أسئلة مُعلقة حول وجهة «حماس» إذا غادرت قطر

مصادر بالحركة: التوجه لمحور «إيران – العراق – سوريا - لبنان» انتحار سياسي

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)
إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

أسئلة مُعلقة حول وجهة «حماس» إذا غادرت قطر

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)
إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)

أثار بقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في تركيا منذ أكثر من 12 يوماً، تساؤلات حول ما إذا كانت الحركة نقلت ولو مؤقتاً مقر قيادتها من الدوحة إلى أنقرة، وذلك ضمن سلسلة تساؤلات برزت على وقع تقارير بشأن نية الحركة نقل مكاتبها من قطر، وتسريبات وتصريحات لقادة الحركة بشأن وجهات محتملة إذا قررت الحركة المضي في الخطوة.

وكان هنية وصل إلى تركيا في 19 نيسان (أبريل) الماضي، على رأس وفد قيادي من «حماس»، والتقى هناك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مدينة إسطنبول، ثم بقي هناك، وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية، حول انتقال الحركة من قطر، لكن «حماس» عادت ونفت حدوث ذلك، وإن من دون حسم.

لكن لماذا أثير ذلك الآن؟

لا يوجد حسم أو إعلان صريح مباشر من الطرفين، «قطر» أو «حماس»، بشأن أسباب تفجر ذلك التشكيك حول انتقال الحركة من الدوحة، غير أن الهجوم الإسرائيلي المتكرر على قطر بوصفها راعية لحركة تراها تل أبيب «إرهابية»، وما أعقبه من هجوم لمسؤولين أميركيين ونواب في الكونغرس على الدوحة من بوابة أنها في رأيهم «لا تمارس الضغوط اللازمة على (حماس) من أجل الوصول إلى صفقة تبادل مع إسرائيل» زادا حمى المطالبات في بعض الأحيان إلى حد الدعوة إلى قطع العلاقات بالدوحة.

واستقبلت قطر الهجوم، بإعلانها أنها «محبطة من عدم جدية الأطراف، ولا تقبل استغلال دورها بوصفها وسيطاً من أجل التموضع السياسي، ومن ثم فإنها ستعيد تقييم دورها بوصفها وسيطاً»، ما سمح بتدفق تسريبات وتقارير وتحليلات حول نية قطر التخلص من «عبء حماس» قبل أن تنشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الشهر الماضي أن «القيادة السياسية لـ(حماس) تسعى لنقل مقرها فعلاً إلى خارج قطر».

ونقلت الصحيفة عن مصادر عربية أن «قيادة الحركة اتصلت بدولتين اثنتين على الأقل في المنطقة، إحداهما سلطنة عمان، بشأن ما إذا كانتا منفتحتين على فكرة انتقال قادتها السياسيين إلى عاصمتيهما».

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)

ويعيش قادة حماس في الدوحة، عاصمة قطر، منذ عام 2012 في ترتيب دعمته الولايات المتحدة. وذكرت الصحيفة الأميركية أن ذلك يأتي مع تزايد الضغوط على الدوحة بشأن الوساطة التي تقوم بها بشأن هدنة في قطاع غزة تشمل إعادة المحتجزين.

ماذا تريد حماس؟

ووفق مصادر متطابقة من «حماس» تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإنها «لا نية لديها بمغادرة قطر، ولم يطلب منها ذلك، وقيادة الحركة باقية في قطر رغم كل ما يُنشر»، لكن مع ذلك أفادت المصادر بأن «هنية قرر البقاء في تركيا فترة غير محددة بعد عرض من الرئيس التركي، وبسبب أنه (أي هنية) لديه مجموعة من الاجتماعات واللقاءات مع أطراف فلسطينية وأخرى عربية، لا تتمتع بعلاقات جيدة بقطر، ومن ثم فإنها لا تفضل زيارة الدوحة، أو أنه غير مرحب بها هناك». واكتفت المصادر بالقول إن «من بين هذه الأطراف فصائل فلسطينية».

وبحسب مصادر أخرى مقربة من «حماس» فإن «وجود هنية في تركيا يهدف إلى مناقشة الدور التركي الذي تعول عليه الحركة فيما يخص المستقبل (بعد الحرب) كما يهدف إلى مزاولة نشاط سياسي على نحو أوسع». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الممكن أن يكون ذلك أيضاً في سياق تخفيف الضغوط عن قطر التي لا تريد (حماس) التسبب في مزيد من الإحراج لها». وهو ما قالت بشأنه مصادر في الحركة، إذا شعرت «حماس» أن وجودها هناك قد يسبب حرجاً للقطريين فإنها ستفضل المغادرة.

