إسرائيل تتعهد بمواصلة حربها في غزة بعد الهجوم الإيراني

طفل فلسطيني نازح يحاول العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني نازح يحاول العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تتعهد بمواصلة حربها في غزة بعد الهجوم الإيراني

طفل فلسطيني نازح يحاول العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني نازح يحاول العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)

شنّت إسرائيل عشرات الغارات الجوية على غزة، خلال الليل، وفق ما أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، في حين أكدت الدولة العبرية أن الهجوم الإيراني، الذي تعرضت له، في نهاية الأسبوع، وأثار مخاوف من تصعيد إقليمي، لن يصرف اهتمامها عن الحرب التي تخوضها في القطاع الفلسطيني المحاصَر.

وقالت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، إن 33797 فلسطينياً على الأقل قُتلوا، وأُصيب 76465 آخرون في الهجوم الإسرائيلي على القطاع، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن 68 فلسطينياً قُتلوا، وأصيب 94 آخرون، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وواصلت القوى الدولية، الاثنين، الدعوة إلى ضبط النفس، بعدما أطلقت إيران، ليل السبت - الأحد، أكثر من 300 مُسيّرة وصاروخ على إسرائيل، في هجوم غير مسبوق أكد الجيش الإسرائيلي «إحباطه» واعتراض الغالبية العظمى مما أطلقته طهران.

وجاء أول هجوم مباشر لإيران على إسرائيل رداً على قصف دمّر مبنى قنصليتها بدمشق، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، في خضم الحرب بين الدولة العبرية وحركة «حماس» التي اندلعت في السابع من أكتوبر الماضي.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هغاري، مساء الأحد: «حتى أثناء تعرضنا لهجوم من إيران، لم نصرف، ولو للحظة، الانتباه عن مهمتنا الحاسمة في غزة لإنقاذ رهائننا من أيدي حركة (حماس) المدعومة من إيران».

ولم تكشف إسرائيل رسمياً عن خطوتها المقبلة ردّاً على الهجوم الإيراني، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مصادر سياسية وأمنية محلية رفيعة قولها إن الحكومة منقسمة بشأن ذلك.

ورغم تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن دعم بلاده «الثابت» لإسرائيل، والمساعدة التي قدمتها واشنطن لصد الهجوم، قال مسؤول أميركي كبير إن بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن واشنطن لن تقدّم دعماً عسكرياً لأي رد على إيران.

من جهته، أكد الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، للصحافيين: «لا نريد أن نرى تصعيداً في الوضع. لا نسعى إلى حرب أكثر اتساعاً مع إيران».

وبينما تحاول الدول الوسيطة التوصل لهدنة في غزة، تزداد المخاوف من مخطط إسرائيلي لشن عملية برية في رفح؛ المدينة الواقعة في جنوب القطاع، والتي باتت الملاذ الأخير لغالبية سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

وقال هغاري: «ما زالت (حماس) تحتجز رهائننا في غزة»؛ في إشارة إلى نحو 130 شخصاً، من بينهم 34 يُعتقد أنهم قُتلوا، تقول إسرائيل إنهم ما زالوا في غزة منذ الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي.

وأضاف: «هناك أيضاً رهائن في رفح، وسنبذل كل ما في وسعنا لإعادتهم». في غضون ذلك، أعلن الجيش أنه بصدد استدعاء «بحدود كتيبتين من جنود الاحتياط لنشاطات عملياتية على جبهة غزة»، وذلك بعد نحو أسبوع من سحب معظم القوات البرية من القطاع.

مجموعة من النازحين الفلسطينيين يحاولون العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)

ودفعت شائعات عن إعادة فتح حاجز إسرائيلي على الطريق الساحلية من جنوب القطاع إلى مدينة غزة، آلاف الفلسطينيين للتوجه إلى الشمال، الأحد، رغم نفي إسرائيل ذلك.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أمهات يحملن أطفالهن، وعائلات تنتقل على عربات تجرُّها حمير مع أمتعتها.

وقال محمود عودة: «أخبرتني (زوجتي في مدينة خان يونس الجنوبية)، عبر الهاتف، بأن الناس يغادرون... هي تنتظر عند الحاجز حتى يوافق الجيش على السماح لها بالتوجّه شمالاً».

ورغم ذلك، أفاد الجيش، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن التقارير عن فتح الطريق «غير صحيحة».

نازحون فلسطينيون يحاولون العودة إلى شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا نقدر أن نتنفس»

والاثنين، أفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة بأن «الاحتلال يشن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي استهدفت مخيم النصيرات ومنطقة المغراقة في وسط القطاع (...) ومحيط المستشفى الأوروبي بجنوب شرقي خان يونس، وحيي تل الهوى والزيتون».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في القطاع، محمود بصل: «انتشلت طواقمنا في محافظة خان يونس، اليوم، 18 جثة شهداء من مختلف الفئات والأعمار، وجرى نقلهم إلى مستشفى الأوروبي بخان يونس».

