«حماس» لا تبدي تراجعاً للدفع باتفاق تهدئة في غزة... وتراهن على «ورقة الأسرى»

عدم إحاطتها بمصير كل المحتجزين يزيد من تعقيد المفاوضات... والولايات المتحدة تنضم لإسرائيل وتتهمها بإفشال الاتفاق

يجلسون على أنقاض مبنى دمر خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
يجلسون على أنقاض مبنى دمر خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«حماس» لا تبدي تراجعاً للدفع باتفاق تهدئة في غزة... وتراهن على «ورقة الأسرى»

يجلسون على أنقاض مبنى دمر خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
يجلسون على أنقاض مبنى دمر خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

قالت مصادر مقربة من حماس لـ«الشرق الأوسط» إن التشدد الذي تبديه الحركة في مفاوضات الهدنة مع إسرائيل، ينطلق من واقع أن الحرب الإسرائيلية كانت مدمرة ودموية إلى حد كبير، ولم يعد للحركة ما تخسره مع احتلال الجيش الإسرائيلي معظم مناطق القطاع.

وأضافت المصادر: «الحركة التي بدأت الحرب تريد إنهاءها، ومن دون ذلك لا يمكن الوصول إلى اتفاق. (حماس) لا تريد اتفاقاً مرحلياً تخسر فيه آخر وأهم ورقة لديها. ورقة الأسرى. ثم تجد نفسها في خضم حرب تستأنفها إسرائيل».

وبحسب المصادر «تراهن الحركة على ورقة الأسرى بشكل كبير. وتفهم أنها في مرحلة عض الأصابع. مرحلة من يصمد أكثر قبل الهجوم على رفح. ولذلك تتشدد ولا تتراجع».

وكانت حركة «حماس» قد تمسكت بمواقفها المعلنة من أجل الوصول إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة، بل تشددت في المواقف الأخيرة، ما أفشل المباحثات وجعل اقتحام رفح المكتظة بالنازحين، أقرب من أي وقت مضى، وهو وضع أثار تساؤلاً كبيراً حول ما الذي تراهن عليه الحركة، في ظل حرب دموية مدمرة دخلت شهرها السابع وخلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى ودماراً غير مسبوق، طال في جزء كبير منه قدرات الحركة.

وقال مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة بخلاف ما تحاول إسرائيل الترويج له «تتمسك بالمبادئ العامة، لكنها أبدت مرونة كبيرة فيما يتعلق بالتفاصيل».

عناصر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» يسلمون الرهائن المفرج عنهم حديثاً إلى الصليب الأحمر في رفح 28 نوفمبر ضمن صفقة تبادل الرهائن والأسرى بين «حماس» وإسرائيل (د.ب.أ)

وأضاف أن «الحركة تريد إنهاء الحرب ووافقت على انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي وعودة تدريجية للنازحين، لكن إسرائيل لا تريد ذلك. تريد استعادة أسراها ثم استئناف الحرب. الولايات المتحدة وإسرائيل هما اللذان يعرقلان الاتفاق».

وكان المصدر يرد على اتهامات أميركية إسرائيلية للحركة بإفشال الاتفاق، بعد أن قدمت مقترحات أكثر تشدداً بداية الأسبوع الحالي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر: «هناك صفقة مطروحة على الطاولة من شأنها أن تحقق الكثير مما تدعي (حماس) أنها تريد تحقيقه، وهم لم يقبلوا تلك الصفقة».

وأضاف ميلر أن «خلاصة الأمر هي أنهم رفضوها، وإن قبلوها، كانت ستسمح بوقف فوري لإطلاق النار في غزة لمدة ستة أسابيع على الأقل، الأمر الذي سيفيد الشعب الفلسطيني الذي يزعمون أنهم يمثلونه. وكانت ستسمح لنا أيضاً بمواصلة التحسينات في تقديم المساعدات الإنسانية».

وتابع: «على (حماس) قبول تلك الصفقة، وعليهم أن يشرحوا للعالم وللشعب الفلسطيني سبب رفضها؛ لأن (حماس) الآن هي الحاجز والعقبة أمام وقف إطلاق النار في غزة»، حسب تعبيره.

تصريحات ميلر جاءت بعد تسليم «حماس» الوسطاء مقترحاً أكثر تشدداً قبل أيام. وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«تايمز أوف إسرائيل»، إن رد «حماس» على اقتراح صفقة الرهائن الأخير، هو رفض جميع بنود الاقتراح الذي تمت صياغته في القاهرة في وقت سابق من هذا الشهر.

