هل تخطط إسرائيل لتقسيم قطاع غزة لسنوات طويلة؟

تعزيزات محور نتساريم تثير شكوكاً حول خطة طويلة الأمد

جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة يوم الخميس (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة يوم الخميس (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
TT

هل تخطط إسرائيل لتقسيم قطاع غزة لسنوات طويلة؟

جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة يوم الخميس (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة يوم الخميس (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وسّعت القوات الإسرائيلية محور نتساريم الذي يفصل شمال قطاع غزة عن وسطه وجنوبه، وعززته في محاولة لترسيخ ما يصفه فلسطينيون بأنه جزء من عملية تهدف إلى «تقسيم» القطاع.

ويمتد محور «نتساريم» الذي بدأت إسرائيل السيطرة عليه مع بداية العملية البرية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من الخط الحدودي الفاصل شمال شرقي منطقة جحر الديك، وصولاً إلى شارع صلاح الدين الرئيسي، وحتى شارع الرشيد البحري، بطول يصل إلى 6 كيلومترات وعرض 7 كيلومترات.

وأُطلق على هذا المحور مسمى «نتساريم» نسبة إلى مستوطنة إسرائيلية كانت مقامة في المنطقة، وكانت تمثل مركزاً مهماً لمستوطنات قطاع غزة، قبيل الانسحاب منه عام 2005.

ورصد مراسل لـ«الشرق الأوسط» تموضعاً أوسع لقوات الاحتلال على طول الشارع، وتعزيز المقطع المسيطر عليه بأبراج مراقبة ومعسكرات جديدة صغيرة، بينما جرى تركيب كشافات أنوار ضخمة.

وجاءت التعزيزات الإسرائيلية في المحور بعد عمليات عسكرية نفذها جيش الاحتلال في شمال مخيم النصيرات، وفي منطقتي الزهراء والمغراقة القريبتين، أقدم خلالها على توسيع محيط هذا المحور من خلال تدمير أبراج وبنايات ومنازل سكنية، وتجريف مساحات زراعية.

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 10 أبريل الحالي (رويترز)

ويبدو أن الهدف من هذه العملية التي استمرت في النصيرات 7 أيام متتالية، وقبلها في الزهراء والمغراقة، هو إبقاء المنطقة مفتوحة أمام القوات التي ستتمركز داخل الأبراج والمعسكرات لكشف أي تحركات للفلسطينيين، وهو الأمر الذي طبقته إسرائيل مع اندلاع انتفاضة الأقصى نهاية عام 2000، بتجريف كل محيط مستوطنة نتساريم ومحورها، لمنع إطلاق قذائف «الهاون» والصواريخ أو أي عمليات تسلل حينها.

وقال مواطنون إنهم رصدوا في اليومين الماضيين تحركات مكثفة طيلة الوقت في هذا المحور، وقد شاهدوا بناء معسكرين للجيش هناك. ووصفت صحيفة «هآرتس» العبرية المعسكرين الجديدين بأنهما عبارة عن «بؤر استيطانية»، بسبب إقامة وحدات سكنية مكيّفة فيهما، إلى جانب تزويدها بالكهرباء، وبمراحيض وحمامات، وشبكات اتصال مختلفة. وكُتب على حاجز خرساني على أمام معسكر للجيش على الطريق الساحلية عبارة: «مرحباً بكم في قاعدة نتساريم».

وأشارت «هآرتس» إلى مقاطع فيديو التقطت من مسافة قريبة على طريق صلاح الدين، تُظهر جنوداً إسرائيليين وهم يغنون ويرقصون، وبعضهم كان يقيم صلوات يهودية، إلى جانب وجود لفائف من التوراة.

وبدت عملية بناء المعسكرين بشكل واضح في صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت في أوقات مختلفة أثناء الحرب بواسطة شركة «بلانيت لابس» المتخصصة في جمع بيانات عن بعد للأرض وتصويرها باستخدام تلك الأقمار.

وبينما رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على تقرير «هآرتس»، قالت «القناة 14» العبرية إنه جرى رصف هذه الطريق ليجري بشكل دائم فصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه.

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لأحد أنفاق حركة «حماس» في قطاع غزة يوم الخميس (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وتظهر التفاصيل أن القوات الإسرائيلية تخطط للبقاء في هذه المنطقة، أطول فترة ممكنة بغض النظر عن العمليات العسكرية، وربما ضمن خطة مستقبلية دائمة، وهو ما أكده مصدر عسكري إسرائيلي مؤخراً في حديث لإذاعة جيش الاحتلال، إذ قال إن هذه الطريق وجدت ليبقى، وهو نتاج جهد عسكري للاحتفاظ بالأرض واحتلال مستمر لسنوات، وهذا ما يؤلم «حماس» أكثر في المفاوضات، وفق رأيه.

وتستخدم إسرائيل قواتها في محور نتساريم من أجل إخضاع الفلسطينيين النازحين من الشمال إلى الجنوب لتدقيق وفحص وتحقيق إذا لزم الأمر، ولمنع النازحين من العودة إلى الشمال.

وحاول كثير من النازحين الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة، العودة إلى مناطق سكنهم شمالاً، لكن الجيش في المنطقة واجههم بالنار وقتل كثيراً منهم.

وأكدت «هآرتس» أن الموقعين الكبيرين عند طريق الرشيد الساحلية وعلى طريق صلاح الدين، أحد أهداف إقامتهما هو التحقيق مع الفلسطينيين.

والمحور هو محل خلاف كبير مع حركة «حماس» في المفاوضات المتعلقة بهدنة في القطاع.

وأصرت «حماس» خلال المفاوضات على انسحاب القوات الإسرائيلية من هذا المقطع لتمكين الفلسطينيين من العودة غير المشروطة للشمال، لكن إسرائيل رفضت، وأصرت على أن تبقى قواتها في هذا المحور بهدف منع تنقل نشطاء الفصائل الفلسطينية من وسط وجنوب القطاع إلى شماله، أو العكس، أو نقل أسرى إسرائيليين من مكان إلى آخر.


مقالات ذات صلة

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.