«حماس» تؤكد مواصلة المفاوضات رغم دعوة إسرائيل إخلاء مناطق برفح

المتحدث باسم حركة «حماس» عبد اللطيف القانوع (موقع الحركة)
المتحدث باسم حركة «حماس» عبد اللطيف القانوع (موقع الحركة)
TT

«حماس» تؤكد مواصلة المفاوضات رغم دعوة إسرائيل إخلاء مناطق برفح

المتحدث باسم حركة «حماس» عبد اللطيف القانوع (موقع الحركة)
المتحدث باسم حركة «حماس» عبد اللطيف القانوع (موقع الحركة)

أكدت حركة «حماس»، الاثنين، مواصلة المفاوضات بـ«إيجابية وقلب منفتح» رغم دعوة إسرائيل سكان المناطق الشرقية من رفح إلى إخلائها، مما يزيد المخاوف من حصول هجوم برّي.

وقال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قيادة الحركة في حالة تشاور داخلي وفصائلي بعد جولة المفاوضات الأخيرة في القاهرة».

وأضاف: «مستمرون بإيجابية في المفاوضات وبقلب منفتح للوصول لاتفاق كامل غير مجتزأ يقضي بوقف دائم لإطلاق النار وتحقيق مطالب شعبنا».

ودعا الجيش الإسرائيلي، الاثنين، سكان المناطق الشرقية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، إلى إخلائها.

وألقى الجيش منشورات ورقية على الأحياء الشرقية لمدينة رفح جاء فيها «جيش الدفاع الإسرائيلي سوف يعمل بقوة شديدة ضد المنظمات الإرهابية في مناطقكم، مثلما فعل حتى الآن».

وتضمّنت المنشورات أيضاً تحذيراً بأن «كل من يوجد بالقرب من المنظمات الإرهابية يعرّض حياته وحياة عائلته للخطر».

وتجري مصر وقطر والولايات المتحدة وساطة في محاولة للتوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وتركّز مباحثات الهدنة على وقف القتال لمدة أربعين يوماً، وإفراج «حماس» عن رهائن محتجزين لديها منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل معتقلين فلسطينيين لدى إسرائيل. والأحد، انتهت جولة المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين دون إحراز تقدم.

وقالت «حماس» إن وفدها المفاوض سيعود إلى القاهرة الثلاثاء لاستئناف المباحثات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد، الأحد، أن بلاده لا يمكن أن تقبل طلب حركة «حماس» إنهاء الحرب في قطاع غزة كشرط للموافقة على مقترح الهدنة.

ويتمسّك نتنياهو بتنفيذ هجوم على رفح رغم المناشدات الدولية بعدم الإقدام على هذه الخطوة خشية على حياة المدنيين الذين يصل عددهم بفعل موجة النزوح خلال الحرب إلى نحو 1.2 مليون نسمة، وفق الأمم المتحدة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شنّ «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصاً، حسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وخطف أكثر من 250 شخصاً ما زال 129 منهم محتجزين في غزة توفّي 35 منهم، وفق مسؤولين إسرائيليّين. وتنفّذ إسرائيل، ردّاً على الهجوم، حملة قصف مدمّرة وعمليات برية في قطاع غزة، مما تسبّب في سقوط 34683 قتيلاً غالبيتهم مدنيون، وفق وزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رأفت علوان (32 عاماً) على اليمين وعائلته يقفون خارج خيمتهم بينما ملابسهم ملقاة على غطاء بلاستيكي لتجف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين أقيم على الشاطئ خلال صباح بارد في مدينة غزة (أ.ب) play-circle

وفاة 17 فلسطينياً بينهم 4 أطفال جراء المنخفضات الجوية في غزة

أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أن أكثر من 17 بناية سكنية انهارت بشكل كامل منذ بدء المنخفضات الجوية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز) play-circle

تحركات إسرائيلية لفرض منطقة عازلة جديدة في غزة

أظهرت تحركات ميدانية إسرائيلية متواصلة سعياً لفرض منطقة عازلة جديدة في قطاع غزة بعمق يقارب 3 كيلومترات غرب الأصفر الذي يفصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل. وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات التي يتولاها نائب رئيس الحكومة طارق متري بالتنسيق مع وزير العدل عادل نصّار قطعت شوطاً للتوصل مع دمشق إلى تفاهم يفتح الباب أمام التوافق على مشروع يتعلق بالاتفاقية القضائية، في هذا الخصوص، فور إقرارها في مجلس الوزراء للمباشرة بالإفراج عنهم على دفعات.

