ما مصير «استقرار» إدلب؟

بعد استخدام فصيل الجولاني العنف ضد المتظاهرين

 عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
TT

ما مصير «استقرار» إدلب؟

 عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)

بتبرير «حفظ الاستقرار»، وبعد 3 أشهر على بدء المظاهرات المناهضة لهيمنة «هيئة تحرير الشام» على إدلب، في شمال غربي سوريا، استخدم الفصيل، أمس (الجمعة)، الرصاص والغاز المسيل للدموع لتفرقة المتظاهرين ضمن مواقع متعددة من المنطقة في الردّ الأمني الأعنف على مطالب الإفراج عن المعتقلين وكسر الهيمنة السياسية والاقتصادية.

«الهيئة»، وهي الفصيل المسيطر على منطقة إدلب منذ نحو 7 أعوام، استخدمت الرصاص خلال السنوات الماضية ضد المدنيين في حوادث متعددة، ولكن منذ بدء الاحتجاجات في فبراير (شباط) الماضي أعلنت عن رغبتها بالاستماع لمطالب السكان، ووعدت بتنفيذ الإصلاحات في المنطقة الخارجة عن سيطرة النظام السوري منذ عام 2015.

سوريون يتظاهرون في مدينة إدلب (أرشيفية - أ. ف. ب)

محمد كان أحد المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى مدينة إدلب، وواجهوا حاجزاً يضم عشرات الأمنيين التابعين لـ«الهيئة»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن العناصر استخدموا العصي والحجارة وجهزوا الرشاشات وأطلقوا الغاز المسيل للدموع لتفرقة المدنيين، مضيفاً: «خرجنا للمطالبة بحقوقنا، خرجنا ضد الظلم، نحن لا نريد الجولاني ولا مجلس الشورى، ولا الأمنيين التابعين له، نريد معتقلي الرأي».

عانى ياسر كسراً في اليد، وشعراً في القدم اليسرى نتيجة تعرضه للضرب المباشر من الأمنيين، وعدّ نفسه محظوظاً لأنه لم يتعرض للدهس من قبل المصفحات التي سارت بسرعة نحو جموع المتظاهرين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن كثيرين تعرضوا للاعتقال، مضيفاً: «نحن لسنا على خط الجبهة، فليذهبوا إلى سراقب»، في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، الذي تقود الهيئة الفصائل المعارضة في محاربته على خطوط التماس في إدلب.

تهديد «الاستقرار»

لم تتضح بعد أعداد المصابين والمعتقلين، التي قُدرت بالعشرات، لكن «أبو محمد الجولاني»، زعيم «هيئة تحرير الشام»، كان قد حذّر في لقاء صدر قبل يومين من القبول باستمرار المظاهرات التي عدّها مهددة لـ«استقرار» المنطقة.

مظاهرة مسائية بمدينة إدلب تطالب بإسقاط الجولاني رداً على القمع (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)

منذ أن سيطرت «الهيئة» على إدلب، ضمن تجمع من الفصائل عُرف باسم «جيش الفتح»، فرضت هيمنتها على المنطقة من خلال إبعاد حلفاء الأمس ومحاربتهم وتحجيمهم، لتصبح الفصيل الأقوى، وتفرض شروطها على المجتمع المحلي وملايين النازحين والمهجرين، الذين تجمعوا في الشمال الغربي نتيجة الحملات العسكرية للنظام السوري وحلفائه على محافظاتهم المختلفة.

وعلى الرغم من معاناة إدلب طيلة سنوات الحرب من القصف العشوائي، واضطرار سكانها للنزوح المتكرر مع كل حملة عسكرية جديدة، فإن إبعاد المنافسين من الفصائل، وانتشار الحواجز التابعة لفصيل واحد، منع انتشار الفوضى الأمنية والاقتتال الفصائلي وتكرار التفجيرات التي يعاني منها سكان منطقة ريف حلب شمالاً، التي تخضع لفصائل الجيش الوطني تحت الإدارة التركية.

