ما مصير «استقرار» إدلب؟

بعد استخدام فصيل الجولاني العنف ضد المتظاهرين

 عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
TT

ما مصير «استقرار» إدلب؟

 عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)

بتبرير «حفظ الاستقرار»، وبعد 3 أشهر على بدء المظاهرات المناهضة لهيمنة «هيئة تحرير الشام» على إدلب، في شمال غربي سوريا، استخدم الفصيل، أمس (الجمعة)، الرصاص والغاز المسيل للدموع لتفرقة المتظاهرين ضمن مواقع متعددة من المنطقة في الردّ الأمني الأعنف على مطالب الإفراج عن المعتقلين وكسر الهيمنة السياسية والاقتصادية.

«الهيئة»، وهي الفصيل المسيطر على منطقة إدلب منذ نحو 7 أعوام، استخدمت الرصاص خلال السنوات الماضية ضد المدنيين في حوادث متعددة، ولكن منذ بدء الاحتجاجات في فبراير (شباط) الماضي أعلنت عن رغبتها بالاستماع لمطالب السكان، ووعدت بتنفيذ الإصلاحات في المنطقة الخارجة عن سيطرة النظام السوري منذ عام 2015.

سوريون يتظاهرون في مدينة إدلب (أرشيفية - أ. ف. ب)

محمد كان أحد المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى مدينة إدلب، وواجهوا حاجزاً يضم عشرات الأمنيين التابعين لـ«الهيئة»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن العناصر استخدموا العصي والحجارة وجهزوا الرشاشات وأطلقوا الغاز المسيل للدموع لتفرقة المدنيين، مضيفاً: «خرجنا للمطالبة بحقوقنا، خرجنا ضد الظلم، نحن لا نريد الجولاني ولا مجلس الشورى، ولا الأمنيين التابعين له، نريد معتقلي الرأي».

عانى ياسر كسراً في اليد، وشعراً في القدم اليسرى نتيجة تعرضه للضرب المباشر من الأمنيين، وعدّ نفسه محظوظاً لأنه لم يتعرض للدهس من قبل المصفحات التي سارت بسرعة نحو جموع المتظاهرين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن كثيرين تعرضوا للاعتقال، مضيفاً: «نحن لسنا على خط الجبهة، فليذهبوا إلى سراقب»، في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، الذي تقود الهيئة الفصائل المعارضة في محاربته على خطوط التماس في إدلب.

تهديد «الاستقرار»

لم تتضح بعد أعداد المصابين والمعتقلين، التي قُدرت بالعشرات، لكن «أبو محمد الجولاني»، زعيم «هيئة تحرير الشام»، كان قد حذّر في لقاء صدر قبل يومين من القبول باستمرار المظاهرات التي عدّها مهددة لـ«استقرار» المنطقة.

مظاهرة مسائية بمدينة إدلب تطالب بإسقاط الجولاني رداً على القمع (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)

منذ أن سيطرت «الهيئة» على إدلب، ضمن تجمع من الفصائل عُرف باسم «جيش الفتح»، فرضت هيمنتها على المنطقة من خلال إبعاد حلفاء الأمس ومحاربتهم وتحجيمهم، لتصبح الفصيل الأقوى، وتفرض شروطها على المجتمع المحلي وملايين النازحين والمهجرين، الذين تجمعوا في الشمال الغربي نتيجة الحملات العسكرية للنظام السوري وحلفائه على محافظاتهم المختلفة.

وعلى الرغم من معاناة إدلب طيلة سنوات الحرب من القصف العشوائي، واضطرار سكانها للنزوح المتكرر مع كل حملة عسكرية جديدة، فإن إبعاد المنافسين من الفصائل، وانتشار الحواجز التابعة لفصيل واحد، منع انتشار الفوضى الأمنية والاقتتال الفصائلي وتكرار التفجيرات التي يعاني منها سكان منطقة ريف حلب شمالاً، التي تخضع لفصائل الجيش الوطني تحت الإدارة التركية.

