تواصلت «الحماوة» العسكرية عند الحدود الجنوبية للبنان، والتي أدت إلى مقتل مدنيين اثنين وعدد من الجرحى في جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي الذي يشهد وتيرة متصاعدة في الأيام الأخيرة وينتج عنه أضرار كبيرة في الممتلكات وخسائر بشرية، في حين رد «حزب الله» باستهداف المستعمرات الإسرائيلية بعشرات صواريخ «الكاتيوشا».
وفي تطوّر غير مسبوق، استهدف القصف الإسرائيلي فريقاً فنياً كان يقوم بأعمال الصيانة لشبكة الاتصالات في المنطقة بعد حصوله على إذن مسبق عبر قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، وفق ما أشارت «الوكالة الوطنية للإعلام»، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين.
وأفادت «الوكالة الوطنية» بـ«غارة نفذها الطيران المسيّر الإسرائيلي» على بلدة طيرحرفا، في حين كان فريق من شركة «تاتش»، إحدى الشركتين المشغلتين للهاتف الجوال في لبنان، يجري «أعمال الصيانة لإحدى محطات الإرسال في البلدة، بمواكبة من الدفاع المدني في (كشافة الرسالة الإسلامية)»، حيث هرعت سيارة الإسعاف إلى المكان، لتؤكد في وقت لاحق سقوط قتيلين، أحدهما عنصر في «كشافة الرسالة الإسلامية» (التابعة لحركة أمل)، والثاني فني من شركة «power tec» المتعهدة بأعمال الصيانة في شركة «تاتش»، كاشفة أن «فريق عمل الصيانة كان قد حصل على إذن مسبق من قوات (اليونيفيل) للحضور إلى طيرحرفا وإجراء الصيانة لأعمدة الإرسال».
وأشار مصدر في شركة «تاتش» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إلى أن الغارة استهدفت فريقاً للشركة خلال قيامه بأعمال الصيانة في محطة إرسال في البلدة، مضيفاً: «فقدنا الاتصال معهم لأن المحطة قُصفت».
في موازاة ذلك، تواصل القصف الإسرائيلي على بلدات جنوب لبنان، واستهدف بلدة العديسة بالقذائف الفوسفورية، مما تسبب باندلاع حريق هائل امتد إلى ما بين المنازل في كفركلا وبساتين الزيتون، وتعذر على فرق الدفاع المدني الوصول إلى المكان بسبب القصف الإسرائيلي المستمر.
كذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي القنابل الحارقة والفوسفورية على جبل اللبونة ومحيط بلدتي الناقورة وعلما الشعب، كما تعرضت أطراف بلدة زبقين ويارين والجبين في القطاع الغربي لقصف مدفعي إسرائيلي. وبعد الظهر، قال مراسل قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» إن عشرات الصواريخ أُطلقت باتجاه مستوطنة كريات شمونة، والقبة الحديدية فشلت في اعتراض عدد كبير منها.
وقرابة منتصف الليل، كان قد استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة علما الشعب، ما أدى إلى تدميره وإلحاق أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والمنازل المجاورة.
وكان الجيش الإسرائيلي، ألقى القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق، وسط تحليق الطيران الاستطلاعي فوق قرى قضاء صور والساحل البحري.
في المقابل، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن صاروخين مضادين للدروع أُطلقا من لبنان في اتجاه الجليل الأعلى، ما أدى إلى اندلاع حريق.
وبعد استهداف وسط بلدة يارون ليلاً وبلدتي بليدا وكفركلا بغارات إسرائيلية ظهراً، كتب المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الجمعة، على حسابه بمنصة «إكس» قائلاً: «خلال الساعات الأخيرة رصد فريق تابع لوحدة (869) عنصرين تابعين لـ(حزب الله) وهما يتحركان بجوار مبنى عسكري في منطقة يارون ويحملان وسائل قتالية. وبعدها بقليل هاجمت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو العنصرين»، ولفت إلى أنه في وقت سابق «أغارت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو على بنية تحتية تابعة لـ(حزب الله) في منطقة كفركلا. بالإضافة إلى ذلك تمت مهاجمة مبنى عسكري تابع للحزب في منطقة بليدا، والذي وُجد فيه عناصر».
من جهته، نعى «حزب الله» عنصرين، يدعيان حسن علي كريّم من بلدة دير سريان في جنوب لبنان، وأحمد علي مهدي من بلدة عدشيت في جنوب لبنان، أحدهما كان مصاباً في مواجهات سابقة. وأعلن عن استهدافه موقع المالكية، وقال في بيان له: «بعد رصد وترقبٍ لقوات العدو الإسرائيلي وعند وصول آلياته إلى موقع المالكية، استهدفها مجاهدو المقاومة الإسلامية بقذائف المدفعية».
