أجندة واسعة لزيارة إردوغان للعراق الاثنين

مجلس وزاري لمتابعة «طريق التنمية» واتفاقية استراتيجية لمكافحة «الكردستاني»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

أجندة واسعة لزيارة إردوغان للعراق الاثنين

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

توقع تركيا والعراق اتفاقية استراتيجية تغطي التعاون في مجال مكافحة حزب العمال الكردستاني وضمان أمن الحدود، وذلك خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان لبغداد الاثنين المقبل.

وسوف تتصدر قضايا المياه والطاقة والتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط حزب العمال الكردستاني ومشروع «طريق التنمية» أجندة المباحثات خلال زيارة إردوغان الأولى للعراق منذ 12 عاماً، التي قد تأخذه أيضاً إلى أربيل.

وأكد إردوغان، في تصريحات، ليل الثلاثاء – الأربعاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي برئاسته في أنقرة، أن قضية المياه ستكون واحدة من أهم بنود جدول الأعمال خلال زيارة العراق. وقال إردوغان: «ندرس طلبات تقدم بها الجانب العراقي بخصوص المياه، سنسعى لحل هذه المشكلة معهم... هم يريدون منا حلها وستكون خطواتنا بهذا الاتجاه». وأضاف: «هناك أيضاً قضايا تتعلق بتدفق الغاز الطبيعي والنفط إلى تركيا، وسنسعى إلى معالجتها أيضاً».

ولمح الرئيس التركي إلى إمكانية زيارة أربيل عقب انتهاء مباحثاته في العاصمة بغداد.

وأكد إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بمقر البرلمان التركي الأربعاء، أن بلاده لن تتنازل أبداً عن الحرب ضد الإرهاب. وأضاف: «سنجعل بلادنا وأمتنا أكثر أماناً، في الداخل والخارج... في الأمور المتعلقة بأمن تركيا، سنسعى للحصول على حقوقنا دون تراجع».

مكافحة «العمال الكردستاني»

بدوره، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إنه «تم بالفعل إنشاء ممر آمن بعمق 30 كيلومتراً على حدودنا مع العراق، ومع ذلك، لدينا المزيد من العمل للقيام به هناك، ونحن نعمل بالفعل».

وأضاف غولر، في تصريحات قبيل اجتماع المجموعة البرلمانية للعدالة والتنمية: «الأنشطة في نطاق الحرب ضد الإرهاب مستمرة، لقد وضعنا خططنا، والعمل مستمر، رئيسنا (إردوغان) سيكون في العراق يوم الاثنين، للمرة الأولى منذ سنين طويلة، سنوقع اتفاقية استراتيجية، أصدقاؤنا العراقيون لم يعلنوا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، لكن للمرة الأولى قبلوا فيها مصطلحاً قريباً من ذلك».

وكانت بغداد أعلنت «العمال الكردستاني» تنظيماً محظوراً خلال الاجتماع الأمني رفيع المستوى العراقي التركي في العاصمة العراقية في 13 مارس (آذار) الماضي، مؤكدة أنها لن تقبل أن يكون مصدر تهديد لجيرانها عبر أراضيها.

وعن البنود التي ستتضمنها الاتفاقية الاستراتيجية وما إذا كان بينها إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً، قال غولر: «لقد تم بالفعل إنشاء ممر آمن بعمق 30 كيلومتراً، المسألة ليست ما إذا كان سيتم إنشاؤه أم لا، لكن هناك بعض الأمور الأخرى التي يتعين علينا القيام بها هناك، ونحن نعمل عليها».

وبشأن هذه الأمور، قال وزير الدفاع التركي: «نحن نقول إن هناك (قنديل)، وهناك (غارا)، ألا ينبغي لنا أن نتعامل معهما؟». وعما إذا كان إردوغان سيتوجه إلى أربيل بعد زيارة بغداد، قال غولر: «ما أعلمه أن هناك زيارة للعراق».