وأفاد الدفاع المدني بـ«العثور على 5 جثامين، على الأقل، لشهداء تحت السواتر الرملية التي أقامها جيش الاحتلال بعد توغله في بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة».

من جهتها، أعلنت «سرايا القدس»، الجناح العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي»، استهداف «تموضع للتحكم والسيطرة تابع للعدو الصهيوني في محيط جامعة فلسطين شمال النصيرات، بوابل من قذائف الهاون العيار الثقيل».

وأثارت الحرب توتراً إقليمياً ومخاوف من تصعيد واسع، خصوصاً في ظل تبادل للقصف بين الدولة العبرية وقوى حليفة لإيران؛ أبرزها «حزب الله» اللبناني.

واندلعت الحرب، في السابع من أكتوبر الماضي مع شن «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلاً، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتشن عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري، ما أدى إلى مقتل 33797 شخصاً في القطاع، وفق وزارة الصحة في غزة.

وقالت بسمة سلمان، وهي نازحة من غزة كانت تحاول العودة إلى شمال القطاع: «مهدم أو مش مهدم (المنزل) سنعيش فيه. لا أستطيع البقاء في الجنوب لأنها أصبحت مليئة بالناس. لا نقدر أن نتنفس حتى. الحرب كانت (تداعياتها) سيئة جداً علينا».

وليل السبت، قالت «حماس» إنها قدمت ردها على مقترح التهدئة الذي قدّمه وسطاء أميركيون وقطريون ومصريون، خلال المحادثات التي بدأت في القاهرة، خلال وقت سابق من أبريل.

وأكدت «حماس» تمسّكها بمطالبها، خصوصاً الوقف الدائم لإطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، والسماح بعودة السكان إلى مساكنهم.

ورأى جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» أن «رفض المقترح يُظهر أن (رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة يحيى) السنوار لا يريد اتفاقاً إنسانياً ولا عودة الرهائن، ويواصل استغلال التوتر مع إيران»، ويسعى إلى «تصعيد شامل في المنطقة».

لكن الولايات المتحدة قالت إن جهود الوساطة مستمرة. وقال المتحدث كيربي: «هناك اتفاق جديد مطروح، إنه اتفاق جيد» يطلق بموجبه سراح بعض الرهائن، ويتوقّف القتال، ويدخل مزيد من المساعدات الإنسانية.

دعوات متواصلة للتهدئة

وفي اليومين الماضيين، تقدَّم الهجوم الإيراني على إسرائيل إلى واجهة الاهتمام الإقليمي على حساب حرب غزة. ورغم الإدانات الغربية للهجوم، توالت الدعوات إلى ضبط النفس.

ودعا المستشار الألماني أولاف شولتس، الاثنين، إسرائيل إلى «المساهمة في خفض التصعيد». وقال، خلال زيارة إلى الصين، إن «الطريقة التي تمكنت من خلالها إسرائيل، بالتعاون مع شركائها الدوليين، من صدّ هذا الهجوم، مثيرة للإعجاب فعلاً»، وعدّ ذلك «نجاحاً لا يجب التفريط به، ومن هنا فإن نصيحتنا (لها) هي المساهمة في خفض التصعيد».

كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن بلاده ستبذل ما في وسعها للحيلولة دون التصعيد، وكذلك فعلت بريطانيا على لسان وزير الخارجية ديفيد كاميرون.

وفي موسكو، كرر «الكرملين»، الاثنين، دعوة «الخارجية» الروسية للتهدئة.

من جهتها، حضّت إيران، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها ناصر كنعاني، الدول الغربية على أن تكون «ممتنّة» لضبط النفس الذي أبدته إيران.

وقال كنعاني، خلال مؤتمر صحافي: «على الدول الغربية أن تكون ممتنة لإيران على ضبط النفس خلال الأشهر الماضية»، عوضاً عن «كيل الاتهامات بحقّها».

كان مجلس الأمن الدولي قد عقد جلسة طارئة، الأحد، ضغطت فيها إسرائيل من أجل فرض عقوبات جديدة على طهران.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنه «لا المنطقة ولا العالم يستطيعان تحمل نشوب حرب أخرى»، وحضّ على «أقصى درجات ضبط النفس».

في المقابل، قال مندوب طهران لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني: «فشل مجلس الأمن في تأدية واجبه بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين»، من خلال عدم إدانته الضربة التي استهدفت القنصلية، مشيراً إلى أنه «في ظل هذه الظروف، لم يكن أمام إيران خيار آخر سوى ممارسة حقها في الدفاع عن النفس».

ورغم تأكيد إيران أن ردّها على قصف القنصلية انتهى، قال هغاري، ليل الأحد، إن إسرائيل «ما زالت في حالة تأهب قصوى، وهي تُقيّم الوضع».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إعادة فتح المدارس في معظم أنحاء البلاد، بعدما أُغلقت لأسباب أمنية، السبت. واستأنفت المطارات في إيران حركة الإقلاع والهبوط، الاثنين، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بعد تعليقها أو تأثرها جراء الهجوم ضد إسرائيل.


مقالات ذات صلة

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».