تفرض «الهيئة» الضرائب والقوانين على السكان الذين يعاني أكثر من 90 بالمائة منهم من الفقر، وهو ما أثار ضدها اتهامات بالفساد والاستغلال، وكانت من أسباب انطلاق الاحتجاجات، التي طالبت بانتخابات محلية وتداول السلطة، مع الإفراج عن المعتقلين في سجونها، من معارضي الرأي والعسكريين التابعين لفصائل منافسة، خاصة بعد أن تبين تعرض البعض في السجون للتعذيب حتى القتل.

عناصر "هيئة تحرير الشام" تغلق طريقا مؤدية إلى مركز مدينة إدلب الجمعة (موقع "المرصد السوري لحقوق الانسان)

بدأت المظاهرات بشكل خجول في مناطق متفرقة خلال الأسبوع الأخير من فبراير (شباط) الماضي، لكن سرعان ما ازدادت أعداد المتظاهرين، في حين بدأت «الهيئة» تلبية بعض المطالب بالإفراج عن المعتقلين وعقد اجتماعات مع الوجهاء وشرائح مختلفة من المجتمع للاستماع للمطالب، لكن المظاهرات استمرت للمطالبة بـ«تبييض السجون».

في 14 مايو (أيار) الحالي، اتجهت عناصر الأمن لفضّ خيمة اعتصام أمام «المحكمة العسكرية» في مدينة إدلب، وبعد تحطيم الخيمة والاعتداء على المدنيين ظهر «الجولاني» في لقاء مصور مع وجهاء من المنطقة لاتهام المدنيين بافتعال شجار استدعى التدخل الأمني.

«الجولاني» قال في لقائه إن هناك «خطوطاً حمراء ستتحرك السلطة لمواجهتها»، واصفاً استمرار المظاهرات والاعتصامات رغم العمل على تلبية المطالب بـ«تعطيل المصالح العامة»، واتهم المتظاهرين بمحاولة «تصفية حسابات ومحاولات تشفي» من الفصيل، الذي عدّد إنجازاته في المنطقة، من تحجيم بقية الفصائل وفرض الهيمنة كدلالة على الاستقرار، رغم تراجع مساحات المناطق الخارجة عن سيطرة النظام خلال مراحل الاقتتال الداخلي في الأعوام السابقة.

«الإفلاس» في التعامل مع المتظاهرين

الباحث في مركز «جسور» للدراسات، وائل علوان، وصف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أسلوب التعامل الأمني لـ«هيئة تحرير الشام» مع المتظاهرين بأنه دلالة على «الإفلاس» في تقديم الإصلاحات الحقيقية للمتظاهرين، وقال إن الفصيل مضطر للتنازل وتقديم بعض المكتسبات والمناورة للحفاظ على تماسكه وسيطرته بشكل كامل بعد الأزمات المتتالية الذي تعرض لها، «لكن هذا التنازل إلى الآن لا تبدو الهيئة مستعدة له».

سوريون يتطاهرون ضد الرئيس السوري بشار الأسد وضد زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني بإدلب (أرشيفية - د. ب. أ)

«الهيئة» التي نشأت بعد تحولات عدة لـ«جبهة النصرة»، الفصيل الذي ارتبط بـ«القاعدة» منذ الإعلان عن تشكيله عام 2012 ونال صفة «الإرهاب» في القوائم الدولية منذ ذلك الحين، واجهت خلال الأشهر الماضية محاولات انشقاق داخلية، وأطلقت حملات اعتقال واسعة، فيما عُرف بقضية «العمالة» التي طالت شخصيات في الصفوف الأولى من القيادة.

برأي علوان، فإن انطلاق المظاهرات بالتزامن مع فترة الخلل الداخلي الذي تعانيه «الهيئة» سمح باستغلال بعض القوى المجتمعية والسياسية والفصائل المنحلة، التي قضت عليها للمشاركة بالضغط الخارجي عليها، إلا أن جهودها خلال الأشهر الماضية أحدثت تقدماً في استعادة تماسكها الداخلي، على الرغم من وجود شخصيات مؤثرة هامة، ما زالت تحرض على الانشقاق في صفوفها.

