نتنياهو يتنازل عن خطته لليوم التالي في غزة التي استفزت العرب

تتضمن الجديدة إدارة الجيش الإسرائيلي 6 أشهر ثم تُسَلَّم لجهات فلسطينية «غير معادية»

مركبات عسكرية إسرائيلية تتحرك بالقرب من الحدود مع قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تتحرك بالقرب من الحدود مع قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتنازل عن خطته لليوم التالي في غزة التي استفزت العرب

مركبات عسكرية إسرائيلية تتحرك بالقرب من الحدود مع قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تتحرك بالقرب من الحدود مع قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن الخطة التي استفزت دولاً عربية، وتحدث في القناة الرسمية «كان 11»، عن «إقامة حكومة مدنية في غزة ربما بمساعدة دول عربية وغيرها من الدول التي تريد الاستقرار والسلام».

التراجع جاء بعد أن استفزت تصريحاته العالم العربي، وتلقى تحذيرات من قادة الجيش الإسرائيلي من خطورة تغييب الرؤية والأهداف الاستراتيجية.

ونقلت القناة «كان 11» عن مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو، الأحد، قولهم إن «مجلس الأمن القومي برئاسة تساحي هنغبي، أجرى مؤخراً سلسلة مداولات بمشاركة الجيش، و«الشاباك» (المخابرات العامة)، و«الموساد» (المخابرات الخارجية)، و«أمان» (المخابرات العسكرية)، حول اليوم التالي ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وتتضمن الرؤيةُ البنودَ التالية، أن الجيش الإسرائيلي يواصل السيطرة على قطاع غزة في مجال الشؤون المدنية، ويدير القطاع لمدة 6 - 12 شهراً، بواسطة جهاز الإدارة المدنية ومكتب منسق شؤون الحكومة في المناطق، ويعمل خلال ذلك على تسليم هذه الشؤون إلى جهات مدنية فلسطينية، ويعملان معاً على أن تكون إدارة الحكم في قطاع غزة بواسطة قوى غير معادية لإسرائيل.

وكشف مراسل القناة العبرية الرسمية، سليمان مسودي، أن ممثلين عن الحكومة الإسرائيلية والأجهزة الأمنية كانوا قد أجروا اتصالات مع «الجهات المعنية في الموضوع». وأضاف في السياق نفسه أنه «جرت في الماضي القريب اتصالات مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، في مقدمتهم اللواء ماجد فرج (رئيس جهاز المخابرات في السلطة الفلسطينية)، المقرب من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لكي يساعدوا في بناء القيادات البديلة لـ«حماس» في غزة «في اليوم التالي».

وأشار إلى أن نتنياهو مهتم في الأساس بتصفية حكم «حماس»، وإبعادها تماماً عن أي شراكة في إدارة شؤون غزة، وأنه ينصت جيداً إلى ما يقال في العالم العربي، ومفاده أنهم «من دون سلطة فلسطينية متجددة لن يتعاونوا مع خطة إعمار غزة».

وذكرت القناة في هذا السياق منشور وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد، الذي استنكر فيه كلام نتنياهو. وقالت إن هذا المنشور يدل على إحباط الإمارات من سياسة الحكومة الحالية، وتخوُّفها من الظهور كمن يتعاون مع إسرائيل. وأضافت: «يجدر بالذكر أن الإمارات هي من الدول البارزة في إرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة». ونقلت على لسان «شخصية مقربة من السلطة في الإمارات»، قولها: «نتنياهو عاجز ومتردد، وكل قراراته مضللة».

وكانت وسائل إعلام عبرية قد تحدثت في اليومين الأخيرين عن نشوب توتر شديد بين الحكومة والجيش في إسرائيل، على خلفية استمرار الحرب على غزة بلا هدف واقعي محدد، وفي ظل الفشل في حسمها، خصوصاً بعد عودة مقاتلي حركة «حماس» إلى مناطق في شمال ووسط قطاع غزة، بعد أن كان الجيش الإسرائيلي قد اجتاحها، وسيطر عليها ثم انسحب منها.

وبموجب تقارير، فإن قيادة الجيش تطالب نتنياهو بأن يوضح ما الذي تريده إسرائيل في مسألة «اليوم التالي» لقطاع غزة بعد الحرب. ويطرح الجيش الإسرائيلي في هذا السياق بدائل لحكم «حماس» في قطاع غزة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، فإن مسؤولاً كبيراً في الحكومة رد بغضب على تسريبات الجيش، وقال إن «الحديث عن (اليوم التالي) بينما لا تزال (حماس) قوة عسكرية منظمة تستطيع أن تهدد أي بديل يحل محلها في المستقبل، كلام منسلخ عن الواقع وأيضاً (شعبوي). لا توجد طريقة لإدارة مدنية تحل مكان (حماس)، إلا حين يتم إنهاء المهمة والقضاء على (حماس) بوصفها قوة عسكرية».

