إيران تتجاوز «نظرية المؤامرة» في وفاة رئيسي

«الحرس» و«الخارجية» يستبعدان تغيير السياسة

إيراني يقرأ صحيفة «جمهوري إسلامي» غداة تحطم مروحية رئيسي (إ.ب.أ)
إيراني يقرأ صحيفة «جمهوري إسلامي» غداة تحطم مروحية رئيسي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتجاوز «نظرية المؤامرة» في وفاة رئيسي

إيراني يقرأ صحيفة «جمهوري إسلامي» غداة تحطم مروحية رئيسي (إ.ب.أ)
إيراني يقرأ صحيفة «جمهوري إسلامي» غداة تحطم مروحية رئيسي (إ.ب.أ)

تجاوزت إيران، بشكل أولي، «نظريات المؤامرة» حول وفاة رئيسها إبراهيم رئيسي، في حادث سقوط مروحية بشمال غربي البلاد، الأحد الماضي. وأصدر مركز الاتصالات، التابع للقوات المسلّحة، في وقت متأخر من ليل الخميس - الجمعة، ما قال إنه «تقرير أولي» عن الحادث.

وأوضح التقرير أن المعلومات «التي يمكن الجزم بها» تفيد بأن المروحية «استمرت في المسار المخطط لها، ولم تخرج عنه». وأضاف: «لم تجرِ ملاحظة آثار الرصاص أو ما شابه ذلك في مكونات المروحية المنكوبة، وإن النيران اندلعت فيها بعد اصطدامها بالأرض».

وفسّر التقرير تأخر العثور على طائرة رئيسي ساعات طويلة، وقال إن «تعقيد المنطقة، والضباب، وانخفاض الحرارة، تسببت في امتداد البحث طوال الليل». ودعا التقرير إلى «عدم الالتفات إلى تعليقات غير خبيرة يجري نشرها بناء على تكهنات دون معرفة دقيقة بحقائق المشهد، أو أحياناً بتوجيه من وسائل إعلام أجنبية في الفضاء الافتراضي».

وبدا أن السلطات الإيرانية تحاول السيطرة على تدفق «نظريات المؤامرة» التي تبنّتها صحف إيرانية قالت إن عدم وجود رواية رسمية يزيد الغموض.

سياسياً، قال مسؤولون في «الحرس الثوري» و«الخارجية» إن إيران «لن تُوقف تواصلها الإقليمي»، بعد رحيل رئيسي وحسين أمير عبداللهيان، وأشاروا إلى أنها «ستواصل الانفتاح على الجميع».


مقالات ذات صلة

موسكو تنتظر «خطوات إيرانية» لاستئناف الحوار

شؤون إقليمية الروس يراقبون التغييرات في الأجندة الإيرانية بعد الوفاة المفاجئة للرئيس إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)

موسكو تنتظر «خطوات إيرانية» لاستئناف الحوار

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء الخميس جولة محادثات هاتفية مع القائم بأعمال الرئاسة الإيرانية محمد مخبر

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس 2020 حتى 11 ديسمبر من العام نفسه

واشنطن «ستضغط» على طهران إذا لم تتعاون مع «الطاقة الذرية»

ردّت وزارة الخارجية الأميركية على الإجراءات التي اتخذتها إيران مؤخراً حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما أكد مسؤول إيراني أن بلاده لن تتأثر بالضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة نطنز (المنظمة الذرية الإيرانية)

واشنطن: مستعدون لزيادة الضغط على إيران إذا لم تتعاون مع وكالة الطاقة الذرية

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم، إن واشنطن وحلفاءها مستعدون للمضي في زيادة الضغط على إيران إذا لم تتعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر ماكسار للتكنولوجيا من محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

إيران ترد على إدانة «أممية» بتركيب أجهزة الطرد المركزي في فوردو

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أسرعت بتركيب مجموعتين أخريين من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في موقع فوردو.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية 
صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران اليوم(رويترز)

المحافظون يناقشون خفض مرشحيهم في الانتخابات الرئاسية الإيرانية

يجري التيار المحافظ مشاورات للتوصل إلى مرشح واحد، أو عدد أقل من خمسة مرشحين، أجازهم مجلس صيانة الدستور، لخوض الانتخابات الرئاسية المبكرة في نهاية الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

«هدنة غزة»: حديث عن «جمود» المفاوضات يعيدها إلى «المربع صفر»

فلسطيني يسير بين أنقاض المباني المتضررة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطيني يسير بين أنقاض المباني المتضررة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: حديث عن «جمود» المفاوضات يعيدها إلى «المربع صفر»

فلسطيني يسير بين أنقاض المباني المتضررة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطيني يسير بين أنقاض المباني المتضررة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

أثار اشتراط إسرائيل عدم مشاركة وفدها في مباحثات الوسطاء حتى تعود حركة «حماس» إلى ما وصفته تل أبيب بـ«الخطوط العريضة» لمقترح الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار، تساؤلات بشأن «جمود» جديد في المفاوضات.

ورأى خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن الشرط الإسرائيلي «يعيد مسار المفاوضات إلى المربع صفر»، ويبقى الأمل في «ممارسة ضغوط دولية وأوروبية على طرفي الأزمة لدعم تحركات الوسطاء». كما رجحوا استمرار الوسطاء في «تقديم بدائل وصياغات ترضي الأطراف».