مباحثات مع أميركا

في السياق ذاته، ناقش مسؤولون أتراك التنسيق بشأن الأمن الإقليمي ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «العمال الكردستاني» مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإدارية القائم بأعمال وكيل الوزارة للشؤون السياسية، جون باس، خلال زيارته لأنقرة يومي الاثنين والثلاثاء.

وتطرق وزير الخارجية هاكان فيدان خلال لقائه، الاثنين، إلى مسألة مكافحة «العمال الكردستاني» والدعم الأميركي المقدم لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تشكل ذراعاً له في سوريا، والتي تتسبب في خلافات مع تركيا.

كما جرى بحث الملف خلال اجتماع الوفدين الأميركي والتركي بوزارة الخارجية في أنقرة الثلاثاء، التي ترأس الجانب التركي فيها نائب وزير الخارجية بوراك أكجابار، حيث تم التأكيد على تطلعات تركيا حيال مكافحة «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية»، وهو ما تم تناوله أيضاً خلال اجتماع باس ومستشار الرئيس التركي للأمن القومي عاكف تشاغطاي كليتش.

عملية مشتركة

وتسعى تركيا للقضاء على وجود حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق، وقطع صلته مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، المدعومة أميركياً، في إطار الحرب على «داعش»، بالتعاون مع بغداد.

وفي هذا الإطار، عقدت سلسلة من الاجتماعات بدأت باجتماع أمني رفيع المستوى بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعقبته زيارات متبادلة لوزراء الخارجية والدفاع ومسؤولي المخابرات والأمن في البلدين، إلى جانب زيارات المسؤولين الأتراك لأربيل.

وتريد تركيا شن عملية عسكرية واسعة للقضاء على وجود «العمال الكردستاني» في شمال العراق بالتعاون مع بغداد، التي ربطت مشاركتها في هذه الجهود بالتعاون في ملفات الطاقة والمياه والنقل، إلى جانب مشروع طريق التنمية، وهو ما لاقى ترحيباً من أنقرة.

وأكدت مصادر تركية أن الخطط الخاصة بعملية كبيرة للقضاء على «الكردستاني» باتت جاهزة، ومن المتوقع مناقشة تنفيذها خلال زيارة إردوغان لبغداد، وأنها تهدف إلى إغلاق الحدود البالغ طولها 378 كيلومتراً بشكل كامل بعمق 40 كيلومتراً، أسوة بما يجري العمل عليه في شمال سوريا.

وقالت إن العملية تهدف إلى الوصول إلى الخط الحدودي، بما في ذلك منطقة «غارا» المعروفة بكهوف وملاجئ «العمال الكردستاني» لتدميرها، ووضع المنطقة تحت السيطرة الدائمة للقوات التركية لمنعه من استخدامها مرة أخرى، ومن المتوقع أن تقدم حكومتا بغداد وأربيل الدعم الاستخباري، وأن تتخذا إجراءات ضد «العمال الكردستاني» في السليمانية وسنجار.

تأثير الصراع الإيراني الإسرائيلي

وكان إردوغان أكد في تصريحات سابقة أن تركيا ستستكمل خلال الصيف المقبل إقامة منطقة آمنة في العراق بعمق 40 كيلومتراً، وستستكمل العمل على المنطقة الآمنة في شمال سوريا أيضاً.

لكن خبراء عسكريين رأوا أن التطورات في المنطقة قد تؤثر على العملية العسكرية التركية في شمال العراق وتؤدي إلى تأخيرها.

وقال العميد المتقاعد، علي إر، إن نهاية الصراع بين إيران وإسرائيل ليست واضحة بعد، وبالطبع سيؤثر هذا الوضع على العملية العسكرية التي تخطط لها تركيا في العراق.

وعد أنه سيكون من المفيد لتركيا أن تحافظ على وضعها الحالي في العراق إلى أن يتضح اتجاه بوصلة الصراع الإسرائيلي الإيراني، قائلاً: «هناك ضرورة لتعزيز التعاون بين تركيا والعراق، يجب على تركيا أن تحافظ على نفوذها من خلال دبلوماسية الباب الخلفي بشأن قضية العراق، والابتعاد عن كونها محاوراً للقوى التي لها مطالب في المنطقة في هذه الفترة».

