العراق يعيد انتشار قواته على الحدود مع سوريا

السوداني ترأس اجتماعاً طارئاً لمناقشة المستجدات الأمنية

السوداني يترأس اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني اليوم (رئاسة الوزراء)
السوداني يترأس اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني اليوم (رئاسة الوزراء)
TT

العراق يعيد انتشار قواته على الحدود مع سوريا

السوداني يترأس اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني اليوم (رئاسة الوزراء)
السوداني يترأس اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني اليوم (رئاسة الوزراء)

أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، دعم العراق الكامل لسوريا بعد سقوط مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، بيد «هيئة تحرير الشام»، وفي الوقت ذاته، كثّفت القيادة العسكرية العراقية استعداداتها لتجنب تكرار سيناريو سقوط الموصل عام 2014.

وترأس السوداني اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني لبحث الأوضاع الأمنية في المنطقة، خصوصاً التطورات في سوريا. واستمع السوداني إلى إيجاز مفصل «عما يجري داخل سوريا بعد سيطرة الجماعات الإرهابية على عدد من المناطق فيها»، حسبما أفاد موقع رئاسة الوزراء.

واستمع السوداني أيضاً إلى تقرير من قائد قوات الحدود حول الأوضاع على الحدود العراقية - السورية، وأشاد بالإجراءات الأمنية المتخذة، مؤكداً على ضرورة تعزيز «الجهود الاستخبارية ورصد تحركات الجماعات الإرهابية في سوريا». ووجه تعليمات إلى جميع القيادات بأن يكون وجودها ميدانياً، ومتابعة قواطع المسؤولية، خصوصاً على الحدود المشتركة.

وكان السوداني قد شدد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوري بشار الأسد، على أن «أمن سوريا والعراق مرتبط، وهو أمن واحد»، وأكد على «استعداد العراق لتقديم كل أشكال الدعم اللازم لسوريا في مواجهة الإرهاب وتنظيماته كافة»، معرباً عن التزام العراق باستقرار سوريا، ودعم وحدتها وسيادتها على كامل أراضيها.

وفي السياق نفسه، أجرى السوداني، اليوم (الأحد)، اتصالاً مع الملك الأردني عبد الله الثاني، لبحث مستجدات الأوضاع والتأكيد على أن الأمن القومي لهذه البلدان مترابط لا يتجزأ.

اجتماعات أمنية مكثفة

وبموازاة الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الحكومة العراقية، لمنع توسع الصراع في سوريا، واصلت القيادة العسكرية العراقية العليا اجتماعاتها المكثفة على مدار اليومين الماضيين لتعزيز تحصين الحدود العراقية - السورية، التي تمتد لمسافة 650 كيلومتراً.

وتأتي هذه الجهود بهدف تجنب تكرار سيناريو عام 2014، حين سقطت مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش»، رغم وجود خمس فرق عسكرية منتشرة على الحدود آنذاك.

أعلنت خلية الإعلام الأمني أن رئيس أركان الجيش، عبد الأمير يارالله، ونائبه، قيس المحمداوي، عقدا اجتماعاً أمنياً موسعاً، أمس (السبت)، في مقر قيادة القوات البرية، بحضور عدد من القادة والضباط البارزين.

وفقاً لبيان عسكري، تم بحث انتشار القوات وتقييم القواطع وتعزيز الجهد الاستخباري على الحدود، مع التركيز على التنسيق الأمني ووضع خطط لمواجهة التحديات بما يتناسب مع الأولويات.

وناقش المجتمعون العمليات الأمنية الأخيرة ضد «داعش»، مؤكدين استمرار العمليات التعرضية وتعزيز الجهود الأمنية.

وأضاف البيان أنه تم مناقشة جاهزية القطعات الأمنية وتعزيز قدراتها، فيما أكد الفريق أول الركن قيس المحمداوي أن القوات الأمنية قادرة على حماية العراق وجاهزة لأي تحدٍ، مع تأكيد إغلاق الحدود بالكامل.

