جعجع ينتقد دفع الدولة مليون دولار لعائلات الضحايا المدنيين في جنوب لبنان

دعا الحكومة لمراجعة قرارها وقال إن الرفض موجه «لمن يصادر القرار»

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
TT

جعجع ينتقد دفع الدولة مليون دولار لعائلات الضحايا المدنيين في جنوب لبنان

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع

انتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قرار الحكومة اللبنانية القاضي بصرف تعويضات للضحايا المدنيين جراء حرب الجنوب البالغة 1.04 مليون دولار، قائلاً، في بيان، إن رفضه صرف هذا المبلغ موجه «ضد من يصادر قرار الناس والدولة ويستسهل اتخاذ قرارات مصيرية يكبِّد من خلالها الشعب اللبناني تبعات حروبه ومغامراته وقراراته» في إشارة إلى «حزب الله» الذي يخوض قتالاً مع الجيش الإسرائيلي عند الحدود منذ انطلاقة عملية «طوفان الأقصى» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت الحكومة اللبنانية قد وافقت في جلستها يوم الثلاثاء على طلب مجلس الجنوب بتأمين اعتماد بقيمة 93 ملياراً و600 مليون ليرة لبنانية (نحو 1.04 مليون دولار) «لدفع المساعدات لذوي الشهداء والنازحين من قراهم وبيوتهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر 2023»، حسبما أعلن وزير التربية عباس الحلبي بعد جلسة مجلس الوزراء.

وقال جعجع في بيان: «نعيش يومياً معاناة سكان الجنوب، ونعيش يومياً مأساة القرى المدمرة، وكله من جراء قرار اتخذه (حزب الله) منفرداً بالبدء بعمليات عسكرية في الجنوب بحجة دعم غزة، في الوقت الذي نرى فيه يومياً مأساة غزة، ومن دون أن يفيد قرار الحزب بشيء غزة وأهلها، إنما يعكس مجرّد حسابات خاطئة جداً جداً يدفع لبنان والشعب اللبناني ثمنها».

وتابع: «لكن هذا شيء، وأن تقوم الحكومة نفسها التي أعلنت مع بداية العمليات العسكرية من الجنوب أنها لم تتخذ هذا القرار، وأنه لا علم لها بما يجري في الجنوب، بصرف مبلغ 93 مليار ليرة لدفع مساعدات للمتضررين من الأحداث العسكرية في الجنوب... شيء مختلف تماماً».

وقال جعجع إن مبلغ الـ93 مليار ليرة «هو كناية عن ضرائب ورسوم مجباة من اللبنانيين»، وسأل: «هل وافقت أكثرية الشعب اللبناني، من خلال ممثليه في المجلس النيابي أو من خلال الحكومة، على هذا القرار كي يتحملوا أوزاره المالية والاقتصادية والمعيشية والسياسية؟ وهل الدولة مَن اتخذ قرار الحرب ليشعر المواطن بأنه معني بقرار اتخذته دولته وليس حزباً يصادر قرار الدولة ولا يقيم وزناً لرأي اللبنانيين؟».

ورأى جعجع أن قرار مجلس الوزراء بصرف 93 مليار ليرة لمصلحة مجلس الجنوب «هو قرار يناقض ما قالته الحكومة عن الأحداث العسكرية عندما بدأت في الجنوب، ويناقض العمل الدولاتي الصحيح، ويتعارض مع تمنيات وإرادة أكثرية الشعب اللبناني. جميعنا يعلم كم من اللبنانيين المصابين بأمراض خبيثة مستعصية أو مزمنة يعانون أو يموتون من جراء عدم توفُّر الدواء، لأن وزارة الصحة لم يعد لديها الموازنات الكافية لمعالجتهم على نفقتها كما من قبل، ولم تعد قادرة على تلبية حاجات المرضى اللبنانيين الذين يُجمع جميع اللبنانيين على ضرورة مساعدتهم»، مضيفاً: «لو صرف مبلغ الـ93 ملياراً على هؤلاء لأنقذنا الكثير منهم من الموت المحتّم بدلاً من صرف هذا المبلغ من جراء حرب عبثية لم تأخذ الدولة أي قرار فيها ولا تؤيدها أكثرية الشعب اللبناني».

وأوضح جعجع أن رفض قرار الحكومة «ليس موجهاً ضد الناس المتألمين أو التي دمرت منازلهم ونشعر معهم ونتفهمهم، إنما ضد من يصادر قرار الناس والدولة ويستسهل اتخاذ قرارات مصيرية يكبِّد من خلالها الشعب اللبناني تبعات حروبه ومغامراته وقراراته»، مشيراً إلى أن «التساهل في هذا الأمر يشجِّع هذا الفريق على مزيد من الحروب التي دمرت لبنان وتدمره».

ودعا جعجع الحكومة إلى «مراجعة قرارها هذا، لأنه لا يحقّ لها التصرُّف بأموال اللبنانيين بعكس إرادتهم وبعكس التكليف المعطى لها من اللبنانيين من خلال نوابهم في مجلس النواب».

وانسحب الاعتراض على شخصيات أخرى. وقال النائب مارك ضو عبر حسابه على منصة «إكس»: «أقرّ مجلس الوزراء أمس، طلب مجلس الجنوب تأمين اعتماد بقيمة 93 ملياراً و600 مليون ليرة (نحو مليون دولار)، مساعدات لبعض ورثة الشهداء (عددهم 52) نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان». وتابع: «لا أحد يعوض إلا الدولة، يعني مال الشعب». وتابع: «الخطابات كلام بكلام لتغطية التعطيل واستمرار استنسابية صرف المال العام، لن يحمي الجنوب إلا وحدة الدولة وحصرية جيشها واستقامة مؤسساتها».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.