انتخابات مبكرة في إسرائيل تثير سجالاً حول الحرب والرهائن

«الليكود» يرد على دعوة غانتس: لا سبب يجعلنا نذهب للاقتراع قبل 2026

بيني غانتس (يمين) وبنيامين نتنياهو في اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن 12 أكتوبر الماضي بتل أبيب (د.ب.أ)
بيني غانتس (يمين) وبنيامين نتنياهو في اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن 12 أكتوبر الماضي بتل أبيب (د.ب.أ)
TT

انتخابات مبكرة في إسرائيل تثير سجالاً حول الحرب والرهائن

بيني غانتس (يمين) وبنيامين نتنياهو في اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن 12 أكتوبر الماضي بتل أبيب (د.ب.أ)
بيني غانتس (يمين) وبنيامين نتنياهو في اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن 12 أكتوبر الماضي بتل أبيب (د.ب.أ)

كما كان متوقعاً، رفضت أحزاب الائتلاف الحكومي في إسرائيل، دعوة الوزير في مجلس قيادة الحرب، بيني غانتس، تبكير موعد الانتخابات، ورآها حزب «الليكود» الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو «انشغالاً بشؤون حزبية صغيرة في وقت الحرب ضد أعداء شرسين».

وبحسب جهات مقربة منه، فإن نتنياهو أطلق شرارة الحرب على غانتس، وبعث برسائل تهديد بإقالته من الحكومة.

ويرى نتنياهو أن الانتخابات في هذه الظروف هي بمثابة انتحار سياسي له شخصياً ولغالبية الأحزاب في اليمين، على رأسها حزبه «الليكود»؛ إذ تشير استطلاعات الرأي التي نشرت في السنة الأخيرة إلى أن الائتلاف سيمنى بهزيمة نكراء فيخسر الحكم، ويفقد حزب «الليكود» نصف قوته.

وكان غانتس، رئيس حزب «المعسكر الرسمي»، عقد مؤتمراً صحافياً في الكنيست (البرلمان)، دعا خلاله إلى «التوافق على موعد لإجراء الانتخابات العامة يكون معقولاً ولا يتسبب في الإضرار بالمجهود الحربي».

الوزير بيني غانتس (رويترز)

انتخابات في سبتمبر

واقترح أن تنظم الانتخابات في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، بحيث تستغل الفترة حتى ذلك الحين لتهدئة الأوضاع في الشارع، وتخف حدة التوتر والخلافات والشروخ في المجتمع، وتتواصل العمليات الحربية ضد «حماس» ويتم إطلاق سراح المخطوفين.

ومن مضمون خطابه، بدا أن غانتس باشر عملياً حملته الانتخابية، فراح يطلق مقولات تظهره مختلفاً عن نتنياهو من جهة، وعن رئيس المعارضة يائير لبيد وبقية المعارضة من جهة ثانية.

وقال غانتس: «لدينا فرصة لتحقيق تغيير استراتيجي ضد (حماس) وكل من يسعى لإيذائنا، وعلى رأسهم إيران. ومن يريد أن يشعل علينا حرباً إقليمية فعليه أن يجد نفسه في مواجهة تحالف إقليمي. أمر كهذا سيكون جزءاً مركزياً في جهود استبدال سلطة (حماس). سأعمل وأدعم الترويج لهذه المسألة شخصياً في الأسابيع المقبلة».

ورأى غانتس أن إسرائيل «تواجه تحديات هائلة في جميع المجالات»، مشدداً على ضرورة «الوحدة» في مواجهة «كل الصعوبات». وقال: «لا تضعوا الخلافات جانباً، لكن احرصوا على إدارتها بطريقة تسمح لنا بمواصلة القتال معاً. فما يحدث في أروقة الحكومة، في شبكات التواصل الاجتماعي، في الشوارع، أمر خطير ويجب إيقافه».

وعلى خلاف رفاقه في الائتلاف، قال غانتس إنه «كان من الصواب الاستجابة لطلب عائلات الرهائن وإلغاء عطلة الكنيست»، فيما دعا إلى التعامل مع هذه العائلات بـ«حساسية»، وقال: «يمنع إجراء مقارنات بين المتظاهرين وأعدائنا. يجب تدمير أعدائنا، ويجب الاستماع إلى إخواننا».

وقال غانتس إنه «يخجل»؛ لأن الحكومة «لم تتمكن من إعادة الرهائن إلى ديارهم بعد»، وتابع: «يجب على رئيس الحكومة إصدار تصريحات واضحة بهذا الشأن، وتقوية عائلات الرهائن، والتأكد من أن جميع أعضاء الائتلاف يعاملونها بشكل مناسب».