وفي المقابل، يقول الجيش إنه يدفع «أثماناً باهظة» بالعودة إلى مناطق، مثل مخيم جباليا وحي الزيتون، بعد أن كان قد اجتاحها وانسحب منها. ويشير في هذا السياق إلى مقتل 5 جنود، نهاية الأسبوع الماضي. ودارت في اليومين الماضيين معارك ضارية في حارتي جباليا والزيتون، بينما بدأت القوات الإسرائيلية، الأحد، عملية عسكرية في جباليا.

ووفق الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي توقع مسبقاً عودة قوات «حماس» إلى مناطق تنسحب منها قواته. وأضاف المراسل العسكري للصحيفة: «يوضحون في الجيش أننا ملزمون بالخيار السلطوي الذي سيتحمل المسؤولية». والخيارات التي يطرحها الجيش لتحل مكان «حماس»، هي: السلطة الفلسطينية، جهات «معتدلة» من داخل قطاع غزة بدعم دول عربية»، والخيار الثالث هو حكم عسكري إسرائيلي يصفه الجيش بأنه «غير معقول»؛ لأنه يتطلب احتلال القطاع وتكلفته الاقتصادية والأمنية مرتفعة.

ويصف الجيش الإسرائيلي الخيارين الأول والثاني، بأنهما «سيئان»، لكن «ينبغي اختيار الأقل سوءاً، بينما الوضع الراهن، بوجود (حماس)، هو سيئ جداً لإسرائيل».

الصحيفة أشارت إلى أن خيار حكم الجهات الفلسطينية المحلية «المعتدلة» معقد جداً، ويصعب تنفيذه، لأنه لن يحظى بتأييد شعبي داخلي، كما أن «حماس» ستحاربه. وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، فإن الاستطلاعات في الضفة الغربية «دلت على حجم التأييد» لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول). ونقلت الصحيفة عن ضابط إسرائيلي كبير، قوله، إنه «لا توجد حلول سحرية. الأمر الأهم هو اتخاذ قرار، وعدم اتخاذ قرار يجرّنا إلى الواقع الراهن، الذي نعود فيه إلى الأماكن نفسها مرة تلو أخرى لأنه لا تُتخذ قرارات».

ونقلت «القناة 13»، السبت، تحذيرات وجَّهها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، إلى نتنياهو، من تداعيات «عدم اتخاذ قرارات استراتيجية» وغياب «عملية سياسية» في غزة، بالتوازي مع الهجوم العسكري على القطاع، لتشكيل هيئة حكم بديلة لحركة «حماس».


مقالات ذات صلة

إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

أوروبا سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)

إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

طالبت مدريد، اليوم (الجمعة)، إسرائيل بـ«الإفراج الفوري» عن الناشط الإسباني سيف أبو كشك بعدما اعتقلته إثر اعتراضها قبالة سواحل اليونان سفن «أسطول الصمود» العالمي

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

بينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرئيس اللبناني يصرّ على تثبيت وقف النار لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل

لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني يصرّ على تثبيت وقف النار لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل

لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

يصرّ الرئيس اللبناني جوزيف عون على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف استهداف إسرائيل للمدنيين في لبنان، قبل استكمال الاجتماعات الثنائية بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن، وسط تصعيد من قبل «حزب الله» ضد المسار التفاوضي ككل، واعتبره «مداناً ومرفوضاً».

وبدا الرئيس اللبناني في منتصف ضغوط من الجانبين؛ فمن جهة تضغط الولايات المتحدة باتجاه انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، وعقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما يقابله «حزب الله» برفض المفاوضات المباشرة من أساسها. وفيما يرى عون أن الخيار الدبلوماسي هو الوحيد المتاح في هذا الوقت لوقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سيطرة الدولة على كافة أراضيها، يرفض أي لقاء ثنائي مع نتنياهو، بعدما أعلن رفضه حتى اتصالاً هاتفياً يجمعه به، ضمن اتصال ثلاثي ينخرط فيه الجانب الأميركي، وهو الوسيط بين الطرفين.