الأسير الفلسطيني سفيان أبو صلاح ينتظر الفحص الطبي في مستشفى النجار برفح بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي سراحه في 15 أبريل ضمن 150 فلسطينياً اعتقلوا خلال التوغل البري في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأضاف: «رد (حماس) يطالب بأن يكون إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين في المرحلة الأولى من الصفقة، مشروطاً بتقديم المفاوضين ضمانات بأن توافق إسرائيل في المرحلة الثانية على وقف دائم لإطلاق النار، مع انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من غزة، وعودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع دون عائق. والمطالب الثلاثة الأخيرة كلها مرفوضة تماماً».

كما يشمل اقتراح «حماس» زيادة كبيرة في عدد الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين تطالب بإطلاق سراحهم مقابل كل محتجز، فضلاً عن عدد الأسرى المحكومين بالمؤبدات الذين تريد إطلاق سراحهم.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن «حماس» مستعدة الآن للإفراج في المرحلة الأولى عن نحو 20 رهينة فقط من النساء والرجال فوق سن 50 والرهائن المرضى. وينص الاقتراح، الذي صاغه الوسطاء في القاهرة، على إطلاق «حماس» سراح 40 رهينة من تلك الفئات.

وقالت الحركة إنه لم يعد لديها 40 رهينة من تلك الفئات على قيد الحياة. ونُقل عن مسؤول إسرائيلي قوله لموقع «واللا» الإخباري، إن «حماس» استخدمت «أعذاراً سخيفة» لتفسير رفضها إطلاق سراح 40 رهينة «إنسانية»، بدعوى أن العديد منهم إما ماتوا أو ليسوا محتجزين لديها. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «حماس» تقول إنها لا تعرف مصيرهم جميعاً، وتريد وقتاً (هدنة) للتأكد.

حرس الحدود الإسرائيلي يرافقون متظاهرين يمينيين سدوا الطريق أمام شاحنات أردنية تحمل مساعدات إنسانية لغزة عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتطالب «حماس» أيضاً بأن توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، قبل أن تطلق الحركة سراح أول 20 رهينة. وقال المسؤول الإسرائيلي، إن «السنوار لا يريد التوصل إلى اتفاق، وإن استمرار معاناة سكان غزة لا يهمه، حتى بعد المرونة الإسرائيلية الاستثنائية فيما يتعلق بجميع جوانب الاقتراح الأميركي».

تعليقات المسؤول الإسرائيلي، أكدها بيان نادر من الموساد أصدره مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، قال فيه إن رفض «حماس» للاقتراح الأخير (في القاهرة)، يثبت أن السنوار «غير مهتم بالتوصل إلى اتفاق إنساني وعودة الرهائن، ويواصل استغلال التوترات مع إيران لمحاولة توحيد الجبهات وتحقيق تصعيد عام في المنطقة».

امرأة وطفلها وسط أنقاض المباني في خان يونس الثلاثاء بينما يتصاعد دخان القصف الإسرائيلي من خلفهما (أ.ف.ب)

وورد أن اقتراح القاهرة الذي تم تقديمه الأسبوع الماضي، وقبلته إسرائيل من حيث المبدأ، ينص على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة تستمر عدة أسابيع على الأقل مقابل إطلاق «حماس» سراح 40 محتجزاً على قيد الحياة، وإطلاق إسرائيل سراح مئات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، والسماح بتدفق المزيد من المساعدات إلى غزة، وعودة تدريجية مشروطة للنازحين.

وكانت «حماس» أعلنت، مساء السبت، أنها سلمت الوسطاء في مصر وقطر ردّها على المقترح الذي تسلمته الاثنين الماضي، مبدية استعدادها لإبرام «صفقة تبادل جادة وحقيقية للأسرى بين الطرفين»؛ وأكدت الحركة تمسكها بمطالبها التي تشمل «وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال من كامل القطاع، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات والبدء بالإعمار».


