«هدنة غزة»: ما الجديد على طاولة الوسطاء؟

وسط حديث عن قرب استئناف المفاوضات

مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ما الجديد على طاولة الوسطاء؟

مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

تكثف أطراف إقليمية ودولية اتصالاتها الرامية لاستعادة مسار مفاوضات الهدنة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، بقيادة الوسطاء؛ مصر وقطر والولايات المتحدة. وفي وقت تحدثت فيه أطراف دولية وإقليمية عن مقترحات جديدة على مائدة المفاوضات، عدّ خبراء سياسيون تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «المفاوضات ستبدأ من حيث انتهت إليه مشاورات الجولة الأخيرة في القاهرة، وأن الضغوط الداخلية والدولية على طرَفي الصراع قد تكون عامل الحسم في نجاح هذه الجولة».

وكشف مصدر مطلع في القاهرة على عملية المفاوضات أن «هناك اتصالات مصرية - إسرائيلية في الساعات الأخيرة بغرض التعرف على ردود حركة (حماس) النهائية على الورقة المصرية التي قدمتها القاهرة في جولة المفاوضات الأخيرة مطلع مايو (أيار) الحالي»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يستهدف التعرف على الردود (الخاصة بحركة حماس) النهائية بشأن مقترح تبادل الرهائن وتنفيذ هدنة وقف إطلاق النار».

وكانت حركة «حماس» وافقت في مطلع مايو الحالي على مقترح مصري للهدنة ينهي الحرب عبر 3 مراحل، لكن إسرائيل عارضت المقترح، وقالت إنه «بعيد عن مطالبها»؛ ما جمّد مسار التفاوض وقتها.

وأشار المصدر المطلع إلى أن «الاجتماعات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس أخيراً بين مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، ورئيس وزراء قطر، أكدت بناء مقاربة جديدة لاستئناف المفاوضات مرة أخرى بأفكار ومقترحات (لقاء باريس 2) الذي عُقد في فبراير (شباط) الماضي، ووضع إطاراً عاماً لعملية تبادل الأسرى ووقف العمليات القتالية في غزة».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن موافقة الجانب الإسرائيلي على «استئناف المحادثات حول صفقة التبادل في الأسبوع المقبل»، عقب اجتماع رئيس الموساد، ورئيس وكالة المخابرات المركزية، ورئيس وزراء قطر في باريس (السبت).

ونقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مسؤول أميركي أن «اجتماع باريس قرر فتح المفاوضات بناء على مقترحات جديدة بقيادة الوسطاء (مصر وقطر)، وبمشاركة نشطة من الولايات المتحدة، وأن استئناف الاتصالات سيتم على أساس المقترحات الجديدة التي تم طرحها في الاجتماع».

وقالت: «هيئة البث الإسرائيلية» (السبت) إن إسرائيل أعلنت رسمياً استئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لهدنة في قطاع غزة وتبادل المحتجزين مع «حماس»، وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أن وفدَي الطرفين سيتوجهان للعاصمة القطرية، الدوحة خلال أيام.

في المقابل، قال القيادي في حركة «حماس» عزت الرشق، (الأحد) إن «الحركة لم يصل إليها شيء من الوسطاء حول ما يتم تداوله بخصوص مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة» مشيراً في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إلى أن «المطلوب بشكل واضح هو وقف العدوان بشكل دائم وكامل في كل قطاع غزة وليس في رفح وحدها».

في غضون ذلك، أشار مصدر رفيع المستوى لقناة «القاهرة الإخبارية» إلى أن «مصر تواصل جهودها لإعادة تنشيط مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، كما تُجري اتصالات مكثفة لاستعادة الهدوء بالقطاع، بالتزامن مع إنفاذ الوقود والمستلزمات الطبية لمستشفيات القطاع».

وحول طبيعة «الرؤى والمقترحات الجديدة» التي أشارت لها مخرجات اجتماعات باريس هذا الأسبوع، عدّ المحلل السياسي الأميركي الدكتور ماك شرقاوي أن «جولة المفاوضات المرتقبة ستختلف عن سابقاتها، ذلك أنها ستبدأ من حيث انتهت الجولات السابقة، وبالتالي ستناقش النقاط الخلافية في آخر جولة تفاوض».

