تل أبيب تتحقق من خططها «الهجومية» على لبنان

أجرت مناورة قتالية... واتخذت إجراءات جديدة على حدودها


جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

تل أبيب تتحقق من خططها «الهجومية» على لبنان


جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

تحققت إسرائيل من خططها الهجومية على لبنان عبر مناورة قتالية أجراها جيشها في المنطقة الحدودية، فيما اتخذت إجراءات أمنية جديدة في البلدات المحاذية للمناطق اللبنانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أمس (الاثنين)، إن المناورة التي شاركت فيها «الفرقة 146» ولواء «المدرعات الاحتياطي 205»، تحاكي «السيناريوهات القتالية على الجبهة الشمالية، والنشر السريع للقوات في الميدان، ووظيفة مقرات قيادة الفرقة واللواء وجاهزية القوات للهجوم».

وأوضح أن المناورة شملت «إجراءات القتال، والتحقق من صلاحية الخطط الهجومية على الجبهة الشمالية، والتجنيد والتزود، ودراسة التحديات في لبنان والنماذج العملياتية نهاراً وليلاً ووسط منطقة وعرة تحاكي قدر الإمكان القتال في عمق لبنان».

كما تمرنت القوات الإسرائيلية على «غلاف اللوجيستيات والاتصالات والحوسبة في العمق، والتنقل في المناطق الوعرة، والتقدم في محور جبلي، وإطلاق النيران المتعددة الدرجات والقتال في منطقة حضرية بوصفها جزءاً من رفع الجاهزية على الحدود الشمالية»، حسبما قال المتحدث باسم الجيش.

وتزامن هذا الإعلان الإسرائيلي مع إجراءات أمنية مستحدثة في المستوطنات والبلدات الشمالية، فيما استمر الاستهداف المتبادَل بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».


مقالات ذات صلة

«مرحلة جديدة» بغزة تُنذر بتسخين جبهة لبنان

المشرق العربي 
طفلة فلسطينية تعاني سوء التغذية تتلقى العلاج في مستشفى بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

«مرحلة جديدة» بغزة تُنذر بتسخين جبهة لبنان

أنذر إبلاغ وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستين، أمس بالانتقال إلى «مرحلة جديدة» في غزة، بتسخين مُحتمل على خط المواجهة.

كفاح زبون (رام الله)
الاقتصاد 
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال الإعلان عن توقيع عقود المسح الجغرافي لمشاريع الطاقة المتجددة (موقع وزارة الطاقة)

السعودية: 1200 مرصد لقياس تركيز مصادر الطاقة المتجددة

أطلقت السعودية مشروع المسح الجغرافي للطاقة المتجددة، وهو الأول من نوعه عالمياً من حيث التغطية الجغرافية وشمولية البيانات ودقّتها، حيث يتضمن تركيب 1200 محطة.

مساعد الزياني (الرياض)
المشرق العربي 
حاملة الطائرات الأميركية «أيزنهاور» مع مجموعتها القتالية (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يتعهد تقويض القدرات العسكرية للحوثيين

تعهد الجيش الأميركي الاستمرار مع الشركاء في تقويض القدرات العسكرية للجماعة الحوثية، في حين أفلتت سفينة شحن من هجوم حوثي استهدفها في المحيط الهندي.

علي ربيع (عدن) عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا 
جوردان بارديلا رئيس «التجمع الوطني» في مؤتمره الصحافي بباريس أمس (إ.ب.أ)

اليمين المتطرف الفرنسي يستعد لاحتمال فوزه بعرض برنامجه

عرض اليمين المتطرف في فرنسا برنامجه الحكومي، أمس، تحسباً لفوزه المحتمل في الانتخابات التشريعية التي ستُجرى الجولة الأولى منها الأحد المقبل.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا 
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع رئيس بنك روسي في الكرملين أمس (رويترز)

موسكو تتوعد واشنطن بعد هجوم القرم

توعدت روسيا، أمس، الولايات المتحدة، بـ«عواقب»، رداً على الضربة الصاروخية التي شنتها أوكرانيا على شبه جزيرة القرم، الأحد، واستخدمت فيها صواريخ أميركية.

رائد جبر (موسكو)

واشنطن توكل لباريس التواصل مع طهران لمنع التصعيد في جنوب لبنان

تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)
تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)
TT

واشنطن توكل لباريس التواصل مع طهران لمنع التصعيد في جنوب لبنان

تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)
تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)

ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر ما ستؤول إليه معاودة الولايات المتحدة الأميركية تحركها على خطين لمنع مزيد من التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل، والإبقاء عليه تحت السيطرة، لقطع الطريق على تفلّت المواجهة العسكرية في جنوب لبنان وتدحرجها نحو توسعة الحرب التي يمكن أن تمتد إلى الإقليم، في ضوء تهديد إيران بالتدخّل، وإعلانها أنها لن تقف مكتوفة اليدين، على حد تأكيد مصدر بارز في الثنائي الشيعي («حزب الله» و«حركة أمل»)، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» أن طهران أحاطتهم علماً بأنها أبلغت واشنطن أنها لن تسمح بالاستفراد بحليفها، أي الحزب، وسيكون لها الرد المناسب في الميدان.

ويتضمن التحرك الأميركي خطين، الأول منهما هو مواصلة واشنطن الضغط المباشر على إسرائيل، الذي احتل حيزاً واسعاً في اللقاءات التي عقدها وزير دفاعها يوآف غالانت في زيارته لواشنطن، التي شملت كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وأبرزهم نظيره الأميركي لويد أوستن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الرئيس جو بايدن لشؤون الطاقة أموس هوكستين، المكلف رسمياً بتهدئة الوضع على الجبهة بين لبنان وإسرائيل.