رئيس أركان الجيش ونائب قائد العمليات المشتركة خلال اجتماع حول الحدود مع سوريا (خلية الإعلام الأمني)

وأشار المحمداوي إلى «التقدم الكبير» الذي أحرزته القوات الأمنية، مؤكداً أن الوضع الحالي أفضل من السابق، وأن «قيادة العمليات ملتزمة بأوامر القائد العام للقوات المسلحة لحماية العراق».

تعزيزات إضافية

في إطار الاستعدادات العسكرية، أرسل العراق لواءين عسكريين إلى الحدود مع سوريا لتعزيز قدراته القتالية هناك. وقال النائب عن محافظة نينوى، نايف الشمري، إن «تعزيزات عسكرية وصلت إلى قضاء سنجار وقاطع غرب نينوى لتأمين الحدود»، مشيراً إلى أن «التعزيزات تضمنت لواءين، الأول من الجيش العراقي، والثاني من الشرطة الاتحادية».

وشدد الشمري على أن «سيناريو 2014 لن يتكرر، ولن تطأ أرض العراق أي جهة دخيلة»، موضحاً أن «أحداث 2014 كانت نتيجة للحدود المفتوحة، والمخبرين السريين، ووجود قادة فاسدين كانوا يهتمون فقط بجمع الأموال وفرض الإتاوات، وهو ما لا وجود له اليوم بالكامل».

وأضاف الشمري أن «أهالي نينوى يقفون صفاً واحداً مع القوات الأمنية بكل تشكيلاتها، وسيدافعون جنباً إلى جنب حتى الرمق الأخير إذا ما تعرض العراق لأي مكروه، لا قدر الله». وتابع قائلاً: «كل المؤشرات تؤكد جاهزية أهالي نينوى من عشائر وشيوخ وشباب للدفاع عن أرض العراق بأسره، وليس نينوى فقط، ضد أي محاولة للمساس بها، بعد ما عانوا من ظلم وإرهاب (داعش)».

الفصائل تتأهب

من جانبها، أعلنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران عن إعادة انتشارها في محيط منطقة السيدة زينب بالعاصمة السورية دمشق.

وأعلن مصدر من الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران أن «فصائل المقاومة لديها وجود ميداني طويل الأمد في منطقة السيدة زينب بدمشق، حيث شاركت في الدفاع عنها... وخاضت معارك شرسة»، وأضاف أنه «مع عودة التنظيمات المسلحة وتهديدها للمراقد المقدسة، تم اتخاذ قرار بإعادة الانتشار حول مرقد السيدة زينب وفق استراتيجية أمنية متعددة المحاور».

وأشار إلى أن «منطقة السيدة زينب خط أحمر، والفصائل لن تتوانى بالدفاع عنها مهما كلفت من دماء، وهناك بالفعل استعدادات ميدانية تحسبا لأي طارئ».


مقالات ذات صلة

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يستند العراق في توقعاته لأسعار النفط في موازنة 2026 إلى تحليلات منظمة «أوبك» وسياق السوق النفطية العالمية (رويترز)

العراق يتوقع متوسط سعر برميل النفط بين 55 و62 دولاراً في موازنة 2026

توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، يوم الاثنين، أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ضمن موازنة عام 2026 بين 55 و62 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الوسطاء بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الوسطاء بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)

رحبّت دول الوساطة في غزة (قطر ومصر وتركيا)، بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، وفق بيان مشترك نشرته الخارجية القطرية.

وعَدّ البيان الخطوة تطوّراً هاماً من شأنه الإسهام في تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وأعرب الوسطاء عن أملهم في أن يمهّد تشكيل اللجنة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يسهم في تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد.

وشدد الوسطاء على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الالتزام كاملاً وصولاً إلى تحقيق سلام مستدام وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة إعمار قطاع غزة.

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».


«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)
في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)
TT

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)
في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» بتشكيلها المرتقَب اعتماده دعماً وتوافقاً فلسطينياً، أعلن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) المكوَّنة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة».