وعدّ شرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «جولة التفاوض الجديدة ستختلف وتيرتها عن الجولات السابقة»، وتوقّع «نجاح الجولة المرتقبة لكثرة الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية، من مظاهرات داخلية ودعوات تشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، التي قد تدين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو».

وأشار إلى ضغوط إقليمية ودولية قد تدفع نحو إنجاح تلك المفاوضات مثل «تهديد مصر بالانسحاب بوصفها وسيطاً في المفاوضات؛ اعتراضاً على العملية العسكرية في رفح، إلى جانب الضغوط الدولية بالاعتراف؛ مثل اعتراف دول أوروبية بدولة فلسطينية مستقلة».

رؤى جديدة

بينما قلل الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام»، الدكتور سعيد عكاشة، من فرص نجاح جولة التفاوض المقبلة، مشيراً إلى أن «المعضلة الأساسية في المفاوضات أن إسرائيل لن توافق على وقف دائم لإطلاق النار، ولا تريد الانسحاب الكامل من قطاع غزة بناء على طلب حركة حماس».

وأوضح عكاشة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المفاوضات الجديدة ستُجرى نتيجة ضغوط على طرَفي الصراع؛ بسبب الضغط العسكري على حركة (حماس) في غزة، والضغوط الدولية على إسرائيل والولايات المتحدة؛ بسبب الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين»، عادّاً أن هذه الجولة «قد تكون فرصة لالتقاط الأنفاس من جانب (حماس)، وتقليل الصدام مع إسرائيل من المجتمع الدولي ما لم يتم التوصل لرؤى وضمانات مقبولة من الطرفين في التفاوض».

وتوقّع الخبير بـ«مركز الأهرام» «طرح رؤى مرنة من الجانبين خلال المفاوضات كأن تتم الموافقة على وقف إطلاق النار دون تحديده بشكل دائم، إلى جانب مناقشة دفعات الإفراج عن الرهائن والأسرى وأعدادهم، ثم شكل وصورة تخفيف وجود القوات الإسرائيلية في قطاع غزة دون انسحاب كامل».

غير أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي، أشار إلى أن «الرؤى والمقترحات المطروحة تتعلق بإجراءات لبناء الثقة بين الأطراف المختلفة، وأفكار مثل دمج بعض مراحل الهدنة الثلاث، التي كانت مطروحة في الورقة المصرية، في جولة التفاوض الأخيرة».

وأشار فهمي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «من المقترحات المطروحة لبناء الثقة؛ انسحاب الجانب الإسرائيلي من معبر رفح من الجانب الفلسطيني ومن ممر صلاح الدين، بما يعطي إشارات إيجابية للجانب المصري، وبهدف دفع القاهرة لاستئناف دور الوساطة» مضيفاً أن «من المقترحات المقدمة إسناد إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني لممثلين من الأمم المتحدة وممثلين من السلطة الفلسطينية، أو لمجموعة أوروبية كما حدث في اتفاقية المعابر عام 2005».


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السفير الإيراني يرفض المغادرة بعد انتهاء مهلة الخارجية اللبنانية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

السفير الإيراني يرفض المغادرة بعد انتهاء مهلة الخارجية اللبنانية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

أفاد مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الأحد)، بأن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت، اليوم، مهلة منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، إثر سحبها الموافقة على اعتماده.

وقال المصدر الذي تحفّظ على ذكر اسمه إن «السفير لن يغادر لبنان نزولاً عند رغبة رئيس (مجلس النواب) نبيه بري و(حزب الله)»، الذي كان دعا السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد شيباني.

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، بشكلٍ لا تتراجع فيه «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه، في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد، اليوم، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

وكان وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات.

وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، أول من أمس: «استعرضنا آخِر المستجدات، في ضوء مشاركتي بجلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».


بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية، وهو ما عبَّر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي حمّل «حزب الله» مسؤولية انجرار لبنان إلى الحرب، مؤكداً أن «لبنان لا يمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى».

