إسرائيل توسّع دائرة قصفها في جنوب لبنان و«حزب الله» يطوّر «نوعية» عملياته

تل أبيب تتحدث عن تسلّمه وسائل دفاع جوي متقدمة من إيران

جنود لبنانيون ومتطوعو الصليب الأحمر ببلدة النجارية حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة أدت إلى مقتل طفلين سوريين وعنصر في «حزب الله» (أ.ب)
جنود لبنانيون ومتطوعو الصليب الأحمر ببلدة النجارية حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة أدت إلى مقتل طفلين سوريين وعنصر في «حزب الله» (أ.ب)
TT

إسرائيل توسّع دائرة قصفها في جنوب لبنان و«حزب الله» يطوّر «نوعية» عملياته

جنود لبنانيون ومتطوعو الصليب الأحمر ببلدة النجارية حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة أدت إلى مقتل طفلين سوريين وعنصر في «حزب الله» (أ.ب)
جنود لبنانيون ومتطوعو الصليب الأحمر ببلدة النجارية حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة أدت إلى مقتل طفلين سوريين وعنصر في «حزب الله» (أ.ب)

وسّعت إسرائيل دائرة استهدافها عمق الجنوب اللبناني عبر شنّها غارات على منطقة الزهراني في قضاء صيدا، ما أدى إلى مقتل عنصر في «حزب الله» وطفلين سوريين، في وقت نقلت هيئة البث الإسرائيلية فيه عن مسؤولين عسكريين قولهم إن إيران نقلت وسائل دفاع جوي متقدمة لـ«حزب الله»، مستندين في ذلك إلى صور من موقع عسكري هاجمه الجيش الإسرائيلي.

وشنّ الطيران الإسرائيلي، صباح الجمعة، غارات على بلدتين في جنوب لبنان، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، صباحاً، بشنّ «الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على بلدة النجارية» الساحلية، وغارة أخرى على بلدة العدوسية المجاورة في منطقة الزهراني، قضاء صيدا، حيث هرعت سيارات الإسعاف إلى البلدتين اللتين تبعدان نحو ثلاثين كيلومتراً كمسافة مباشرة عن أقرب نقطة حدودية مع إسرائيل.

وهي المرة الثانية التي يستهدف الطيران الإسرائيلي فيها منطقة الزهراني، بعدما كان قد شنّ غارة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 على شاحنة في المنطقة، في حين طالت الغارة الثانية، الجمعة، بستاناً في العدوسية، سبق أن استهدفته إسرائيل عند بدء التصعيد مع «حزب الله» أيضاً.

الدخان يتصاعد من بلدة النجارية بعد استهدافها بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وأفادت «الوطنية» بأن الغارة التي استهدفت النجارية أدت إلى مقتل طفلين سوريين هما أسامة وهاني الخالد، ليعود بعدها «حزب الله» وينعى أحد عناصره؛ ويُدعى حسين خضر مهدي من بلدة النجّارية، دون الإشارة إلى صفة قيادية له، بعدما كانت بعض المعلومات قد ذكرت أنه قيادي في «حزب الله».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي «استهدف بنية تحتية لـ(حزب الله) تضم عدة مجمعات عسكرية كانت تستخدمها وحدة الدفاع الجوي التابعة للحزب في منطقة النجارية».

وكان «الحزب» قد أعلن، صباح الجمعة، أنه شنّ «هجوماً جوياً بعددٍ من المُسيّرات الانقضاضية» على مقر كتيبة ‏المدفعية في جعتون بشمال إسرائيل، مستهدفاً «خيام إقامة ضباط وجنود الكتيبة، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من أفراد الكتيبة»، وذلك في رد على «الاغتيال الذي قام به العدو الإسرائيلي» في محيط بلدة قانا بجنوب لبنان.

وبعد الظهر، أعلن «الحزب» استهدافه «قاعدة تسنوبار اللوجستية في الجولان المحتلّ بـ50 صاروخ ‏كاتيوشا»، في رد منه «على ‏اعتداء العدو الإسرائيلي الذي طال قرية النجارية وأدى الى استشهاد مدنيين».

وفي إسرائيل، أعلن أدرعي رصد إطلاق نحو 75 قذيفة صاروخية من لبنان نحو إسرائيل، مشيراً إلى رصد منصة إطلاق تابعة لـ«حزب الله في منطقة» يارون بجنوب لبنان كانت جاهزة لإطلاق صواريخ، وقصفت طائرة حربية المنصة.

