القضاء العراقي يتدخل لحل تنازع الصلاحيات بين محكمتي الاتحادية والتمييز

جانب من إحدى جلسات المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية - موقع القضاء)
جانب من إحدى جلسات المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية - موقع القضاء)
TT

القضاء العراقي يتدخل لحل تنازع الصلاحيات بين محكمتي الاتحادية والتمييز

جانب من إحدى جلسات المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية - موقع القضاء)
جانب من إحدى جلسات المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية - موقع القضاء)

في وقت التزمت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الصمت حيال قرار لمحكمة التمييز بشأن صلاحياتها، يتواصل الجدل في مختلف الأوساط السياسية والقضائية بهذا الشأن.

وفيما بدا أن القرارات التي سبق للمحكمة الاتحادية العليا أن اتخذتها بوصفها «قاطعة وباتة وملزمة لكافة السلطات»، فإنها لم تعد كذلك طبقاً لقرار الهيئة القضائية العليا في محكمة التمييز، إذ يفتح هذا الإجراء باباً للطعون بتلك القرارات ما يضع السلطة القضائية العراقية في دائرة الحرج فضلاً عن تقاطع الصلاحيات.

وفي مسعى منه لحل الخلاف بين أعلى سلطتين قضائيتين في العراق (المحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز)، استضاف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان اجتماعاً مشتركاً ضم نواب رئيس محكمة التمييز ورئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية بحضور رئيس الإشراف القضائي.

وطبقاً لبيان السلطة القضائية فإن زيدان ناقش مع المجتمعين «اختصاص المحكمتين، واتفقوا على الالتزام بما نص عليه الدستور والقوانين النافذة التي حددت اختصاصات المحكمتين».

وشدد زيدان، بحسب البيان، على أنه «في حال التوجه للاجتهاد بما لم يرد به نص دستوري أو قانوني، يصار إلى عقد اجتماع مشترك للوصول إلى رأي متفق عليه».

وكان قرار محكمة التمييز الأسبوع الماضي بمثابة مفاجأة من الوزن الثقيل فتحت الباب لنقاشات جادة حول تشريع قانون خاص بالمحكمة الاتحادية، وآلية الرقابة عليها، وتعيين قضاتها، لتجنب تحولها إلى تهديد للوضع السياسي القائم منذ 2003 مثلما يرى العديد من السياسيين ورجال القانون.

وبينما أثبت هذا القرار أن هناك صراعاً صامتاً بين مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية، فإن محكمة التمييز بينت بالأدلة ما كان مسكوتاً عنه على صعيد القرارات التي كانت قد اتخذتها المحكمة الاتحادية العليا خصوصاً ضد الكرد والسنة وسط صمت شيعي كون أن المحكمة الاتحادية لم تكن تكتفي بتفسير مواد الدستور طبقاً للمادة 94 لكنها تعيد صياغة بعض النصوص لصالح ما تريد اتخاذه من قرارات وهو خارج صلاحياتها باعتبار البرلمان هو وحده السلطة التشريعية العليا في البلاد.

وفي الوقت الذي لم تظهر بعد تفاصيل ما دار في اللقاء الذي جمع الفريقين في مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى لكنه بدا بالنسبة لبعض المراقبين بمثابة عملية تسكين لا أكثر كون الخلاف بين الطرفين أساسياً ويتعلق بالسلطات الحصرية لكل طرف من هذه الأطراف. لكنه من جانب بدا محاولة لكبح جماح تغول بعض السلطات القضائية سواء على بعضها «بين الاتحادية والتمييز» أو على البرلمان والحكومة حيث سبق للمحكمة الاتحادية أن اتخذت قرارات عُدت باطلة لكنها كونها ملزمة فليس بوسع أحد الاعتراض عليها.

ويعد أبرز قرارين اتخذتهما المحكمة الاتحادية العليا وأثارا ضجة كبيرة هما قرارها القاضي بمنع وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري من الترشح إلى منصب رئيس الجمهورية في العام 2022 بعد انتخابات عام 2021 بتهمة التزوير، وقرارها الذي أنهى عضوية رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي العام الماضي بتهمة التزوير.



لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.