ونبه إلى أن تصعيد الصراع بين إسرائيل وإيران يمكن أن يخلق مشاكل أمنية أكبر لتركيا في سوريا، ويتعين على تركيا ضمان أمنها في سوريا.

طريق التنمية

ويشكل مشروع طريق التنمية بنداً مهماً على أجندة إردوغان في العراق. وكشف وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات الجمعة الماضي، عن قرار تركي عراقي بإنشاء آلية مشتركة شبيهة بـ«المجلس الوزاري»، قد يشمل الإمارات وقطر أيضاً، لمتابعة المشروع.

وقال إن مشروع طريق التنمية من بين القضايا المهمة التي ستتم مناقشتها في إطار تعزيز التعاون بين تركيا والعراق خلال زيارة إردوغان لبغداد، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ خطوات مهمة خلال العام الماضي بشأن «طريق التنمية»، وعقدت جولات من المباحثات الوزارية بين البلدين لتطوير التعاون، ونتيجة لاجتماعاتنا المنتظمة مع العراق، قررنا إنشاء آلية شبيهة بالمجلس الوزاري بين البلدين. وأضاف أورال أوغلو: «ننتظر مشاركة الإمارات وقطر إلى جانب تركيا والعراق في المجلس الوزاري».


مقالات ذات صلة

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار، عبر لقاءات في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
TT

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

يولي لبنان، على المستويين الرسمي والسياسي، أهمية خاصة للقاء المرتقب الذي يُعقد في واشنطن؛ كونه يشكل محطة لاستقراء الموقف الأميركي من القضايا المشتركة بين البلدين والتي ما زالت عالقة. ويحرص سلام على التأكد مما إذا كان ستتم الدعوة لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أم سيرحّل انعقادها إلى ما بعد انتخابات الكنيست في إسرائيل.

نتنياهو يفضل التأجيل

في هذا السياق، قال مصدر وزاري إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يفضّل تأجيل الجولة الثامنة إلى ما بعد الانتخابات لتفادي تقديم تنازلات، من وجهة نظره، تتعلق بتثبيت وقف النار، لا سيما أن «حزب الله» لا يزال يلتزم بعدم الرد على خروقات الجيش الإسرائيلي واعتداءاته المستمرة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن عدم إدراج الوضع في جنوب لبنان بنداً أساسياً في برنامج نتنياهو الانتخابي هو لإشعار الناخبين بأنهم في أمسّ الحاجة إليه لضمان أمن المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي، ستحضر بامتياز على طاولة اللقاء وتتصدّر جدول أعماله في ظل البحث عمّن يملأ الفراغ، إصراراً من لبنان بأن تحل مكانها قوة دولية تحظى بغطاء الأمم المتحدة، في حال أصرت واشنطن على رحيلها وعدم التجاوب مع طلب لبنان بالتمديد لها لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.

تجاهل ترمب للملف اللبناني

لم يستبعد المصدر أن يتوقف الرئيس سلام ملياً أمام تغييب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي ذكر للبنان في خطابه أمام الأمم المتحدة، في مقابل تركيزه على إيران بمواقف تتراوح بين التشدُّد والمرونة ودفاعه عن إسرائيل، في محاولة من سلام للتأكد مما إذا كان لبنان لا يزال مُدرجاً باعتباره بنداً أساسياً على لائحة اهتمامات البيت الأبيض في المرحلة الراهنة، خصوصاً أنه، أي ترمب، رعى شخصياً تطبيق «اتفاق الإطار» الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل، ويعمل جاهداً لتفعيله.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشارك في القمة متعددة الأطراف التي استضافتها الولايات المتحدة وترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رئاسة الحكومة)

فتغييب ترمب للبنان وضع علامة استفهام كبيرة، واستدعى اتصالات لبنانية بمسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت لاستيضاح الأسباب بما يبدّد الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي من لبنان وقوبل بقلقٍ استباقاً لأن يستخدمه الفريق المناوئ لـ«اتفاق الإطار» ذريعة لتبرير معارضته له وإصراره على إسقاطه، والمقصود به «حزب الله».

