حرب استنزاف طويلة منتظَرة في قطاع غزة

بدأت فعلاً... فهل تتجنبها إسرائيل أو تغوص أكثر في رمال القطاع؟

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

حرب استنزاف طويلة منتظَرة في قطاع غزة

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)

لم يكن تصريح «أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، قبل أيام، حول استعداد الكتائب لخوض حرب استنزاف طويلة ضد القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، مجرد تهديدات، ولكنَّ «حماس» وطَّنت نفسها فعلياً لمثل هذه الحرب منذ شهور، بعدما أدركت أنها أمام حرب طويلة أجبرتها على تغيير التكتيكات.

وتدعم جميع الظروف السياسية والميدانية مثل هذا السيناريو، وهو الأقرب إذا لم نكن فعلاً في وسطه.

وتخوض «حماس» وباقي الفصائل، عملياً، حرب شوارع تحاول فيها استنزاف القوات البرية الإسرائيلية، بعد أن تخلَّت عن فكرة التصدي المستمر لهذه القوات ومنعها من التقدم، مستبدلةً بذلك شن هجمات مباغتة وسريعة في كل منطقة يمكنها فيها ذلك.

وبينما فقدت «القسام» وباقي الفصائل قوتها الصاروخية إلى حد كبير، فإنها تحتفظ بالعدد الأكبر من مقاتليها وأسلحتها الخفيفة بما في ذلك سلاح القاذفات الموجَّهة، مثل قذائف الآر بي جي، أو تلك التي طوَّرتها عن صواريخ التاندوم، والتي سمَّتها «القسام» صواريخ «الياسين 105» وكان لها أثر كبير في الحرب الحالية، والصواريخ المضادة للأفراد مثل «تي بي جي»، وجميعها تخدم الآن فكرة حرب الاستنزاف.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الخلايا الناشطة في غزة تعمل الآن فعلاً على استنزاف القوات الإسرائيلية، باستخدام الأسلحة الخفيفة وبعض القذائف الصاروخية الموجَّهة والعبوات الناسفة التي تمتلكها، رغم فقدانها الكثير من مخازن الأسلحة.

المتحدث باسم «كتائب عز الدين القسام» أبو عبيدة (أرشيفية - رويترز)

وأكدت المصادر أن «الآلاف من عناصر المقاومة ما زالوا ينشطون في مناطق متفرقة، وتلقوا التعليمات من أجل مواجهة طويلة مع القوات الإسرائيلية».

واستخدمت «القسام» والفصائل نهجاً يقوم على تنفيذ هجمات مباغتة حسبما تسمح الظروف في كل شارع وبيت وساحة، ولجأت من أجل ذلك إلى ترميم بعض الأنفاق الدفاعية التي قصفتها قوات الاحتلال خلال الحرب، وأُعيد استخدامها وتفخيخ فتحاتها وتفجيرها في القوات البرية الإسرائيلية.

وأكدت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن كل ذلك هو جزء من حرب استنزاف حقيقية تخوضها المقاومة التي ما زال في جعبتها الكثير من المفاجآت.

تغيير التكتيكات

وقالت المصادر إن «القسام» تعاملت مع واقع جديد وغيَّرت التكتيكات بعدما فهمت أن المعركة أطول مما خُطِّط لها. وأضافت: «حرب الاستنزاف ستكون لصالح المقاومة. هذه أرضنا ونحن هنا باقون. هم الذين سيرحلون في النهاية».

لكن لا يخطط الإسرائيليون للرحيل سريعاً، وليست لديهم خطة واضحة. ومع اقتراب الحرب من شهرها الثامن، يقدِّر الجيش الإسرائيلي أن الحرب على جبهة غزة قد تستمر لأشهر أخرى (6 أشهر)، وربما تمتد لجبهات أخرى (لبنان)، وتستمر حتى عام 2026.

جندي في الجيش الإسرائيلي فوق دبابة قتال بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل في 13 مايو (أ.ف.ب)

وحسب مصادر الجيش، فإنه يخطط لنقل العمليات في القطاع من «حربية» إلى «سيطرة أمنية» من خلال عمليات أكثر تركيزاً وفق الحاجة، في محاولة لاستنساخ سيناريو ما يجري في مناطق الضفة الغربية.

ولا تستبعد مصادر ميدانية من المقاومة، أن تكون تلك التقديرات صحيحة وتستمر الحرب لفترة طويلة، وأن تنتقل لمراحل مختلفة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول الاحتلال تثبيت قواعد قتال جديدة من خلال جعل غزة مستباحة. ونحن تتعامل وفق ذلك. نواجه هذه المشروع ونحبطه. وسنتعامل مع كل سيناريو وفق ما تحدده الظروف الميدانية، وحسب تحركات الاحتلال».

وأضافت المصادر: «إن كانوا يخططون فعلاً للبقاء طويلاً فعليهم أن ينتظروا الموت كل يوم. إن كانوا يخططون لاحتلال غزة فسيغرقون هنا».

ولم تتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارها بعد، ويبدو أنه ليس لديها أي خطط جاهزة للتعامل مع «اليوم التالي» في غزة.

جندي إسرائيلي ينظر إلى لافتة تحمل صور ضحايا مهرجان نوفا الذين قتلوا أو اختطفوا خلال هجوم حماس 7 أكتوبر (رويترز)

تكلفة عالية لإسرائيل

وأُثير جدل كبير في إسرائيل بعد تقرير نُشر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، جاء فيه أن حكماً عسكرياً أو مدنياً في غزة سيكون كبير التكلفة «البشرية والاقتصادية».

