تسلسل زمني للأحداث الكبرى في حرب غزة

مناورة للمركبات العسكرية الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)
مناورة للمركبات العسكرية الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)
TT

تسلسل زمني للأحداث الكبرى في حرب غزة

مناورة للمركبات العسكرية الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)
مناورة للمركبات العسكرية الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)

تخوض إسرائيل وحركة «حماس» حرباً في غزة منذ هجوم مقاتلي الحركة الفلسطينية التي تدير القطاع على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية تأكد فيها مقتل أكثر من 33 ألف فلسطيني بحلول أوائل أبريل (نيسان) خلال 6 أشهر من الحرب، وفقاً لمسؤولين بقطاع الصحة في غزة، كما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وفيما يلي تسلسل زمني للحرب:

* 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023

اقتحم مسلحون من «حماس» جنوب إسرائيل انطلاقاً من غزة وهاجموا بلدات فيما يوصف بأنه أكثر الأيام دموية في تاريخ دولة إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل في حالة حرب وبدأت غارات جوية مكثفة على قطاع غزة المكتظ بالسكان، إلى جانب حصار كامل للقطاع الساحلي.

* 13 أكتوبر

إسرائيل تطلب من سكان مدينة غزة التي يعيش فيها أكثر من مليون نسمة، الإخلاء والتحرك جنوباً. اتخذت إسرائيل على مدار الأسابيع التالية إجراءات لإخلاء الشمال بأكمله. ينزح مئات الآلاف من سكان غزة من منازلهم لتبدأ عملية من شأنها أن تؤدي إلى نزوح جميع سكان قطاع غزة تقريباً مع اضطرار الأسر في كثير من الأحيان إلى النزوح عدة مرات مع تقدم القوات الإسرائيلية.

* 19 أكتوبر

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية تعترض صواريخ وطائرات مُسيرة أُطلقت من اليمن فوق البحر الأحمر صوب إسرائيل. وتواصل جماعة الحوثي شن هجمات متفرقة طويلة المدى على إسرائيل وعلى حركة الشحن في البحر الأحمر فيما تصفها بحملة للتضامن مع غزة.

* 21 أكتوبر

السماح لشاحنات المساعدات بالعبور من معبر رفح الحدودي من مصر إلى غزة بعد خلافات دبلوماسية لعدة أيام. ولم يكن هذا سوى نزر يسير مما تحتاج إليه غزة، حيث ينفد الغذاء والمياه والدواء والوقود.

وتستمر الجهود الرامية لتأمين ما يكفي من إمدادات في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يستمر خلال الأشهر التالية بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية.

* 27 أكتوبر

بعد أسبوع من توغلات محدودة، شنت إسرائيل هجوماً برياً واسع النطاق في غزة، بدأ بهجوم على الشمال وتعهدت بإطلاق سراح جميع الرهائن والقضاء على «حماس».

* أول نوفمبر (تشرين الثاني)

بدء عمليات الإجلاء من غزة عبر معبر رفح لنحو 7000 من حاملي جوازات السفر الأجنبية ومزدوجي الجنسية وعائلاتهم ومن يحتاجون إلى علاج طبي عاجل. ولا تزال الغالبية العظمى من سكان غزة غير قادرة على الخروج من القطاع.

* 15 نوفمبر

اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى الشفاء، أكبر مستشفى في غزة، بعد حصار دام عدة أيام قال الطاقم الطبي إنه تسبب في وفاة مرضى وأطفال حديثي الولادة بسبب نقص الكهرباء والإمدادات. ويقول الإسرائيليون إن المستشفى استُخدم لإخفاء مقر تحت الأرض لمقاتلي «حماس»، وهو ما ينفيه العاملون. وفي غضون بضعة أسابيع أخرى خرجت جميع المستشفيات التي تخدم النصف الشمالي من غزة عن الخدمة.

* 21 نوفمبر

إسرائيل و«حماس» تعلنان الهدنة الأولى، والوحيدة حتى الآن، خلال الحرب: اتفاق على وقف القتال لمدة أربعة أيام، تم تمديدها لاحقاً لتصبح أسبوعاً، لتبادل نساء وأطفال من الرهائن المحتجزين في غزة مقابل نساء وأطفال تحتجزهم إسرائيل أو تسجنهم لأسباب أمنية، والسماح بدخول مزيد من المساعدات.

