قتل موظفي الإغاثة يزيد الضغط على إسرائيل لوقف الحرب

196 عامل إغاثة قُتلوا منذ 7 أكتوبر

فلسطينيون يحملون جثمان أحد العمال الأجانب السبعة في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يحملون جثمان أحد العمال الأجانب السبعة في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
TT

قتل موظفي الإغاثة يزيد الضغط على إسرائيل لوقف الحرب

فلسطينيون يحملون جثمان أحد العمال الأجانب السبعة في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يحملون جثمان أحد العمال الأجانب السبعة في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)

في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى احتواء جريمة مقتل الموظفين السبعة في منظمة المساعدات الدولية «وورلد سنترال كيتشن» (المطبخ المركزي العالمي) في دير البلح وإظهارها خطأ غير مقصود من جيشها، أبدت أوساط سياسية قلقها من أن تؤدي ردود الفعل الغاضبة في العالم إلى تصعيد في الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف حرب غزة وتسريع التوصل إلى اتفاق لوقف النار وتنفيذ صفقة تبادل أسرى.

وقال تلفزيون «فلسطين»، اليوم (الأربعاء)، إن طواقم الهلال الأحمر انتهت من نقل جثامين ستة من الموظفين السبعة التابعين للمنظمة الإغاثية إلى معبر رفح البري مع مصر. والقتلى السبعة يحملون جنسيات أستراليا وبولندا وبريطانيا إضافة إلى شخص يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية وفلسطيني.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن هناك عشرات الحوادث التي وقعت خلال الحرب على غزة انتهت بمقتل عاملي إغاثة، لكن الحادثة الأخيرة جلبت على إسرائيل وبالاً شديداً. فالمنظمة المذكورة التي قدّمت حتى الآن 42 مليون وجبة طعام لأهل غزة، أوقفت نشاطها، في حين تطالب دولة الإمارات العربية التي موّلت هذه الوجبات وسفن الإغاثة الإنسانية، بتلقي تعهد بوقف المس بالمساعدات، وهو أمر وضع إسرائيل في مأزق شديد. إذ إن المتوقع وقوع مزيد من المآسي والعودة إلى اتهام إسرائيل بالتجويع، ولن يكون مفراً أمام الجيش الإسرائيلي إلا أن يتصرف كحاكم عسكري في القطاع، بحسب ما ترى أوساط إسرائيلية.

أغراض شخصية تعود لعامل الإغاثة سيف الدين عصام أبو طه الذي قُتل في الغارات الإسرائيلية على موظفي «وورلد سنترال كيتشن» في دير البلح (رويترز)

وقال الجنرال يسرائيل زيف، الرئيس السابق لدائرة العمليات في رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، إن «النتيجة الأولية للحادث هي أن أحداً لا يثق بإسرائيل ورواياتها. وإذا كان التأييد العالمي لإسرائيل في الحرب على غزة قد انحسر بنسبة 60 - 70 في المائة فإنه بهذه الحادثة سيجعلنا نفقد آخر أصدقائنا. وقد بدأنا نسمع لغة جديدة في الدول التي ينتمي إليها السبعة؛ إذ يتهمون إسرائيل بارتكاب جريمة حرب ويشككون في الرواية القائلة إنهم قتلوا بالخطأ وتزداد الاتهامات بأن الجيش الإسرائيلي يفقد توازنه وإن لديه ضباطاً منفلتين لا يتورعون عن القتل العمد لكل من هو غير إسرائيلي».

وقال ألون مزراحي، المعلق السياسي في «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، إن هذه الحادثة «هدية» تقدّم لقائد «حماس» في غزة، يحيى السنوار. وأضاف أنه إذا كان السنوار ينوي التراجع قليلاً حتى يتم التوصل إلى اتفاق معه فإنه سيشدد مطالبه الآن لأنه يرى أن العالم يدين إسرائيل ويمارس الضغوط عليها وسيقول لنفسه: «لماذا أساعدهم على النزول عن الشجرة؟ فليتلظوا في زيت القلاية ويقلعوا شوكهم بأيديهم».

وبحسب مسؤول في الخارجية، تحدث إلى «القناة 13»، فإن ضغوطاً شديدة على إسرائيل زادت خلال ساعات من الحادث كي توقف الحرب تماماً. ففي دول الغرب أيضاً يعتقدون بأنه لم تعد هناك جدوى من الحرب، وأن المدنيين هم الذين يدفعون ثمنها. والغرب لا يتحمل مساندة إسرائيل في ذلك.