تفرض «الهيئة» الضرائب والقوانين على السكان الذين يعاني أكثر من 90 بالمائة منهم من الفقر، وهو ما أثار ضدها اتهامات بالفساد والاستغلال، وكانت من أسباب انطلاق الاحتجاجات، التي طالبت بانتخابات محلية وتداول السلطة، مع الإفراج عن المعتقلين في سجونها، من معارضي الرأي والعسكريين التابعين لفصائل منافسة، خاصة بعد أن تبين تعرض البعض في السجون للتعذيب حتى القتل.

عناصر "هيئة تحرير الشام" تغلق طريقا مؤدية إلى مركز مدينة إدلب الجمعة (موقع "المرصد السوري لحقوق الانسان)

بدأت المظاهرات بشكل خجول في مناطق متفرقة خلال الأسبوع الأخير من فبراير (شباط) الماضي، لكن سرعان ما ازدادت أعداد المتظاهرين، في حين بدأت «الهيئة» تلبية بعض المطالب بالإفراج عن المعتقلين وعقد اجتماعات مع الوجهاء وشرائح مختلفة من المجتمع للاستماع للمطالب، لكن المظاهرات استمرت للمطالبة بـ«تبييض السجون».

في 14 مايو (أيار) الحالي، اتجهت عناصر الأمن لفضّ خيمة اعتصام أمام «المحكمة العسكرية» في مدينة إدلب، وبعد تحطيم الخيمة والاعتداء على المدنيين ظهر «الجولاني» في لقاء مصور مع وجهاء من المنطقة لاتهام المدنيين بافتعال شجار استدعى التدخل الأمني.

«الجولاني» قال في لقائه إن هناك «خطوطاً حمراء ستتحرك السلطة لمواجهتها»، واصفاً استمرار المظاهرات والاعتصامات رغم العمل على تلبية المطالب بـ«تعطيل المصالح العامة»، واتهم المتظاهرين بمحاولة «تصفية حسابات ومحاولات تشفي» من الفصيل، الذي عدّد إنجازاته في المنطقة، من تحجيم بقية الفصائل وفرض الهيمنة كدلالة على الاستقرار، رغم تراجع مساحات المناطق الخارجة عن سيطرة النظام خلال مراحل الاقتتال الداخلي في الأعوام السابقة.

«الإفلاس» في التعامل مع المتظاهرين

الباحث في مركز «جسور» للدراسات، وائل علوان، وصف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أسلوب التعامل الأمني لـ«هيئة تحرير الشام» مع المتظاهرين بأنه دلالة على «الإفلاس» في تقديم الإصلاحات الحقيقية للمتظاهرين، وقال إن الفصيل مضطر للتنازل وتقديم بعض المكتسبات والمناورة للحفاظ على تماسكه وسيطرته بشكل كامل بعد الأزمات المتتالية الذي تعرض لها، «لكن هذا التنازل إلى الآن لا تبدو الهيئة مستعدة له».

سوريون يتطاهرون ضد الرئيس السوري بشار الأسد وضد زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني بإدلب (أرشيفية - د. ب. أ)

«الهيئة» التي نشأت بعد تحولات عدة لـ«جبهة النصرة»، الفصيل الذي ارتبط بـ«القاعدة» منذ الإعلان عن تشكيله عام 2012 ونال صفة «الإرهاب» في القوائم الدولية منذ ذلك الحين، واجهت خلال الأشهر الماضية محاولات انشقاق داخلية، وأطلقت حملات اعتقال واسعة، فيما عُرف بقضية «العمالة» التي طالت شخصيات في الصفوف الأولى من القيادة.

برأي علوان، فإن انطلاق المظاهرات بالتزامن مع فترة الخلل الداخلي الذي تعانيه «الهيئة» سمح باستغلال بعض القوى المجتمعية والسياسية والفصائل المنحلة، التي قضت عليها للمشاركة بالضغط الخارجي عليها، إلا أن جهودها خلال الأشهر الماضية أحدثت تقدماً في استعادة تماسكها الداخلي، على الرغم من وجود شخصيات مؤثرة هامة، ما زالت تحرض على الانشقاق في صفوفها.

