مجلس الأمن يحيل على لجنة العضوية طلب فلسطين العضوية الكاملة

زخم عربي وإسلامي ومن «عدم الانحياز»... وخطوات متزامنة رغم شبح الفيتو الأميركي

أعلام الدول في الأمم المتحدة أمام المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
أعلام الدول في الأمم المتحدة أمام المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يحيل على لجنة العضوية طلب فلسطين العضوية الكاملة

أعلام الدول في الأمم المتحدة أمام المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
أعلام الدول في الأمم المتحدة أمام المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

أحال مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين طلب السلطة الفلسطينية لتصبح عضواً كامل العضوية، إلى لجنة العضوية، في خطوة وصفها المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة رياض منصور بأنها تاريخية.

وكان أعضاء مجلس الأمن قد باشروا، صباح الاثنين، مناقشات جديدة كانت قد بدأت عام 2011 في سياق مساعي الفلسطينيين إلى الاعتراف بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة عبر تصويت يمكن أن يحصل خلال الشهر الجاري، رغم إصرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، على أن هذه الخطوة الطموحة يجب أن تكون ثمرة مفاوضات سلام مباشرة مع الإسرائيليين.

وعقد أعضاء مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة في الصباح، تلتها على الفور جلسة علنية لمناقشة الطلب المتجدد الذي ورد في رسالة بعث بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش في 2 أبريل (نيسان)، لتجديد النظر في الطلب المقدم في 23 سبتمبر (أيلول) 2011 إلى الأمين العام السابق بان كي مون للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وأحال غوتيريش الطلب إلى رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة المالطية الدائمة فانيسا فرازير، في اليوم التالي، علماً بأن قبول الأعضاء الجدد في الأمم المتحدة يحصل من الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن.

قاعة مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

وفي اليوم ذاته (2 أبريل)، وجّه كل من رئيس المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة (22 دولة) المندوب السعودي عبد العزيز الواصل، ورئيس مجموعة دول منظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) المندوب الموريتاني سيدي ولد بحّام ولد محمد لغظف، ورئيس مجموعة حركة عدم الانحياز (120 دولة) المندوب الأوغندي أدونيا أيبار، وجّهوا رسائل إلى غوتيريش، ورئيس الجمعية العامة دنيس فرنسيس، تعلن تأييد قبول دولة فلسطين عضواً في الأمم المتحدة.

خطوات متزامنة

ويتزامن ذلك أيضاً مع مفاوضات يُجريها أعضاء المجلس على مشروع قرار قدمته فرنسا في شأن «الوقف الفوري» للحرب بين إسرائيل و«حماس»، متضمناً لغة تفيد بأن 139 من الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة اعترفت بدولة فلسطين وترحب بها عضواً كامل العضوية في المنظمة الدولية. وعادةً ما تنتهي طلبات عضوية كهذه بإحالة من مجلس الأمن إلى لجنته الدائمة المعنية بقبول الأعضاء الجدد، استناداً إلى المادة 59 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن التي تنص على أنه «ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك، يحيل الرئيس الطلب إلى لجنة تابعة لمجلس الأمن يتمثل فيها كل عضو في مجلس الأمن». وإذا أوصت اللجنة بقبول الطلب كما يرجّح -لأن التصويت عليه يعد إجرائياً ولا يمكن فيه استخدام حق النقض (الفيتو)- يعاد الطلب إلى المجلس لإصدار قرار على غرار ما حصل مع جنوب السودان في يوليو (تموز) 2011. وعند هذه المرحلة، يمكن استخدام الفيتو من أيٍّ من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.

الفيتو بالمرصاد

ومن الواضح أن الاعتراض الأميركي الحالي على هذه الخطوة يُنذر بتعطيل الخطوة عبر استخدام الفيتو. ولم يجرِ الاعتراض على قبول أي عضو جديد في الأمم المتحدة منذ عام 1976.

وعندما سُئل، الأسبوع الماضي، عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو لإجهاض الطلب الفلسطيني، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر: «لن أتكهن بما يمكن أن يحصل مستقبلاً»، مضيفاً أن دبلوماسية مكثفة حصلت خلال الأشهر القليلة الماضية لإقامة دولة فلسطينية مع ضمانات أمنية لإسرائيل، وهو ما تدعمه الولايات المتحدة. واستدرك أن ذلك يجب أن يحصل عبر مفاوضات فلسطينية - إسرائيلية مباشرة «وهو أمر نسعى إليه في هذا الوقت، وليس في الأمم المتحدة».