وأكد المصدر الوزاري أن متري كان تسلّم من الجانب السوري ملاحظاته على مسودّة أولى تتعلق بالاتفاقية القضائية التي أعدها الجانب اللبناني، وقال إن الوزير نصّار تولى بالتعاون مع عدد من القضاة النظر فيها، ولفت إلى أنه أعاد صياغة مشروع الاتفاقية آخذاً بعدد من الملاحظات التي تسلّمها من الفريق السوري المكلف بملف المحكومين، والموقوفين السوريين.

صيغة معدلة للاتفاقية

وكشف أن الصيغة المعدّلة التي أعدها الجانب اللبناني أُودعت، أول من أمس، لنظيره السوري، وقوبلت بإيجابية بوصفها خطوة تمهّد لإغلاق هذا الملف. وقال إن التوجه اللبناني يقضي بالإفراج في مرحلة أولى عن 300 محكوم سوري بالسجن لأكثر من 10 سنوات، على أن يكون هؤلاء أمضوا 10 سنوات سجنية، وأن يمضوا ما تبقى من عقوبتهم في السجون السورية، ويُترك القرار في هذا الخصوص للسلطات المختصة في سوريا للإفراج عنهم، أو سجنهم لتمضية السنوات المتبقية من الأحكام الصادرة بحقهم.

وأكد المصدر الوزاري أن معظم المشمولين بالإفراج عنهم ينتمون إلى «جبهة النصرة»، ما يسهم في تحقيق انفراج على طريق فتح صفحة جديدة باعتبارها مقدمة لتطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين، بخلاف ما كانت عليه إبان الفترة التي أمضاها بشار الأسد رئيساً للجمهورية، قبل أن يلجأ إلى روسيا ومعه عدد من كبار الضباط الملاحقين سوريّاً ودولياً على خلفية ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية شملت آلاف السوريين، عدا الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.

تعاون عون وسلام مع الشرع

ورأى أن إطلاق الدفعة الأولى من المحكومين ينم عن رغبة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام في التعاون إلى أقصى الحدود مع الرئيس أحمد الشرع، وصولاً لإيجاد الحلول للمشكلات العالقة بين البلدين على قاعدة تمتين العلاقات على أساس الاحترام المتبادل لخصوصية كل منهما. وقال إن متري يتولى مواكبة ملف العلاقات الثنائية، بدءاً بإيجاد حلول لقضية المحكومين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وكشف المصدر أنه تم الإفراج حتى الساعة عن نحو 110 موقوفين سوريين. وقال إن الجانب اللبناني أوعز لنظيره السوري بأن يتقدم بطلبات إخلاء سبيل لما تبقى منهم في السجون للنظر فيها من قبل السلطات القضائية، خصوصاً أن أكثريتهم كانوا أحيلوا إلى محكمة الجنايات التي لم تنظر في التهم المنسوبة إليهم. وأكد أن وضع ملف المحكومين السوريين على نار حامية سيؤدي إلى تخفيف الاكتظاظ الذي تشكو منه السجون، والنظارات في قصور العدل، ومخافر قوى الأمن الداخلي.

عنصر في الأمن السوري يتحدث إلى راكبي دراجة نارية في اللاذقية (أرشيفية - رويترز)

ولفت مصدر أمني بارز إلى أن بعض وسائل الإعلام كانت تحدثت عن وجود تجمّع لضباط سوريين من فلول النظام السابق في بعض البلدات العكارية وطرابلس، لكن تبين من خلال حملات الدهم، والمسح الأمني لهذه المناطق، إضافة إلى البقاعين الشمالي، والغربي، التي تولتها الأجهزة العسكرية، والأمنية، أنه لا صحة لكل ما تناقلته، وأن معظم الأسماء التي أوردتها يقيمون حالياً في روسيا.

