جبهة لبنان من «الإشغال والمساندة» إلى العمليات المفتوحة

خبراء: إسرائيل مصرّة على إنهاء الوضع الأمني على حدودها الشمالية

الغارات الإسرائيلية على لبنان تزداد عنفاً واتساعاً (أ.ب)
الغارات الإسرائيلية على لبنان تزداد عنفاً واتساعاً (أ.ب)
TT

جبهة لبنان من «الإشغال والمساندة» إلى العمليات المفتوحة

الغارات الإسرائيلية على لبنان تزداد عنفاً واتساعاً (أ.ب)
الغارات الإسرائيلية على لبنان تزداد عنفاً واتساعاً (أ.ب)

خرجت العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية ــ الإسرائيلية عن قواعد الاشتباك المعروفة. ففي حين لا يزال «حزب الله» يحاذر الذهاب إلى عمليات كبيرة تعطي إسرائيل مبرراً لشنّ حرب واسعة، تخطّت تل أبيب الخطوط الحمراء التي كانت قائمة منذ عام 2006، ولم تتردد في ضرب أهداف في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت، وتنفيذ اغتيالات، واستهداف منشآت مدنية وعسكرية للحزب، وصلت إلى منطقة بعلبك - الهرمل المتاخمة للحدود السورية.

وفي حين أن هناك مَن يقرأ في تردد «حزب الله» حرصاً على عدم جرّ لبنان إلى حرب لا يقوى على تحمّل نتائجها، يعدّ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خالد حمادة، أن «ما يجري على حدود لبنان الجنوبية، يؤشّر إلى تحوّل سياسي في العلاقات الأميركية - الإيرانية، وتحوّل كبير في الدور الإيراني في المنطقة، تعبر عنه العمليات العسكرية المنضبطة من قبل (حزب الله)».

ويقول حمادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يحصل منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) في الجنوب، الذي انطلق تحت مسمّى (مساندة غزة؛ ودعماً لنظرية وحدة الساحات)، تزامَن مع تنصّل إيران مما جرى في غزة، بدليل الكلام الواضح للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان، وإعلانهما أن ما يقوم به حلفاء إيران يحصل من دون علم طهران».

حمادة: «حزب الله» مقيد بموقف إيران

ويقول العميد حمادة، إن تطور العمليات الإسرائيلية لا يقابله أي تصعيد من قبل «حزب الله» كمّاً ونوعاً، وهو يذكِّر بأن الحزب «لا يزال يتعامل مع أهداف عسكرية إسرائيلية بعمق 10 كيلومترات وربما أكثر بقليل، في حين تستبيح إسرائيل كل ما تعتقد بأنه هدف لها». ويلاحظ أن «كل هذه التطورات تفضي إلى مجموعة من الاستنتاجات، أهمّها أن (حزب الله) مقيّد بموقف إيران غير الراغب في التصعيد، كما أنه مقيد بنوعيّة الأسلحة التي تلزمه طهران باستخدامها في المعركة، وهي أسلحة لا تتجاوز صواريخ (كورنيت) المضادة للدروع، و(كاتيوشا) من الجيل الأول أو الثاني، من دون امتلاك القدرة على تطوير هذه المواجهة».

ولا يمكن فصل الواقع الميداني في الجنوب عن التطورات السياسية والعسكرية التي تحصل في المنطقة برمتها.

ويربط مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، بين تطورات الميدان في جنوب لبنان والتصعيد الإقليمي الذي ينعكس على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية.

ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن التصعيد الإسرائيلي «هدفه بالدرجة الأولى تشتيت الأنظار عن صورة الدمار الذي لحق بغزّة وتداعياته على الساحة الدولية، الذي أحرج إلى حدّ كبير حكومة بنيامين نتنياهو وغيّر نظرة شعوب العالم تجاه بلاده».

وقد تدرجت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر الماضي، من ضربات على مناطق مفتوحة إلى قصف متبادل على مواقع عسكرية مكشوفة على الجانبين. لكن إسرائيل ذهبت إلى عمليات مباغتة، باغتيال القيادي البارز في حركة «حماس» صالح العاروري في قلب الضاحية الجنوبية، ثم اغتيال 6 كوادر؛ بينهم عباس رعد، نجل النائب محمد رعد رئيس كتلة نواب «حزب الله» تبعها اغتيال وسام الطويل، المسؤول عن منصات الصواريخ، واستكملتها باغتيال كوارد في الجنوب والبقاع اللبناني، وكان الحزب يردّ عليها بقصف مقرات عسكرية في شمال فلسطين المحتلة، لم ترقَ إلى مستوى الضربات الإسرائيلية.