ويجري إطلاق سراح نحو نصف الرهائن، وهم نساء وأطفال وأجانب، مقابل إطلاق سراح 240 امرأة وقاصراً من الفلسطينيين المحتجزين، قبل أن تنهار الهدنة وتُستأنف الحرب في الأول من ديسمبر (كانون الأول).

* 4 ديسمبر

بعد أيام من انتهاء الهدنة، شنت القوات الإسرائيلية أول هجوم بري كبير لها في جنوب قطاع غزة، على مشارف خان يونس، المدينة الجنوبية الرئيسية.

تُحذر منظمات دولية من أن المرحلة التالية من الحرب، التي ستوسّع نطاق الحملة العسكرية من الشمال إلى طول القطاع بالكامل بما في ذلك المناطق التي تؤوي بالفعل مئات الآلاف من النازحين، ستؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل كبير.

* 12 ديسمبر

قال بايدن إن «القصف العشوائي» الإسرائيلي لغزة يُفقد إسرائيل الدعم الدولي، في تحول واضح في خطاب الولايات المتحدة أقرب حلفاء إسرائيل. وخلال الأشهر التالية، تصبح واشنطن أكثر صراحةً في حث إسرائيل على بذل مزيد من الجهد لحماية المدنيين، لكنها تستمر في تزويدها بالأسلحة.

* 15 ديسمبر

القوات الإسرائيلية تقتل بالخطأ 3 رهائن في غزة. فجّرت الواقعة بعض أشد الانتقادات العلنية لمسار الحرب داخل إسرائيل، على الرغم من أن الحملة لا تزال تحظى بدعم كبير بين الإسرائيليين.

26 ديسمبر

شنت القوات الإسرائيلية هجوماً برياً على مناطق في وسط قطاع غزة، مما أدى مرة أخرى إلى فرار مئات الآلاف من الأشخاص، معظمهم كانوا من النازحين بالفعل.

* بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) 2024

تشير إسرائيل إلى أنها ستبدأ في سحب قواتها من الأجزاء الشمالية من غزة، بينما يستمر القتال العنيف في المناطق الجنوبية.

* 11 يناير

شنت الطائرات الحربية والسفن والغواصات الأميركية والبريطانية عشرات الغارات في أنحاء اليمن رداً على هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر.

* أواخر يناير

كثفت القوات الإسرائيلية تحركاتها لتطويق خان يونس، مما أدى مرة أخرى إلى نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين. وفي أعقاب هذه الحملة، ينتهي الحال بأكثر من نصف سكان غزة إلى اللجوء إلى رفح للاحتماء فيها.

* 23 يناير

تعلن إسرائيل مقتل 24 من جنودها في غزة في كبرى خسائرها خلال الحرب.

* 26 يناير

تنظر محكمة العدل الدولية في لاهاي، والمعروفة أيضاً باسم المحكمة العالمية، في قضية رفعتها جنوب أفريقيا تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وتصدر المحكمة أمراً لإسرائيل بمنع أعمال الإبادة الجماعية، لكنها لم تصل إلى حد إصدار أمر بوقف القتال.

وتقول المحكمة إن بعض الأفعال التي تتهم جنوب أفريقيا إسرائيل بارتكابها يمكن أن تمثل انتهاكاً لاتفاقية الإبادة الجماعية التي جرى اعتمادها بعد المحرقة النازية لليهود، وترفض طلب إسرائيل إسقاط هذه القضية.

* 7 فبراير (شباط)

بعد أسابيع من جهود دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة ووساطة قطر ومصر، يرفض نتنياهو عرضاً مقابلاً من «حماس» لوقف إطلاق النار، ويصف الشروط بأنها «وهم». وخلال الأسابيع التالية، ستسعى واشنطن والوسطاء الآخرون من أجل وقف إطلاق النار قبل بداية شهر رمضان.

وتقول «حماس» إنها لن توافق على هدنة وإطلاق سراح الرهائن إلا إذا انتهى الاقتراح بانسحابٍ إسرائيلي من غزة. وتقول إسرائيل إنها لن تنسحب حتى يتم القضاء على «حماس».