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن (رويترز)

وكذلك أشار المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود، إلى عقبة أخرى تتمثل في تبني الكونغرس الأميركي تشريعاً «ينص في جوهره على أنه إذا وافق مجلس الأمن على العضوية الكاملة للفلسطينيين خارج نطاق اتفاقٍ ثنائيّ بين إسرائيل والفلسطينيين... سيُقطع التمويل (الأميركي) لنظام الأمم المتحدة». وأضاف: «نحن ملتزمون القوانين الأميركية (...) لذا نأمل في ألا يتابعوا ذلك».

ومع ذلك، يعد قبول أي عضو جديد «مسألة مهمة» تتطلب أكثرية الثلثين في الجمعية العامة، علماً بأن المادتين 59 و60 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن لا تضع سقفاً زمنياً لموعد إحالة طلب العضوية إلى الجمعية العامة.

الفلسطينيون

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور محاطاً بأعضاء من المجموعة العربية (رويترز)

ولكن المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة رياض منصور، قال: «نعتقد أن الوقت حان الآن لكي تصير دولتنا عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة»، مذكّراً بأنه خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة، مُنعت الدول من الانضمام إلى الأمم المتحدة، لكنها أضحت كلها أعضاء في نهاية المطاف، بما فيها كوريا الشمالية، التي لا تعترف بها الولايات المتحدة ولكنها لم تمنع انضمامها. وتوقَّع أن يصوِّت مجلس الأمن على الطلب الفلسطيني خلال اجتماع على المستوى الوزاري في 18 أبريل (نيسان) الجاري.

وتعترف سبع من الدول الحالية في مجلس الأمن بدولة فلسطين، وهي: الصين وروسيا والإكوادور وموزمبيق والجزائر وغويانا وسيراليون. ورداً على احتمال استخدام حق النقض، قال منصور: «الجميع يتحدثون عن حل الدولتين، فما المنطق في منعنا من أن نكون دولة عضواً؟».

رفض إسرائيلي

في المقابل، رأى المندوب الإسرائيل جلعاد إردان، أن السلطة الفلسطينية لم تستوفِ المعايير المطلوبة لقيام دولة في محاولتها عام 2011 للحصول على العضوية. وهي «ابتعدت فقط عن الأهداف التي ينبغي أن تحققها منذ ذلك الحين». ورأى أن «من يدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مثل هذا الوقت لا يعطي جائزة للإرهاب فحسب، بل يدعم أيضاً الخطوات الأحادية التي تتعارض مع مبدأ المفاوضات المباشرة المتفق عليه».

وأخفقت المحاولات الفلسطينية السابقة في الحصول على الدعم المطلوب من تسعة من الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن، فضلاً عن أن الولايات المتحدة تصرّ على عدم قبول عضوية فلسطين إلا بعد اتفاق سلام متفاوض عليه مع إسرائيل. وبسبب تعثر العضوية الكاملة في مجلس الأمن، وافقت الجمعية العامة بأكثرية تزيد على الثلثين -138 صوتاً مؤيداً، ومعارضة 9 أعضاء، وامتناع 41 عن التصويت- في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 على قبول فلسطين بصفة دولة مراقبة غير عضو.

المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان (رويترز)

اعتراف أوروبي

ومنذ ذلك الحين، انضمت السويد إلى الدول التي تعترف بفلسطين عام 2014، لتكون الدولة الأولى التي تقوم بهذه الخطوة في الاتحاد الأوروبي. وكذلك فعلت جمهورية التشيك والمجر وبولندا وبلغاريا ورومانيا وقبرص قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

والآن، تندفع إسبانيا إلى السير على خطى السويد. ففي 22 مارس (آذار) الماضي، أصدر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إعلاناً مشتركاً مع نظرائه من آيرلندا ومالطا وسلوفينيا يعلنون فيه أنهم «مستعدون للاعتراف بفلسطين (إذا) كانت الظروف مناسبة».

كما اتخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطوة إلى الأمام في فبراير (شباط)، إذ قال إن الاعتراف «ليس من المحرمات بالنسبة لفرنسا».


مقالات ذات صلة

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».