وأشار بارو إلى أن «لبنان لم يكن من المفترض أن ينجر إلى هذه الحرب»، معتبراً أن قرار الانخراط فيها «اتُّخذ من قبل الحزب»، وثمَّن في المقابل «قرارات الحكومة اللبنانية بشأنه».

ودعا بارو إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت»، في محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري.

وتندرج مواقف بارو ضمن سياق أوسع من التحرّك الدبلوماسي الفرنسي الهادف إلى منع توسّع الحرب، في ظل مخاوف من انهيار الاستقرار الهش في لبنان، وما قد يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية على الداخل اللبناني وعلى المنطقة كلها، في وقت تتقاطع فيه التحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

أطفال لبنان يحتفلون بأحد الشعانين (إ.ب.أ)

الراعي: نداء للسلام

داخلياً، ارتفعت نبرة التحذير من التكلفة الإنسانية للحرب؛ إذ أطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي نداءً صريحاً لوقف العنف، قائلاً: «كفى حرباً وقتلاً وتدميراً»، مشدداً على أن «قوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام».

وفي عظة أحد الشعانين من الصرح البطريركي في بكركي، رسم الراعي صورة قاتمة للواقع الميداني، متحدثاً عن «أطفال قصفت أعمارهم صواريخ الحرب»، وعن عائلات مشرّدة تعاني البرد والمطر من دون مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأشاد بالدور الإغاثي الذي تقوم به المؤسسات والأفراد، مع إشارة خاصة إلى المساعدات التي وصلت من مصر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني مع استمرار النزوح من المناطق الحدودية.

كما توقف عند سلسلة الخسائر البشرية، مشيراً إلى سقوط مدنيين وصحافيين وعناصر من الطواقم الطبية والجيش اللبناني، مستحضراً حادثة مقتل مواطن ونجله في جنوب البلاد، في دلالة على اتساع دائرة الاستهدافات، وتداخل المدني بالعسكري في مسرح العمليات.

قداس الشعانين في مقر البطريركية المارونية في بكركي برئاسة البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

الشعانين في مواجهة الحرب

وربط الراعي بين رمزية أحد الشعانين والواقع اللبناني، معتبراً أن أغصان الزيتون التي يحملها المؤمنون «ليست مجرد رمز، بل موقف وخيار واضح للسلام»، في مواجهة تصاعد خطاب العنف والانقسام، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالأمل رغم قسوة المرحلة، وإلى اختيار السلام نهجاً ثابتاً، في مقابل «الانزلاق نحو مزيد من التوتر».

وأكد أن «قوة الإنسان لا تكمن في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام والثبات في الحق»، معتبراً أن «هذه المرحلة تتطلب شهادة حقيقية للسلام على مستوى الأفراد والمجتمع».

ودعا إلى الصلاة من أجل حماية لبنان وأبنائه، ومن أجل تحقيق «سلام عادل وشامل ودائم»، يحفظ البلاد من مزيد من الانهيار.

الجميّل: رجاء بقيامة لبنان

سياسياً، انضم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل إلى موجة الدعوات للتهدئة، مؤكداً أن لبنان «سيقوم من جديد رغم كل الألم». وفي رسالة لمناسبة أحد الشعانين، توجّه الجميّل إلى أهالي الجنوب، كاتباً على منصّة «إكس»: «في أحد الشعانين، عيد الرجاء والسلام، نتشبّث أكثر بإيماننا بأنّ النور أقوى من الظلام، وأنّ لبنان سيقوم من جديد رغم كل الألم».

وقال: «في هذه المناسبة، نتوجّه بقلوبنا إلى أهلنا في الجنوب، إلى العائلات التي حُرمت، هذا العام، من الاجتماع حول مائدة واحدة، ومن عيش فرحة العيد كما اعتادت كل سنة. نصلّي أن تعود هذه الأيام محمّلة بالسلام، وأن يجتمع كل بيت من جديد، وأن تبقى العائلة مصدر قوّتنا وصمودنا».