وتوقف أمام اللقاء الذي كان عُقد أخيراً في طرابلس وحضره متري إلى جانب عدد من المرجعيات الروحية، والسياسية الشمالية، وقال إن جميعهم أكدوا عدم وجود فلول للنظام السوري السابق في شمال لبنان، وشددوا على تعاونهم مع الأجهزة الأمنية في حال تبين وجود تجمعات معادية للنظام في سوريا.

وكشف وجود عدد من الضباط من الرُّتب العادية المنتمين إلى الطائفة العلوية مع عائلاتهم. وقال إنه لم يسجل حتى الساعة أي نشاط لهم، سواء كان عسكرياً أو أمنياً، واستغرب ما تردد سابقاً عن وجود معسكر يشرف عليه العميد سهيل حسن المقيم في روسيا، وهذا ما تبين أيضاً من خلال حملات الدهم التي شملت بلدات عكارية بالتوازي مع ضبط المعابر بين البلدين بإشراف الأمن العام اللبناني.

زيارات سورية إلى بيروت

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن مستشار الرئيس السوري خالد الأحمد يتردد إلى بيروت، ويلتقي في غالب الأحيان متري، كونهما يواكبان الاتصالات الخاصة بملف العلاقات بين البلدين، والنظر في الأمور الطارئة، إلى جانب بعض القضايا التي ما زالت عالقة، وهي بحاجة إلى حلول، خصوصاً أنها مزمنة، لامتناع النظام السوري السابق عن معالجتها.

وبحسب المعلومات، فإن الأحمد ومعه العميد عبد الرحمن الدباغ المكلف بمتابعة الملف الأمني مع الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية زارا مؤخراً بيروت، والتقيا عدداً من رجال الأعمال السوريين المقيمين في لبنان، وشجعوهم على العودة إلى سوريا لمزاولة أعمالهم منها في ضوء سياسة الانفتاح الاقتصادي التي يرعاها الرئيس الشرع.

كما أن الدبّاغ بتكليفه بملف العلاقات الأمنية بين البلدين زار منفرداً بيروت لأكثر من مرة، والتقى المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، وبحث معهما التعاون الأمني، والتنسيق بين البلدين، ولقي منهما كل تجاوب، لكنه لم يسلمهما لائحة بأسماء ضباط من فلول الأسد، واقتصر البحث على العموميات، مبدياً ارتياحه لتجاوب القوى العسكرية والأمنية اللبنانية بمنعها أي نشاط لضباط موالين للنظام السابق.

نائب رئيس الحكومة

حتى إنه لم يأتِ على ذكر اسم أي ضابط يطلب تسليمه، وكان حضر آخر مرة إلى بيروت أول من أمس في مهمة وُصفت بأنها أمنية، والتقى اللواء شقير، فيما يستغرب مصدر وزاري إصرار بعض الإعلام على تسليط الأضواء على وجود هذا الكم من الضباط الموالين للأسد، واصفاً ما تتناقله بأنه عارٍ عن الصحة، وهذا ما كشفه متري لـ«الشرق الأوسط» بقوله، في ضوء تواصله مع القيادات الأمنية، والعسكرية، إن لبنان بخلاف ما يتردد ويشاع، لم يتلقّ طلباً سورياً بتسليم ولو ضابطٍ واحد، مؤكداً أن الحكومة اتخذت كل التدابير لمنع استخدام لبنان منصة لتهديد أمن واستقرار سوريا، أو الإساءة للعلاقة بين البلدين، انطلاقاً من رغبتنا في فتح صفحة جديدة لتنقيتها من الشوائب التي يتحمل مسؤوليتها النظام السابق.