ورأى غانتس أن «الحاجة الأمنية الأهم هي تغيير الواقع في شمال البلاد؛ لأن إسرائيل ستقاتل مع (حماس) لسنوات عديدة. ولا يمكن تحمل ترك سكان الشمال بعيداً عن منازلهم»، وأشار في هذا الصدد إلى أن «الجيش الإسرائيلي يقوم بعمل ممتاز، ويلحق ضرراً جسيماً بـ(حزب الله)، ويجب أن نكمل المهمة».

وتابع غانت تصريحاته المثيرة بالقول: «لن يكون هناك أي إنجاز عسكري أو سياسي يستحق العناء، عندما نسمع آباء وأمهات ثكالى يقولون لنا: إذا انقسمت الأمة، فإن موت ابننا سيكون هباءً. وهذا كلام فظيع ومؤلم».

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجزين الإسرائيليين (رويترز)

موعد متفق عليه

وتابع: «دعونا لا نتجاهل كارثة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وما سبقها، ولذلك يجب أن نتوصل إلى موعد متفق عليه للانتخابات خلال شهر سبتمبر، أي قبل عام من الحرب».

وبحسب غانتس، فإن «موعداً متفقاً عليه للانتخابات سيتيح الوقت لمواصلة الجهود الأمنية، فيما سيعلم المواطنون أنهم سيجددون الثقة بيننا قريباً»، وأشار إلى أن «جميع المسؤولين سيسمحون وينضمون إلى حكومة الطوارئ؛ لأن هذه الخطوة ستزيد الثقة والوحدة في الأمة وبين مقاتلينا، وستمنحنا أيضاً دعماً دولياً ضخماً نحن في أمسّ الحاجة إليه».

ويلائم هذا الطرح الشخصية التي يحاول غانتس بناءها لنفسه، حتى يعزز المكانة العالية التي يتمتع بها في أوساط الجمهور.

ولدى غانتس تمثيل بثمانية مقاعد في الكنيست، لكن الاستطلاعات تمنحه الفوز بـ33 - 35 مقعداً، فيما يهبط نتنياهو من 32 إلى 16 - 18 مقعداً، ويعتقد أن سبب هذا التأييد يعود إلى حرصه على الظهور مسؤولاً تهمه الوحدة ويقاتل في أرض المعركة دون أن يلغي نتنياهو، رغم كل ما فعله به وما زال.

وفي رد فوري، هاجم «الليكود»، في بيان صحافي، تصريحات غانتس، وقال: «في لحظة مصيرية لدولة إسرائيل وفي خضم الحرب، يجب على بيني غانتس التوقف عن الانخراط في شؤون سياسية وضيعة؛ لأن حزبه تفكك».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)

شلل وانقسام

ورأى «الليكود» أن «الانتخابات (المبكرة) ستؤدي حتماً إلى الشلل والانقسام والإضرار بالقتال في رفح، وتضرب فرص التوصل إلى صفقة (تبادل) رهائن، بينما الحكومة ستواصل عملها حتى تحقيق أهداف الحرب».

وشدد بيان الحزب على أن «الانتخابات ستجري في موعدها، يوم 6 أكتوبر 2026».

وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، إن غانتس يمنح 6 شهور أخرى للحكومة الفاشلة التي تضع إسرائيل في أسوأ مكانة لها.

وقال يائير غولان، من اليسار، إن غانتس الذي دخل الحكومة ليؤثر وليغير نتنياهو يظهر لنا نسخة طبق الأصل من نتنياهو، يمدد في عمر الحكومة من دون أن يحقق شيئاً من أهداف الحرب، ويستر على عورات نتنياهو.

لكن الأحزاب الدينية الحليفة مع نتنياهو سربت موقفاً للإعلام قالت فيه إنها في حال طرح غانتس قانون حل وسط في موضوع التجنيد فإنها مستعدة للتفاهم معه حول تبكير موعد الانتخابات، «ليس بالضرورة في سبتمبر ولكن في موعد معقول».

وسيكون هذا حاسماً، حين يتفق 17 مقعداً للمتدينين في «الكنيست» مع غانتس فسيحقق اختراقاً في المشهد الإسرائيلي، لكن إن خذلوه مجدداً فسيعزز من مكانته فقط في استطلاعات الرأي، لكن بوصفه شخصية ثانوية في حكومة نتنياهو.

وفي الوقت الحاضر، لا يمتلك غانتس أكثرية برلمانية لتقديم موعد الانتخابات، لكن لديه شعبية أكثرية، نظراً لأن عشرات الآلاف من المتظاهرين يرفعون مطلب تبكير الانتخابات.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب) p-circle

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

تصر المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية على أن تتضمن أي تسوية في محاكمة بنيامين نتنياهو «وصمة عار»، بينما يفكر مسؤولون في «الليكود» بتقديم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».