ويبدو التصعيد الذي تشهده الجبهة الجنوبية متوقعاً، وفق ما يرى خبراء، مع تأكيدهم أن ذلك سيبقى تحت «سقف الحرب الواسعة» لأسباب مرتبطة بالقرارين الأميركي والإيراني المعارضين لتوسعها.

تطور الاستطلاع

ويقول، في هذا الإطار، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل تضرب مناطق داخل لبنان متخطية قواعد الاشتباك، حيث وصلت إلى بعلبك والهرمل واليوم الزهراني، لكن (حزب الله) لا يمكنه أن يصل بقصفه مثلاً إلى حيفا وعكا، على سبيل المثال، اللتين تُعدّان خطاً أحمر وإعطاء مبرر لإسرائيل لإعلان الحرب، وهو ما لا يتحمله (حزب الله)، ولا سيما في الداخل اللبناني، فيبقى محافظاً على ردوده ضمن حدود معينة».

من هنا يلفت جابر إلى أن ما يقوم به «حزب الله»، إضافة إلى الرد في الجولان حيث وصل إلى مسافة 35 كيلومتراً، وجبل الشيخ ومزارع شبعا وغيرها في المستوطنات، «تركيز استهدافه على الأهداف العسكرية بالصواريخ المباشرة». ويشير جابر إلى «تطوّر تكتيكي في الاستطلاع» ظهر لدى «حزب الله» في عملياته خلال هذه الحرب، وذلك عبر مناظير متطورة ليلية وبواسطة كاميرات، تساند معلوماتها طائرات الاستطلاع لتنفيذ عمليات دقيقة.

ومع تركيز «حزب الله على استخدام المُسيّرات الانقضاضية في عملياته، بعيداً عن أهداف منظومة الدفاع الإسرائيلية»، يوضح جابر أن «منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعمل ضد الصواريخ وليست مهيّأة ضد هذا النوع من المُسيّرات التي تعمل على علو منخفض، ومن ثم فإن (حزب الله) يستفيد من هذه الثغرة عبر الاعتماد عليها في عملياته وينجح في الوصول إلى هدفه».

بناء على الثغرات

كذلك، يتحدث رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما»، رياض قهوجي، عن اعتماد «حزب الله» على «تغيرات تكتيكية» في عمليات «حزب الله». ويقول، لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب يستفيد مع الوقت من الخبرة في الحرب ويبني على الثغرات ونقاط الضعف لدى إسرائيل، بحيث إن مفعول منظومة الدفاع الجوي يكون محدوداً مع المُسيّرات الانقضاضية». ويلفت، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «حزب الله» يعتمد على عنصر المفاجأة في كشفه الأسلحة التي يستخدمها تباعاً، والمُسيّرة الهجومية إس 5 كانت جزءاً من هذا المخطط الهادف إلى التأثير على معنويات العسكريين. لكنه يرى، في الوقت عينه، أن تأثير ذلك على الجانب الإسرائيلي يبقى محدوداً، مقارنة بالخسائر التي تنتج عن القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان».

وكانت المواجهات في جبهة الجنوب قد اتخذت طابعاً تصعيدياً غير مسبوق منذ يوم الأربعاء، مع اغتيال قيادي في «حزب الله»، ومن ثم إعلان «حزب الله»، الخميس، لأول مرة شنّ «غارة» بواسطة طائرة مُسيّرة أطلقت صاروخين على موقع المطلة، شمال إسرائيل قبل انفجارها، ما أسفر عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح.

واستهدف «الحزب» المطلة «بمسيّرة هجوميّة مسلّحة» بصاروخين من طراز «إس 5»، وفق ما أعلن، مشيراً إلى أن المُسيّرة «أطلقت صواريخها» على إحدى الآليات في الموقع والعناصر المجتمعة حولها، ثم «أكملت انقضاضها على الهدف المحدد لها وأصابته بدقّة»، وهذا الاستهداف الذي قال عنه «الحزب» إنه في إطار الرد على «الاغتيالات»، كان قد أدى إلى ردّ آخر من تل أبيب، مساء الخميس، أدى إلى سقوط مقاتلَين من صفوفه باستهداف سيارة كانا يستقلانها قرب بلدة قانا الجنوبية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.