تدخّل واشنطن للضغط على إسرائيل

بالنسبة لاحتمال ترحيل الجولة الثامنة من المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، يطرح المصدر مجموعة من الأسئلة حول كيفية تمرير الوقت إلى ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومدى استعداد واشنطن للتدخّل لخفض منسوب الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية ومنع نتنياهو من توسيع المنطقة الأمنية عبر تمدد جيشه من تلال «علي الطاهر» للسيطرة على المرتفعات الواقعة في إقليم التفاح حتى جبل الريحان، في ظل استمرار تجريف البلدات والهدم الممنهج للمنازل واقتلاع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وكل أشكال الحمضيات، إلى جانب ردم الآبار الارتوازية في البلدات المشمولة بالمنطقة الأمنية.

وسأل المصدر عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية ستضغط على نتنياهو لإلزامه بعدم جنوحه نحو التصعيد، بتوسيع «المنطقة التجريبية» بضم مدن وبلدات ما زالت محتلة، وإطلاق يد «آلية التحقق» بعد إخراجها من التجاذبات للتأكد من سيطرة الجيش اللبناني على «المنطقة التجريبية الأولى» وخلوّها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، خصوصاً أن تشكيلها لا يزال معلقاً على عدم تجاوب نتنياهو مع المساعي الدولية الرامية لإخراجها من المراوحة.

دبابات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المصدر إن تطبيق «اتفاق الإطار» من شأنه أن يقوّي موقع الرئاسة اللبنانية في مواجهة «حزب الله» الذي يستخدم كل أشكال الضغط لإسقاطه، وبالتالي من غير الجائز عدم حصول أي تقدُّم، برغم 7 جولات من المفاوضات، ما يوفر لـ«حزب الله» مادة للاستقواء على الرئاسة الأولى؛ فمجرد تحقيق تقدُّم في المفاوضات سيؤدي حتماً لإضعاف الحزب وإحراجه أمام بيئته ومحاصرته في رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية كبديل عن الاتفاق، وبالتالي ربطه المسار اللبناني بإيران، برغم أن ترمب يرفض كل أشكال الربط، وهو بذلك يلتقي مع الموقف اللبناني بإصراره على التفاوض عن نفسه وعدم السماح لمن ينوب عنه.

الحاجة إلى دعم أميركي

بناء على ما سبق، يحتاج لبنان الرسمي لتزويده بجرعة دعم سياسية لئلا يبقى في موقع الدفاع عن انخراطه في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهذا مطلوب من إدارة البيت الأبيض لإعادة الاعتبار للاتفاق وصولاً لتعويمه في مواجهة «حزب الله» الذي يسأل على لسان نوابه، ماذا تحقق بعد انقضاء 7 جولات من المفاوضات؟ يأتي ذلك مقابل ارتفاع منسوب الشكوى اللبنانية من عدم تدخّل واشنطن لإلزام إسرائيل بوضع الاتفاق على سكة التطبيق، وأن أي كلام يحاول التخفيف من وطأة الشكاوى ليس في محله، وهذا يكاد يكون القاسم المشترك لمؤيدي الاتفاق على المستويين الرسمي والسياسي، والذين لا يخفون، في مجالسهم الخاصة، عتبهم على عدم تجاوب الإدارة الأميركية بتقديم كل ما من شأنه تدعيم موقفهم للدفاع عن الاتفاق في وجه «حزب الله».