وأوضح ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن المرحلة الجديدة «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار»، مؤكداً أنها «تُنشئ إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من «حماس» الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة (الإسرائيلي) المتوفى الأخير، محذراً من أن «عدم القيام بذلك سيتسبب في عواقب وخيمة».

وذكّر ويتكوف بأن «المرحلة الأولى قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات 27 من أصل 28 رهينة متوفى». وختم: «نحن ممتنون للغاية لمصر وتركيا وقطر لجهود الوساطة التي لا غنى عنها، التي جعلت كل هذا التقدُّم ممكناً حتى الآن».

توافق ودعم

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأربعاء، التوصل لاتفاق على أسماء 15 عضواً في لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة، بموجب خطة الرئيس الأميركي.

وقال، خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة، إن «هناك توافقاً تم التوصل إليه على أعضاء اللجنة الإدارية... التي تتكون من 15 عضواً»، مضيفاً: «نأمل بعد التوافق الإعلان قريباً عن هذه اللجنة، ليتبع ذلك تنفيذ بقية بنود الاتفاق، والدفع بهذه اللجنة لقطاع غزة لتتولى إدارة الأمور الحياتية».

من جهتها رحبت الرئاسة الفلسطينية، الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية.

وأعلنت الرئاسة، في بيان، دعمها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية.

وقالت: «لقد كانت الرئاسة على تواصل وثيق مع المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي)، والطواقم الأميركية، ونيكولاي ملادينوف (الدبلوماسي البلغاري)، لدعم جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وأعربت الرئاسة عن «تقديرها العميق وامتنانها للقيادة الحازمة التي أبداها الرئيس ترمب، والتي أسهمت مشاركته المباشرة وعزمه في خلق فرصة جديدة للسلام والاستقرار والحكم الرشيد في غزة».

وأقرت بالدور المهم والجهود الكبيرة التي اضطلعت بها الدول الوسيطة والضامنة وهي: مصر، وقطر، وتركيا في دعم هذه الجهود.

وجددت التأكيد على «أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية، تُكرّس الازدواجية أو الانقسام أو الفصل أو التقسيم، مع التمسك بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد».

وشددت الرئاسة الفلسطينية على «أهمية العمل مع الولايات المتحدة، والشركاء المعنيين، لاتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة، بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي، وتوقف مخططات التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وتفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وتمنع التهجير والضم، وتحول دون تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنع تقويض حل الدولتين».

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة، 14 يناير 2026 (أ.ب)

ودعت الرئاسة «جميع الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل بروح الشراكة والمسؤولية العليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة».

من جانبها، أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية بعد اجتماع عقد في القاهرة، الأربعاء، على الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وباقي مراحل خطة الرئيس ترمب للسلام.

ودعت الفصائل الوسطاء للضغط على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة واستعادة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وفي بيان نقلته وسائل إعلام مصرية بعد الاجتماع، أبدت الفصائل والقوى الفلسطينية دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية المنتظر أن تدير غزة وفقا لخطة ترمب.

لقاءات مع ميلادينوف

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الأعضاء المرشحين لقيادة «لجنة إدارة غزة» التي ستُدير الحكم في القطاع مؤقتاً سيلتقون مع المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، يوم الخميس، في مقر السفارة الأميركية بالعاصمة المصرية القاهرة.

وبحسب مصادر من المجتمع المدني، وأخرى من فصائل فلسطينية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر أسمائها، فإن اجتماع بعض الفصائل في القاهرة، الأربعاء، سيبحث العديد من القضايا بشأن المرحلة الثانية، ومنها التوافق على الأسماء التي رُشحت لـ«لجنة إدارة غزة»، مؤكدةً وجود قبول مبدئي بها.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف (أ.ف.ب)

وبشأن سفر أعضاء اللجنة الموجودين داخل قطاع غزة، بينت المصادر أنه يجري ترتيب العملية، ولم تتبين الآلية الخاصة بعملية سفرهم (حتى إعداد هذا التقرير ظهيرة الأربعاء)، مشيرةً إلى أن من هم خارج القطاع في دول أوروبية أو في رام الله، مثل علي شعث الذي ترأس اللجنة يصلون القاهرة تباعاً.

