أسئلة مُعلقة حول وجهة «حماس» إذا غادرت قطر

مصادر بالحركة: التوجه لمحور «إيران – العراق – سوريا - لبنان» انتحار سياسي

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)
إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

أسئلة مُعلقة حول وجهة «حماس» إذا غادرت قطر

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)
إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)

أثار بقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في تركيا منذ أكثر من 12 يوماً، تساؤلات حول ما إذا كانت الحركة نقلت ولو مؤقتاً مقر قيادتها من الدوحة إلى أنقرة، وذلك ضمن سلسلة تساؤلات برزت على وقع تقارير بشأن نية الحركة نقل مكاتبها من قطر، وتسريبات وتصريحات لقادة الحركة بشأن وجهات محتملة إذا قررت الحركة المضي في الخطوة.

وكان هنية وصل إلى تركيا في 19 نيسان (أبريل) الماضي، على رأس وفد قيادي من «حماس»، والتقى هناك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مدينة إسطنبول، ثم بقي هناك، وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية، حول انتقال الحركة من قطر، لكن «حماس» عادت ونفت حدوث ذلك، وإن من دون حسم.

لكن لماذا أثير ذلك الآن؟

لا يوجد حسم أو إعلان صريح مباشر من الطرفين، «قطر» أو «حماس»، بشأن أسباب تفجر ذلك التشكيك حول انتقال الحركة من الدوحة، غير أن الهجوم الإسرائيلي المتكرر على قطر بوصفها راعية لحركة تراها تل أبيب «إرهابية»، وما أعقبه من هجوم لمسؤولين أميركيين ونواب في الكونغرس على الدوحة من بوابة أنها في رأيهم «لا تمارس الضغوط اللازمة على (حماس) من أجل الوصول إلى صفقة تبادل مع إسرائيل» زادا حمى المطالبات في بعض الأحيان إلى حد الدعوة إلى قطع العلاقات بالدوحة.

واستقبلت قطر الهجوم، بإعلانها أنها «محبطة من عدم جدية الأطراف، ولا تقبل استغلال دورها بوصفها وسيطاً من أجل التموضع السياسي، ومن ثم فإنها ستعيد تقييم دورها بوصفها وسيطاً»، ما سمح بتدفق تسريبات وتقارير وتحليلات حول نية قطر التخلص من «عبء حماس» قبل أن تنشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الشهر الماضي أن «القيادة السياسية لـ(حماس) تسعى لنقل مقرها فعلاً إلى خارج قطر».

ونقلت الصحيفة عن مصادر عربية أن «قيادة الحركة اتصلت بدولتين اثنتين على الأقل في المنطقة، إحداهما سلطنة عمان، بشأن ما إذا كانتا منفتحتين على فكرة انتقال قادتها السياسيين إلى عاصمتيهما».

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)

ويعيش قادة حماس في الدوحة، عاصمة قطر، منذ عام 2012 في ترتيب دعمته الولايات المتحدة. وذكرت الصحيفة الأميركية أن ذلك يأتي مع تزايد الضغوط على الدوحة بشأن الوساطة التي تقوم بها بشأن هدنة في قطاع غزة تشمل إعادة المحتجزين.

ماذا تريد حماس؟

ووفق مصادر متطابقة من «حماس» تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإنها «لا نية لديها بمغادرة قطر، ولم يطلب منها ذلك، وقيادة الحركة باقية في قطر رغم كل ما يُنشر»، لكن مع ذلك أفادت المصادر بأن «هنية قرر البقاء في تركيا فترة غير محددة بعد عرض من الرئيس التركي، وبسبب أنه (أي هنية) لديه مجموعة من الاجتماعات واللقاءات مع أطراف فلسطينية وأخرى عربية، لا تتمتع بعلاقات جيدة بقطر، ومن ثم فإنها لا تفضل زيارة الدوحة، أو أنه غير مرحب بها هناك». واكتفت المصادر بالقول إن «من بين هذه الأطراف فصائل فلسطينية».

وبحسب مصادر أخرى مقربة من «حماس» فإن «وجود هنية في تركيا يهدف إلى مناقشة الدور التركي الذي تعول عليه الحركة فيما يخص المستقبل (بعد الحرب) كما يهدف إلى مزاولة نشاط سياسي على نحو أوسع». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الممكن أن يكون ذلك أيضاً في سياق تخفيف الضغوط عن قطر التي لا تريد (حماس) التسبب في مزيد من الإحراج لها». وهو ما قالت بشأنه مصادر في الحركة، إذا شعرت «حماس» أن وجودها هناك قد يسبب حرجاً للقطريين فإنها ستفضل المغادرة.