وعليه؛ فإن الآمال معقودة على لقاء سلام - روبيو ليكون في وسع الحكومة ومعها رئاسة الجمهورية البناء عليه، على أمل أن يؤدي لتعبيد الطريق أمام تفعيل «اتفاق الإطار»، فعلاً لا قولاً، وعدم تركه معلقاً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

فهذا الوضع يدفع لبنان للبحث عما يملأ الفراغ في ظل تفاقم الأزمة المعيشية التي تتلازم مع تهديدات النقابات بالنزول إلى الشارع ما لم تتمكن الحكومة من تخفيف الأعباء على السواد الأعظم من اللبنانيين.


بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

تَنقل البيوتُ الجاهزة التي بدأت تدخل زوطر الغربية، وهي أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من الاختبار الأمني إلى عودة السكان ومؤسسات الدولة. وبعد نحو شهرين من دخول الجيش اللبناني البلدة، بدأت الوحدات السكنية المؤقتة تصل إلى عائلات لا تستطيع الإقامة في منازلها.

وبدأ «مجلس الجنوب»، الثلاثاء، تسليم الدفعة الأولى من المنازل الجاهزة لأصحاب العقارات التي أُزيل ركامها وجُهزت لاستقبال الوحدات السكنية، وذلك بعد نحو شهرين من انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يوم 21 يوليو (تموز) 2026، بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان». وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن أن نحو 70 في المائة من سكان زوطر الغربية تمكنوا من العودة لتفقد ممتلكاتهم، وأن 16 في المائة فقط تمكنوا من الاستقرار، وقدّر عددهم بنحو 60 عائلة من أصل 450، في حين قدّر أن 85 في المائة من المنازل دُمرت كلياً، و15 في المائة تضررت جزئياً.

مرحلة أولى

قال مصدر في «الهيئة العليا للإغاثة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيوت الجاهزة في زوطر جزء من مسار أوسع لدعم العودة، وإن الحلول ستختلف بقدر الدمار والاحتياجات.

وقال المصدر: «نحن الآن في المرحلة الأولى، والحل في القرى التي تشملها هذه المرحلة قد يكون متقارباً أو نموذجياً، لكنه لن يكون متطابقاً؛ لأن حجم الدمار يختلف من منطقة إلى أخرى. وكلما تقدمنا جنوباً تصبح حالة الدمار أوسع شمولاً، وبالتالي لا يمكن اعتماد حل واحد في جميع البلدات».

وأوضح أن «المعالجة تقوم في الواقع على توليفة من الحلول، وقد تكون البيوت مسبقة الصنع أحد هذه الحلول»، مشيراً إلى العمل على تأمين المتاح محلياً وكميات إضافية من جهات مانحة أو من الخارج.

وأضاف: «كان أمامنا خيار تأمين كمية من البيوت الجاهزة من الأسواق المحلية بقدر ما هو متوافر، على أن تصل كميات أخرى من جهات مانحة أو من الخارج، بما يسمح لنا بالتحضير للمرحلة الأولى. أما في المراحل اللاحقة، فمن المؤكد أن الحاجة ستكون أكبر».

وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين بحثوا خلال زيارات خارجية، بينها إلى تركيا، إمكان الحصول على مساعدات وهبات، قائلاً: «سعر البيت في الأسواق المحلية ليس رخيصاً، ونحن نعرف أن هذا النوع من البيوت هو في النهاية جزء من الحل؛ ولذلك علينا تأمينه إما عبر الإمكانات المتاحة لنا، وإما من خلال هبات ومساعدات».

ولفت إلى أن «البيت مسبق الصنع قد يكون اليوم حلاً أساسياً في زوطر، بينما قد تكون الحاجة إليه أكبر في مناطق أخرى خلال المراحل المقبلة».

تركيب منزل جاهز في زوطر الغربية جنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال: «للأسف؛ قدراتنا لا تسمح بأن تكون البيوت الجاهزة كافية لكل المطلوب. نحن نتحدث عن نحو 300 ألف وحدة سكنية؛ إما مدمرة بالكامل، وإما متضررة بدرجة لا تسمح بالعودة إليها وشغلها، وهذا حجم كبير جداً، وبالتالي؛ فإن البيوت مسبقة الصنع هي أحد الحلول، وليست الحل الوحيد».