المكتسبات التي قدّمتها «الهيئة» للمجتمع من تخفيف الضغط الأمني والضرائب وحالة المركزية الأمنية الشديدة كانت حسب وصف علوان سبلاً لمواجهة التحديات الخارجية لكسب الوقت ومحاولة تحييد الخصوم، ويتوقع المحلل السياسي أن يلجأ الفصيل للاتكال على تقوية «حكومة الإنقاذ»، التي مكّنتها «هيئة تحرير الشام» من الهيمنة على الحكم والإدارة في المنطقة كـ«واجهة مدنية» للفصيل منذ عام 2017، كإحدى الوسائل للاستمرار بالتحكم بالمشهد العام في إدلب، إن استمرت في استخدام الحلّ الأمني بدل بدء الإصلاحات الأمنية والاقتصادية الحقيقية لصالح السكان.

منطقة إدلب التي تسيطر عليها «الهيئة» تضم نحو 3.42 مليون شخص، بينهم 2.33 مليون نازح ومهجر قسري، و2.87 مليون بحاجة للمساعدة الإنسانية، وفقاً لإحصائيات «الأمم المتحدة»، وهو ما قد يدفع تركيا للضغط لمنع توسع المواجهات، حسب رأي علوان، تفادياً لحدوث أي كوارث إنسانية أو موجات نزوح جديدة. أما النظام السوري وحلفاؤه على الطرف الآخر، فقال المحلل إنهم قد يستثمرون الضعف في المنطقة على المدى البعيد، نافياً احتمال التقدم العسكري لاستغلال الفوضى.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان، وذلك خلال افتتاحه معرضاً مخصصاً لمدينة جبيل الأثرية في معهد العالم العربي بباريس.

وصرّح الرئيس الفرنسي، في حضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة «لا احتلال، ولا أي شكل من أشكال الاستعمار، لا هنا ولا في الضفة الغربية ولا في أي مكان آخر، يضمن أمن أيّ شخص كان»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وتردّ إسرائيل مذاك بغارات واسعة النطاق، وتوغلت قواتها من محاور عدة في جنوب لبنان. وقد أسفرت الحرب عن مقتل 1039 شخصاً على الأقل في لبنان، وفق آخر الإحصاءات الرسمية.

وأضاف ماكرون، الاثنين: «في زمن الشقاق الديني، وبينما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأن الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية»، مشيراً إلى «قوة القانون الدولي».

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة آن كلير لوجندر تلقي كلمة بجانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الثقافة اللبناني غسان سلامة خلال افتتاح معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية» في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولفت ماكرون إلى أن المعرض المخصص لتاريخ مدينة جبيل اللبنانية يروي «الكثير عن مصير لبنان»، و«مقاومته للإمبراطوريات»، وهو «ضد الحرب» التي عقّدت وصول عدد كبير من الأعمال المعروضة في باريس.

يتعمّق معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية عريقة» الذي يُفتتح، الثلاثاء، ويستمر حتى 23 أغسطس (آب)، في تاريخ هذه المدينة المتوسطية التي تُعد «أقدم ميناء في العالم»؛ إذ لا تزال مأهولة منذ عام 6900 قبل الميلاد.

يضم المعرض نحو 400 قطعة، غالبيتها العظمى من لبنان، مع مجموعة مختارة من متحف اللوفر.

وقال المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية سركيس الخوري الذي أشرف على نقل شحنتين من الأعمال الفنية من بيروت إلى باريس في فبراير (شباط)، إن «الاستعدادات كانت مليئة بالتحديات».

أُلغيت شحنة ثالثة في أوائل مارس، لكن نحو 20 مرساة حجرية ولوحة فسيفساء كبيرة وصلت بسلام قبل أيام قليلة من افتتاح المعرض.

وأشادت آن كلير لوجندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي التي خلفت جاك لانغ في هذا المنصب، الشهر الفائت، بالمعرض الذي يقام «بشجاعة كبيرة رغم القصف».


الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

وذكر المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أنه خلال نشاط لقوات لواء غفعاتي بجنوب لبنان لكشف وسائل قتالية، رصدت القوات الإسرائيلية عدداً من العناصر التابعين لوحدة «قوة الرضوان» في «حزب الله» خططوا لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو القوات، كما أقاموا «مربضاً لإطلاق صاروخ مضاد للدروع وخططوا لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه بلدات الشمال» الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي قبض عليهم بعد استسلامهم وكانت بحوزتهم أسلحة ووسائل قتالية كثيرة.