ويشار إلى أنه عقب قرار مجلس الأمن الدولي، في 10 يونيو (حزيران) الحالي، بتبني مقترح واشنطن بشأن وقف الحرب في غزة، دعت وزارة الخارجية المصرية إسرائيل و«حماس» إلى «اتخاذ خطوات جادة لإتمام الصفقة دون تأخير أو مشروطية»، كما طالبت «الخارجية القطرية» الطرفين بتنفيذ القرار «دون إبطاء أو مراوغة».

ونقلت هيئة «البث الإسرائيلية» عن مصدر مطلع، الخميس، قوله إن وفد إسرائيل لن يتوجه للمفاوضات حتى تعلن حركة «حماس» استعدادها للعودة إلى الخطوط العريضة التي طرحها الرئيس الأميركي لوقف الحرب في غزة. وأشارت الهيئة إلى ضغوط تمارس على «حماس» للتراجع عن مطالبها بـ«إجراء تعديلات» على المقترح. وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، الخميس، أن فرص التوصل لهدنة «باتت معدومة»، لافتة إلى أن «حماس» تشترط «ضمانات من الصين وروسيا وتركيا وليست أميركا فقط».

في المقابل، قال ممثل «حماس» في لبنان، أسامة حمدان، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، أخيراً، إن العرض الأخير للصفقة «خطة إسرائيلية وليست صفقة عادلة»، داعياً إلى «موقف واضح من إسرائيل للقبول بوقف لإطلاق النار، وانسحاب كامل من غزة، والسماح للفلسطينيين بتقرير مصيرهم بأنفسهم».

وحدة مدفعية إسرائيلية خلال إطلاق قذيفة على قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

حديث تل أبيب عن «جمود» المفاوضات، وتصريحات ممثل «حماس»، جاءا عقب تأكيد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. فيما قال المسؤول القطري: «نحن ملتزمون في قطر مع شركاء (الوساطة) مصر والولايات المتحدة، بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

ورأى عضو «لجنة العلاقات الخارجية» في مجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب مجدي عاشور، أن «إسرائيل تريد بتلك التصريحات التشاؤمية، إعادة مسار المفاوضات إلى (المربع صفر)، واستمرار حالة (الجمود) التي كانت خلال الشهور الماضي، عبر ممارسة ضغوط جديدة على (حماس) والوسطاء لنيل مكاسب أكبر». وقال إن «واشنطن يجب أن تمارس ضغوطاً جادة وحقيقية على تل أبيب؛ للوصول إلى اتفاق عادل يُنهي الحرب في غزة، ويوقف نزيف الدم ونقص المساعدات»، داعياً «حماس» إلى «النظر بعقلانية والحرص على مصلحة الفلسطينيين، والذهاب لاتفاق، حال تحققت الضمانات لوقف حقيقي لإطلاق النار».

البرلماني المصري أكد أنه «ليس من مصلحة إسرائيل أو (حماس) أو أي طرف بالمنطقة استمرار تلك الحرب»، داعياً تل أبيب إلى «التوقف عن لعب مناورات مكشوفة، والذهاب بجدية للإفراج عن الرهائن».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

كما يعتقد الخبير في الشؤون الأميركية، مايكل مورغان، أن «المفاوضات عادت إلى (المربع صفر)، وهناك جمود في المباحثات». ودلل على ذلك بـ«رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في استمرار الحرب لضمان بقائه وجلب تأييد من اليمين المتطرف». وأضاف أن الحل المطلوب سريعاً لإنقاذ المفاوضات هو «تدخل دولي - أوروبي للضغط على إسرائيل بأوراق مختلفة، لوقف الحرب بأي ثمن وبأسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن «الذي يعاني من ذلك ليس (حماس) ولا إسرائيل، بل الفلسطينيون».

وذهب مورغان إلى أن «شروط (حماس) معرقلة للمفاوضات، وإسرائيل سعيدة بذلك، وتستخدم (حماس) لتنفيذ أجندتها»، مضيفاً: «سواء برغبة الحركة أو لا، فالنتيجة واحدة، وهي أن إسرائيل لا تريد وقف الحرب، و(حماس) تساعدها بتلك الشروط».

صبي يحمل كيساً به مواد تم انتشالها من أنقاض مدرسة ثانوية مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

في حين أبدى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، «قدراً من التفاؤل الحذر»، قائلاً: «في الدبلوماسية، لا يوجد (المربع صفر)، بل مواصلة المحاولات، وإعداد صيغ لتقريب وجهات النظر، وما تفعله إسرائيل و(حماس) مناورات لتحسين الموقف التفاوضي مع انطلاق التفاوض الفعلي»، معتقداً أن «الأمل لا يزال قائماً مع استمرار المفاوضات»، داعياً إلى «عدم استباق الأحداث».

هريدي رجح أن «الوسطاء سوف يواصلون تقديم بدائل وصياغات ترضي الأطراف للتغلب على معضلتين؛ الأولى وقف دائم لإطلاق النار، والثانية تتمثل في الضمانات المطلوبة في أثناء التنفيذ»، لافتاً إلى أن «المفاوضات أثبتت جدواها، وذهبنا من قبل لهدنة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتم تبادل أسرى ورهائن، ووارد الذهاب لهدنة ثانية». وأضاف أن «(حماس) تريد وقف إطلاق نار دائماً بالقطاع وانسحاب إسرائيل منه، وتل أبيب تريد إعلان القضاء على (حماس) والإفراج عن الرهائن لديها، وعدم تكرار ما حدث في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ودون تنازل ومرونة، لن نصل إلى اتفاق».