مفاوضات «هدنة غزة» إلى «مصير مجهول»

على خلفية الضربات الإيرانية لإسرائيل وإعلان «حماس» تمسكها بمطالبها

أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات «هدنة غزة» إلى «مصير مجهول»

أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

بات مصير المفاوضات الرامية إلى تحقيق «هدنة» في غزة، «مجهولاً»، بعدما سلمت حركة «حماس» ردها إلى الوسطاء، مؤكدة تمسكها بمطالبها، وهو ما عدَّته إسرائيل «رفضاً» للمقترح الأميركي، وسط توترات إقليمية متصاعدة جرَّاء الضربات الإيرانية لإسرائيل. وبينما أكد خبراء أن المباحثات «وصلت إلى طريق مسدود»، قالوا إن «جهود الوساطة ستسمر في كل الأحوال وإن كان الأمل يبدو أقل حالياً لحل الخلافات».

وأعلنت حركة «حماس»، في بيان مساء (السبت)، أنها سلمت الوسطاء المصريين والقطريين ردها على اقتراح هدنة مع إسرائيل في قطاع غزة. وشددت الحركة على «التمسك بمطالبها ومطالب الشعب الوطنية التي تتمثل بوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب الجيش من كامل قطاع غزة، وعودة النازحين إلى مناطقهم وأماكن سكناهم، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات، والبدء بالإعمار».

نصب تكريمي في تل أبيب للرافضين «وسام الشجاعة» خلال احتجاج السبت ضد حكومة نتنياهو ودعوة إلى إطلاق سراح الرهائن لدى «حماس» (رويترز)

وهو ما عدته إسرائيل بمثابة رفض لـ«الهدنة»، وقال جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) الذي يتولى المفاوضات، في بيان مشترك مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي (الأحد)، إن «حماس رفضت الهدنة»، مضيفاً، في البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «رفض المقترح... يُظهِر أن يحيى السنوار لا يريد اتفاقاً إنسانياً ولا عودة الرهائن المحتجزين في القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وبعد ست جولات من المفاوضات الماراثونية بدأت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، لم ينجح الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة في الوصول إلى اتفاق بين حركة «حماس» وإسرائيل، وسط تمسك كلا الطرفين بمطالبهما، ورفضهما تقديم تنازلات.

وتعتمد المفاوضات الجارية حالياً على «إطار اتفاق من ثلاث مراحل» تم التوافق عليه في اجتماع عقد في باريس، نهاية يناير الماضي، بحضور رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وصفت نتائجه في حينه بـ«البناءة».

ومن باريس انتقلت المفاوضات إلى القاهرة والدوحة، وباريس مرة ثانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، آملة في التوصل إلى «هدنة» خلال شهر رمضان، ثم في العيد، لكنها حتى الآن لم تسفر عن اتفاق.

وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات في القاهرة الأسبوع الماضي، وخلالها عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز مقترحاً أميركياً للتهدئة تم تسليمه إلى حركة «حماس». وينص المقترح، وفق ما تم تداوله إعلامياً، على هدنة من ستة أسابيع يتم خلالها إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

ويبدو أن المقترح لم يحظ بالقبول، لتعود المفاوضات مرة أخرى إلى نقطة البداية، رغم أن مفاوضات القاهرة «شهدت تقدماً ملحوظاً»، بحسب تأكيد مصدر مصري لقناة «القاهرة الإخبارية».

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه إلى أحد المواقع داخل قطاع غزة بعد انتهاء الهدنة المؤقتة مع «حماس» (رويترز)

وحتى الآن نجحت جهود الوساطة المصرية - القطرية في وقف القتال مرة واحدة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو ثلاثة أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني، د. أيمن الرقب، إن «مفاوضات التهدئة وصلت إلى طريق مسدود»، لكنه يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا لن يحول دون استمرار الوسطاء في بذل الجهود من أجل تقريب وجهات النظر بين (حماس) وإسرائيل». ويضيف أن «الوسطاء لم يرفعوا الراية البيضاء وسيواصلون العمل رغم مساعي إسرائيل لإطالة أمد الحرب ورفضها تقديم تنازلات».