تثبيت وقف النار

وكان ملف تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وإصرار عون عليه، مدار البحث بين عون والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى الذي جاء بعد ساعات على بيان أصدرته السفارة، قالت فيه إن عقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون استقبل عيسى بعد عودته من واشنطن، وعرض معه التطورات الراهنة لا سيما ملف تثبيت وقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، تمهيداً لاستكمال الاجتماعات في واشنطن، ما يؤدي إلى تحقيق إنجاز السلم والاستقرار على الحدود والإعلان عن ذلك في واشنطن. وأكد السفير عيسى دعم الولايات المتحدة المستمر للبنان ومؤسساته.

من جهته، شكر الرئيس عون السفير الأميركي على استمرار الدعم الأميركي من أجل تحقيق الاستقرار في لبنان.

كذلك، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام، السفير عيسى، وبحثا تثبيت وقف إطلاق النار، والمحادثات المتعلقة بالتفاوض مع إسرائيل، حسبما أفادت رئاسة الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائهما في قبرص الأسبوع الماضي (رويترز)

وينطلق إصرار عون على مطالبه من «تحقيق المصلحة الوطنية». وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية «هما أساس لاستكمال المفاوضات»، لافتة إلى أن السفير عيسى «شرح البيان، ووجه أسئلة لعون الذي أكد موقف لبنان، وإصرار الرئيس على تحقيق تلك النقاط ودور الولايات المتحدة في هذا المجال»، وذلك تمهيداً لنقل الموقف اللبناني إلى واشنطن. وأكدت المصادر أن موقف عون «معروف ومعلن تجاه اللقاء المباشر»، قائلة: «من رفض الاتصال الهاتفي مع نتنياهو، بالتأكيد سيرفض اللقاء به».

ضغوط «حزب الله»

وفي مقابل الضغوط و«الضمانات الأميركية»، يتعرض عون لضغوط مقابلة من «حزب الله» الذي يرفض التفاوض المباشر، ويتعهد بمواصلة القتال على الجبهة الجنوبية، ويحمّل الدولة مسؤولية المسار الذي تمضي به.

وقالت كتلته النيابية (الوفاء للمقاومة)، في بيان، بعد اجتماعها، الجمعة، إن «مسار التفاوض المباشر مع العدو الذي ذهبت إليه السلطة مرفوض ومدان، ويشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية ومساساً بالسيادة، ويناقض الوفاق الوطني واتفاق الطائف، ويجافي منطق تحقيق المكاسب واستعادة الحقوق الوطنية»، مشددة على أن «أي مخرجات أو نتائج تحصل لسنا معنيين بها على الإطلاق».

وقالت إن «ما يرتكبه العدو من أعمال القتل اليومي للمدنيين العزل في الجنوب، والتدمير الممنهج لقرانا الحدودية، هي جرائم حرب ضد الإنسانية، لن تثني شعبنا عن التمسك بحقه المشروع في الدفاع عن بلده، وهي تزيده قناعة بخيار المقاومة كسبيل للتحرير والدفاع عن وجوده»، مضيفة: «إن جرائم العدو يجب أن تكون حافزاً للسلطة كي تعود إلى شعبها وتوقف مسلسل تنازلاتها المجانية».

واعتبر عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب إبراهيم الموسوي، أن «أداء السلطة ينجرف في مسار استسلامي تفاوضي مباشر يتلقى الإملاءات». كما أشار الموسوي إلى «أننا سنرفع رايات النصر الخفاقة في كل قرى الجنوب المحتل».

التزام بالمسار الإصلاحي

وكان عون قال، الجمعة، بمناسبة عيد العمال: «لقد عملنا، بالتعاون مع الحكومة، على إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، قبل أن تعصف الحرب الأخيرة بالبلاد، وتزيد الأمور تعقيداً. ومع ذلك، فإن إرادتنا لم ولن تنكسر، ونحن ماضون في بذل كل الجهود الممكنة لإعادة بناء ما تهدّم، واستعادة الثقة، وخلق فرص عمل تليق بكرامة اللبنانيين». وأكد التزامه والحكومة «بمواصلة العمل على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم».

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام مواصلة العمل «لاستعادة كل شبرٍ من أرضنا المحتلة، واستكمال مسيرة الإصلاح، والنهوض بالاقتصاد بما يخلق فرص عمل جديدة، ويعيد الاستقرار، ويضع البلاد على مسار التعافي الحقيقي».