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً واضحاً بين الضغوط الدولية والتحذيرات الداخلية، في لحظة دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتزايد المخاوف من تحوّل المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة. وفيما تتواصل الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، تتقدم في المقابل الدعوات إلى حماية المدنيين، ووقف استهداف البنى التحتية، والعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور، في ظل إدراك متزايد بأن تكلفة الانزلاق الكامل إلى الحرب ستكون باهظة على المستويات كافة.


من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)

يقفز كمال وخليل وريم على دراجتين ناريتين، يرتدون قفازات سميكة، ويحملون صناديق بلاستيكية صغيرة، ويتّجهون نحو ضاحية بيروت الجنوبية في محاولة لإنقاذ الحيوانات الأليفة من بين الركام التي تركها أصحابها خلفهم حين فرّوا على عجل من الغارات الإسرائيلية.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، والتي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح، يجوب فريق الإنقاذ التابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» غير الحكومية على الدراجات النارية شوارع ضاحية بيروت الجنوبية التي ضاقت بركام المباني المهدمة بفعل الغارات، محاولين البحث عن الحيوانات العالقة.

تحت المطر، يتوجه الفريق من أحياء بيروت التي اكتظت بالنازحين نحو ضاحيتها الجنوبية المهجورة، للاستجابة إلى نداءين، الأول بحثاً عن قطة منزل قفزت من نافذة محطمة في الطابق الأرضي خوفاً من القصف، وأخرى تبدو عليها أعراض الشلل ربما نتيجة القصف.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

يقول المتطوع خليل حمية (45 عاماً) حين كان يستعدّ للتوجه إلى عمله: «لا نفقد الأمل حين لا نجد القط، لأنه سيعود، فهذا ملجؤه».

على أطراف حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله»، يركن عصام عطار سيارة دفع رباعي بانتظار خروج الدراجات النارية التي استقلها زملاؤه لإنقاذ الحيوانات الأليفة، استعداداً لنقلها إلى المستشفى.

وفي ظلّ القصف الإسرائيلي وتقييد «حزب الله» التصوير في الضاحية الجنوبية، لم يكن من الممكن لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» الدخول برفقة الفريق إلى الداخل. ويقول عطار عن الحيوانات: «إنها أرواح... لا ذنب لها في الحرب».

«هلع»

منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» مطلع مارس (آذار)، أنقذت فرق «أنيمالز ليبانون» أكثر من 241 حيواناً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

وأدّت هذه الحرب إلى مقتل أكثر من 1100 شخص، حسب إحصاءات السلطات اللبنانية.

وفي هذه المدينة التي لا صافرات إنذار فيها، يعلم الناس بوجود تحذيرات إسرائيلية تمهيداً لغارات عندما يبدأ إطلاق النار في الهواء بوصفها وسيلة تحذير شعبية.

وتقول مديرة العمليات في «أنيمالز ليبانون» ريم صادق إن إطلاق النار والانفجار الذي يليه يرعبان القطط التي تختبئ من الخوف، ولا تتمكن عائلاتها من العثور عليها بعد ذلك، فيما تهرع لإخلاء منزلها.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

وتشرح ريم صادق: «القطط تصاب بالهلع من أصوات القصف، وقد تصبح عدائية» ومن ثم يصعب التقاطها.

وتضيف: «قد نكون الوحيدين الذين نملك الخبرة لنتمكن من العثور عليها».

ويستحيل إعادة بعض هذه القطط إلى أصحابها الذين باتوا مشردين وينامون تحت خيم في الشوارع أو داخل مراكز إيواء، ولذلك تبقى في عهدة المنظمة.

وزادت الحرب كذلك مهمات المنظمة تعقيداً، فهي تحاول إخراج شبلين من البلاد إلى قبرص، بعدما توقفت رحلات الطيران إلى جنوب أفريقيا.

ويواصل فريق «أنيمالز ليبانون» مهمات الإنقاذ، إلى جانب مهمات إطعام الحيوانات الشاردة وتوزيع الطعام والدواء البيطري في الأماكن التي يقيم فيها النازحون.

ولا تقتصر مخاطر هذا العمل على القصف، بل أحياناً على السلوك العدواني لبعض الحيوانات التي لا «تفهم أحياناً ما الذي نفعله» أثناء محاولة إنقاذها، كما يقول حمية.