ويرى الرقب أن «مسار المفاوضات صعب، وسلبي»، واصفاً المقترح الأميركي الأخير، أنه كان «محبطاً وغير مقبول فلسطينياً»، حيث «لم يتجاوب مع المطالب المتعلقة بعودة النازحين لشمال قطاع غزة، وبعدد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل بمرحلتيها الأولى والثانية، إضافة إلى أنه لم ينص على انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، مما يعني استمرار وجودها وتحكمها في عودة النازحين».

دمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم السبت (د.ب.أ)

بدوره، يقول خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، د. سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»: إن «المفاوضات وصلت إلى طريق مجهول، ونحن منفتحون على ما هو أسوأ».

يضيف عكاشة أن «المفاوضات ستستمر لأن هذا هو حال الدبلوماسية، التي تعمل على عدة أصعدة أملاً في وقف الحرب»، مشبهاً حال المفاوضات بـ«نظرية راكب الدراجة، الذي يستمر في التبديل حتى لا تقع الدراجة رغم أنه يسير بلا هدف ولا يعلم إلى أين يتجه». وتابع: «ستستمر المفاوضات دون أمل حقيقي في حلحلة الموقف».

تجدر الإشارة إلى تزامن إعلان حركة «حماس» عن تسليم ردها على مقترح الهدنة إلى الوسطاء، مع تنفيذ إيران هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، رداً على استهداف قنصليتها في دمشق، ورغم أن الهجمات الإيرانية لم تحدث خسائر، أشار مراقبون إلى احتمال أن يؤثر التصعيد الإيراني على مفاوضات الهدنة.

وهو ما أشار إليه جهاز «الموساد» في بيانه (الأحد)، بقوله إن «السنوار يواصل استغلال التوتر مع إيران ويسعى إلى تصعيد شامل في المنطقة». ولفت «الموساد» الى أن إسرائيل «ستواصل العمل بكل قواها من أجل تحقيق كل أهداف الحرب ضد (حماس)، ولن تألو جهداً لإعادة الرهائن من غزة».

وبينما لا يرى الرقب «تأثيراً للهجوم الإيراني على مجريات المفاوضات، لا سيما مع محدودية تأثيره على الأرض». يقول عكاشة إن «ضربات طهران خطفت الأضواء من قضية غزة، وتتجه أنظار العالم الآن لاحتواء التصعيد في المنطقة».

يضيف خبير الشؤون الإسرائيلية، أن «المفاوضات ربما تستفيد من التصعيد الإيراني، بجعل طهران تضغط على وكلائها في المنطقة ومن بينهم حركة (حماس) لإتمام الاتفاق»، مشيراً إلى أن «حركة (حماس) خارج غزة ربما تقبل بمثل هذه الضغوط، لكن الأمر في الداخل مختلف، حيث يبحث القادة عن انتصار والحفاظ على وجودهم في القطاع، مما قد يدفعهم لأداء شبه انتحاري».

مصر تشارك في مؤتمر افتراضي حول الأوضاع في غزة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

وبينما أعربت مصر عن «قلقها البالغ» تجاه ما تم الإعلان عنه من إطلاق مسيَّرات هجومية إيرانية ضد إسرائيل، ومؤشرات التصعيد «الخطير» بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، أكدت، في إفادة رسمية لوزارة الخارجية، أنها «على تواصل مستمر مع جميع الأطراف المعنية لمحاولة احتواء الموقف ووقف التصعيد، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى منعطف خطير من عدم الاستقرار والتهديد لمصالح شعوبها».

