نتنياهو يتمسك بأهداف الحرب... ويعرض على «حماس» إلقاء السلاح والمنفى

مخيم جباليا «ساحة حرب» شمال غزة... وغالانت يطمئن الأميركيين بعملية «محددة» في رفح

دبابات إسرائيلية في موقع مشرف على قطاع غزة الذي تتصاعد منه الحرائق جراء الغارات الإسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في موقع مشرف على قطاع غزة الذي تتصاعد منه الحرائق جراء الغارات الإسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتمسك بأهداف الحرب... ويعرض على «حماس» إلقاء السلاح والمنفى

دبابات إسرائيلية في موقع مشرف على قطاع غزة الذي تتصاعد منه الحرائق جراء الغارات الإسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في موقع مشرف على قطاع غزة الذي تتصاعد منه الحرائق جراء الغارات الإسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)

تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدف «القضاء» على حركة «حماس»، لكنه عرض إيقاف الحرب إذا جرى إبعاد قادتها عن قطاع غزة بعد أن تُلقي سلاحها وتتسلم وتسلِّم المحتجزين، وهو عرض تعده «حماس» خيالياً وغير وارد، وفق مصادر في الحركة تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقال نتنياهو في مقابلة عبر برنامج البودكاست «كول مي باك» الذي يقدمه الصحافي اليهودي الأميركي دان سينور: «إن الحرب يمكن أن تنتهي على الفور إذا ألقت (حماس) أسلحتها، وأطلقت سراح الرهائن». وأضاف: «إذا (حماس) ألقت سلاحها واستسلمت، وأعادت الرهائن فالحرب انتهت. الأمر بأيديهم».

وأكد نتنياهو أن إمكانية إبعاد قادة «حماس» عن غزة بدل قتلهم واردة، مضيفاً: «نحن نناقش نفي قادة المنظمة الإرهابية، لكن الأمر يعتمد في المقام الأول على استسلام (حماس)».

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي موقفه الحازم ضد السماح لـ«حماس» بالحفاظ على سيطرتها في غزة، ومضى يقول: «نأمل أن تكون إدارة القطاع من قبل السكان المحليين الذين لا ينتمون إلى (حماس)، إلى جانب المسؤولين في دول المنطقة. إنهم يسألون عما سنفعله في اليوم التالي، أولاً وقبل كل شيء علينا القضاء على (حماس). لا يمكنك السماح لسكان غزة المحليين بإدارة القطاع ما دامت (حماس) هناك».

مواطنون فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية بدير البلح وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

ورفض نتنياهو الضغوطات الأميركية بشأن اجتياح رفح، قائلاً إن لدى «حماس» ما وصفه بـ«جيش إرهابي يجب تدميره». وأضاف: «يجب أن ندافع عن أنفسنا بأنفسنا. نحن لا نطلب ذلك من الجنود الأميركيين، أو من الآخرين».

ورأى أن الجيش الإسرائيلي يخوص حرباً لم يخضها أي جيش حديث من قبل من «أجل مستقبل البشرية والمجتمع».

ورأى أيضاً أن الحرب تخدم كذلك «قوة أميركا».

وتَمَسُّك نتنياهو بأهداف الحرب جاء في وقت توسعت فيه هذه الحرب في شهرها الثامن.

واحتدمت اشتباكات غير مسبوقة في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين وفي حي الزيتون شمال قطاع غزة، وهما منطقتان كان الجيش قد أعلن في وقت مبكر من هذه الحرب أنه هزم كتائب «حماس» فيهما.

وشهد مخيم جباليا، الاثنين، أعنف اشتباكات بعدما عمق الجيش الإسرائيلي هجومه، وحاول التقدم إلى عمق المخيم المكتظ الذي يمثل معقل «حماس» في شمال القطاع.

وقصفت إسرائيل المخيم بعنف في محاولة لتمهيد تقدُّم القوات البرية، بينما تصدى المقاتلون الفلسطينيون بالأسلحة الثقيلة والخفيفة لهذه القوات.

ووصلت الدبابات الإسرائيلية إلى مجمع مدارس «الأونروا» شرق المخيم، وهي منطقة كانت قد وصلتها الدبابات مع بداية الحرب ثم تراجعت.

مروحية إسرائيلية تُطلق صاروخاً خلال مواجهات في قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت القوات الإسرائيلية قد فشلت في اقتحام عمق المخيم في المرحلة الأولى من الاجتياح البري في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واكتفت بعملية على أطرافه.