وعن الفارق النوعي بين عمليات الحزب والجانب الإسرائيلي، يرى العميد خالد حمادة أن «الأداء العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي نقل المعركة من تراشق في مزارع شبعا، إلى اشتباكات حقيقية على الحدود، أدت إلى تدمير أكثر من 10 آلاف منزل، تدميراً كلّياً أو جزئياً، وتهجير أكثر من 100 ألف لبناني، وسقوط مئات من قادة حزب الله وكوادره، بالإضافة إلى ضرب العمق اللبناني وتدمير بنى تحتيّة للحزب وللحرس الثوري الإيراني، ترافق ذلك مع ضربات موجعة في العمق السوري».

ويؤكد حمادة أن «العمليات العسكرية ستستمرّ بوتيرة متصاعدة، والقرار الإيراني لن يذهب إلى المغامرة بما قد يؤدي إلى التفريط بما لديه من نفوذ في لبنان، إلى أن تنجلي صورة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، التي لن تفضي إلى أي تغيير في التعاطي الأميركي المصرّ على إنهاء دور الميليشيات على حدود كل الدول المجاورة لإسرائيل».

نادر: إسرائيل مصممة على إنهاء الوضع الأمني مع لبنان

وعن أسباب التزام «حزب الله» بقواعد الاشتباك، أو الردّ بعمليات مدروسة جداً، يوضح مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» سامي نادر، أن بنيامين نتنياهو «يسعى لنقل الصراع مع «حماس» إلى صراع مع إيران، وهذا الخيار قد يخفف من عزلته الدولية التي يعانيها جراء المجازر التي ارتكبها في غزة». ويقول: «لا شك أن الجانب الإسرائيلي كسب هذا الرهان، فعملياته في لبنان باتت مغطاة بالقرارات الدولية، لا سيما القرار 1701، وفي حال لم تنجح الجهود الدبلوماسية في تطبيقه، لا بدّ من أن تذهب إسرائيل إلى حرب تتخطّى ما حصل في عام 2006، أو تنفّذ ضربات كبيرة وموجعة مثل التي حصلت في دمشق، تأتي بإيران إلى الطاولة».

ويشدد نادر على أن إسرائيل «مصممة على إنهاء الوضع الأمني على الجبهة الشمالية بأي ثمن».

وبعد 6 أشهر على فتح الجبهة وانخراط «حزب الله» في معركة «الإشغال والمساندة»، يظهر الأخير دائماً في موقع المتلقّي للضربات. وبرأي الخبير الاستراتيجي العميد خالد حمادة، فإن «مجريات المعركة تدل على أن تل أبيب هي التي تمتلك المبادرة وتمتلك الغطاء الأميركي، وتستند إلى ما لم تقله الولايات المتحدة».

وجود الأذرع الإيرانية لم يعد مقبولاً أميركياً

ويشير حمادة إلى أنه «أصبح واضحاً في التجربة أن الوجود الإيراني عبر الأذرع العسكرية في لبنان وسوريا والعراق لم يعد مقبولاً أميركياً، وهذا ما تعبّر عن الضربات الإسرائيلية في العمق السوري، وكان آخر تلك الضربات ضرب القنصلية الإيرانية في دمشق، وقتل عدد من القادة العسكريين في (الحرس الثوري)، في مكان مصنّف موقعاً دبلوماسياً محمياً من قبل القانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب».

ولا تؤشر الرسائل التي يحملها الموفدون الدوليون إلى لبنان إلى إمكان لجم حكومة نتنياهو من تمادي جيشها في تحويل جنوب لبنان إلى منطقة عمليات مفتوحة دائماً. ويتوقع العميد حمادة أن جنوب لبنان «سيذهب نحو مزيد من العنف وتصعيد القصف الإسرائيلي، الذي سيطول بالتزامن مع الانتخابات الأميركية». ويضيف: «صحيح أنه لا يوجد قرار أميركي بعملية بريّة في جنوب لبنان، لكن القصف الجوي سيتواصل، وربما يصبح غير قابل للسيطرة، وهذا ما لمَّح إليه (مبعوث الرئيس الأميركي) أموس هوكستين في زيارته الأخيرة لبيروت»، لافتاً إلى أن «شعار وحدة الساحات الذي اختبأ خلفه الجانب الإيراني طويلاً، أُسقط أميركياً وأُسقط عملياً، وهناك إصرار أميركي على فصل هذه الساحات، وعلى التعامل معها وفقاً لظروف كلّ ساحة على حدة».

ويختم حمادة قائلاً: «كل ما يحدث في الجنوب يقع تحت عنوان واحد هو التزام إيران بما أمكن من نفوذها السياسي أو الميليشياوي في لبنان، وهذا ما يجعل (حزب الله) منضبطاً بالقواعد التي تفرضها عليه طهران».


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.