مقالات ذات صلة

محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»... ماذا نعرف عنه؟

خاص من اليمين: القائد الحالي لـ«كتائب القسام» محمدعودة... وإلى جواره 3 قيادات من الكتائب اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم: رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»... ماذا نعرف عنه؟

أجمعت مصادر عدة من حركة «حماس» في قطاع غزة، أن جناحها العسكري الممثل في «كتائب القسام» بات تحت قيادة محمد عودة، خلفاً لعز الدين الحداد الذي اغتالته إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على 60 % من غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها في قطاع غزة إلى أكثر من نصف مساحة القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز) p-circle

خاص مَن أبرز قيادات «حماس» الذين اغتالتهم إسرائيل رغم وقف إطلاق النار؟

تمكنت إسرائيل، منذ إعلان اتفاق وقف النار مع «حماس» في أكتوبر الماضي، مِن اغتيال قيادات بارزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»... فمَن هم؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثماناً خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون بمجال الصحة إن غارات إسرائيلية أودت بحياة أربعة فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة الأحد

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة - فبراير 2025 (رويترز)

انتخابات رئيس «حماس» إلى جولة ثانية

أجرت حركة حماس جولةً انتخابيةً لاختيار رئيس الحركة، ولم تُحسم النتيجة من الجولة الأولى، وبناءً عليه ستُجرى جولة ثانية في وقت لاحق، وفق لوائح الحركة وأنظمتها.

«الشرق الأوسط» (غزة )

أربيل تؤكد عدم رغبتها الدخول في «نزاع» مع طهران

جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
TT

أربيل تؤكد عدم رغبتها الدخول في «نزاع» مع طهران

جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

نفى مسؤول أمني كردي بارز مزاعم الحرس الثوري الإيراني المتكررة لإقليم كردستان، بالسماح بعبور شحنات أسلحة أميركية إلى المعارضة الكردية الإيرانية، واصفاً تلك المزاعم بـ«غير الدقيقة».

وقال المسؤول، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «سلطات الإقليم لا تسمح بعبور شحنات الأسلحة أو غيرها من الممنوعات إلى الجانب الإيراني، لأن ذلك يهدد أمنه أولاً، كما أنها لا ترغب في الانخراط بنزاع مع إيران، قد تكون له تداعيات خطيرة، ولن تكون طرفها في أي حرب إقليمية».

ومع ذلك، لا يستبعد المسؤول الكردي «عمليات تهريب تقوم بها جماعات تجارة الأسلحة بعيداً عن أعين السلطات».

وسبق أن نفت سلطات إقليم كردستان العراق، وبشكل متكرر خلال الأشهر الماضية، اتهامات تهريب الأسلحة إلى إيران.

صورة متداولة لانفجار في قاعدة حرير قرب مطار إربيل مارس الماضي

وجاء النفي عبر مؤسسة مكافحة الإرهاب في السليمانية وأطراف في حكومة الإقليم، خصوصاً تلك الأنباء المتعلقة بتهريب أسلحة أميركية إلى الداخل الإيراني، التي كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لمح إليها لدعم المعارضة في الداخل الإيراني، في إطار الصراع المسلح بين واشنطن وتل أبيب ضد طهران.

ويأتي النفي الكردستاني الجديد في مقابل إعلان «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، عن إحباط عملية تهريب شحنة أسلحة وذخائر أميركية وصفها بـ«الضخمة»، من إقليم كردستان العراق إلى داخل الأراضي الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اتهم جهة كردية بعدم تسليم أسلحة أميركية إلى محتجين إيرانيين، قائلاً إنهم «أخذوا السلاح واحتفظوا به»، معبراً عن «خيبة أمله» منهم. لكن الرئيس الأميركي لم يحدد الجهة الكردية التي قامت بذلك، إلا أن حديثه فهم ضمناً على أنه موجه لأكراد العراق؛ بحكم الجوار الجغرافي مع المناطق الكردية الإيرانية والسلطة التي يمتلكونها في كردستان العراق، الأمر الذي رفضته الإدارتان الكرديتان في السليمانية وأربيل.

مبرر لقصف الإقليم

بدوره، ينفي كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، مسعود بارزاني، جملة وتفصيلاً، الاتهامات الإيرانية وحتى الأميركية بشأن تهريب الأسلحة إلى إيران، أو تسلمها من الجانب الأميركي.

وقال كفاح لـ«الشرق الأوسط»، إن «قصة تهريب الأسلحة وتسلمها صار تداولها مؤخراً مستهلكاً، سواء من قبل الفصائل المسلحة، أو من قبل الجانب الإيراني لتبرير عمليات القصف الروتيني شبه اليومي لمدن كردستان أو لمعسكرات المعارضة الإيرانية وأحزابها من قبل الفصائل وإيران».