وإلى جانب تعثر محادثات وقف إطلاق النار، يهدد مسؤولون إسرائيليون بمهاجمة رفح. ويقول مسؤولون أميركيون وآخرون من الأمم المتحدة إن أي هجوم من هذا القبيل سيؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى بين المدنيين.

* 29 فبراير

مقتل أكثر من 100 من سكان غزة بينما كانوا يصطفون للحصول على المساعدات في وجود القوات الإسرائيلية التي فتحت النار في واحدة من أكثر الوقائع دموية خلال الحرب. وتقول السلطات الفلسطينية إن معظم القتلى سقطوا بنيران الأسلحة الرشاشة التي أطلقتها القوات الإسرائيلية في «مجزرة». وتقول إسرائيل إن معظمهم لقوا حتفهم في تدافع وإن قواتها أطلقت النار فقط على من قاموا بأعمال «نهب».

* 10 مارس (آذار)

رمضان يبدأ دون وقف إطلاق النار. وستستمر المحادثات خلال الأسابيع التالية في القاهرة والدوحة، حيث سيطرح الجانبان مقترحات لهدنة مدتها نحو 40 يوماً، لكن سيرفض كل منهما مقترحات الآخر بشأن أوجه الخلاف المستعصية.

* 12 مارس

سفينة تحمل 200 طن من المساعدات لغزة تغادر قبرص في مشروع تجريبي لفتح ممر بحري لتوصيل الإمدادات إلى القطاع. وتقول وكالات الإغاثة إن هذه الشحنات البحرية، المصحوبة أيضاً بعمليات إسقاط جوي، ليست كافية لتحل محل الإمدادات التي تدخل براً عبر نقاط التفتيش التي تقيّد إسرائيل دخول المساعدات منها.

* 18 مارس

توقع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي -وهو أداة لمراقبة الجوع في العالم- حدوث مجاعة في غزة بحلول شهر مايو (أيار) إن لم يتم الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار وزيادة المساعدات. ووصف انتشار نقص الغذاء بأنه أسوأ ما شهده في أي مكان على الإطلاق.

وأضاف في تقرير أن أكثر من نصف سكان غزة، أي ما يفوق بكثير النسبة المرتبطة بتعريف المجاعة وهي 20 في المائة، يعانون بالفعل أسوأ مستوى من نقص الغذاء، فيما تُعرف بالفئة الخامسة أو «الكارثة». ومن المحتمل أن سوء التغذية الحاد قد وصل بالفعل إلى مستويات المجاعة. وأصبح الموت الجماعي بسبب الجوع والمرض وشيكاً، لا سيما في شمال القطاع، رغم أنه لم يصل بعد إلى مستوى المجاعة.

إسرائيل تقول إن منهجية التقرير معيبة وتنفي وجود نقص في الغذاء في غزة. وتؤكد أنها لا تفرض أي قيود على المساعدات الغذائية وتلقي باللوم على عمل وكالات الإغاثة وعلى المسلحين الذين قالت إنهم يخزنون الغذاء.

وتقول وكالات إغاثة إن الكارثة من صنع الإنسان ونتيجة للحصار الذي تفرضه إسرائيل على معظم نقاط الدخول البرية إلى غزة، علاوة على العراقيل الإدارية التي تفرضها على الشحنات وانعدام الأمن الناجم عن تدمير الإدارة المدنية في غزة والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

* 18 مارس

إسرائيل تشن هجوماً جديداً على مستشفى الشفاء. وعلى مدار الأسبوعين التاليين للهجوم تقول إسرائيل إنها قتلت مئات المسلحين في اشتباكات هناك واعتقلت مئات آخرين. ونفى الطاقم الطبي و«حماس» وجود مسلحين وقالوا إن كثيراً من المدنيين قُتلوا بينما جرى اعتقال مسعفين ومرضى ونازحين. وانتهت العملية بتدمير كامل لأكبر منشأة طبية في غزة.

* 25 مارس

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يتبنى قراراً يطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، مما سيتسبب في خلاف مع حليفتها إسرائيل.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يجب تنفيذ هذا القرار. التقاعس لن يُغتفر».

* أول أبريل

هجمات جوية إسرائيلية على قافلة مساعدات تقتل 7 من موظفي الإغاثة التابعين لمؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الخيرية وتثير غضباً عالمياً. إسرائيل تعتذر وتتعهد بإجراء تحقيق.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء بقطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط. في حين رأى نظيره النرويجي أسبن بارث إيدي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس، أن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، محذرين مع عشرات المسؤولين الكبار في العالم من أخطار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستمرار القتال في غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، وأكد أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال»، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة».