صور محتجزين إسرائيليين لدى حركة «حماس» على جدار في القدس اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وبحسب «القناة 11»، فإن من غير المستبعد أن تتحول حادثة دير البلح نقطة تحوّل، يبدأ منها العد العكسي لوقف الحرب. وقالت: «إذا كان الأميركيون يحذروننا من دخول رفح خوفاً من كوارث بين المدنيين فإنهم سيطالبوننا اليوم أكثر من أي وقت مضى بوقف الحرب. فالاستمرار فيها سيوقع حوادث كثيرة كهذه، واجتياح رفح بقاطنيها الحاليين سيزيد الطين بلة».

أما صحيفة «هآرتس»، فقد فنّدت رواية الجيش بأن القصف الإسرائيلي تم بسبب خطأ. وقالت نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية إن «استهداف قافلة السيارات الثلاث التي أقلت عاملي الإغاثة ورافقت شاحنة مساعدات إنسانية، جرى بسبب الاشتباه بأن مسلحاً تواجد في القافلة، وخلال ذلك أطلقت طائرة مسيّرة ثلاثة صواريخ». وأضافت: «على الرغم من انه وُضعت علامات واضحة على سقف وجوانب السيارات الثلاث التي تدل على أنها تابعة لمنظمة الإغاثة، فإنهم في غرفة القيادة التابعة للوحدة المسؤولة عن مراقبة الطريق التي سلكتها القافلة رصدوا شخصاً مسلحاً على الشاحنة واشتبهوا بأنه مخرب».

دبابة إسرائيلية في موقع بمواجهة قطاع غزة اليوم (أ.ب)

جدير بالذكر، أن هذه لم تكن الحالة الأولى منذ بداية الحرب التي يهاجم فيها الجيش سيارات ومنشآت تعود لمنظمات إغاثة، محلية ودولية. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإنه ليس أقل من 196 عاملاً في الإغاثة الإنسانية قتلوا منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، من جراء العمليات الإسرائيلية. على سبيل المثال قُتل ستة من الفلسطينيين المرتبطين بـ«أطباء بلا حدود»، وبينهم طبيبان وطفلة، بنار الجيش الإسرائيلي. كما أصيبت سيارة للمنظمة بنيران الجيش. وقد أصيب أيضاً عدد من الفلسطينيين الذين كانوا في مبنى المنظمة البريطانية «إم إي بي» (مساعدة طبية لفلسطين). وقتل 15 من العاملين في طواقم الإنقاذ للهلال الأحمر بالنيران الإسرائيلية عندما كانوا في الطريق لإنقاذ مصابين. وأطلق الجيش الإسرائيلي النار على الشاحنات التي نقلت الغذاء والأشخاص الذين تجمعوا حولها، على الأقل 16 مرة، أشهرها تلك التي وقعت على مفترق النابلسي في غزة يوم 29 فبراير (شباط) الماضي، وفي حينه قتل 112 شخصاً، بعضهم تم الدوس عليهم من قِبل الجمهور المذعور، وغالبيتهم من القصف الإسرائيلي.

إسرائيليون يتظاهرون بأنهم من «حماس» خلال احتجاج أمام مقر وكالة «أونروا» في القدس اليوم الأربعاء (أ.ب)

وبحسب عميرة هيس، مراسلة «هآرتس» للشؤون الفلسطينية، فإن قتل عاملي المطبخ المركزي في هجوم لا يعدّ الأول من نوعه يظهر ثلاثة أسس حول طبيعة نشاطات الجيش الإسرائيلي في غزة. الأول، عدم التنسيق بين القوات المختلفة رغم التصريح عكس ذلك. الثاني، المستوى المتدني نسبياً في الجيش الذي اعطي الصلاحية الفورية للقتل من الجو. الثالث، المرونة الكبيرة في تقدير الضرر الجانبي الذي يسمح الجيش الإسرائيلي لنفسه به، أي العدد المرتفع جداً من غير المقاتلين ومن غير المسلحين، من بينهم أطفال، المسموح يقتلهم من أجل المس بـ «هدف شرعي واحد». في حادثة دير البلح يتبين أن فقط الاشتباه بـ«شخص مسلح» (حتى الآن لا نعرف هويته) كان يكفي للسماح لمشغّل المسيّرة العسكرية بأن يقتل سبعة أشخاص غير مشبوهين وغير مسلحين. هذا الإطلاق السهل هو أحد التفسيرات بأن نحو 14 ألف طفل في غزة قتلوا حتى الآن، بحسب معطيات «يونيسيف».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.