وينفي المستشار الإعلامي قيام المعارضة الإيرانية الموجودة داخل إقليم كردستان بأي نشاطات عدائية ضد إيران، بحكم إشراف الأمم المتحدة على معسكراتها، وعدم قبول سلطات الإقليم بأي عمل عدائي ضد إيران انطلاقاً من أراضيها.

حريق سببه قصف بطائرة مسيرة في مدينة السليمانية مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويرى محمود أن «إحدى قصص الشرق الأوسط خلال فترات الحروب تتمثل في قيام أطراف النزاع بنسج قصص معينة لتبرير قيامها بعمليات عسكرية وأمنية وتجسسية ضد الطرف الآخر، وهذا ما يحصل مع إقليم كردستان من قبل الجانب الإيراني».

لكنه لا ينفي بشكل قاطع «وجود عمليات تهريب للأسلحة والبضائع بين إيران والعراق، بالنظر للتضاريس الجغرافية المعقدة بين البلدين، خصوصاً أن بعض المناطق لا يذوب فيه الثلج طيلة أيام السنة، وإقليم كردستان هو الآخر يعاني من عمليات تهريب المخدرات، وهي ليست لها علاقة بالسلطات الرسمية التي تسعى دائماً إلى مجابهة عمليات التهريب والتصدي لها وإيقافها».

ويعتقد محمود أن «تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الأسلحة المسروقة، كانت مشوشة وغير دقيقة، حتى إنه لم يذكر الجهة التي تسلمت الأسلحة وكيف تمت سرقتها».

وأضاف: «نحن لا نعرف دقة الخبر المتعلق بالأسلحة الأميركية، لكن الأطراف الكردية كافة رفضت ذلك، وأكدت أنها لم تتسلم أي سلاح، وكما قلت فإن ما يقوله الجانب الإيراني بشأن الأسلحة يصب دائماً في سياق تبريرها لعمليات القصف شبه اليومية التي تقوم بها على أراضي كردستان العراق».


عبور أول قافلة ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية

جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق أبريل الماضي (الهيئة)
جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق أبريل الماضي (الهيئة)
TT

عبور أول قافلة ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية

جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق أبريل الماضي (الهيئة)
جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق أبريل الماضي (الهيئة)

شهد منفذ تل أبيض الحدودي، الاثنين، عبور أول قافلة ترانزيت قادمة من تركيا، باتجاه الأراضي العراقية، عبر منفذ اليعربية، وذلك في خطوة تعكس عودة تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية، وترسخ موقع سوريا ممراً لوجستياً محورياً في المنطقة.

معبر تل أبيض بين الرقة السورية وتركيا (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

وأكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش لمراسل «سانا»، الاثنين، أن هذا العبور الأول من نوعه، يرسخ دور سوريا محوراً لوجستياً يربط أسواق دول المنطقة. وأوضح أن عبور هذه القافلة اليوم يأتي في إطار الخطوات المتواصلة التي تقوم بها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، لإعادة تنشيط ممرات الترانزيت الدولية وحركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية، بما ينعكس إيجاباً على حركة التجارة وسلاسل النقل والإمداد.

في هذه الأثناء، تواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك العمل على تسهيل إجراءات العبور والتخليص، ورفع الجاهزية التشغيلية واللوجستية في المنافذ الحدودية، بما يضمن انسيابية حركة الشاحنات والبضائع، ويعزز كفاءة الأداء والخدمات المقدمة لقطاع النقل والتجارة.

وافتتح في الـ24 من أبريل (نيسان الماضي) منفذ اليعربية – ربيعة الحدودي بين سوريا والعراق، بحضور رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، والمبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قسد» زياد العايش، ومن الجانب العراقي محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي.


تعثر الهدنة الثانية بين إسرائيل و«حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعثر الهدنة الثانية بين إسرائيل و«حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)

كرر الرئيس اللبناني جوزيف عون ما سبق وقاله مراراً منذ اندلاع الحرب أن «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع إسرائيل يتمثل في انسحابها من الأراضي التي تحتلها، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة النازحين إلى قراهم، والمساعدات الاقتصادية والمالية للبنان»، مشدداً على أن «ما يتم تناوله خلاف ذلك غير صحيح». وقال: «واجبي، وانطلاقاً من موقعي، ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل، وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب على لبنان وشعبه».

