وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، إجراء حوار بين بلاده وتركيا بإعلان الأخيرة استعدادها للانسحاب من الأراضي السورية «التي تحتلها»، وقال إنه «شرط أساسي» لأي حوار بين البلدين.

وقال المقداد خلال مؤتمر صحافي، في دمشق (الثلاثاء) مع وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، علي باقري كني: «نريد أن نرى تعهدات تركية دقيقة تعكس التزام تركيا بالانسحاب من أراضينا التي تحتلها ووقف دعمها للتنظيمات الإرهابية». وفق ما نقلته «وكالة الأنباء السورية» الرسمية.

بدوره، أعرب الوزير الإيراني عن أن «البلدين (إيران وسوريا) يعتقدان أن أمن واستقرار المنطقة يعتمدان على غياب التدخل الأجنبي». وعدّ إيران وسوريا «ركيزتين أساسيتين في حفظ أمن واستقرار المنطقة» بحسب «وكالة مهر» الإيرانية.

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، كشف في مقابلة مع قناة «خبر تورك» التركية، يوم الجمعة الماضي، عن بذل حكومته جهوداً لتحقيق مصالحة بين أنقرة ودمشق.

وأفاد بأنه على اتصال مع الرئيس السوري بشار الأسد، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بشأن جهود المصالحة.

ورعت موسكو كذلك محاولات للتقارب بين دمشق وأنقرة منذ عام 2022، إلا أن أول محادثات مباشرة جرت في هذا الخصوص فشلت، لاشتراط دمشق انسحاباً تركياً من كامل الأراضي السورية، وفي المقابل تمسكت تركيا بتأمين حدودها مع شمال سوريا، وملاحقة التنظيمات الكردية المناوئة لها.

سوريا وإيران

وتطرق وزيرا الخارجية السوري والإيراني إلى الأنباء التي تفيد بوجود فتور في العلاقات بين البلدين، وقال المقداد إنها دعايات و«مجرد وهم» وإن العلاقات «في أفضل حالاتها».

وبعدما وصفها المقداد بأنها «علاقة استراتيجية» دعا إلى «العمل على تعميقها وربط الدول العربية الأخرى» واستعداد سوريا لـ«مواصلة هذا المسار».

وخلال الأشهر القليلة الماضية ترددت أنباء عن وجود فتور في العلاقات الإيرانية - السورية على خلفية مطالبة طهران لدمشق بتسديد الديون المستحقة عليها، والضغط لتسريع تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين. وتعززت تلك الأنباء مع تقارير إعلامية بشأن شكوك بوجود خروقات أمنية في الجانب السوري تسببت في مقتل عدد من كبار الضباط الإيرانيين في ضربات إسرائيلية داخل الأراضي السورية.

ووصل باقري إلى دمشق الثلاثاء مع وفد مرافق، قادماً من لبنان، وركز خلال مباحثاته مع المقداد على إعلان دعم «جانب المقاومة للتصدي للاحتلال الإسرائيلي»، والتقى «قياديي فصائل المقاومة الفلسطينية في السفارة الإيرانية في دمشق». وفق ما أفادت «وكالة تسنيم» الإيرانية.

وأفاد الوزير الإيراني بأن سبب زيارته إلى سوريا يتمثل في بحث «الوقف الفوري لجرائم الكيان الإسرائيلي في غزة، وخاصة في رفح، وإرسال المساعدات». وكذلك جدد التأكيد على دعم سوريا في «محاربة الإرهاب، ودعمها لتحقيق المزيد من الاستقرار والتنمية».

وبشأن العقوبات الأميركية والضغوط الدولية التي تتعرض لها إيران قال باقري، إنه «رغم الضغوط، تمكنت إيران من دعم حكومتي وشعبي سوريا، والعراق للقضاء على الإرهاب». ورأى أن بلاده تمكنت «رغم العقوبات من تنفيذ عملية (الوعد الصادق) الخاصة ضد إسرائيل، والحصول على عضوية في (منظمة) شنغهاي، و(تجمع) بريكس، وأن تلعب دوراً في عالم التعددية»، وفق قوله.


مقالات ذات صلة

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

بحثت تركيا وأرمينيا إعادة تشغيل خط سكة حديد يربط بينهما، في إطار محادثات تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».