جعجع

إلى ذلك، تلقى خطوة التفاوض المباشر مع إسرائيل، تأييداً من بعض القوى السياسية، وفي مقدمها حزب «القوات اللبنانية» الذي قالت النائبة عنه ستريدا جعجع إن «ما يمرّ به لبنان في هذه المرحلة المصيرية لا يحتمل المزيد من المزايدات ولا الخطابات الشعبوية التي أثبتت التجارب المتراكمة أنها لم تُنتج إلا مزيداً من الانهيار والخراب».

وأضافت: «من هنا، فإننا في حزب (القوات اللبنانية)، ومن موقعنا الوطني الصريح، نؤكد دعمنا الكامل للمساعي التي يقودها رئيس الجمهورية جوزيف عون لوضع حدّ للحرب الدائرة، عبر مسار تفاوضي واضح وصريح يهدف أولاً وأخيراً إلى حماية لبنان وشعبه وإعادة تثبيت الدولة كمرجعية وحيدة ونهائية لكل اللبنانيين».


بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

في أول تعليق له على البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعت فيه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى عقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته، وأن جوابه على رئيس الجمهورية «جاء رداً على ما قاله أثناء استقباله للهيئات الاقتصادية» (في إشارة إلى ما قاله عون عن تنسيق كامل مع بري بخصوص المفاوضات)، وهذا ما يكمن وراء اعتذاره عن حضور اللقاء الذي كان مقرراً مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري.

وتطرّق الرئيس بري إلى تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع بتدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متسائلاً: أين هي هذه الهدنة؟ وهل أوقفت إسرائيل تجريفها البلدات وهدمها المنازل، واستباحتها دماء الأطفال والنساء والشيوخ، ومنعها فرق الإسعاف من إنقاذ الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات، أو سحب من علقوا تحت الركام حتى فارقوا الحياة؟ كما أشار إلى استهداف الهيئات الصحية والمسعفين، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم، متسائلاً عمّا إذا كان جميع هؤلاء الضحايا جزءاً من البنى العسكرية لـ«حزب الله»، كما تدّعي إسرائيل لتبرير تدميرها للبلدات الجنوبية.

وقال إن الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق، من دون تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بوقف الأعمال العدائية وتثبيت وقف النار، خصوصاً أنها كانت وراء التوصل لتمديد الهدنة، ما يدعوها لاحترام تعهّدها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، وإلا ما الجدوى من المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ وماذا سنقول لذوي شهداء الغدر الإسرائيلي من الجنوبيين؟

عون وبري... تباين لا خلاف

وفي هذا السياق، كشف مصدر نيابي مواكب للعلاقات الرئاسية عن أن الخلاف الطارئ بين الرئيسين عون وبري يبقى تحت سقف التباين الذي حصل في تفسيرهما للبيان الصادر عن «الخارجية الأميركية».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن وسطاء تدخّلوا لتبريد الأجواء بين الطرفين، مستبعداً أن تترتب على الخلاف أي قطيعة، في ظل الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، والتي تتطلب من الجميع، بدءاً من الرؤساء، تضافر الجهود لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتثبيته، قبل الطلب من لبنان الدخول في مفاوضات مباشرة، وإن كان يفضَّل أن تكون غير مباشرة، وهو ما يُفترض أن تعمل عليه الإدارة الأميركية.

وأضاف المصدر أنه ما دام الرؤساء الثلاثة يُجمعون على ضرورة وقف الأعمال العدائية استباقاً لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، فإن تصويب الموقف على هامش جلسة مجلس الوزراء أسهم في ترطيب الأجواء بين الرئيسين، ما يفتح الباب أمام عودة الحيوية إلى العلاقات الرئاسية، انطلاقاً من عدم وجود مصلحة لأي من الرؤساء في غياب التشاور، بوصفه ضرورياً للتوصل إلى خريطة طريق في مقاربة ملف المفاوضات.

عون وبري (أرشيفية - رويترز)

ولفت إلى أنه لا مفر من معاودة التلاقي بين الرؤساء الثلاثة، ما داموا يتمسكون بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها بوصفه ممراً إلزامياً لبدء المفاوضات التي من غير الجائز أن تُعقد من دون أن تتلازم مع تثبيت وقف النار، وهذا ما يدعو ترمب للتدخل لدى إسرائيل لمنعها من التمادي في عدوانها.

موقف بري من المفاوضات

ودافع المصدر النيابي عن موقف بري من المفاوضات، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل الإدارة الأميركية لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته بالتفاهم مع فرنسا (عام 2024)، والذي لم يرَ النور، بل أتاح لإسرائيل التمادي في خرقه بتوسعة عدوانها الذي تجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية.