ما الخيارات؟

وإذا كانت «حماس» فعلاً لا تنوي مغادرة قطر الآن، فما خططها حال اضطرت إلى ذلك؟

غير أن أغرب تصريح بشأن الوجهة الجديدة، جاء من القيادي في «حماس» موسى أبو مرزوق، الذي قال إن الأردن سيكون وجهة لقادة الحركة للاستقرار بها في حال تركوا قطر. وجاء ذاك التصريح قبل أيام، خلال مقابلة أجراها مع قناة «العالم» الإيرانية تطرق فيها إلى ما يتردد عن إمكانية انتقال «حماس» إلى سوريا أو العراق أو تركيا، وهو ما نفاه، مضيفاً «كل هذا فقط لممارسة ضغوطات على القطريين».

وزاد: «لو تركت حماس قطر فستذهب إلى عمّان، لأن في الأردن يوجد شعب مضياف وكريم، يدعم المقاومة الفلسطينية، ولدينا علاقة جيدة بالنظام الأردني»، لكن مصدراً أردنياً مطلعاً قال لـ«الشرق الأوسط» قبل يومين، إن بلاده تعد تلك التصريحات «استفزازاً»، وشدد على أن الأردن «طوى صفحة استضافة مكاتب الكتائب الفلسطينية»، وأنه «يتعامل مع السلطة الوطنية بعدّها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني».

موسى أبو مرزوق أحد قادة «حماس» خلال مشاركته في تشييع جثمان القيادي في الحركة صالح العاروري عقب اغتياله قرب بيروت في 2 يناير الحالي (أ.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» مصدراً في «حماس» بشأن تصريحات أبو مرزوق، فأقر بأنهم «لم يفهموا» في «حماس» لماذا قال أبو مرزوق ذلك.

وبحسب المصدر «ربما كان يريد القول إن خيار الانتقال إلى المحور الذي تمثله (إيران، وسوريا، والعراق، ولبنان) ليس مطروحاً أو ممكناً». لكن لماذا لا يمكن الانتقال إلى إيران أو سوريا أو العراق؟ أجاب المصدر: «سيكون بمثابة انتحار سياسي... بصراحة المسألة معقدة».

بالتأكيد هناك دول كان يمكن أن تكون وجهة لـ«حماس» قبل هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لكنها لم تعد تصلح، إذ تحتاج الحركة إلى دولة كبيرة يمكن أن تحميها من إسرائيل، أو على الأقل لن تغامر إسرائيل بإغضابها، كما أن الحركة الآن مُحاربة بشدة من قبل الولايات المتحدة والعالم، وتنطوي استضافتها على كثير من المغامرة.

تحالفات ومحاذير

وتُفسّر نظرة إلى تحالفات الحركة أو علاقاتها الجيدة تعقد خياراتها؛ فمن جهة يمكنها التوجه إلى إيران أو جنوب لبنان بسهولة، لكن هذا سيجعلها رهينة محور محدد، ويعرض قادتها للاغتيال بالطبع.

وفي حال اختارت «حماس» التوجه إلى تركيا فستصطدم بتجربتها السابقة، عندما طلبت الأخيرة من بعض قادة الحركة المغادرة، أو البقاء دون أي نشاط سياسي وتنظيمي.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في 20 أبريل (د.ب.أ)

أحد الخيارات هو العودة إلى سوريا، لكن سوريا لم تغفر للحركة منذ انقلبت عليها وخرجت من هناك عام 2011 إلى قطر، على الرغم من أنها فتحت بابها لإعادة العلاقات بتدخل إيراني، ومن «حزب الله» اللبناني.

وبخلاف ذلك تتمتع «حماس» بعلاقات جيدة بدول عربية، لكنها على الأغلب لن تغامر باستضافة الحركة دون ضوء أخضر من الولايات المتحدة، أو أنها ليست دولاً كبيرة ومؤثرة، وسيجعل وجود «حماس» هناك الحركة بعيدة جداً عن مراكز صنع القرار.

ورغم صعوبته؛ فإن الخيار الأخير والبعيد في الوقت نفسه، هو عودة قيادة الحركة إلى غزة، لكن هذا سيكون رهناً بـ«كيف ستنتهي الحرب»؟ و«أين سيكون موقع (حماس) في (اليوم التالي) للمعارك؟


