الصدر يدعو لطرد السفيرة الأميركية من العراق

رومانوسكي تشيد باعتماد بغداد «الدفع الإلكتروني»

الشرطة العراقية تحرس فرعاً لمطعم «كنتاكي - KFC» في بغداد تعرض لهجوم الاثنين (رويترز)
الشرطة العراقية تحرس فرعاً لمطعم «كنتاكي - KFC» في بغداد تعرض لهجوم الاثنين (رويترز)
TT

الصدر يدعو لطرد السفيرة الأميركية من العراق

الشرطة العراقية تحرس فرعاً لمطعم «كنتاكي - KFC» في بغداد تعرض لهجوم الاثنين (رويترز)
الشرطة العراقية تحرس فرعاً لمطعم «كنتاكي - KFC» في بغداد تعرض لهجوم الاثنين (رويترز)

في حين أشادت السفيرة الأميركية لدى العراق، ألينا رومانوسكي، الثلاثاء، بالتحول إلى نظام التعامل المالي الإلكتروني الذي يشهده العراق خلال الأشهر الأخيرة، دعا زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر إلى طردها من العراق بذريعة مساعدة بلادها إسرائيل في أعمالها العسكرية ضد الفلسطينيين في غزة.

وتأتي إشادة السفيرة ودعوة الصدر وسط هجمات شنتها عصابات مسلحة على 3 مطاعم في بغداد حاصلة على امتياز عمل من مطاعم أميركية.

وتحدثت رومانوسكي في تدوينة عبر منصة «إكس» عما وصفتها بـ«الشراكة الأميركية الشاملة»، في إشارة إلى التعاون الاقتصادي والمصرفي بين واشنطن وبغداد، ووصفت السفيرة مصادقة العراق رسمياً على نظام الدفع الإلكتروني في أبريل (نيسان) الماضي بأنها «أخبار رائعة»، ورأت أن خطوة من هذا النوع «ستُمهد الطريق لنظام مالي حديث ونمو اقتصادي»، وطبقاً للسفيرة؛ فإن الخطوة هي جهد وتعاون مشترك من قبل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» و«برنامج الأمم المتحدة» و«البنك المركزي العراقي».

وكان رئيس الوزراء محمد السوداني قال في وقت سابق إن «نظام الدفع الإلكتروني من أهم الخطوات الإصلاحية لهذه الحكومة في التحول من نظام التعامل النقدي إلى الدفع الإلكتروني».

إقبال واسع على فتح حسابات مصرفية

وشهد العراق خلال الأشهر الأخيرة إقبالاً واسعاً من قبل مواطنيه على فتح الحسابات المصرفية وشراء بطاقات الدفع الإلكتروني، بعد أن فرضت السلطات هذا النظام على بعض مؤسساتها ودوائرها، حيث لا يمكن لأصحاب السيارات، على سبيل المثال، تعبئة الوقود «المحسن» إلا عبر آلية الدفع الإلكتروني.

وتسعى السلطات إلى إقناع المواطنين بإيداع أموالهم في المصارف بدلاً من تكديسها في البيوت؛ وذلك لتحقيق المرونة اللازمة للمصارف في توفير النقد المحلي، حيث يتكدس، وفق خبراء الاقتصاد، نحو 70 في المائة من الكتل النقدية في البلاد داخل منازل المواطنين الذين لا يثقون بالتعاملات المصرفية ونظامها المتخلف قياساً ببقية الأنظمة المصرفية العالمية.

من جانبه، دعا زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، إلى طرد السفيرة رومانوسكي من العراق لكن بـ«طريقة سلمية»، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة. وقال الصدر في تغريدة مطولة إن «إسرائيل دولة شغب وتدعمها أميركا».

وأضاف: «أكرر طلبي بطرد (السفيهة) الأميركية من العراق وغلق السفارة بالطرق السلمية الدبلوماسية المعمول بها من دون إراقة دم لكي نظهر خُلقنا وسلميتنا أمام إرهابهم ووقاحتهم».

صمت شبه تام حيال موقف الصدر

موقف الصدر المطالب بالطرد يقابَل بـ«صمت شبه تام» من جماعات ما يسمى «محور المقاومة» حيال الوجود الأميركي في العراق، حيث تلتزم تلك الجماعات الهدوء وعدم التصعيد منذ مطلع فبراير (شباط) الماضي، حين قتلت الولايات المتحدة القيادي في «كتائب حزب الله» أبو باقر الساعدي في غارة جوية قرب منزله شرق بغداد.

ويعتقد بعض المراقبين أن مواقف الصدر الأخيرة تصب في سياق خصومته الشديدة ضد قوى «الإطار التنسيقي» التي حرمته من تشكيل الحكومة بعد فوز تياره بأعلى نسبة مقاعد (72 مقعداً) في الانتخابات العامة خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأرغمته على الانسحاب من البرلمان لاحقاً.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يخاطب «مؤتمر الأمن العالمي» في الدوحة يوم 20 مايو (أ.ف.ب)

في السياق، يرى المحلل والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل أن الدعوات لطرد السفيرة وقطع العلاقات الدبلوماسية والشعارات التي ترفع لمناهضة الولايات المتحدة الأميركية في العراق «هي جزء من مطالب التيارات الراديكالية التي وُجدت في العراق منذ عام 1958 فصاعداً، وحتى عام 2003 ويومنا هذا». وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إن «الموقف من الولايات المتحدة الأميركية وعلاقات التعاون الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيت، يُذكران في الواقع بموقف الدول العربية بعد هزيمة يونيو (حزيران) 1967، حيث ذهبت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا». ويعتقد فيصل أن «تلك الدعوات (قطع العلاقات) أدت إلى نتائج كارثية في العراق، وهي شكل من أشكال التنافس الداخلي بين التنظيمات والفصائل والأحزاب السياسية المختلفة المتشددة القريبة من منهج ولاية الفقيه الإيرانية». وأضاف أنها «نوع من التنافس فيما بينها للإعلان عن معاداة الولايات المتحدة الأميركية بوصف تلك المعاداة موقفاً وطنياً وإسلامياً يعبر عن مناهضة الإمبريالية الغربية وإسرائيل، من وجهة نظر هذه الجماعات».


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

خاص مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.