وأكد أن «حزب الله» تجاوب مع رغبة بري، والتزم إلى أقصى الحدود بوقف الأعمال العدائية، وكان له -بتفويض من الحزب- دور في التوصل إليه مع الوسيط الأميركي آنذاك، آموس هوكستين، وحظي برعاية الولايات المتحدة وفرنسا، في مقابل إطلاق يد إسرائيل لمواصلة عدوانها بذريعة أنه يعطيها حق الدفاع عن النفس بتوجيه ضربات وقائية تستهدف ما يخطط له الحزب بتهديده أمن مستوطناتها الشمالية.

وقال المصدر إن التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار طوال 15 شهراً، في مقابل إصرار إسرائيل على خرقه، شكّل إحراجاً له، خصوصاً مع امتناع واشنطن عن التدخل للضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها، وصولاً إلى توسعة عدوانها، رغم أنها كانت قد تعهّدت بتلازم الخطوات بين الجانبين بوصفه شرطاً لتطبيق الاتفاق، مضيفاً أن حكومة نواف سلام، وإن كانت قد راهنت أساساً على الخيار الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، فإنها واجهت تمرداً إسرائيلياً على الاتفاق واستمراراً في سياسة الضغط بالنار لدفع لبنان إلى التسليم بشروطها.

هدنة الأسابيع الثلاثة

وعدّ أن هدنة الأسابيع الثلاثة بقيت حبراً على ورق، وأتاحت لإسرائيل تحويل الجنوب إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة بمواصلة تدميرها الممنهج الذي طاول منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله لتهجير سكانه تحت ضغط مطالبتهم بإخلاء بلداتهم.

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

وقال المصدر إنه على ثقة بأن الرئيس عون ثابتٌ على موقفه القائم على اشتراط تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، بوصفه ممراً إلزامياً لبدء مفاوضات مباشرة بين البلدين برعاية أميركية، من دون التفريط، مهما كانت الضغوط، بالثوابت الوطنية التي يتمسك بها، مضيفاً أن هذا الموقف يأتي في إطار تفاهمه مع بري وسلام، وقد أكده في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بقوله إن المفاوضات لم تبدأ حتى الساعة، ما يعني رفضه أي مسار تفاوضي قبل توقف إسرائيل عن ضغطها العسكري على لبنان.

تثبيت وقف إطلاق النار

ولفت المصدر إلى أن الرئيس عون لن يُسلّم ببدء المفاوضات بشكل مطلق من دون أي مقابل، وفي مقدمته تثبيت وقف إطلاق النار، ورأى المصدر، من وجهة نظره، أن الضغط الأميركي لعقد لقاء مع نتنياهو على نحو عاجل قد يؤدي إلى توتير الأجواء الداخلية ورفع منسوب الاحتقان، في ظل تصاعد وتيرة الخلافات، في حال الاستجابة لهذا الضغط من دون توفير ضمانات للبنان، وفي مقدمها وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى قراهم.

وأكد أنه يقف إلى جانب الرئيس عون في تفضيله عدم حرق المراحل عبر لقاء مع نتنياهو، معتبراً أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا اللقاء، وأنه يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل إلى اتفاق يقوم على الاستجابة للثوابت الوطنية التي يتمسك بها رئيس الجمهورية، مقابل إنهاء حالة الحرب بين البلدين، على أن يُترك ما بعد ذلك لكل حادث حديث، مستغرباً صدور بيان دعوة عون للقاء نتنياهو عن السفارة الأميركية في بيروت بدلاً من صدوره عن البيت الأبيض، مشيراً إلى أن هذا الأمر استوضحه الرئيس عون خلال استقباله السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى العائد حديثاً من واشنطن، للوقوف على الدوافع التي أملت صدور البيان عن السفارة، والذي يُعد سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.


تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

لم تكتفِ الإدارة الأميركية بتغريدة سفارتها في بغداد لتهنئة رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، ولا بالاتصال الهاتفي الذي أجراه المبعوث إلى سوريا، توم براك؛ بل مضت إلى أبعد من ذلك، عبر اتصال أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزيدي.

ولم يكتفِ ترمب بهذا الاتصال، الذي كان يمكن أن يصدر في بيان رسمي عن البيت الأبيض؛ بل سارع إلى تثبيت ملامح رؤيته للعلاقة المرتقبة مع بغداد عبر تغريدة على منصة «تروث سوشيال»، شدد فيها على «ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من الإرهاب».