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
TT

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

رغم توقيع ثلثي أعضاء البرلمان العراقي على رسالة موجّهة إلى رئاسة البرلمان لتخصيص جلسة يوم الاثنين لانتخاب رئيس الجمهورية، فإن الاتجاهات السياسية العامة في البلاد لا تشجّع كثيراً من المراقبين على التفاؤل بحسم ملف تشكيل الحكومة، الذي طال انتظاره لأكثر من 5 أشهر، خصوصاً في ظل الحرب الإقليمية المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وحسب رسالة قدّمها 220 من أصل 329 نائباً في البرلمان، الجمعة، وأوضحوا فيها أنهم يمثلون ثلثي أعضاء البرلمان اللازمة لتمرير انتخاب رئيس الجمهورية، وطالبوا بعقد جلسة الاثنين لهذا الغرض، فإن «استمرار شغور هذا المنصب يُمثّل تعطيلاً لمسار الاستحقاقات الدستورية، ويؤثر سلباً على انتظام عمل السلطات الدستورية، الأمر الذي يستوجب الإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الوطني المهم، بما يضمن استقرار العملية السياسية، ويُعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة والنواب الذين يمثلونهم».

وأكد الموقّعون، «ضرورة إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن جدول أعمال الجلسة المذكورة، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان انعقادها في الموعد المحدد».

محاولة غير مضمونة

في المقابل، تتحدث العديد من المصادر السياسية عن عدم نجاح المجلس في تمرير عملية انتخاب الرئيس، الاثنين، بالنظر إلى معارضة قوى وأحزاب وازنة في البرلمان، من بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي، والحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود برزاني، وفقاً للمصادر.

من جهته، أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن «عصائب أهل الحق»، عدنان فيحان الدليمي، يوم السبت، في بيان، أن هيئة رئاسة المجلس تسعى إلى عقد اجتماع «مهم» مع رؤساء الكتل السياسية خلال الأسبوع الحالي، للتباحث بشأن التوصل إلى توافق على تحديد موعد لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وأكد الدليمي «عزم السلطة التشريعية على الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية، والمضي قدماً في استكمال ما تبقّى من الاستحقاقات الوطنية».

وأوضح أن «الظروف الحرجة التي تشهدها المنطقة عموماً، والعراق على وجه الخصوص، تفرض على القوى السياسية التي تُمثل مكونات المجتمع العراقي أن تتحمل مسؤولياتها في دعم خطوة رئاسة وأعضاء مجلس النواب، وجعل مصلحة البلد فوق كل اعتبار، والإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري».

وما زال الأمر متوقفاً على ما يقرره رؤساء الكتل السياسية قبل التوجه إلى قبة البرلمان. وحتى مع الأحاديث المتداولة بشأن إمكانية انتخاب نزار أميدي عن حزب «الاتحاد الوطني» لمنصب رئيس الجمهورية، وتكليفه محمد السوداني بتشكيل الحكومة لدورة وزارية ثانية، فإن مصادر مقربة من «دولة القانون» ترى أن «لا شيء مؤكداً حتى الآن».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحرك بعض النواب هدفه الاستعراض وإظهار بعض الحرص، لكن الواقع يُشير إلى عدم إمكانية تمرير رئيس الجمهورية خلال هذه الفترة، إذ لا يوجد اتفاق سياسية رصين يمكن التعويل عليه».

ويشير المصدر ضمناً إلى «بقاء الأمور على حالها لحين انتهاء الحرب الإقليمية الحالية، خصوصاً مع عدم حسم المرشح لمنصب رئاسة الوزراء داخل قوى الإطار ورئاسة الجمهورية داخل القوى الكردية»، وهو الموقف الذي سبق أن عبّرت عنه شخصيات عديدة داخل قوى «الإطار التنسيقي» وربط مسألة تشكيل الحكومة بمآلات الحرب الدائرة والطرف الذي سيحسمها لصالحه.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

وتتضارب التقارير والتسريبات المتعلقة بجلسة الاثنين بشكل كبير، سواء من حيث الكتل والقوى السياسية التي ستشارك أو تلك التي ستمتنع عن الحضور، حتى مع انضمام رئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، إلى الجهات المطالبة بحسم منصب رئاسة الجمهورية.

وتُشير تقارير صحافية إلى أن الكتل المتوقع حضورها في الجلسة تشمل الكتلة التي يتزعمها رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، والتي تضم 45 نائباً، إلى جانب كتل «تقدّم» و«الاتحاد الوطني» الكردستاني و«صادقون»، وتُمثل جميعها ما مجموعه 137 نائباً، أي أقل بكثير من الثلثين المطلوبين في البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية.

وتلفت التقارير إلى أن معارضة ذلك وعدم حضور جلسة الاثنين تتأتى من كتل «دولة القانون» و«بدر» والحزب «الديمقراطي الكردستاني»، وقوى أخرى لها نحو 131 نائباً في البرلمان. الأمر الذي يُعزز من قناعة المشككين بجلسة الاثنين.

