«حرب الجنرالات» في الجيش الإسرائيلي تخرج من الغرف المغلقة

لواء تبلّغ بقرار تسريحه يطالب رئيس الأركان بالاستقالة

رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هليفي (وسط) خلال اجتماع مع ضباطه بخان يونس في 23 ديسمبر الماضي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هليفي (وسط) خلال اجتماع مع ضباطه بخان يونس في 23 ديسمبر الماضي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
TT

«حرب الجنرالات» في الجيش الإسرائيلي تخرج من الغرف المغلقة

رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هليفي (وسط) خلال اجتماع مع ضباطه بخان يونس في 23 ديسمبر الماضي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هليفي (وسط) خلال اجتماع مع ضباطه بخان يونس في 23 ديسمبر الماضي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

حذّرت أوساط عسكرية في تل أبيب من خطورة «حرب الجنرالات» التي بدأت تخرج من الغرف المغلقة إلى العلن بسبب الخلافات الشديدة التي تنفجر حول الأداء العسكري وتتحول معارك شخصية. وقالت الأوساط نفسها إن عدداً من الجنرالات السابقين في الجيش يتدخلون لتسوية الخلافات ومنع انفجارها بشكل أكبر، مشيرة إلى أن ما يحصل يُلحِق «ضرراً استراتيجياً» في الروح المعنوية للجنود في المعارك.

وقال اللواء في الاحتياط، يسرائيل زيف، إن «هذه الأجواء ناتجة من التردد في عملية اتخاذ القرار لدى المستوى السياسي (...)؛ ما يضر بقدرة الجيش وأهليته، ويضر بإمكانية تحقيق الأهداف ويؤدي إلى تآكل الإنجازات التي حققها». وأضاف زيف، الذي شغل في الماضي منصب رئيس قسم العمليات في رئاسة الأركان، أن السبب الرئيسي لذلك «غياب تحديد أهداف واقعية ومحددة للمستوى العسكري».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد نشرت تسريبات عن الخلافات بين قادة الجيش بلغت حد قيام أعضاء في رئاسة الأركان بمطالبة رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، والجنرالات المسؤولين «شخصياً» عن إخفاق الحرب على غزة، بأن يطبّقوا مسؤوليتهم عن الإخفاق والتي أعلنوا عنها في أعقاب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالاستقالة من مناصبهم والخروج من صفوف الجيش.

بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هليفي في اجتماع بتل أبيب أكتوبر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، فإن الانتقادات الموجهة إلى هليفي وجنرالات آخرين «موضوعية للغاية ومهنية وشرعية»، ورغم أنها خطيرة وتترك أثراً سيئاً على الجيش، فإن الأخطر من ذلك هو تجاهلها من جانب قيادة الجيش. وأشارت الصحيفة إلى «صدام مباشر» بين هليفي وبين عضو هيئة الأركان العامة قائد الفيلق الشمالي، الجنرال ساعار تسور، في أعقاب قرار هليفي بإنهاء مهامه وتسريحه من الجيش، وتعيين خليفة له في المنصب، هو قائد الفرقة 98، العميد دان غولدفوس. ورأى ضباط في هيئة الأركان العامة أن تسريح تسور، في ظل احتمال اتساع الحرب مقابل «حزب الله»، «ليس فكرة جيدة»، وأن قسماً من هؤلاء الضباط يقولون إن «تسور يستحق الترقية بفضل أدائه في قيادة سلاح اليابسة».

ونقلت وسائل الإعلام العبرية ما قاله تسور، خلال اللقاء مع هليفي، عندما أبلغه بقرار تسريحه، ومما جاء فيه: «هل أنا الذي أخفق وعليّ أن أنصرف؟ فهناك مسؤولون عن الإخفاق لا يزالون في مناصبهم». وردّ هليفي قائلاً إن رئيس شعبة الاستخبارات استقال، لكن تسور أجابه: «وماذا بالنسبة للبقية؟» في إشارة إلى هليفي أيضاً، الذي أعلن عن مسؤوليته عن الإخفاق في 7 أكتوبر، لكنه لم يستقل حتى الآن.

ووجّه ضباط في دورة لقادة فصائل وكتائب انتقادات شديدة لضباط هيئة الأركان العامة بسبب عدم استقالتهم بعدما أعلنوا أنهم يتحملون مسؤولية عن الإخفاق. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «رئيس هيئة الأركان العامة مسؤول عن الإخفاق. والجيش الإسرائيلي ليس منظمة خاصة، ولمصلحة الجيش الإسرائيلي والدولة ينبغي أن يطبق مسؤوليته ويخلي كرسيه. وأنا أتألم بسبب هليفي، وهو قائد جيد وشجاع وشخص طيب، لكنه أخفق. وينبغي أن يقود الجيش شخص آخر. وأي أحد كانت له علاقة مباشرة (بالإخفاق) عليه أن يعود إلى بيته. وألا يعيّن قيادة الجيش (المقبلة). فما هي الرسالة التي ننقلها إلى الضباط الصغار والجمهور عموماً؟».

الجنرال المُقال ساعار تسور (صورة عمّمها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي)

وقالت «القناة 12» للتلفزيون إن خلافاً طفا على السطح في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية خلال جلسة عُقدت الاثنين، وشهدت مشادة بين جنرالات في الجيش وبين رئيس الأركان، هليفي، على خلفية «تثاقل» الجيش ومراوحة قواته مكانها في إطار الحرب المتواصلة منذ 241 يوماً على قطاع غزة المحاصر.

وتحدث التقرير عن «مواجهة حادة واستثنائية» خلال الاجتماع بين هليفي وعدد من الجنرالات (جميعهم برتبة لواء) خلال مداولات «حساسة» في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية أجريت صباح الثلاثاء، لاعتراضهم على إدارة عمليات الجيش الإسرائيلي وفاعليته في الحرب على غزة، معتبرين أن القوات «تراوح مكانها وغير قادرة على إحراز إنجازات». واعتبر الجنرالات أن الجيش «لا ينجح في تحقيق النصر في غزة»، واعترضوا على عدم إجراءات «مشاورات كافية» يتمكن خلالها الضباط من مناقشة المسائل الملحة في حين يتم التركيز على «مداولات من نوع آخر». وأشارت القناة إلى أن هليفي يعقد جلسة أسبوعية لهيئة الأركان العامة غير أن ذلك لم يمنع الضباط المستائين من توجيه انتقادات حادة لرئيس الأركان.

وبحسب التقرير، رد هليفي على الجنرالات قائلاً: «لقد تحملت المسؤولية في الأيام الأولى للحرب، واعترفت أمام الجمهور بأنني المسؤول وبأن الشعور بالمسؤولية يرافقني على الدوام وخلال اتخاذ كل قرار في سياق الحرب». وتابع: «أنا أركز في هذه المرحلة على تحقيق أهداف الحرب، وأتوقع من جميع الذين يجلسون حول هذه الطاولة أن يشعروا ويتصرفوا مثلي».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».