وشرحت المصادر أن الموجودين في مصر مستعدون لذلك، وقد يتم إشراك الأعضاء من داخل غزة بصورة افتراضية عن بعد، في حال تعذر سفرهم، وهو أمر غير متوقع أن يحصل.

وسيركز الاجتماع على مهام اللجنة التي ستوكل إليها إدارة قطاع غزة، ويتوقع أن يتم الإعلان عن اللجنة فور التوافق على الشخصيات والمهام الموكلة إليها إما الأربعاء أو الخميس، قبيل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرتقب، لمجلس السلام، وسيكون ميلادينوف مسؤولاً عن الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، وسيدير بدوره لجنة التكنوقراط.

ومن المقرر أن تعقد عدة اجتماعات لأعضاء اللجنة مع ميلادينوف، وجميعها في مقر السفارة الأميركية، كما تشير بعض المصادر إلى أنه تم تحديد صندوق مالي خاص لهذه اللجنة للقيام بمهامها.

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر متطابقة أن هذه اللجنة ستتولى كامل المسؤوليات الحكومية في قطاع غزة، وأن حركة «حماس» ستسرع عملية تسليم الحكم إليها وتقديم كل دعم لازم لذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت مساء الثلاثاء عن بعض أسماء أعضاء اللجنة الجديدة التي من المفترض أن تتكون من 15 إلى 18 فرداً، حيث إن غالبية شخصياتها من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد، ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، الذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر، وهو من المجتمع المدني الفلسطيني، إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه. مبيَّناً أنه قد تطرأ تغييرات على بعض الأسماء في القائمة في حال كان هناك خلاف حولها.


انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)
TT

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة، حيث أدت الحرب إلى انخفاض المواليد بنسبة 41 في المائة وارتفاع معدلات الوفيات بين الأمهات وحدوث الإجهاض، بالإضافة إلى وفيات حديثي الولادة وارتفاع حالات الولادة المبكرة، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان».

تقارير تكشف الأضرار الصحية الكبرى

وأصدرت منظمة الأطباء من أجل حقوق الإنسان، بالتعاون مع العيادة العالمية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، وتقارير «الأطباء من أجل حقوق الإنسان–إسرائيل»، والتي وثقت أن الحرب أسفرت عن أعداد مرتفعة من الوفيات بين الأمهات وحديثي الولادة وولادات في ظروف خطيرة، فضلاً عن تدمير النظام الصحي بشكل ممنهج.

وأوضح الباحثون أن هذه الأضرار «تدل على نية متعمدة لمنع المواليد بين الفلسطينيين، بما يحقق المعايير القانونية لاتفاقية الإبادة الجماعية».

بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) 2025، وثقت التقارير 2600 حالة إجهاض، و220 وفاة مرتبطة بالحمل، و1460 ولادة مبكرة، وأكثر من 1700 طفل حديث الولادة منخفض الوزن، وأكثر من 2500 طفل يحتاجون إلى رعاية مركزة لحديثي الولادة.

في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)

وقالت لما بكري من منظمة الأطباء من أجل حقوق الإنسان إسرائيل: «تمثل هذه الأرقام تدهوراً صادماً مقارنة بما كان سائداً قبل الحرب، وهي نتيجة مباشرة لصدمات الحرب والجوع والتهجير وانهيار الرعاية الصحية للأمهات».

انهيار النظام الصحي في غزة

وتعرض النظام الصحي في غزة للدمار المنهجي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فقد استهدفت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الطبي، بينما أدت ظروف الحصار والقصف المستمر إلى قطع خطوط الإمداد ومنع التنقل بين المرافق، ما سرع انهيار الصحة العامة في القطاع.

ورغم ادعاءات إسرائيل بأن «حماس» استخدمت المستشفيات لإيواء مقاتليها، لم يتم دعم هذه الادعاءات بأدلة واضحة.