وشدد عون خلال لقائه النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين برئاسة إبراهيم ترشيشي على أن «لبنان لم يكن لديه خيار إلا الذهاب إلى المفاوضات لإيقاف الحرب القائمة»، وقال: «إن الحروب لم توصلنا إلى أي نتيجة على مر السنوات»، معرباً عن أمله في «أن يتمكن من إنهاء الوضع القائم لما فيه مصلحة لبنان، واللبنانيين»، مضيفاً: «لقد اختبرنا الحروب، وإلى أين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد؟».

وأكد رئيس الجمهورية أهمية القطاع الزراعي باعتباره ركناً أساسياً في الاقتصاد اللبناني، مشيراً إلى أنه سيواصل سعيه لدى المملكة العربية السعودية لفتح الأسواق أمام الإنتاج اللبناني، والعمل على تقديم التسهيلات للمزارعين في الداخل اللبناني، لتمكينهم من الاستمرار في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

تعثر تثبيت الهدنة

يأتي كلام عون في وقت لم تنجح الاتصالات المكثفة والجهود التي بذلت حتى الآن لتكريس الهدنة بعد تمديدها لمدة 45 يوماً، نتيجة تمسك كل من إسرائيل و«حزب الله» بموقفه لجهة رمي كرة «الخطوة الأولى» في مرمى الآخر، بحسب ما قالته مصادر وزارية مطلعة على الاتصالات.

وأكدت المصادر أن الجهود ستبقى مستمرة رغم صعوبة المرحلة، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو «لا يريد إيقاف الحرب الآن نتيجة الأزمة التي يعيشها داخل إسرائيل»، فيما ينتظر «حزب الله» ما ستؤول إليه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ما ينعكس تعقيداً إضافياً على مسار تثبيت وقف النار.

عمال الإنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد في حركة الجهاد الإسلامي وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

دعم داخلي للمفاوضات

في سياق المواقف الداعمة، أكد النائب سيمون أبي رميا بعد لقائه عون أن «لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار، وهذا الاستقرار يتطلب تضامن اللبنانيين والتفافهم حول مواقف الرئيس وخياراته الوطنية».

وشدد على أن «المطلوب من جميع اللبنانيين إدراك أن هدف رئيس الجمهورية الأساسي هو استعادة السيادة اللبنانية كاملة، بما يشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحرير الأسرى اللبنانيين»، معتبرا أنه «بعد تثبيت هذه العناوين الوطنية، يمكن للبنان أن ينطلق بورشة إعادة إعمار الجنوب، وسائر المناطق المتضررة، واستعادة الحياة الطبيعية، والاستقرار الداخلي الدائم».

بدوره، أعلن النائب فؤاد مخزومي بعد لقائه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان دعم قرار رئيس الجمهورية والحكومة إطلاق مفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية «انطلاقاً من الحرص على تثبيت الاستقرار، وحماية سيادة لبنان، ومصالحه الوطنية»، مرحباً باستمرار هذه المفاوضات، وتوسيعها بما يساهم في معالجة الملفات العالقة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لإعادة إعمار الجنوب، وعودة الأهالي إلى منازلهم.

الدخان يتصاعد من بلدة زبدين إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

«حزب الله» يحذر من المسار الأمني

في المقابل، واصل «حزب الله» هجومه على المفاوضات، وحذر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن من «مسار أمني يجري التحضير له في البنتاغون بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من المقرر أن يبدأ في 29 من الشهر الحالي».

وقال الحاج حسن إن «هذا المسار تريده أميركا لأهدافها الواضحة وبعدائها الواضح للمقاومة»، مشدداً على «مخاطره على لبنان كله»، ومعتبراً أن «من يعتقد أنه يستطيع إعطاء الأميركي ما يريد ومن ورائه الإسرائيلي فهو واهم، ولم يقرأ التاريخ جيداً، ولا يعرف الحاضر جيداً».

ورفض الحديث عن «أن غالبية اللبنانيين يريدون التطبيع»، مؤكداً وجود جهات وازنة في البلد «لا توافق على التطبيع والسلام مع العدو الصهيوني»، ومشدداً على أن «من يعتقد أن بإمكانه تمرير اتفاق 17 مايو جديد فهو واهم جداً».