الجنائية الدولية... معلومات ودور محتمل في غزة

مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (رويترز)
TT

الجنائية الدولية... معلومات ودور محتمل في غزة

مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (رويترز)

تعبر إسرائيل عن قلقها من احتمال استعداد المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال لمسؤولين حكوميين؛ بناء على اتهامات تتعلق بالحرب ضد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في قطاع غزة.

ووفق «رويترز»، تحقق الجنائية الدولية في الهجوم الذي نفذته «حماس» يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والهجوم العسكري الإسرائيلي الساحق الذي دخل الآن شهره السابع في قطاع غزة الذي تحكمه «حماس».

وفيما يلي بعض الحقائق عن المحكمة الجنائية الدولية:

- تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 للمحاكمة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والعدوان حين تكون الدول الأعضاء غير راغبة أو غير قادرة على الاضطلاع بذلك بنفسها. ويمكنها إجلاء الملاحقات في الجرائم التي يرتكبها مواطنو الدول الأعضاء أو التي ترتكبها أطراف أخرى على أراضي الدول الأعضاء.

- تضم المحكمة 124 دولة، وتبلغ ميزانيتها لعام 2024 نحو 187 مليون يورو.

- تجري المحكمة، بحسب موقعها على الإنترنت، 17 تحقيقاً تمتد من أوكرانيا ودول أفريقية، مثل أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا، إلى فنزويلا في أميركا اللاتينية ودول آسيوية، مثل ميانمار والفلبين.

- يقول موقع المحكمة إن هناك حتى الآن 31 قضية مطروحة أمام الجنائية الدولية، وإن بعض القضايا فيها أكثر من مشتبه به واحد. وأصدر قضاة المحكمة 42 أمر اعتقال.

- هناك 21 شخصاً في مركز الاحتجاز التابع للمحكمة، وقد مثلوا أمامها. وما زال 17 شخصاً لم يلق القبض عليهم. وأُسقطت اتهامات موجهة إلى سبعة أشخاص بسبب وفاتهم. وأصدر القضاة 10 إدانات وأربعة أحكام بالبراءة.

- من بين الإدانات العشر، تعلق خمس منها فحسب بجرائم الحرب الأساسية وجرائم ضد الإنسانية نظرت فيها المحكمة، بينما تعلقت إدانات أخرى بجرائم، مثل التأثير على الشهود. والمدانون الخمسة جميعهم قادة ميليشيات أفارقة من جمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي وأوغندا. وتراوحت الأحكام بين تسع سنوات و30 سنة سجناً. وأقصى عقوبة سجن ممكنة هي مدى الحياة.

- أحد «الهاربين» البارزين هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المتهم بارتكاب جريمة حرب تتمثل في ترحيل غير مشروع لمئات الأطفال من أوكرانيا. وأصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق بوتين في مارس (آذار) 2023. وقال الكرملين إن هذه خطوة من دون معنى. ونفت موسكو مراراً الاتهامات بارتكاب قواتها فظائع أثناء غزوها لجارتها.

- تحظى المحكمة بدعم كثيرين من أعضاء الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن قوى أخرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا ليست أعضاء، وتتذرع هذه الدول بأن المحكمة قد تُستغل في محاكمات سياسية الدوافع.

- إسرائيل ليست عضواً في المحكمة ولا تعترف بولايتها القضائية، لكن الأراضي الفلسطينية أصبحت دولة عضواً فيها عام 2015. وفي عام 2021، فتحت المحكمة تحقيقاً رسمياً في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في أكتوبر العام الماضي إن للمحكمة سلطاناً قضائياً على أي جرائم حرب يحتمل أن يكون مقاتلو «حماس» ارتكبوها في إسرائيل، أو ارتكبها إسرائيليون في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

الألغام الحوثية تحصد أرواح 9 مدنيين بينهم أطفال في الحديدة

المشرق العربي ألغام حوثية وعبوات غير متفجرة انتزعتها فرق «مسام» من إحدى المدارس اليمنية (الشرق الأوسط)

الألغام الحوثية تحصد أرواح 9 مدنيين بينهم أطفال في الحديدة

أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) سقوط 9 ضحايا مدنيين، بينهم أطفال، نتيجة الألغام الحوثية في عدة مديريات بالحديدة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي مستويات الجوع في غزة «كارثية» (رويترز)