النساء يواجهن اختيارات مستحيلة

واضطرت الأمهات في غزة إلى اتخاذ قرارات صعبة، غالباً على حساب صحتهن وسلامتهن، لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهن. ومع انهيار خدمات الأمومة وحديثي الولادة نتيجة نقص الوقود وغياب الإمدادات الطبية والتهجير الجماعي والقصف المستمر، أصبح العيش في المخيمات المكتظة بالخيام الخيار الوحيد المتاح.

وقالت لما: «هذه الظروف تهدد الأمهات وأطفالهن والأجنة والرضع، وستترك آثاراً تمتد لأجيال، وتغير الأسر بشكل دائم».

إحصاءات مروعة عن الأمهات والأطفال

كما تشير تقديرات الأمم المتحدة للمرأة إلى وفاة أكثر من 6 آلاف أم خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، بمتوسط أمين كل ساعة، بينما أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن حوالي 150 ألف امرأة حامل ومرضع تم تهجيرهن قسراً.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، خضعت 391 امرأة لبتر أطراف عليا أو دنيا منذ 7 أكتوبر، من أصل 4500 حالة إجمالية.

وشهدت الأشهر الأولى من 2025 تسجيل 17 ألف ولادة فقط، بانخفاض 41 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2022.

وأشارت لما إلى أن «ما يظهر في هذا التقرير هو النساء أنفسهن، أصواتهن، اختياراتهن، تجاربهن، التي تواجه تحديات مستحيلة لا تستطيع الإحصاءات وحدها أن تعكسها».

امرأة فلسطينية تحمل 3 أطفال يعانون من سوء التغذية (رويترز)

قصص من الحرب

وفي هذا الإطار، قالت مسارة خميس السكافي، 32 عاماً من رفح: «لقد أصبت بصدمة عندما علمت بحملي. خلال فترة الحمل عانيت كثيراً؛ قضيت وقتاً أطول في المستشفيات من المخيم، وعانيت من آلام شديدة وعدوى، ونقص في الفيتامينات والطعام... كنت أتوقف عن الولادة فجأة من شدة الخوف من القصف الجوي».

أما سارة الداور، 26 عاماً من جباليا، والمصابة بمشكلات قلبية، خضعت لعملية بعد الولادة بسبب العدوى، وتم نقلها تحت القصف إلى منزل شقيقتها الراحلة، التي قتلت مع أطفالها و35 فرداً من العائلة.

وقالت: «كان صعباً للغاية، وعانيت في كل مرة أُجبرت فيها على الانتقال بسبب حالتي الصحية».

الهجوم على مركز الإخصاب في غزة

أيضاً، ركز الباحثون على الهجوم الإسرائيلي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 على مركز «البسمة»، أكبر مركز خصوبة في غزة، الذي دمر حوالي 5 آلاف عينات تكاثرية وأوقف بين 70 و100 عملية تخصيب صناعي شهرياً. وخلصت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق إلى أن الهجوم كان متعمداً واستهدف القدرة الإنجابية للفلسطينيين، ما يعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.

وتشير التقارير إلى أن هذا النوع من العنف الإنجابي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وعندما يُنفذ بشكل ممنهج بقصد التدمير، يندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية وفق اتفاقية الإبادة الجماعية.

مقتل أكثر من 100 طفل منذ وقف النار

على الرغم من وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، لا تزال وفيات الأطفال مستمرة. وقال جيمس إلدر، متحدث باسم «اليونيسف»: «قُتل أكثر من 100 طفل منذ وقف إطلاق النار، بمن فيهم ستة أطفال توفوا نتيجة انخفاض حرارة الجسم هذا الشتاء».

وتبقى الحياة في غزة محفوفة بالمخاطر، فبينما خفت الغارات الجوية والقصف، لم تتوقف تماماً، وزادت العواصف الأخيرة الأزمة، مسببة وفيات وفيضانات في مخيمات النازحين المكتظة.