كذلك دعت قطر، تعليقاً على هجوم طهران، جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وتهدئة التوترات وممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وحتى الآن لم يصدر تعليق من الوسطاء بشأن مصير المفاوضات، لكن الآمال ما تزال معلقة بإمكانية تحقيق «الهدنة»، التي طال انتظارها.


مقالات ذات صلة

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
TT

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».


«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أن هناك حالة من التشاؤم تسيطر على موقف الفصائل، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، لقيادات من الحركة بشأن خطة نزع السلاح بشكل كامل ومن دون استثناءات من قطاع غزة.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتجه لرفض جزئي لخطة نزع السلاح المطروحة، وستطالب بإجراء تعديلات عليها من أجل أن تكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين، وخاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، ولا حتى بإلزامها باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

في حين قال مصدر ثالث من الحركة وفصيل فلسطيني بارز من داخل القطاع، إن المناقشات مستمرة داخلياً لدى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، ورغم السلبيات الكبيرة فيما عُرض، فإنه سيتم التعامل بإيجابية، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقوق الفلسطينيين، مؤكداً أنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد لا يمنح الخطة موافقة كاملة، وإنما سيطالب بتوضيحات وضمانات وإجراء تعديلات واضحة على العديد من البنود.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف في القدس (إ.ب.أ)

ورغم أن الخطة التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام وأكدتها المصادر، تشير إلى التنفيذ «خطوة بخطوة» من قبل الجانبين، فإن «حماس» والفصائل ترى أنها تخدم إسرائيل بشكل أكبر، ولا تلزمها بتنفيذ ما عليها. كما تؤكد المصادر أنها تهدف لنزع سلاح القطاع بشكل كامل سواء الخفيف أو الثقيل، وحتى الشخصي الذي يمكن لشخصيات مطلوبة لإسرائيل الاحتفاظ به للدفاع عن نفسها عند أي حالة.

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني بارز، إن الخطة هدفها إعادة تشكيل واقع قطاع غزة سياسياً وأمنياً، وتفكيك بنية «المقاومة»، والمقابل فقط مجرد إجراءات إنسانية وإدارية لا تحفظ للفلسطينيين أياً من حقوقهم وثوابتهم السياسية والوطنية، وإن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» هو مجرد مبدأ شكلي لا قيمة له، في ظل أن الشروط تفرض على الفصائل تقديم خطوات استراتيجية تشمل نزع سلاحها بالكامل والتخلي عن كل صلاحياتها، وحتى منع إقامة أي أعمال عسكرية، وربما لاحقاً منعها من القيام بأي نشاطات سياسية بحجج واهية، وإجبارها على تدمير أنفاقها بنفسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مقابل مجرد تقديم حزم إنسانية مؤقتة.

ويقول مصدر من «حماس» في قطاع غزة: «من غير المقبول نزع السلاح بهذه الطريقة، التي من الواضح أن إسرائيل تريدها وفق شروطها التي فرضتها في إطار الخطة من دون الأخذ في الاعتبار المطالب الفلسطينية»، مؤكداً أن من «حق الشخصيات المطلوبة والنشطاء البارزين الاحتفاظ على الأقل بسلاحهم الشخصي للدفاع عن أنفسهم، في ظل التحركات الكبيرة من القوات الخاصة الإسرائيلية، وكذلك العصابات المسلحة ونشاطاتها المستمرة في اغتيال وقتل المقاومين، وهو أمر تؤسس إسرائيل لاستخدامه مجدداً من دون استخدام الطائرات وغيرها من الأسلحة التي لا تشير إلى اتهام مباشر لها، بما يخدم مصالحها في تنفيذ عمليات اغتيال ونسبتها لجرائم قتل عادية؛ ولذلك فإن مثل هذه الخطوة مرفوضة تماماً».

وتنص المبادئ العامة للخطة على ضرورة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى ومن دون تأجيل، وإدخال مواد الإعمار والمواد ثنائية الاستخدام للمناطق التي يتم التحقق من حصر السلاح فيها وتخضع لإدارة اللجنة الوطنية، وهو أمر رأت «حماس» أنه يهدف إلى ربط قضية الإعمار ودخول اللجنة إلى مناطق في القطاع بتسليم السلاح.