ما الخيارات؟

وإذا كانت «حماس» فعلاً لا تنوي مغادرة قطر الآن، فما خططها حال اضطرت إلى ذلك؟

غير أن أغرب تصريح بشأن الوجهة الجديدة، جاء من القيادي في «حماس» موسى أبو مرزوق، الذي قال إن الأردن سيكون وجهة لقادة الحركة للاستقرار بها في حال تركوا قطر. وجاء ذاك التصريح قبل أيام، خلال مقابلة أجراها مع قناة «العالم» الإيرانية تطرق فيها إلى ما يتردد عن إمكانية انتقال «حماس» إلى سوريا أو العراق أو تركيا، وهو ما نفاه، مضيفاً «كل هذا فقط لممارسة ضغوطات على القطريين».

وزاد: «لو تركت حماس قطر فستذهب إلى عمّان، لأن في الأردن يوجد شعب مضياف وكريم، يدعم المقاومة الفلسطينية، ولدينا علاقة جيدة بالنظام الأردني»، لكن مصدراً أردنياً مطلعاً قال لـ«الشرق الأوسط» قبل يومين، إن بلاده تعد تلك التصريحات «استفزازاً»، وشدد على أن الأردن «طوى صفحة استضافة مكاتب الكتائب الفلسطينية»، وأنه «يتعامل مع السلطة الوطنية بعدّها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني».

موسى أبو مرزوق أحد قادة «حماس» خلال مشاركته في تشييع جثمان القيادي في الحركة صالح العاروري عقب اغتياله قرب بيروت في 2 يناير الحالي (أ.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» مصدراً في «حماس» بشأن تصريحات أبو مرزوق، فأقر بأنهم «لم يفهموا» في «حماس» لماذا قال أبو مرزوق ذلك.

وبحسب المصدر «ربما كان يريد القول إن خيار الانتقال إلى المحور الذي تمثله (إيران، وسوريا، والعراق، ولبنان) ليس مطروحاً أو ممكناً». لكن لماذا لا يمكن الانتقال إلى إيران أو سوريا أو العراق؟ أجاب المصدر: «سيكون بمثابة انتحار سياسي... بصراحة المسألة معقدة».

بالتأكيد هناك دول كان يمكن أن تكون وجهة لـ«حماس» قبل هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لكنها لم تعد تصلح، إذ تحتاج الحركة إلى دولة كبيرة يمكن أن تحميها من إسرائيل، أو على الأقل لن تغامر إسرائيل بإغضابها، كما أن الحركة الآن مُحاربة بشدة من قبل الولايات المتحدة والعالم، وتنطوي استضافتها على كثير من المغامرة.

تحالفات ومحاذير

وتُفسّر نظرة إلى تحالفات الحركة أو علاقاتها الجيدة تعقد خياراتها؛ فمن جهة يمكنها التوجه إلى إيران أو جنوب لبنان بسهولة، لكن هذا سيجعلها رهينة محور محدد، ويعرض قادتها للاغتيال بالطبع.

وفي حال اختارت «حماس» التوجه إلى تركيا فستصطدم بتجربتها السابقة، عندما طلبت الأخيرة من بعض قادة الحركة المغادرة، أو البقاء دون أي نشاط سياسي وتنظيمي.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في 20 أبريل (د.ب.أ)

أحد الخيارات هو العودة إلى سوريا، لكن سوريا لم تغفر للحركة منذ انقلبت عليها وخرجت من هناك عام 2011 إلى قطر، على الرغم من أنها فتحت بابها لإعادة العلاقات بتدخل إيراني، ومن «حزب الله» اللبناني.

وبخلاف ذلك تتمتع «حماس» بعلاقات جيدة بدول عربية، لكنها على الأغلب لن تغامر باستضافة الحركة دون ضوء أخضر من الولايات المتحدة، أو أنها ليست دولاً كبيرة ومؤثرة، وسيجعل وجود «حماس» هناك الحركة بعيدة جداً عن مراكز صنع القرار.

ورغم صعوبته؛ فإن الخيار الأخير والبعيد في الوقت نفسه، هو عودة قيادة الحركة إلى غزة، لكن هذا سيكون رهناً بـ«كيف ستنتهي الحرب»؟ و«أين سيكون موقع (حماس) في (اليوم التالي) للمعارك؟


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».


ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد، خلال لقائه اليوم الثلاثاء، في العاصمة باريس مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت تتأهب فيه باكستان لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غد الأربعاء، ينتظر أن يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً جديداً في واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

وأوضح المكتب الرئاسي الفرنسي أن «ماكرون وسلام سيبحثان أيضاً الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

ويأتي اللقاء الذي سيعقد في قصر الإليزيه، بعد أيام من استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، بنيران أسلحة خفيفة، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل جندي فرنسي من القوة الدولية وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة.

واتهم كل من ماكرون و«يونيفيل»، «حزب الله» اللبناني في الهجوم، لكن الحزب نفى أي علاقة له به.

وكان سلام توقف صباح اليوم الثلاثاء، في لوكسمبورغ لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المخصص لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط.