«حركة غامضة» من الصدر... واسم جديد لـ«التيار الصدري»

مقرّبون يلمحون إلى «عدم التحالف مع القوى الشيعية»... والانتخابات المبكرة «احتمال ضعيف»

مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف 19 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف 19 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

«حركة غامضة» من الصدر... واسم جديد لـ«التيار الصدري»

مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف 19 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف 19 أكتوبر الماضي (رويترز)

رغم أن زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر لم يتخذ قراراً صريحاً بالعودة إلى الحياة السياسية، فان سلسلة التغييرات التي طرأت على مفاصل تياره في الآونة الأخيرة جعلت عودته بحكم المؤكدة من وجهة نظر خصومه ومؤيديه.

وبدأت «تحضيرات الصدر للعودة»، كما يصفها مراقبون، حينما أعلن مساء الأربعاء وبشكل مفاجئ تغيير اسم «التيار الصدري» إلى «التيار الوطني الشيعي».

ونشرت منصات مقربة من الصدر، وثيقة تحمل توقيع الصدر تضمنت قرار استبعاد أحد القيادات في «التيار الصدري»؛ «لعدم التزامه بأخلاقيات العمل»، وقال إنه «مطرود من جميع مفاصل (التيار الوطني الشيعي)».

وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الصدر هذه التسمية لوصف «التيار الصدري»، وفي وقت لاحق نشرت منصات تابعة للصدر صورة تحمل توقيعه مع الاسم الجديد.

انتخابات مبكرة

وتتزامن هذه التحركات الغامضة حتى الآن، مع حراك سياسي في بغداد بشأن تعديل قانون الانتخابات وإجرائها مبكرة نهاية هذا العام، أو مطلع العام الذي يليه.

وأعلن سياسيون عراقيون، خلال الأسابيع الماضية، أن إمكانية أجراء الانتخابات المبكرة واردة، لكنها تعتد على قدرة المفوضية العليا على تهيئة الظروف.

وينتهي عمل مفوضية الانتخابات الحالية خلال شهر يوليو (تموز) المقبل، في حين يحتاج تشكيل مفوضية جديدة إلى نحو 8 أشهر لأسباب فنية وسياسية؛ ما يعني أنه حتى لو تم الاتفاق على انتخابات مبكرة، فإن الفارق الزمني بينها وبين الانتخابات العامة أواخر 2025 لا يتعدى 3 أشهر.

وقال رئيس الحكومة الأسبق، زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، في مارس (آذار)، إن «التيار الصدري» سيعود قريباً إلى الساحة السياسية، رغم إصرار الصدر على عدم المشاركة في مجلس النواب العراقي، واصفاً إياه بـ«الفاسد». وقال المالكي، في مقابلة تلفزيونية حينها، إن معلومات وصلته تؤكد مشاركة «التيار الصدري» في الانتخابات النيابية المقبلة، والمزمع إجراؤها في نهاية عام 2025، أو مطلع عام 2026.

وكشفت «الشرق الأوسط»، نقلاً عن مصادر شيعية، عن أن المالكي حمّل وسطاء سريين رسائل إلى الصدر، للتفاهم حول عودة الأخير إلى العملية السياسية عبر الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويحاول المالكي إنشاء تحالف واسع بين الأقوياء، على رأسهم الصدر، أساسه الاتفاق على تعديل قانون الانتخابات في سبيل تقييد حظوظ رئيس الحكومة محمد شياع السوداني.

ورغم الخصومة الحادة بين الصدر والمالكي، لكن الأخير يميل إلى تعديل القانون من الدائرة الواحدة التي أجريت بموجبه الانتخابات المحلية إلى الدوائر المتعددة، في صيغة تلقى قبول الصدريين.

تجنّب الصدر مصافحة المالكي في آخر لقاء جمعهما بمنزل هادي العامري يناير 2022 (إكس)

أصل الاسم الجديد

وبصرف النظر إن كانت هناك نية لعودة الصدر وتياره في وقت قريب أم تبقى تلك العودة مرتبطة بالانتخابات القادمة مبكرة أم في موعدها، فإن التسمية التي أطلقها الصدر على تياره الصدري وهي «الوطني الشيعي» زادت الأمور التباساً.

وتحمل التسمية الجديدة بعداً مذهبياً، وتأتي في وقت تحاول قوى إسلامية شيعية أخرى احتكار التسميات ذات دلائل دينية، سواء المرتبطة بأشخاص أو أحزاب.

ويرتبط «حزب الدعوة الإسلامية»، وهو من أقدم الأحزاب الشيعية العاملة في الساحة العراقية، مع الصدر الأول (محمد باقر الصدر) الذي أعدمه صدام حسين عام 1980.

أما «تيار الحكمة» الذي يتزعمه عمار الحكيم والذي كان يحمل تسمية «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» فهو يستند إلى محسن الحكيم، مرجع الشيعة في العراق خلال خمسينات وستينات القرن الماضي حتى وفاته أوائل سبعينات القرن الماضي.

ومع ذلك، فإن إطلاق الصدر على تياره تسمية «التيار الوطني الشيعي» هي محاولة لكسر الحدود بين القوى والمدارس الشيعية، وقال ناشطون من «التيار» إن الصدر يحاول أن يكون الاسم ممثلاً لما يصفونه بـ«الهوية الوطنية للشيعة»، وقد يعني هذا إعلاناً مبكراً لعدم التحالف مع بقية الأحزاب الشيعية.


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.