«الأونروا»: الجوع في غزة كارثي... والنهب والتهريب يعرقلان إيصال المساعدات

دعا فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم (الاثنين) إلى التصدي لمحاولات إسرائيل لإنهاء عمليات الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا بائعة طعام من الأويغور مع أطفالها في إقليم شينجيانغ الصيني (أ.ب)

نشطاء يطالبون الأمم المتحدة بإجراءات بشأن «انتهاكات صينية موثقة» ضد الأويغور

دعت جماعات حقوقية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات بشأن ما قالوا إنها انتهاكات موثقة ضد المسلمين في إقليم شينجيانغ الصيني.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد الأمينة العامة لـ«الأونكتاد» ريبيكا غرينسبان تتحدث خلال حفل مرور 60 عاماً على تأسيس «الأونكتاد»... (رويترز)

«الأونكتاد»: الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي انخفض إلى 1.3 تريليون دولار في 2023

قال «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)» إن الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي انخفض في عام 2023 بنسبة اثنين في المائة ليصل إلى 1.3 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم أطفال فلسطينيون نزحوا مع عائلتهم في خيمة في دير البلح الخميس (د.ب.أ)

حربا السودان وغزة ترفعان عدد النازحين قسراً

يصادف اليوم الخميس «اليوم العالمي للاجئين» الذي خصصته الأمم المتحدة لتكريم اللاجئين في جميع أنحاء العالم

إيلي يوسف (واشنطن)

هل تلجم «مصلحة الجميع» نيّات توسعة الحرب في لبنان؟

المبعوث الأميركي آموس هوكستين في بيروت 18 يونيو الحالي (أ.ب)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين في بيروت 18 يونيو الحالي (أ.ب)
TT

هل تلجم «مصلحة الجميع» نيّات توسعة الحرب في لبنان؟

المبعوث الأميركي آموس هوكستين في بيروت 18 يونيو الحالي (أ.ب)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين في بيروت 18 يونيو الحالي (أ.ب)

يراود المتابعين لمستجدات الحدود والمعارك بين «حزب الله»، الذراع العسكرية لإيران في لبنان، وإسرائيل في جنوب لبنان، سؤالٌ، مستمدٌ من كلام الموفد الأميركي آموس هوكستين، ومفاده: هل تلجم «مصلحة الجميع» نيّات توسعة الحرب في لبنان؟

فقبل أيام زار هوكستين، عراب الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي، تل أبيب وبيروت في مسعى لمنع تحول المواجهة من جبهة محدودة في جنوب لبنان إلى مواجهة مفتوحة. وظنّ المتابعون أن «خطورة» الوضع ستبقيه في المنطقة أياماً، لكنه أقفل عائداً إلى واشنطن، بعدما قال في بيروت: «لمصلحة الجميع حل الصراع بسرعة وسياسياً، وهذا ممكن وضروري وبمتناول اليد».

الحرب التي بدأها بها «حزب الله» في منطقة محددة جغرافياً، هي مزارع شبعا، تطوّرت على مدى 9 أشهر، لتشمل معظم مناطق الشريط الحدودي بين البلدين، مع عدم تردد الإسرائيلي عن اصطياد مسؤولين من «حزب الله» و«حماس» والتنظيمات الدائرة في فلكهما، في مناطق مختلفة من الأراضي اللبنانية. لكن لو كانت هذه الحرب ذاهبة إلى ما هو أوسع في لبنان، هل كان للموفد الأميركي أن يغادر بهذه السرعة؟ أغلب الظن أنه تأكد أن الطرفين لا يريدان الإضرار بالصفقة الكبرى التي أنجزاها، بعد أكثر من 20 عاماً من المفاوضات، ألا وهي ترسيم حدود الغاز في البحر المتوسط.

وهنا تماماً مكمن إشارة هوكستين إلى «مصلحة الجميع». والجميع هم كل المستفيدين، دولاً وشركات وجماعات، من اتفاق الحدود الغازية الذي أبرمه بالبلدان في عام 2022، وبرعاية أميركية ممثلة بهوكستين نفسه.

وهوكستين يعرف تماماً أن إسرائيل تعد الرابح الأكبر من غاز المتوسط منذ اكتشف أول حقل للغاز في بحر غزة وسُمي «غزة مارين» في عام 2000، حينها تغيّرت معطيات إسرائيل وأهدافها، فانسحبت من جنوب لبنان بلا اتفاق، وتوجّهت إلى السلطة الفلسطينية فدّمرت «اتفاق أوسلو» وكل ما بُني بموجبه، وراحت تغرف من غاز البحر حتى اكتفت ذاتياً، ثم راودتها أطماع التصدير. وكانت اكتشافات متتالية بمليارات الدولارات واتفاقات وشراكات مع دول الجوار، وبقي عائقان أمامها: بحر لبنان المسيطر عليه «حزب الله»، وبحر غزة المسيطرة عليه «حماس».

وبعد مفاوضات طويلة استغرقت قريباً من 20 عاماً، برعاية الأميركي وتدخله، تم الاتفاق مع لبنان. وبقيت المشكلة الأخيرة المتعلقة ببحر غزة. وقبل هجوم 7 أكتوبر، تردد بأن اتفاقاً مماثلاً للاتفاق اللبناني سيوّقع مع السلطة الفلسطينية في رام الله، ما يعني أن «حماس» لن يبقى لها سوى «خفي حنين»، وهي المسيطرة على القطاع منذ 2005، ويكاد يذهب هباءً كل ما فعلته تجاه الإسرائيلي، بما في ذلك عدم مشاركتها في المعركة التي خاضتها «الجهاد الإسلامي» ضد إسرائيل في 2022، وتحت عنوان «وحدة الساحات»، ولا ساحات ولا من يحزنون.

وفي 7 أكتوبر بدأ مخاض لأوضاع جديدة، سياسياً وأمنياً وغازياً، لكنه لم ينته بعد. تحضير «حماس» لعملية لم يكن مفاجئاً لإسرائيل، بل كانت تنتظر تنفيذها لتشن حربها الكبرى لتشطب كل من يقف في وجه مصالحها داخل غزة. لكن ما حصل فجر ذاك اليوم كان كبيراً جداً ومفاجئاً للطرفين: «حماس» التي لم تتوقع أن اختراق الجدار الفاصل سيمهد الطريق لعملية بهذا الحجم، وإسرائيل التي استيقظت على احتلال مساحات من أراضيها ووقوع نحو 240 من الأسرى من جيشها وشعبها في يد المهاجمين.

وجاء الرد بقرارين كبيرين: تفعيل إسرائيل قانون هنيبعل القاضي بقتل الخاطف والمخطوف لاستعادة الأرض، والقانون لا يزال معمولاً به حتى اللحظة. وإرسال الولايات المتحدة بعضاً من بوارجها وحاملات طائراتها لتقول لمن يتحمّس إن زوال إسرائيل ممنوع.

وظن الناس أن في مقدمة هؤلاء المتحمّسين «حزب الله»، خصوصاً أن بوتقته الإعلامية كانت تنشر ما مفاده أن لدى الحزب كتيبة اسمها «كتيبة الرضوان»، ومهمتها، في المعركة المقبلة مع إسرائيل، احتلال الجليل (شمال إسرائيل) وخوض الاشتباكات على أرضها. لكن ما فعله الحزب على الأرض وبعد 24 ساعة، ربما انتظر خلالها أمر العمليات من مرشده الإيراني، أن أطلق رشقات باتجاه مزارع شبعا، وفهم المعنيون الرسالة بأنه لن يفعل أكثر من ذلك.

وجاءت الأيام والأسابيع والأشهر ولم يبق حجرٌ على حجر في قطاع غزة وأكثر من 40 ألف ضحية وضعف هذا الرقم من الجرحى والمصابين، ولم يفعل الحزب مع إسرائيل أكثر من المناوشات وصراع الأدمغة الأمنية، ولم يقدّم، ولن، إلى إسرائيل السبب الوجيه لتوسعة الحرب لتشمل لبنان كله، فلا هو احتل متراً واحداً من أرضها، ولا أسر جندياً واحداً من جنودها، ولا استهدف مرفقاً واحداً من مرافقها الاقتصادية والسكنية. كل ما يفعله ضمن المسموح به، وهو استهداف مواقع عسكرية، ونشر فيديوهات من مسيرة نجحت في اختراق الحدود.

وما كاد هوكستين يقفل عائداً إلى واشنطن، حتى كان أول مستقبلي وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي أبلغه أن الانتقال إلى «المرحلة ج» (صراع منخفض الكثافة) في حرب غزة سيؤثر على جميع الجبهات.

وعلى الرغم من أن البيان مقتضب، فإنه يوحي بأن ثمة انتقالاً للمرحلة الثالثة في غزة، وبالتالي فإن هذا التأثير سيكون «إيجابياً» لتهدئة جبهة الجنوب اللبناني، وتبقى المصلحة الكبرى التي أبرمت في اتفاق الغاز قائمة في انتظار نهاية «مخاض غزة»... فعن أي توسعة للحرب تتحدثون؟