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا قد قادتا المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين عام 2025، مما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة. واتسع هذا الزخم هذا العام بانضمام كل من بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

التوسع الاستيطاني يغيّر الضفة

وقال وزير الخارجية السعودي إن التوسع الاستيطاني في الضفة يغيّر الواقع على الأرض، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولفت إلى أن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر فيصل بن فرحان عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

وكان وزير الخارجية النرويجي يتحدث خلال اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن التحالف يعرف وجهته بالفعل، قائلاً إن «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأكد أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة». لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى؛ ولذلك «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً». وأوضح أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد إيدي أربع أولويات نرويجية: أولاً، كان اعتراف «أوسلو» بفلسطين يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو». وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن». كما تحظر النرويج التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

وثانياً، أكد أنه لن تقوم دولة فلسطينية دون مؤسسات وطنية فاعلة. وتقدم النرويج دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية، وأعلنت عن زيادة في هذا الدعم. ودعا ثالثاً إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية. وحدد رابعاً أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً.

كالاس: حظر التأشيرات لم يمنع الدعم

وهذا ما قالته أيضاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مشيرة إلى أن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام باعتباره «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت إلى عدم تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم عبر الفيديو. وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني». وأشادت بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أثمرت خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. وحذرت من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع». وأضافت أنه في غزة «لا يزال التقدم على أرض الواقع محدوداً للغاية. فالضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة». وأشارت كذلك إلى أنه في الضفة الغربية «يستمر العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني»، في تقويض حل الدولتين. وتابعت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالَي النفايات والمياه. وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وتحدث في الجلسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وغيرهم.


لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.


عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
TT

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير، مجدداً مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ حل الدولتين.

وكان الرئيس الفلسطيني يلقي خطاباً مسجلاً بالفيديو أمام زعماء العالم المجتمعين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ81 بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاءه تأشيرة دخول إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقال إن الفلسطينيين «لن يبقوا ينتظرون»، مؤكداً رفضهم أن تحدد إسرائيل مستقبلهم، وأنه «لا أمن دائماً يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة».

وأضاف عباس أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على «حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطياً»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع عودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي رقم 194».

وأكد عباس أن الفلسطينيين يسعون إلى مسار سياسي ينهي الاحتلال، وقال: «لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام». ووصف الوضع في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم قسراً. وأكد أن الخطر «لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه».

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث عن غزة، حيث يواجه الفلسطينيون «القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير»، مشيراً إلى الدمار الذي طال أحياء ومدناً ومخيمات ومؤسسات تعليمية وصحية ودينية. واتهم إسرائيل بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، بموازاة تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتصعيد اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى هدم المنازل والاقتحامات والحواجز.

لا تسمحوا بنكبة أخرى

وناشد عباس المجتمع الدولي: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948». كما دعا إلى عدم السماح بحرق منازل الفلسطينيين أو بقاء الأطفال تحت الخوف والتهديد. وتساءل: «ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟».

كما دعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم من دون أفق سياسي وزمني واضح، مشدداً على أن الهدف يجب أن يكون إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».

كما حذر الرئيس عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني في المنطقة المسماة «إي 1»؛ لأنه يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ودعا مجلس الأمن إلى التدخل وتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز «أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني»، طالب بالإفراج الفوري عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المالية والاقتصادية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.

«أنجزنا الإصلاح... ونريد دولة»

وفي المقابل، قال عباس إن السلطة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح. وأضاف: «أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني»، مشيراً إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وإنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسكو».

كما أشار إلى خطوات في مجال التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، قائلاً إن الفلسطينيين أجروا انتخابات محلية وانتخابات للاتحاد العام لطلبة فلسطين، وأنهم يتجهون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: «نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وأكد أن رؤية الفلسطينيين للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح الطريق أمام التعاون والاندماج الإقليمي. وقال إن «رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن 160 دولة اعترفت بها، ومطالباً الدول التي لم تعترف بها بعدُ بالقيام بذلك.