حزب العمل الإسرائيلي يعود إلى الحياة برئيس انتسب إليه حديثاً

صرح بأنه البديل القيمي والأمني للحكومة الأكثر فشلاً في تاريخ إسرائيل

مشاركة في مراسم رسمية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللواء يائير غولان مايو 2017 في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
مشاركة في مراسم رسمية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللواء يائير غولان مايو 2017 في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
TT

حزب العمل الإسرائيلي يعود إلى الحياة برئيس انتسب إليه حديثاً

مشاركة في مراسم رسمية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللواء يائير غولان مايو 2017 في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
مشاركة في مراسم رسمية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللواء يائير غولان مايو 2017 في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)

مع انتخاب نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، يائير غولان (62 عاماً)، رئيساً له بأغلبية 60.6 في المائة من أصوات الأعضاء، دبّت الحياة من جديد بحزب العمل الإسرائيلي الذي كان قائداً للحركة الصهيونية ومؤسساً للدولة العبرية وقائداً لها على مدى ثلاثة عقود، وخفت في السنوات الأخيرة. غولان صرح بأنه جاء ليطرح «البديل القيمي والأخلاقي والأمني للحكومة الأكثر فشلاً في تاريخ إسرائيل».

وكان انتخاب غولان بهذه النسبة العالية مفاجئاً؛ إذ إنه انتسب حديثاً لهذا الحزب وتغلب على منافسين آخرين من الشخصيات الأساسية في الحزب، وهما رجل الأعمال آفي شاكيد والناشط السياسي الذي يشارك في قيادة مظاهرات الاحتجاج، إيتاي ليشم، علماً أنه قد شارك في التصويت 31353 ناخباً، أي ما يعادل 60.6 في المائة من إجمالي أعضاء الحزب.

جنود إسرائيليون يسيرون بين صور أشخاص جرى أَسرهم أو قتلهم على يد مسلحي «حماس» في مهرجان «سوبر نوفا» الموسيقي 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

وغولان شخصية مميزة في الحلبة السياسية الإسرائيلية، ليس لكونه رجلاً عسكريا أمضى 38 سنة في الخدمة العسكرية، بل لأنه ضحى بالفرصة للحصول على منصب رئيس أركان الجيش في سبيل مقولته الشهيرة، إن «هناك بذوراً نازية في اليمين الإسرائيلي».

كان ذلك عام 2016، عندما كان نائباً لرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وواحداً من مرشحَين اثنين قويين لمنصب رئيس الأركان. وفي مهرجان أقيم لإحياء ذكرى «المحرقة النازية»، ألقى كلمة تحولت قنبلة مجلجلة، قال فيها: «يخيفني وجود علامات في مجتمعنا، تشبه ما كان عليه وضع المجتمع في ألمانيا عشية المحرقة».

غولان قصد بذلك ممارسات المستوطنين ضد الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية، والانزياح الكبير في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين ونشوء مظاهر مخيفة في المجتمع لعنصرية ضد العرب وضد الشرقيين وفاشية تهدد النظم الديمقراطية وتنشر الفساد. وكانت النتيجة أنه استُبعد من تولي رئاسة الأركان، واختير أفيف كوخافي بدلاً منه بعد أن أصبح هدفاً دائماً للتحريض عليه.

تجميع اليسار

من جهته، واصل طريقه بعد انتهاء وظيفته العسكرية، وانتظاره فترة تقييد دخوله المعترك السياسي لثلاث سنوات، حسب القانون، انضم إلى حزب ميرتس، الذي يعدّ آخر بقايا اليسار في إسرائيل. وانتخب عضواً في الكنيست، ثم نائب وزير، وفي الانتخابات الأخيرة، فشل في ترؤس حزب ميرتس الذي فشل بدوره في أن يحتل أي مقعد.

في أعقاب ذلك، توجه إليه عدد من قادة حزب العمل لكي ينافس على قيادة الحزب. ومع أن كلمة يسار أصبحت لعنة في إسرائيل، فإن غولان تحول نجماً في الشارع بسبب ما فعله في الأيام الأولى للحرب. ففي صباح السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد دقائق فقط من هجوم «حماس» على المعسكرات والبلدات الإسرائيلية في الجنوب، اتصل به صديق، (وهو صحافي في «هآرتس»)، وطلب منه المساعدة في إنقاذ ابنه الذي كان في حفل شبابي استُهدف في «غلاف غزة».

وكان غولان أول الواصلين إلى هناك ونجح في إنقاذ ابن صديقه وعشرات آخرين، ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الخبر، وعاد اسمه ليبزغ من جديد مع كلمات الإطراء. وحتى في وسائل الإعلام اليمينية أشادوا به وعدّوه بطلاً، وعندما أعلن برنامجه الانتخابي لمنصب رئيس حزب العمل، قال إنه يرمي إلى توحيد صفوف حزبي العمل وميرتس ومعهما قوى جديدة من منظمات الاحتجاج والحركات الإنسانية والاجتماعية، بغرض «تشكيل حزب واحد ليبرالي ديمقراطي يعيد أمجاد حزب العمل ويكون حزباً منافساً على الحكم».

رئيسة حزب العمل الإسرائيلي السابقة ميراف ميخائيلي (رويترز)

وفي أول استطلاع فحص قوة حزب جديد كهذا، برئاسة غولان، حصل على 10 – 11 مقعداً في الكنيست. وقد شجع هذا الأمر مصوتي حزب العمل السابقين بالعودة بعد أن تركوه لصالح أحزاب وسطية وموسمية.