قاسم يتهم وزير الخارجية اللبناني بـ«التلاعب بالسلم الأهلي»

صورة مثبتة لنعيم قاسم خلال حديثه اليوم
صورة مثبتة لنعيم قاسم خلال حديثه اليوم
TT

قاسم يتهم وزير الخارجية اللبناني بـ«التلاعب بالسلم الأهلي»

صورة مثبتة لنعيم قاسم خلال حديثه اليوم
صورة مثبتة لنعيم قاسم خلال حديثه اليوم

اتهم الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم السبت، وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، بأنه «يتلاعب بالسلم الأهلي ويحرض على الفتنة»، وذلك بعد تصريحاته عن سلاح الحزب.

وقال قاسم في كلمة بُثت اليوم إن رجي يريد أخذ البلاد إلى حرب أهلية، وتأكيده أن أحد أسباب ضعف أداء الحكومة «عدم وجود وزير خارجية يعبر عن المطالب الوطنية».

وكان وزير الخارجية اللبناني قال الأسبوع الماضي إن سلاح «حزب الله»، «أصبح عبئاً على الطائفة الشيعية وعلى لبنان»، وأن هذا السلاح لا يستطيع حماية الشيعة ولا يحمي لبنان.

وزعم قاسم أنه لا يوجد وزير للخارجية، وقال إنه «عطل الدبلوماسية التي تدافع عن لبنان. هو يعمل خلافاً لسياسة الحكومة والعهد، يتلاعب بالسلم الأهلي... وتتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية معالجة هذا الخلل إما بتغييره أو إسكاته أو إلزامه بالموقف اللبناني».


المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)
شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)
TT

المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)
شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

يزداد في الأيام الأخيرة التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمُعدّل عام 2024، وما تسعى إليه القوى الدولية التي باتت تتحدث علناً عن وجوب نزع السلاح وحصر القوة بيد الدولة، لا تثبيت وقف إطلاق النار فقط، في مقاربة جديدة تضع الدولة اللبنانية أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الدقة.

فعلى وقع التصعيد الإسرائيلي واستمرار الغارات جنوب وشمال الليطاني، تسعى الدولة اللبنانية إلى إظهار التزامها الكامل ببنود القرار «1701»، مؤكدة في بياناتها الرسمية، أن الجيش اللبناني ينفّذ واجباته ضمن الخط الأزرق، ويعمل على تثبيت الهدوء بالتعاون مع «اليونيفيل».

وكرّر الرئيس جوزيف عون أن لبنان «متمسك بوقف إطلاق النار واحترام التزاماته الدولية»، في إشارة واضحة إلى الرغبة في الإبقاء على الإطار القائم منذ 2006.

غير أن المقاربة اللبنانية لم تعد تقنع العواصم الغربية، فالمواقف الأميركية والأوروبية الأخيرة «تُظهر بوضوح أن المجتمع الدولي ينتقل من مرحلة إدارة الاستقرار إلى مرحلة فرض التغيير»، مع ارتفاع وتيرة الحديث عن ضرورة توحيد السلاح تحت سلطة الدولة، لا سيما بعد التزام الجيش اللبناني بتطبيق خطته الميدانية في الجنوب.

جدول زمني دولي لنزع السلاح

ويقول النائب السابق فارس سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن المجتمع الدولي بات واضحاً في أنه وضع جدولاً زمنياً لتنفيذ قرار نزع كل السلاح غير الشرعي في لبنان، لا سيما سلاح «حزب الله،» وليس فقط السلاح المنتشر جنوب الليطاني وفق القرار «1701».

وأوضح أن «السلطات اللبنانية على علم بهذا الجدول، وإن لم يُعلن للرأي العام، وعليها أن تتعامل معه بجدية لأن التأخير سيعرض البلاد لمخاطر سياسية وأمنية كبرى».

ورأى سعيد أن «المرحلة الراهنة تُظهر انتقالاً في المقاربة الدولية من التركيز على تطبيق القرار (1701) الذي ينظم الوضع في الجنوب، إلى المطالبة الصريحة بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية كافة»، (أي الـ1559)، لافتاً إلى أن «هذا التحوّل يعبّر عن إرادة دولية حازمة بوضع حدٍّ نهائي لهيمنة السلاح على الحياة السياسية اللبنانية».

