«أعنف» المعارك منذ بداية حرب غزة في جباليا وشرق رفح

«حماس» تعلن مقتل 15 جندياً إسرائيلياً... وتطلق صاروخ «سام 7»

فلسطينيون بين ملاجئ مؤقتة بعد أن طلب منهم الجيش الإسرائيلي إخلاء مدينة رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون بين ملاجئ مؤقتة بعد أن طلب منهم الجيش الإسرائيلي إخلاء مدينة رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«أعنف» المعارك منذ بداية حرب غزة في جباليا وشرق رفح

فلسطينيون بين ملاجئ مؤقتة بعد أن طلب منهم الجيش الإسرائيلي إخلاء مدينة رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون بين ملاجئ مؤقتة بعد أن طلب منهم الجيش الإسرائيلي إخلاء مدينة رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

صبت إسرائيل غضبها على مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، مع احتدام الاشتباكات التي وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها الأعنف منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما هاجمت «حماس» إسرائيل، وقتلت نحو 1200 إسرائيلياً، قبل أن تندلع الحرب الحالية.

وقصف الجيش الإسرائيلي مخيم جباليا من الجو والبر بالطائرات والمدفعية، ودمر مئات المنازل، وقتل العشرات في محاولة منه لتمهيد الأرض من أجل تقدم القوات البرية التي تواجه منذ أكثر من أسبوع مقاومة شرسة داخل المخيم الذي يعد أحد أهم معاقل حركة «حماس» في قطاع غزة.

وقالت مصادر طبية في القطاع إن الجيش الإسرائيلي قتل نحو 50 فلسطينياً في جباليا، يوم السبت، في القصف العنيف هناك، وهو عدد مرشح للارتفاع مع عدم تمكن الطواقم الطبية وطواقم الدفاع المدني من الوصول إلى عمق المخيم الذي تحول إلى ساحة حرب.

وقال محمد بصل الناطق باسم الدفاع المدني في القطاع: «إن الاحتلال دمر 300 منزل بشكل كامل في مخيم جباليا الذي يعد من أكثر المخيمات اكتظاظاً بالسكان في القطاع»، واصفاً الدمار في المنطقة بـ«الهائل».

نازحون فلسطينيون فرّوا من جباليا بعد أن دعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى الإخلاء (رويترز)

مخيم جباليا

وكانت إسرائيل قد بدأت عملية واسعة في مخيم جباليا قبل نحو 8 أيام، بعدما فشلت في اقتحام المخيم في بداية الحرب. وحاولت إسرائيل في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اقتحام المخيم من الجهة الغربية، لكنها لم تستطع الدخول إلى عمقه بسبب المقاومة الضارية آنذاك والتي كبَّدت الجيش الإسرائيلي 9 قتلى في 5 أيام، والأعداد الكبيرة للسكان في المخيم، وأزقة شوارعه الضيقة، واكتفت بهجمات جوية.

وتحاول إسرائيل، اليوم، إنجاز العملية التي ظلت عالقة، لكنها تواجه مقاومة غير مسبوقة وشرسة ترد عليها بقوة نيران مدمرة.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن «الفرقة 98» تواصل خوض القتال في منطقة جباليا، وخاضت معارك وجهاً لوجه، وقتلت مسلحين، ودمرت منصات صواريخ، وعثرت على عدة فتحات أنفاق.

ووفق بيان الجيش «داهم مقاتلو (اللواء 460) بنى تحتية مسلحة ومجمعات قتالية تابعة لحركة (حماس) في ضواحي مدينة جباليا شمال قطاع غزة، ودمروا مخرطة لإنتاج الأسلحة والصواريخ بعيدة المدى والقنابل اليدوية والقنابل المتفجرة والهواتف وأجهزة الكمبيوتر».

دخان يتصاعد خلال القصف الإسرائيلي على جباليا في شمال قطاع غزة (أرشيفية أ.ف.ب)

15 جندياً إسرائيلياً

وفي المقابل، أكدت «كتائب القسام» أنها قتلت جنوداً، واستهدفتهم وكمنت لهم، كما دمرت دبابات وناقلات جند في مخيم جباليا، وأطلقت صاروخاً من نوع «سام 7» تجاه طائرة مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» شمال المخيم. واحتدمت المعركة في جباليا في اليوم 225، بينما زادت ضراوتها في المنطقة الشرقية لرفح.

وأعلنت «كتائب القسام» و«سريا القدس» التابعة لتنظيم «الجهاد الإسلامي» أن مقاتليهم يخوضون معارك ضارية في شرق رفح مع القوات الإسرائيلية. وأصدرت «القسام» بياناً، يوم السبت، قالت فيه إن «(مجاهدي القسام) تمكنوا من الإجهاز على 15 جندياً إسرائيلياً في شرق رفح». وأضافت: «استهدفت مجموعة قسامية منزلاً تحصن فيه عدد كبير من الجنود بعبوة مضادة للأفراد (رعدية)، وبعدها اقتحم مجاهدونا عليهم المنزل، واشتبكوا مع من تبقى من الجنود من مسافة الصفر بالرشاشات الخفيفة والقنابل اليدوية في حي التنور شرق مدينة رفح جنوب القطاع».

وأعلنت «القسام» استهداف جنود، وتدمير دبابات وناقلات جند، وقصف الجنود الإسرائيليين داخل معبر رفح وفي مناطق قيادة وسيطرة. وفي وقت لاحق، قصفت «سرايا القدس» منطقة عسقلان بعدة صواريخ. وكانت إسرائيل قد اقتحمت شرق رفح قبل نحو 12 يوماً في عملية سبقت عملية مخيم جباليا، وتعارضها الولايات المتحدة.

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مقتل قيادي فلسطيني

وسيطرت إسرائيل على معبر رفح في الجهة الشرقية، وتسعى إلى السيطرة على كل المدينة. وقال رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي إن 650 ألف مواطن اضطُروا للنزوح من المدينة بسبب العملية الإسرائيلية. ومع مواصلة العملية في رفح، قال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال عنصراً بارزاً لـ«الجهاد الإسلامي» في منطقة رفح، كان مسؤولًا عن الشؤون اللوجيستية في لواء رفح، وكان مسؤولًا عن الاستعداد للتعامل مع مناورة الجيش في المنطقة.

كما أعلن أنه قتل مسلحين، ونفَّذ عدة عمليات مداهمة دقيقة في المنطقة، وعثر على عبوات ناسفة وقطع أسلحة وصواريخ وقاذفات. وقال بيان للجيش حول العملية في شرق رفح إنه «حتى الآن جرى القضاء على أكثر من 80 مسلحاً، وجرى العثور على عشرات الأسلحة والقنابل اليدوية والخراطيش، بالإضافة إلى بنية تحتية تحت الأرض». وتعد معارك رفح وجباليا، المعارك الأساسية في قطاع غزة حالياً، وهي الأكثر ضراوة خلال الأسبوعين الماضيين.

وكان أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»، قد قال، يوم الجمعة، إن مقاتلي «القسام» استهدفوا خلال 10 أيام 100 آلية عسكرية للاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً استعداد المقاومة لـ«معركة استنزاف طويلة مع العدو». ونقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الإدارة الأميركية توصلت إلى حقيقة مفادها أن حركة «حماس» لن تختفي من قطاع غزة بعد انتهاء الحرب. وقال المسؤول إن الهدف الأميركي أصبح إضعاف «حماس»؛ حتى لا تكون قادرة على شن هجوم عسكري مماثل للذي شنته في 7 أكتوبر.

وقتلت إسرائيل في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 35386 فلسطينياً، وجرحت 79366.


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.