المكتسبات التي قدّمتها «الهيئة» للمجتمع من تخفيف الضغط الأمني والضرائب وحالة المركزية الأمنية الشديدة كانت حسب وصف علوان سبلاً لمواجهة التحديات الخارجية لكسب الوقت ومحاولة تحييد الخصوم، ويتوقع المحلل السياسي أن يلجأ الفصيل للاتكال على تقوية «حكومة الإنقاذ»، التي مكّنتها «هيئة تحرير الشام» من الهيمنة على الحكم والإدارة في المنطقة كـ«واجهة مدنية» للفصيل منذ عام 2017، كإحدى الوسائل للاستمرار بالتحكم بالمشهد العام في إدلب، إن استمرت في استخدام الحلّ الأمني بدل بدء الإصلاحات الأمنية والاقتصادية الحقيقية لصالح السكان.

منطقة إدلب التي تسيطر عليها «الهيئة» تضم نحو 3.42 مليون شخص، بينهم 2.33 مليون نازح ومهجر قسري، و2.87 مليون بحاجة للمساعدة الإنسانية، وفقاً لإحصائيات «الأمم المتحدة»، وهو ما قد يدفع تركيا للضغط لمنع توسع المواجهات، حسب رأي علوان، تفادياً لحدوث أي كوارث إنسانية أو موجات نزوح جديدة. أما النظام السوري وحلفاؤه على الطرف الآخر، فقال المحلل إنهم قد يستثمرون الضعف في المنطقة على المدى البعيد، نافياً احتمال التقدم العسكري لاستغلال الفوضى.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مواقع أثرية بمدينة صور اللبنانية تحت رحمة الغارات الإسرائيلية

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
TT

مواقع أثرية بمدينة صور اللبنانية تحت رحمة الغارات الإسرائيلية

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

في موقع البصّ في مدينة صور في جنوب لبنان، تتصدّر علامة «الدرع الأزرق» مدخل المَعلم المُدرج على قائمة التراث العالمي، في محاولة لحمايته من الغارات الإسرائيلية، بعد ضربة استهدفت محيطه.

ورغم أن المدينة التي تُعدّ إحدى أقدم مدن حوض البحر الأبيض المتوسط وتضم آثاراً من الحقبة الرومانية، تبعد نحو عشرين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل، لكنها تعرّضت منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» لهجمات عدّة. ووجّه الجيش الإسرائيلي مراراً إنذارات إلى سكانها لإخلائها بالكامل، لكن الكثير من العائلات لم تمتثل للإنذار.

وشملت مبادرة «الدروع الزرقاء» التي أطلقتها لجنة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، أكثر من ثلاثين موقعاً أثرياً في لبنان، بينها آثار صور، ووضعت عليها العلامات في رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الجيش الإسرائيلي؛ إذ تُلزم اتفاقية لاهاي لعام 1954 الأطراف المتحاربة بحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح.

موظفان يضعان «شعار الحماية المعززة» بالموقع الأثري لهيبودروم الروماني في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في السادس من مارس (آذار)، شنّت إسرائيل غارة على بعد أمتار قليلة من الموقع الأثري في صور؛ ما أودى، وفق السلطات، بثمانية أشخاص من عائلة واحدة، في حين تحوّل منزلهم كومةً من الركام.

ويقول مدير الحفريات الأثرية في منطقة الجنوب بوزارة الثقافة نادر سقلاوي لصحافيين بينهم صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانوا جيراننا... ظنّوا أن وجودهم بالقرب من الموقع الأثري يحميهم؛ كون أن التراث العالمي لا يفترض أن يتعرّض للقصف خلال الحروب والنزاعات المسلحة».

ويروي أنه لدى توجه فريق إلى الموقع لمسح الأضرار بعد نحو يومين من الغارة، «وجدوا بعض الأشلاء البشرية... على سطح المتحف» الذي هو قيد الإنشاء.

وتحطّمت نوافذ المتحف جراء عصف الغارة التي لم تلحق أضراراً بالمقبرة الأثرية العائدة إلى القرنين الثاني والثالث، ولا بقوس النصر الضخم والقنوات المائية وميدان سباق الخيل داخل الموقع، وهي آثار تشكّل شواهد على ازدهار الحقبة الرومانية.

في العصور القديمة، شكّلت المدينة ميناءً فينيقياً مهماً، قبل أن يفتحها الإسكندر الأكبر، ثم تضمّها لاحقاً الإمبراطورية الرومانية.