وأضاف أن «ما يجري في لبنان من تصعيد كلامي من قبل (حزب الله) لا يتناسب مع الواقع، فالحزب يرفع نبرته إعلامياً، لكنه غير قادر على خوض أي مواجهة عسكرية واسعة»، مشيراً إلى أن «داخل الحزب تيارين: أحدهما ينتظر المفاوضات الإيرانية-الأميركية للخلاص، وآخر يسعى إلى إيجاد طريقٍ عربي لتسوية تنقذه من مأزقه».

مجسم صاروخ ثبته «حزب الله» في قرية قلويه جنوب لبنان مذيل بعبارة «لن نترك السلاح» (إ.ب.أ)

وأوضح سعيد أن «تطبيق القرار (1701) تعثر طيلة السنوات الماضية بسبب سلاح الحزب وتوغله داخل النظام السياسي، وقد كرّس لنفسه شبكة أمان سياسية من خلال قانون الانتخاب وتحالفاته العابرة للطوائف».

وقال: «اليوم لم يعد أمام الدولة اللبنانية ترف الوقت. عليها أن تجلس إلى طاولة واحدة برعاية الأمم المتحدة لحلّ القضايا العالقة، وأن تبادر إلى التفاوض وفق منطق الدولة لا منطق الحزب فنحن في سباق مع الوقت لأننا حال تجاوزنا هذا العام، ولم نجد مخارج سياسية للسلاح، فالاعتقاد بأن كل لبنان سيتعرض لدخوله مجدداً في دائرة العنف».

«1701» فقد صلاحيته

وتجد الدولة اللبنانية نفسها مضطرة إلى الدفاع عن سياسة الشرعية الدولية، في حين أن أبرز القوى الفاعلة داخلها، أي «حزب الله»، لا يعترف عملياً بحدود القرار «1701» كما تفسره دول القرار.

ويقول أستاذ القانون، الدكتور علي مراد، لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «يعيش واقعاً بالغ الصعوبة في ضوء موازين القوى التي أفرزتها الحرب واتفاق وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تجاوزت معادلة الخطوة بخطوة التي حاولت الحكومة اللبنانية تثبيتها بعد قرارها الأخير بحصر السلاح بيد الدولة».

وأوضح مراد أن موازين القوى انقلبت اليوم أكثر من أي وقت مضى لصالح إسرائيل، ولا سيما بعد سقوط النظام السوري وعجز «حزب الله» عن الرد، عادّاً أن على الجميع، وفي مقدمتهم الحزب، أن «يتعاطوا مع الواقع بموضوعية، لأنّ القرار (1701)، كما فُسِّر في عام 2006، لم يعد قابلاً للتطبيق اليوم، بعدما تبدّلت الظروف التي أُقرّ فيها».

وأضاف أن «الوضع الراهن أصعب بكثير، خصوصاً أنّ (حزب الله) لم يبادر في حينه بتسليم سلاحه وفق مندرجات القرار، ما جعل أي تطبيق لاحق أكثر تعقيداً». ورأى أنّ «وقف إطلاق النار وفق التفسير الذي اعتمد بعد الحرب لم يعد ممكناً حالياً، بل أصبحت الأمور أكثر صعوبة وتعقيداً».

وشدد مراد على أن قبول الدولة اللبنانية بفكرة التفاوض غير المباشر يحملها مسؤولية الدفاع عن المصلحة الوطنية، من خلال «التعبير عن شروطها الواضحة في وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار»، لافتاً إلى أن «هذه الأهداف لم يعد سلاح (حزب الله) قادراً على تحقيق أيٍّ منها».

ورأى أن «القرار (1701) بنسخته للعام 2006 لم يعد قائماً، ونسخته الحالية من وقف إطلاق النار تجاوزها الواقع»، داعياً الدولة اللبنانية و«حزب الله» إلى التعامل مع موازين القوى كما هي، «لا بالإنكار أو الهروب إلى الأمام كما يفعل الحزب اليوم».