واشنطن تطلب مساعدة باريس

يأتي تحرك واشنطن بإيفادها هوكستين إلى باريس استكمالاً لتحركها باتجاه تل أبيب، على حد تأكيد مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، بقوله إن اختيار هوكستين لهذه المهمة ينطلق من أن العاصمة الفرنسية هي الأقدر على التواصل مع طهران، الذي لم ينقطع أبداً، لإشراكها في جهود التهدئة من جهة، وأيضاً مع «حزب الله» من جهة ثانية، من خلال سفيرها في بيروت هيرفيه ماغرو، أو من ينوب عنه، سعياً وراء تهدئة الوضع بخفض منسوب التصعيد لمنع توسعة الحرب.

ولفت المصدر الدبلوماسي الغربي إلى أن واشنطن، بلسان هوكستين، ستوكل إلى باريس مهمة التواصل مع القيادة الإيرانية، لعلها تسهم في خفض منسوب التوتر في جنوب لبنان بحكم تحالفها الاستراتيجي مع «حزب الله»، وقال إنها تولي أهمية لدور باريس للبحث في ما يمكن القيام به في اليوم التالي في حال تم التوصل إلى وقف النار على الجبهة الغزاوية.

طهران مضطرة للتدخل المباشر

ورأى المصدر نفسه أن تعاطي طهران مع المواجهة المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان لن يكون في مطلق الأحوال نسخة طبق الأصل عن مساندتها حركة «حماس» في تصديها للاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة، الذي يقتصر على قيام أذرعها في المنطقة بتشغيل المسيّرات لإرباك إسرائيل، من دون أن يحدث ذلك تبدُّلاً في المسار العام للمواجهة.

وبكلام آخر، فإن طهران ستضطر للتدخل المباشر في حال بادرت إسرائيل إلى توسعة الحرب في جنوب لبنان، في ظل رفعها لسقوف التهديدات، التي يقابلها الحزب بالمثل، وإن كانت لا تحبّذ توسعتها، وهذا ما تبين من خلال ردّها على استهداف تل أبيب قنصليتها في دمشق، الذي بقي محدوداً وتحت السيطرة، ولم يفعل فعله ولم يتسبب بردود فعل، وتحديداً من واشنطن التي كانت أُعلمت مسبقاً بطبيعة ردها من خلال قنوات التفاوض غير المباشر، التي ما زالت مفتوحة من دون أن تتوقف ولو للحظة.

وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي لبناني إن واشنطن، وإن كانت على قناعة بأن عودة التهدئة إلى الجنوب ترتبط أولاً وأخيراً بوقف النار في غزة، تدرك أن الحزب يرهن موقفه من تهدئة الوضع بمضامين الاتفاق في حال حصوله، وما إذا كان سيؤدي إلى وقف إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع، وامتناعها عن مطاردة «حماس»، وعدم التعامل مع وقف النار على أنه مؤقت، خصوصاً أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو يؤكد باستمرار أنه لن يوقف النار إلا بعد القضاء على «حماس» والتخلص منها نهائياً.

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن مصير الجبهة الجنوبية بات معلقاً على وقف النار في غزة بلا شروط، وأنه لا خيار أمام إيران سوى التدخل جنوباً في حال أقدمت إسرائيل على توسعة الحرب، وأن طرفي المواجهة، مع أنهما يصران على رفع منسوب استعدادهما للحرب، فإنهما في المقابل يسعيان لاستقدام التدخلات التي تفتح الباب أمام إمكانية إنضاج تسوية تعيد الحرارة للوساطة التي يتولاها هوكستين. ويقول المصدر إن تبادلهما التهديدات لا يعني بالضرورة ارتياحهما لأوضاعهما في الداخل على نحو لا يدعوهما للقلق.

واشنطن والتهديد الإيراني

في الجنوب، الذي يقف على مشارف دخول «حزب الله» في مواجهة شاملة مع إسرائيل، لا يريدها لكنه يستعد لها، يبقى السباق على أشده بين التهدئة وبين توسعة الحرب، وهذا ما يضع إيران أمام ضرورة التدقيق في حساباتها، لأنه لا خيار أمامها سوى الوقوف إلى جانب حليفها.

فهل تنجح الضغوط المتنقلة بين عواصم الدول المعنية في إبعاد شبح الحرب، أم أن الذي كتب قد كتب، ما يضع إيران في الصفوف الأمامية للمواجهة لمنع إسرائيل من إضعاف الحزب الذي كان له دور في حجز مقعد لإيران في عداد الدول ذات الصلة بأزمة الشرق الأوسط، بما لديها من مصالح تسعى لتوفير الحماية لها؟

وإلى أن يتضح مصير المواجهة للتأكد ممّا إذا كانت الغلبة للتهدئة جنوباً، فإن واشنطن ربما تأخذ التهديد الإيراني بعين الاعتبار، لأنها لا تحبذ اشتعال المواجهة التي من شأنها أن تهدد الاستقرار في المنطقة، وهذا ما لا تريده مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، خصوصاً أن محور الممانعة يراهن على تدخل إيران في تصديها لمحاولات إضعاف حليفها «حزب الله»، ما ينعكس سلباً على نفوذها في المنطقة، كون الحزب هو من أمّن لها التموضع سياسياً على مرمى حجر من فلسطين المحتلة.