لكنها هذه المرة تنوي التقدم، وفق المؤشرات الميدانية.

وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية تحاول التقدم تحت غطاء نيران كثيفة إلى قلب المخيم، لكن المقاتلين يتصدون لها بشراسة. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تحوّل المخيم إلى ساحة حرب».

وقال الجيش الإسرائيلي، من جهته، إنه يخوض قتالاً في المخيم بعد تحديد نشطاء مسلحين يعيدون تنظيم صفوفهم هناك. وأوضح أنه نفّذ عشرات الغارات في جباليا، بينما تتقدم دباباته في عملية برية ضرورية.

وأكدت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أن مقاتليها يخوضون قتالاً شرساً في مخيم جباليا. وأعلنت، الاثنين، أن مقاتليها يخوضون اشتباكات ضارية في محاور التقدم في مخيم جباليا، وتمكنوا من «قنص جندي صهيوني خلف مدارس معسكر جباليا»، كما استهدفوا دبابات وناقلات جند، ودكّوا حشوداً لجيش الاحتلال بقذائف «الهاون».

والاشتباكات في مخيم جباليا وأخرى سبقتها في حي الزيتون كذلك، تُظهر أن طريق إسرائيل لا تزال طويلة من أجل تحقيق الأهداف التي يتحدث عنها نتنياهو، كما تظهر في المقابل قدرة «حماس» على مواصلة القتال بعد كل هذه الفترة.

وتدرك إسرائيل أن أمامها معركة طويلة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن هذه الحرب «ستشكل حياتنا عقوداً مقبلة». وأضاف: «سنستمر، وسنفكك حكم (حماس) وقدراتها العسكرية، وسنعيد الرهائن، وسنعيد الرخاء لدولة إسرائيل والبسمة على وجوه مواطنيها».

وكان غالانت قد أكد لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن إسرائيل ماضية في حربها، لكنه تحدث عن عملية «محددة» في رفح التي يتكدس فيها اليوم أكثر من مليون نازح فلسطيني.

وقال مكتب غالانت، الاثنين، إنه أطلع بلينكن، على العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح، والسيطرة على المعبر الحدودي مع مصر.

دمار واسع في قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وذكر المكتب في بيان أن غالانت وبلينكن ناقشا في اتصال هاتفي خلال الليل «التطورات في غزة، والعملية المحددة في منطقة رفح ضد ما تبقى من كتائب (حماس)، وفي الوقت نفسه تأمين المعبر».

وفي المحادثة، أكد غالانت الحاجة إلى العملية المحددة في رفح، بينما أكد بلينكن مجدداً رفض واشنطن شن عملية كبيرة في هذه المنطقة من جنوب قطاع غزة.

وبدأت إسرائيل عملية برية في شرق رفح، الأسبوع الماضي، تضمنت السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وهي عملية رفضتها واشنطن.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن ما يقرب من 360 ألف شخص نزحوا من رفح، منذ صدور أمر الإخلاء الأول قبل أسبوع.

وأضافت في بيان لها صدر عبر منصة «إكس»، الاثنين، أن عمليات القصف وأوامر الإخلاء الأخرى في شمال غزة أدت إلى مزيد من النزوح والخوف لدى آلاف العائلات.

وأكدت «الأونروا»، أنه لا يوجد مكان للذهاب إليه، وأنه لا أمان إلا بعد وقف إطلاق النار.

وتشهد رفح منذ أسبوع اشتباكات ضارية كذلك بين الجيش والمقاتلين الفلسطينيين، وشمل ذلك إطلاق «القسام» دفعات صاروخية تجاه مواقع عسكرية ومستوطنات بعد فترة من التوقف.

وقالت «القسام»، الاثنين، إن مقاتليها يخوضون «اشتباكات ضارية مع جنود العدو في محور التوغل شرق مدينة رفح، واستهدفوا دبابات وناقلات جند، ودكوا حشود العدو داخل معبر رفح بقذائف (الهاون) من العيار الثقيل».

وتحدث مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، هاتفياً مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، واتفقا على عقد لقاء مباشر قريباً لوفود من الجانبين بشأن قضية رفح.

وأكد سوليفان خلال المحادثة قلق الرئيس جو بايدن بشأن عملية برية واسعة النطاق للجيش الإسرائيلي في رفح، وعرض طرقاً بديلة للانتصار «حماس» في قطاع غزة بأكمله.


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.