إسرائيل تتجاهل مقترحات فرنسية لخفض التصعيد مع «حزب الله»

لبنان ردّ على الورقة

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه خلال اجتماعهما الأخير في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه خلال اجتماعهما الأخير في بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتجاهل مقترحات فرنسية لخفض التصعيد مع «حزب الله»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه خلال اجتماعهما الأخير في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه خلال اجتماعهما الأخير في بيروت (إ.ب.أ)

تجاهلت إسرائيل المقترحات الفرنسية لخفض التصعيد على حدود لبنان الجنوبية؛ إذ لم تتلقَّ باريس أي رد من الحكومة الإسرائيلية، بعد نحو شهر على زيارة وزير الخارجية الفرنسية إلى بيروت، وتقديم المقترح للحكومة اللبنانية، وتلقيه الرد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان، الخميس، إن إسرائيل لم ترد بعد على مقترحات باريس لخفض التوتر بينها وبين «حزب الله». وقال لوموان في إفادة صحافية يومية: «تلقيناً رداً إيجابياً نسبياً من اللبنانيين لكنني أعتقد أننا لم نتلق أي رد من إسرائيل حتى الآن». وتتناول المقترحات المكتوبة أيضاً مشكلات الحدود المستمرة منذ فترة طويلة والتي نوقشت مع الشركاء، ومن بينهم الولايات المتحدة التي تبذل جهودها الخاصة لتخفيف التوترات وتمارس أكبر قدر من التأثير على إسرائيل.

وتتمتع فرنسا بعلاقات تاريخية مع لبنان، وتقدمت بمقترحات مكتوبة للجانبين تتضمن انسحاب «حزب الله» مسافة عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل بينما توقف الأخيرة غاراتها على جنوب لبنان. وزار وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لبنان وإسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، في إطار الجهود التي تبذلها فرنسا. كما زار وزير الخارجية الإسرائيلي باريس، في وقت سابق من هذا الشهر. وسافر وزير الخارجية اللبناني إلى باريس لإجراء محادثات، الأربعاء الماضي. وحمل سيجورنيه خلال زيارته إلى بيروت مقترحات لخفض التوتر، وترتيب حل نهائي للمنطقة الحدودية يضمن استقراراً طويل الأمد. وسلم لبنان رده الرسمي على الورقة الفرنسية عبر وزارة الخارجية، وتضمن الرد إطاراً عاماً يبدي فيه لبنان استعداده للتطبيق الفوري للقرار 1701 شرط التزام «إسرائيل» بتطبيق مندرجاته.

وصعدت إسرائيل و«حزب الله» الضربات اليومية بينهما عبر الحدود خلال الشهور القليلة الماضية، بالتوازي مع حرب غزة. وأثار اتساع نطاق الضربات وتطورها مخاوف من نشوب صراع إقليمي أوسع. ويربط «حزب الله»، المدعوم من طهران والذي يمتلك ترسانة سلاح ضخمة، وقف استهدافه إسرائيل بوقف الأخيرة حربها في غزة.

وتجدد هذا الموقف، الخميس، على لسان الوزير الأسبق محمد فنيش الذي قال في حفل تأبين: «شاركنا بوضوح (في معركة الجنوب) دون خشية من أحد بالتعبير عن انتصارنا للحق في مساندة أهلنا في غزة وفلسطين، وأيضاً مشاركتنا كانت إحباطاً لما يعده العدو من مخططات وتآمر، وهذا من حقنا وواجبنا الأخلاقي والإنساني والرسالي أن نكون مناصرين للحق ومدافعين عن المظلومين، ومساندين للذين أخرجوا من ديارهم بغير الحق، ومدافعين عن أمن وطننا ومستقبل بلدنا وبلداتنا»، وتابع: «لن يثنينا عن متابعة هذا الطريق أحد، لا وساطات ولا ضغوطات ولا تهديدات ولا إغراءات، وعليه، فإن المدخل الطبيعي والوحيد لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، هو إيقاف العدوان في غزة، وأي كلام غير ذلك، لا مكان له في قاموس المقاومة».

وجاء الحراك الفرنسي بموازاة حراك آخر على خط الانتخابات الرئاسية اللبنانية. وغادر الموفد الفرنسي جان إيف لودريان بيروت، الخميس، من دون أن تثمر جهوده في إقناع القوى السياسية على التوافق حول انتخاب رئيس للجمهورية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن لودريان الذي التقى قوى سياسية رئيسية في لبنان، بينها «حزب الله»، القوة السياسية الأبرز في البلاد: «لم يحقق أي خرق يذكر» في الملف الرئاسي.

وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته أن «كل فريق متشبّث بمواقفه»، ما دفع لودريان إلى تحذير المسؤولين الذين التقاهم من أن «وجود لبنان السياسي نفسه بخطر»، مع استمرار الشرخ في البلاد. وحذّر لودريان خلال لقاءاته في بيروت من «مخاطر إطالة أمد الأزمة»، وسط السياق الإقليمي المتوتر، وشدّد على «الضرورة الملحة لانتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير»، وفق المصدر الدبلوماسي.


مقالات ذات صلة

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)