كان رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، قد أكد مساء الجمعة، أن المجلس سيتحمل مسؤوليته الدستورية، ويمضي نحو انتخاب رئيس الجمهورية وفق الدستور.


مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

تتصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لتعزيز التنسيق الأمني ومنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، السبت، بأن وحدات من الجيش السوري تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.

ويعد هذا الهجوم الثاني خلال أيام، بعد إطلاق سبعة صواريخ على الأقل من منطقة ربيعة غرب الموصل باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا.

كانت دمشق أعلنت في 12 فبراير (شباط) الماضي تسلم قاعدة التنف وتأمين محيطها بالتنسيق مع واشنطن، مع نشر قواتها على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني.

يشار إلى أن مصادر عراقية أكدت في وقت سابق صدور مذكرات قبض بحق مجموعة مسلحة قالت إنها «ضالعة في هجمات على قاعدة أميركية داخل الأراضي السورية».

استهداف منزل بارزاني

بالتوازي، شهد إقليم كردستان العراق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي اعترضت عدة طائرات في أربيل ودهوك قبل بلوغ أهدافها.

وسقطت بقايا الطائرات في مناطق متفرقة دون تسجيل خسائر بشرية، باستثناء أضرار مادية محدودة.

وفي دهوك، تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. ولم تُعلن حصيلة نهائية للخسائر، وسط استمرار عمليات التقييم الميداني.

تزامنت هذه التطورات مع هجوم استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار»، وموجهاً بتشكيل فريق تحقيق مشترك بين بغداد وأربيل لتحديد المسؤولين.

وقالت شبكة «روداو» إنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وحتى 28 مارس (آذار) 2026، تعرض إقليم كردستان للهجوم بـ460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

تنسيق عراقي - أميركي

في موازاة التصعيد، أعلنت بغداد وواشنطن تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا لتعزيز التعاون الأمني ومنع الهجمات، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد بيان مشترك التزام الجانبين بمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، والعمل على إبقاء العراق خارج نطاق النزاعات الإقليمية.

ويأتي هذا التنسيق بعد توترات دبلوماسية شهدتها بغداد مؤخراً، على خلفية اتهامات بانتهاك الأجواء العراقية، ما دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وتسليمهما مذكرتي احتجاج.

غير أن هذا المسار أثار غضب فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» التي أعلنت تمديد مهلة تعليق استهداف السفارة الأميركية في بغداد خمسة أيام إضافية، في بيان حمل لهجة تصعيدية، وذلك بعد مقتل أحد قادتها في غارة أميركية الأسبوع الماضي.

ضغوط داخلية

بالتزامن، كشفت مصادر عراقية عن اتخاذ إجراءات أمنية بحق عناصر يشتبه بتورطهم في إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة داخل العراق وضد دول مجاورة، في مؤشر إلى تصاعد الضغط الحكومي على الفصائل المسلحة.

وقال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تعمل على «إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة ضمن إطار مؤسسي»، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير دفع بغداد إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية والأمنية لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.

وأضاف أن تشكيل لجنة التنسيق المشتركة يعكس «عمق الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وقدرتهما على احتواء التوترات رغم التحديات الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة.

وتشير هذه التطورات المتزامنة إلى اتساع نطاق الهجمات العابرة للحدود، في وقت تقول الحكومة العراقية إنها تحاول تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها الدولية وضغوط الداخل، وسط مخاوف من أن تتحول أراضيها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.


مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الخامسة عشرة من عمره الجمعة بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة، في وقت أفاد الجيش الإسرائيلي بأنّه تعامل مع «تهديد».

وأفادت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بـ«استشهاد الطفل أدهم سيد صالح دهمان (15 عاماً) متأثراً بإصابته الحرجة برصاص الاحتلال، مساء (الجمعة)، خلال العدوان على مخيم الدهيشة ببيت لحم».

وأوضح البيان أنّ الفتى أُصيب في منطقة المعدة، مشيراً إلى إصابة فلسطيني آخر.

وشُيّع دهمان، السبت، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وردّاً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ «نشاطاً عملياتياً» الليلة الماضية في منطقة بيت لحم إثر «اندلاع أعمال شغب عنيفة» مع رمي فلسطينيين حجارة على جنود إسرائيليين.

وأضاف الجيش أنّ الجنود ردّوا «على التهديد بفضّ احتجاجات الشغب بما في ذلك إطلاق الرصاص الحيّ»، مؤكداً مقتل فلسطيني، وإصابة آخر.

والجمعة، قُتل فلسطينيان آخران بالقرب من رام الله، على بعد نحو عشرين كيلومتراً من شمال بيت لحم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.