دخان يتصاعد في خلفية الموقع الأثري لأطلال المرفأ الفينيقي بمدينة صور جنوب لبنان جراء غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

ومع توجيه إسرائيل إنذارات إخلاء متكررة لسكان مناطق واسعة من الجنوب بينها صور، غادر القسم الأكبر من قاطنيها، في حين يرفض آلاف السكان إخلاءها.

وندّد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة «باستهداف العدوان الإسرائيلي الموروث الثقافي والحضاري» في البلاد.

وقال في بيان بعد الضربة قرب المعلم الأثري: «المواقع الأثرية لا تضمّ أي وجود عسكري أو أمني، ولا يمكن بالتالي استخدام هذه الحجة لقصفها أو المساس بها».

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن هجماته تطول بنى عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

مهمة دونها مخاطر

وتجدّدت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتنفّذ إسرائيل منذ ذلك الحين هجمات كثيفة في كل أنحاء لبنان، وتوغّلت قواتها في الجنوب. وأسفرت هذه العمليات العسكرية عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح أكثر من مليون، وفق السلطات.

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

في صور، يتعيّن على خبراء الآثار إجراء بحث أكثر دقة للكشف على احتمال وجود تصدعات أو تشققات قد تكون أصابت الأحجار القديمة جراء الغارة.

ويقول دافيد ساسين، الخبير في التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ألف)، وهي مؤسسة تساعد الحكومات على حماية القطع الأثرية: «لبنان مليء بالكنوز الأثرية... ولا تتوافر مساحة كافية في مخازن بيروت لنقل الآثار المهددة كافة».

كما أن نقل الآثار إلى بيروت في ظل حماية عسكرية «يظل محفوفاً بالمخاطر»، وفق ساسين، في غياب ضمانات لتحييدها عن الغارات التي تواصل إسرائيل شنّها يومياً.

خلال الحرب السابقة بين إسرائيل و«حزب الله» عام 2024، نُقلت عملات ذهبية وجرار وتوابيت ثمينة إلى بيروت، حيث لا تزال محفوظة في مخازن وزارة الثقافة.

وفي العام نفسه، تعرّضت مدينة صور ومحيطها إلى هجمات إسرائيلية طالت أيضاً قلعة شمع التي تعود إلى العصور الوسطى والواقعة في المنطقة الحدودية؛ ما أسفر عن تدميرها جزئياً.

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

ويقول سقلاوي: «يعرف الإسرائيليون كلّ شيء... إنهم يعلمون تماماً ما يوجد في ذلك الموقع».

ويتحدّث مصطفى نجدي، وهو أحد حرّاس الموقع الأثري، عن الغارة قائلاً: «سمعت ضربة قوية جداً وتهشّم الزجاج. هربت من المكان وأبلغت السلطات. كانت هناك أشلاء، وكان الوضع صعباً جداً».

ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أحد يهتمّ لأمرنا (...)، نتمنى أن يمارس كل من يستطيع الضغط لوقف تلك الهمجية».

ويتابع: «تمثّل هذه الحضارة التاريخ وتمثّل لبنان وتمثّل الجميع، لبنانيين وغير لبنانيين».


لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمهله حتى الأحد للمغادرة

وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمهله حتى الأحد للمغادرة

وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

سحب لبنان الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني ومنحه حتى الأحد لمغادرة البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتربين، الثلاثاء.

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، حسب بيانها، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى، وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من مارس (آذار) 2026.

في السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور؛ وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران أعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.

إلى ذلك، رحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في منشور على «إكس»، الثلاثاء، بقرار لبنان طرد السفير الإيراني، عادَّاً أن الخطوة «مبررة وضرورية».

وقال ساعر: «ندعو الحكومة اللبنانية لاتّخاذ إجراءات عملية وذات مغزى ضد (حزب الله) الذي ما زال ممثلوه يشغلون مناصب وزارية فيها».


«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
TT

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

غارات على معسكرات لـ«الحشد» في الموصل

وأفاد مصدر أمني عراقي لاحقاً بأن غارات جوية استهدفت معسكرات لـ«الحشد الشعبي» شمالي الموصل.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت معسكراً تابعاً لريان الكلداني، أحد قادة الفصائل المسيحية المتحالفة مع «الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت مقراً لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.