نشطاء يساريون يرفعون لافتات وأعلاماً خلال مظاهرة مناهضة للحكومة الإسرائيلية ورئيسها في تل أبيب 18 مايو الحالي (أ.ف.ب)

وقال غولان، ​​بعد فوزه: «سنستثمر كل ما لدينا في إسقاط الحكومة وتقديم موعد الانتخابات. فليست هناك مهمة أهمّ من إنقاذ الدولة والمجتمع». أضاف: «للقيام بذلك، سأقود، مع صديقاتي وأصدقائي، اتحاداً عظيماً وحقيقياً في المعسكر. سأقوم فوراً بتشكيل فريق تفاوض من أجل تعزيز الاتحاد السياسي مع (ميرتس) وإحالته إلى موافقة المؤتمر الحادي عشر المقبل». وقال إن «حزبَي العمل وميرتس والحركات الاحتجاجية، تشعر بخيبة أمل من الأحزاب الأخرى». وشدّد على ضرورة «جلب الجميع إلى بيت سياسي ليبراليّ، يفهم أن مستقبل إسرائيل كمجتمع تعدديّ، يحتاج إلى أساس لدولة ومجتمع تمّ إصلاحهما».

يائير غولان الرئيس الجديد لحزب العمل الإسرائيلي (حساب شخصي على إكس)

وكان غولان قد أدلى بتصريحات تبين مواقفه من قضايا ملحة عدة، فقال: «في موضوع الحرب على غزة: لن يتم القضاء على حكم (حماس)، على الأقل في الفترة القريبة. ولن يؤدي الضغط على (حماس) إلى تفكيك قوتها بشكل كامل. ولأنه ليس متوقعاً دراما عسكرية هنا، سنضطر إلى التركيز على تحرير المخطوفين، ومنع دخول أسلحة إلى قطاع غزة وتوفير رد للاحتياجات الإنسانية هناك. وهذا لا يعني أنه عندما يتم تحقيق هذه الأهداف ستنتهي المعركة».

واستدرك قائلاً: «إسرائيل بإمكانها القضاء على حكم (حماس)، لكن هل لدينا أكثر من أسابيع معدودة للاستمرار في العملية العسكرية من دون معارضة أميركية شديدة؟ لا على ما يبدو، ونحن لن نعمل في فراغ، وسنضطر إلى الحفاظ على ضغط هجومي متواصل. وأنا أشبّه هذا بعملية السور الواقي (اجتياح الضفة الغربية عام 2002)، التي استمرت ستة أسابيع واستمررنا بعدها في الضفة خمس سنوات أخرى».

حول القضية الفلسطينية: «النظرية التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية بالاكتفاء إدارة الصراع، قد انهارت. دعنا نعترف بالحقيقة، 7 أكتوبر فاجأنا جميعاً، فاجأ النسيج السياسي – الأمني كله. ومن يدعي خلاف ذلك يكذب. ومفهوم أنه بالإمكان التوصل إلى تسوية مع (حماس) تحطم بضجة أصمّت الأذنين، وهذا لم يكن مفهوم اليسار».

دولة أم دولتين؟

ولفت إلى أن «ما فعله نتنياهو طوال السنين الماضية مع (حماس)، أنه قال سأعطيكم مالاً قطرياً وأنتم اجلسوا بهدوء». وشدد على حتمية حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، من خلال انفصال مدني مع مسؤولية أمنية. فالخيار هو إما ضم أو انفصال. لا يوجد حل آخر. وعلينا أن نقرر إذا كنا نريد أن نرى دولة واحدة أم دولتين بين البحر والنهر. وهذا لا يتعلق بيمين ويسار. إذ إن قادة يمينيين بارزين، مثل أريئيل شارون، تسيبي ليفني ودان مريدور، توصلوا إلى الاستنتاج بأنه يجب تقسيم البلاد».

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في قطاع غزة (أ.ف.ب)

أضاف غولان: «دولة إسرائيل أخذت في الخمسينات، بمبدأ العمليات الانتقامية، وحولته استراتيجية. غُرمنا بفكرة أن ينبغي الرد على أي حدث، ولا يوجد غباء أكبر من هذا. فالاستراتيجية لا تبدأ من طبيعة الرد الذي أنفذه، وإنما برؤية كيف نتجه نحوها».

وحول «حزب الله» قال إن «خطاباً تعيّن على رئيس الحكومة إلقاؤه» هو كالآتي: «يا سكان الشمال الأعزاء، على ما يبدو أننا لن نقضي على (حزب الله) في المدى القريب، لكننا نعمل من أجل أن نتمكن أن نستمر في العيش في بلداتنا بأمن؛ ولذلك أوعزت للجيش الإسرائيلي بحشد ثلاثة أو أربعة أضعاف القوات على الحدود» مع لبنان. أضاف غولان أنه «كقائد للفرقة العسكرية 92 وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، كنت أدعو إلى أنه في نهاية الأمر علينا القضاء على (حزب الله) من خلال اجتياح بري إلى عمق لبنان. ومن يعتقد أنه بالإمكان القيام بذلك من الجو يوهم نفسه. لكن على ما يبدو أن هذا لن يحدث في إطار المواجهة الحالية، وليس بسببنا».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».