ومضى الرئيس الأميركي في التعبير عن هذه الرؤية، قائلاً: «نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة»، عادّاً أنها «بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا؛ فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق». كما خاطب الزيدي بعبارة «مبروك يا علي»، موجهاً له دعوة لزيارة واشنطن عقب نيل حكومته الثقة.

وبدا الموقف الأميركي حاسماً ومؤثراً في مواقف قوى سياسية عدة، لا سيما داخل البيت الشيعي، حيث كان بعض القيادات ينتظر إشارة رفض من ترمب لترشيح الزيدي، بما يعيد الملف إلى «الإطار التنسيقي»، بعد أن بدا أنه خرج مؤقتاً من قبضته مع ترشيح شخصية اقتصادية تحوم حولها تساؤلات تتعلق بقيود أميركية سابقة على تعاملات مصرفه بالدولار.

وأربك التطور الأميركي الفصائل المسلحة، خصوصاً بعد إدراج 3 من قادتها على قوائم الإرهاب، مع رصد مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم. ومن بين هؤلاء قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، اختفى عن الأنظار خلال الاجتماعات الأخيرة، إلى جانب قادة فصائل أخرى.

في موازاة ذلك، برزت تعقيدات إضافية تتعلق بمواقف قوى سياسية وشخصيات كانت مرشحة لتولي رئاسة الحكومة، في ظل حديث عن «فيتو» أميركي غير معلن على بعض الأسماء، مقابل دعم واضح للزيدي، ما أعاد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الشيعي.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«العشاء الأخير»

بالتوازي مع التأييد الأميركي، الذي بدا قوياً وإن كان مشروطاً بتشكيل حكومة «خالية من الإرهاب»، حظي الزيدي بدعم إقليمي ودولي واسع، ما وضع القوى السياسية العراقية أمام معادلة جديدة.

فعلى المستوى الشيعي، سحب هذا الدعم أي احتمال لكون ترشيح الزيدي مجرد مناورة سياسية، وأضعف فرص العودة إلى طرح أسماء بديلة من داخل «الإطار التنسيقي». كما أن بعض القوى، رغم إدراكها لخبرته في الملفات الاقتصادية، كانت تعوّل على إمكانية احتوائه سياسياً، وهو ما بات أكثر تعقيداً في ظل الغطاء الدولي.

أما القوى الكردية والسنية، فكانت تراهن على فرض شروطها في تشكيل الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بالحقائب الوزارية. غير أن الدعم الأميركي للزيدي أعاد ترتيب موازين التفاوض، وأضعف قدرة خصومه على التعامل معه وفق قواعد الاشتباك التقليدية.

وبرزت مخاوف داخل بعض الأوساط السياسية من أن يتحول الزيدي إلى نموذج لرئيس وزراء قوي مدعوم دولياً، بما قد يؤدي إلى إعادة صياغة التوازنات الداخلية، وتقليص نفوذ قوى إقليمية، في مقدمتها إيران، التي لم تعلن حتى الآن موقفاً واضحاً من تكليفه، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الشيعية حول طبيعة هذا الصمت ودلالاته.

تحركات داخلية

في سياق متصل، تلقى الزيدي اتصالاً هاتفياً من رئيس جمهورية باكستان، آصف علي زرداري، هنأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة.

وخلال الاتصال، الذي جرى الجمعة، وجه الزيدي دعوة رسمية إلى زرداري لزيارة العراق، فيما بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين. وأشاد الزيدي بدور باكستان في تهدئة التوترات الإقليمية، بينما أبدى الرئيس الباكستاني استعداده لتلبية الدعوة بعد تشكيل الحكومة.

وكان «الإطار التنسيقي» قد رشح الزيدي في 26 أبريل (نيسان)، لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يستعد فيه لتقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان خلال المهلة الدستورية.

وفي موازاة ذلك، يعتزم «الإطار التنسيقي» إنشاء هيئات استشارية متخصصة لدعم عمل الحكومة المقبلة. وقال عقيل الرديني، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، إن هذه الهيئات ستشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار ومكافحة الفساد، وتهدف إلى تقديم المشورة لرئيس الوزراء.

وأوضح الرديني أن نجاح أو إخفاق رئيس الوزراء سيكون مسؤولية التحالف، مشيراً إلى أن عدد هذه الهيئات لم يُحسم بعد، على أن يُحدد عقب تشكيل الحكومة، وأن تضم خبراء ومستشارين في مختلف المجالات لدعم الأداء الحكومي.