وأضاف: «هذه بداية مسار لعودة الأهالي وإبراز حضور الدولة في الجنوب، ومن ثم السعي إلى عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها للعمل».

وتابع: «لا يكفي أن نطلب من الناس العودة إذا كانت المنازل صالحة أو إذا أمّنّا لهم بيوتاً جاهزة، بينما المؤسسات الرسمية غائبة. إذا لم يكن هناك مركز للبلدية وللدفاع المدني ومخفر ومستوصف، فكيف يمكن أن تستقيم العودة؟ لذلك؛ يجب أن تترافق عودة الأهالي مع عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى العمل، وتكون البيوت مسبقة الصنع واحدة من الأدوات التي تساعد على تحقيق ذلك».

15 منزلاً لتجاوز تكلفة الإيجارات

قال رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدخال البيوت الجاهزة يعالج «وضعاً استثنائياً» لعائلات لا تزال نازحة، موضحاً أن البلدية طلبت 15 منزلاً. وقال عز الدين: «لدينا عدد من العائلات التي لا تزال في أماكن النزوح، وبعضها لم يعد قادراً على تحمّل بدل الإيجار، فيما تقيم عائلات أخرى في أماكن تحتاج إلى إخلائها مع عودة المدارس وفتح أبوابها؛ لذلك كان علينا أن نؤمّن لها مركز إيواء مؤقتاً إلى حين تيسير أمورها، خصوصاً أننا مقبلون أيضاً على فصل الشتاء».

وأضاف: «هناك أيضاً عائلات أخرى تطالب بالعودة إلى البلدة؛ مما يعني أننا سنحتاج على الأرجح إلى أكثر من 15 منزلاً». وأوضح أن «الناس تريد العودة إلى زوطر، لكنها تحتاج إلى مكان تقيم فيه إلى أن تتمكن من ترتيب أوضاعها».

وأضاف: «كثيرون يأتون كل يوم، ويجلسون في ساحات البلدة أو على أنقاض منازلهم، ثم يعودون مساءً إلى أماكن النزوح؛ ولذلك نحتاج إلى إيجاد حل لهذه المشكلة».

عمال يثبتون منزلاً جاهزاً لإيواء عائلات دُمّرت منازلها في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن النازحين موزعون «بين قرى في محيط صيدا وإقليم الخروب وساحل الزهراني»، وأن التنقل والتكلفة المعيشية يزيدان أعباءهم، مع غياب فرص العمل وارتفاع تكلفة المحروقات. وأكد أن التواصل يجري «مباشرة مع مجلس الجنوب».

عودة تحت القلق

لفت عز الدين إلى «أننا في زوطر الغربية نعيش بقلق، والوضع الأمني غير مستقر، خصوصاً أن زوطر الشرقية قريبة جداً منا، والتفجيرات التي تقع بصورة شبه يومية ومستمرة تثير خوف الناس. نحن ننام في زوطر كأننا واقفون من شدة القلق؛ كل فترة نسمع تفجيراً، وتُدمَّر منازل وأحياناً شوارع تضم 5 أو 6 أو 10 بيوت معاً».

عامل يثبت وحدة سكنية جاهزة في زوطر الغربية بجنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال الحرب الأخيرة (أ.ب)

وأضاف: «صوت الانفجارات يصل إلينا بقوة، وفي البلدة أطفال ونساء وكبار في السن؛ ولذلك لا يمكن القول إن الوضع مستقر. الناس تريد أن تعود وتستقر وترتاح، لكن الظروف الأمنية تبقى صعبة».

وختم عز الدين بالقول: «نتمنى أن يستقر الوضع لكل الناس وفي كل قرى الجنوب بأقرب وقت؛ لأن الناس تعبت وتريد أن ترتاح».


قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.