 

خيام تؤوي نازحين حول ميناء غزة (أ.ف.ب)

وتقول المصادر من «حماس» إن هذا يتنافى تماماً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قُدمت للحركة إبان مفاوضات وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مبينةً أن الخطة الأصلية تنص على وضع السلاح جانباً وفقاً لخطة يتم التفاوض عليها، وليس من خلال فرضها على الفصائل ممهورةً برسائل تهديد كما يجري حالياً.

وأشارت المصادر إلى أن خطة «مجلس السلام» التي قدمها ميلادينوف، لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، وإنما تتحدث عن انسحاب جزئي على مراحل من دون محددات واضحة، كما أنها لا تلتزم بإعادة إعمار حقيقية، وإنما يدور الحديث بشكل أساسي عن منازل مؤقتة (كرفانات)، مع السماح بإدخال مواد الإعمار من دون توضيح الكميات والهدف منها، وما إذا كان ذلك سيكون مخصصاً فقط للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس وغيرها، أم أنه سيشمل إعادة إعمار حقيقية متكاملة تشمل منازل ومباني السكان.

وبينت المصادر أن الخطة تسمح لإسرائيل بالتصرف عسكرياً في حال لم تستطع اللجنة الوطنية القيام بمهامها، للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديد خطير محتمل»، وذلك في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح، معتبرةً أن هذا يسمح لجيش الاحتلال باختلاق ذرائع كما يفعل حالياً لاغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية.

ومن بين ما تحتج عليه «حماس»، إصرار «مجلس السلام» على عدم وجود أي موظفين حكوميين من الحركة يخدمون لدى اللجنة التي ستدير غزة، وهو أمر بُحث خلال اللقاء الذي جمع قيادة الحركة مع ميلادينوف في القاهرة مؤخراً، وسيتم مزيد من المحادثات بشأنه.

وتنص خطة «مجلس السلام» على أن تتوقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية في قطاع غزة، وألا تقوم بأي وظائف تتعلق بالحكم أو الأعمال الشرطية والإدارية.

وتسعى «حماس» للتوصل لاتفاق يتعلق بأن يتم دمج موظفيها الحكوميين بعد إجراء فحص أمني عليهم، في حين يستثنى كبار الضباط وغيرهم ممن ترفض إسرائيل أن يكونوا جزءاً من أي حكم سلطوي في غزة.

ومنذ أن أبدى قادة في «حماس» غضبهم تجاه ميلادينوف، وخاصةً بعد تصريحاته أمام مجلس الأمن الدولي، لم تتوقف الآلة الإعلامية في الحركة، من مواقع ووسائل إعلام مختلفة، عن توظيف لقاءات مع شخصيات فصائلية وعشائرية ومحللين وكتّاب وغيرهم، لتوظيف أصواتهم لصالح الدفاع عن رؤيتها.


إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
TT

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الجمعة، عن استهداف إيران لأراضي المملكة بثلاثة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية» الرسمية.

وأكدت مديرية الإعلام العسكري في القيادة العامة للقوات المسلحة أن سلاح الجو الملكي اعترض صاروخين ودمرهما، فيما لم تتمكن الدفاعات من صد صاروخ سقط شرق المملكة.

من جانبه، أعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن الوحدات المعنية تعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 4 بلاغات لحوادث سقوط شظايا ومقذوفات.

وأشار الناطق الإعلامي إلى أنه لم تقع أي إصابات نتيجة تلك الحوادث، فيما حصلت بعض الأضرار المادية.

وجدد الناطق الإعلامي التحذير من التجمهر أو الاقتراب أو العبث بأي جسم غريب أو شظايا لخطورتها، مؤكداً ضرورة الالتزام بالنصائح والتعليمات التي نشرتها الجهات الرسمية.