وحسب التقرير فإن مثل هذا الحكم تكلفته المالية نحو 6 مليارات دولار سنوياً، الأمر الذي دفع سياسيين واقتصاديين إلى رفض الفكرة، ودفع بوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، تحديداً، إلى الخروج في مؤتمر صحافي تحدث فيه عن رفضه أن يكون لإسرائيل وجود دائم داخل قطاع غزة وبقاء قواته هناك، مطالباً رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، بالعمل على إيجاد جسم بديل مثل السلطة الفلسطينية أو جهات أخرى، وهو طلب أغضب نتنياهو الذي جابه غالانت إعلامياً، برفضه تغيير ما قال عنها «حماسستان» بـ«فتحستان»، وأن قواته ستواصل القضاء على «حماس» بشكل كامل.

لكن إذا كانت إسرائيل ستحتل غزة أو تقاتل هناك لشهور طويلة أخرى، فهل حرب الاستنزاف الجارية ستكون لصالح إسرائيل أم لصالح «حماس»؟

يرى المحلل العسكري العقيد المتقاعد، منير حمد، أن إطالة أمد الحرب ليس من مصلحة إسرائيل، التي لا يمكن لجيشها أن يبقى طويلاً داخل قطاع غزة ويقاتل بهذا الزخم الذي نراه بعد 7 أشهر من الحرب. إن ما يجري في مخيم جباليا ورفح من قتال وجهاً لوجه، وما شهده حي الزيتون مؤخراً، يؤكد أن الجيش الإسرائيلي لم يُحدث التغيير المطلوب الذي كان يتوقعه في حرب تعتمد على الكرِّ والفرِّ من المقاومة الفلسطينية أكثر من أي تكتيكات أخرى.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي يوم 21 مايو لجنوده في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف حمد لـ«الشرق الأوسط»: «المقاومة ورغم أن قدراتها العسكرية لا تمكن مقارنتها مع القدرات التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي، قادرة على إلحاق الخسائر بقواته، واستمرار ذلك قد لا يتحمله المستوى السياسي ولا العسكري ولا حتى المجتمع الإسرائيلي».

وتوقع حمد أن تستمر عمليات الكر والفر من منطقة إلى أخرى، لحين الوصول إلى حل سياسي. والحل السياسي في غزة أكثر تعقيداً من العسكري.

وحتى اليوم مُنيت الجهود التي بُذلت من عدة أطراف لمحاولة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، بالفشل، كذلك فشلت الجهود من أجل وضع خطة واضحة لليوم التالي.

تماسُك مقابل خلافات

وبينما تظهر «حماس» أكثر تماسكاً في موقفها من ملف التهدئة بدعم من فصائل فلسطينية، أظهرت إسرائيل خلافات داخلية واسعة، سواء داخل مجلس الحرب المصغر، أو الموسع، وسط اتهامات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه هو من يماطل ويتعمد إطالة أمد الحرب لأسباب شخصية.

من جهة أخرى، يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل اعتادت أن تشن حروباً سريعة، واحتلال منطقة مثل قطاع غزة سيكون له تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية لا تقوى عليها في ظل التفكك الداخلي والخلافات التي تزداد من حين إلى آخر.

ويرى إبراهيم أن إسرائيل ستبقى في وحل غزة في حال لم تجد حلاً سياسياً حقيقياً، وهذا الأمر تعيه الولايات المتحدة التي باتت تضغط بهذا الاتجاه وتستخدم عدة أوراق، من بينها ورقة بيني غانتس، في الضغط على نتنياهو من جهة، ووزراء اليمين المتطرف من جهة أخرى.

ويضيف إبراهيم: «ما دامت إسرائيل لا تريد السلطة الفلسطينية ولا حماس في حكم قطاع غزة وتفشل حتى الآن في إيجاد بديل حقيقي، فإنها ستتورط أكثر داخل القطاع... وستدفع ثمناً أكبر. وضعها معقَّد في غزة».

جنود إسرائيليون مع دباباتهم يتجمعون في مكان غير معلوم قرب السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)

رمال غزة

ويتفق كثير من الإسرائيليين على أنه يجب على إسرائيل ألا تتورط. وبينما ينادي غالانت وغانتس وآخرون بموقف واضح «ضد البقاء في غزة بعد الحرب»، يريد الكثيرون وقف الحرب الآن.

الجنرال احتياط في الجيش الإسرائيلي إسحاق بريك، كتب في صحيفة «معاريف» مقالاً، حذَّر فيه من أن الجيش الإسرائيلي يبتعد أكثر وأكثر مع مرور الوقت عن تحقيق أهداف الحرب، ويغرق أكثر فأكثر في وحل غزة.

قال بريك إن «الجيش لا يملك القدرة على إسقاط حماس حتى لو طال أمد الحرب»، وإنه على وشك الغوص في رمال غزة في حرب استنزاف طويلة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، أمس، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مقتل جندي «في معارك» في جنوب لبنان جُرح خلالها ضابط وخمسة عناصر.

«حرية العمل»

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على عدة مواقع في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح لأعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في الثاني من مارس (آذار) صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

أضاف نتنياهو أمس: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله» المدعوم من إيران في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» لشمال الدولة العبرية، هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2,500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان سبع قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى «خرق» حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، مما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على عدة قرى حدودية أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو عشرة كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض ثلاث طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.