إلى ذلك، استهدفت غارة إسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، مساء الاثنين، بعد ساعات من تحذير وجهه الجيش الإسرائيلي.

وتصاعدت سحب سوداء كثيفة من أحد مباني الضاحية الجنوبية، فيما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام «شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت»، للمرة الأولى منذ ليل السبت.

كان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر في وقت سابق «إنذاراً عاجلاً» لسكان المنطقة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي «مهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة».


المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة، ورفعوا شعارات انتقامية.

وهاجم المستوطنون ليل الاثنين قرى جديدة شملت دير الحطب، وبيتا، وقريوت، ودير شرف، وحوارة قرب نابلس، وسُجلت أعنف الهجمات في دير الحطب، حيث أصيب 9 فلسطينيين بجروح تزامناً مع إضرام النار في منازل ومركبات.

وأفاد مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، عميد أحمد، بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً برصاصة في القدم خلال الهجوم، بالإضافة إلى 8 إصابات أخرى نتيجة اعتداء المستعمرين، بينها إصابة لسيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان. وأحرق المستوطنون في دير الحطب منازل وسيارات. كما هاجموا بلدة بيتا، وجرفوا أراضي زراعية، واقتلعوا أشجار زيتون معمرة، وحطموا جدار منزل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى لقطع التيار عن المنطقة.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وفي قريوت هاجم المستوطنون المنازل في الجهة الشرقية من القرية واشتبكوا مع الفلسطينيين، كما أحرقوا خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، وجزءاً من مشطب للمركبات في قرية دير شرف، ومركبات.

أما في رام الله، فقد تعرضت قرية برقة لهجوم ليلي أسفر عن إحراق «العيادة الصحية» وشاحنة تجارية، في حين أغلق المستعمرون طرقاً حيوية حول رام الله لتقييد حركة المواطنين.

وطالت الهجمات كذلك مدرسة حوارة الثانوية، التي اقتحمها المستوطنون وقاموا بإنزال العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه، مع خط شعارات عنصرية على جدرانها، وهو ما اعتبرته وزارة التربية والتعليم «انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد بعد هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات سابقة طالت نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر وقريوت شمال الضفة.

وكانت مزاعم المستوطنين أن هجوم الأحد انتقامي للصواريخ الإيرانية، وانتقامي مجدداً يوم الاثنين بعد مقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.

وجاءت هجمات المستوطنين في المرتين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفع المستوطنون شعار الانتقام خلال هجماتهم، وخطوا شعارات «انتقام» في الأماكن التي هاجموها.

وكان مستوطن إسرائيلي تُوفي السبت إثر تصادم قرب مستوطنة «حومش» شمال الضفة الغربية، وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إنهما يُجريان تحقيقاً لتحديد ما إذا كان الحادث عرضياً أم هجوماً فلسطينياً.

وأصر الفلسطيني الذي سلّم نفسه للشرطة الإسرائيلية على أنه حادث سير، لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيين آخرين وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، دون انتظار النتائج الرسمية، ما أجّج المستوطنين.

وخلال جنازة المستوطن، ألقى سموتريتش كلمة، متعهداً بالعمل على «إسقاط» السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية. وبعد دفنه دعا المستوطنون إلى أعمال الانتقام.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وجاءت الهجمات بعد أن قرر الجيش الإسرائيلي الدفع بكتيبة مشاة إلى الضفة خشية من أن تفجّر هجمات المستوطنين الوضع الأمني. وكان رئيس الأركان إيال زامير ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب، متعهداً بالتصدي لهم.

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد زادت هذه الهجمات مع الحرب الحالية على إيران. وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني، وضم الأرض، وإرهاب المستوطنين المتصاعد، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، ولن تعطي شرعية لأحد؛ لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم».

وأضاف أن «الحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي. ورغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب».