نفت الحكومة الفلسطينية وجود أي ترتيبات لليوم التالي بعد الحرب مع إسرائيل، وقالت إن ما تشيعه تل أبيب عن تقدم في المحادثات بشأن مستقبل قطاع غزة، هو جزء من الحرب النفسية التي يمارسها الاحتلال لغرض سيطرته العسكرية والأمنية على القطاع وفصله تماماً عن الضفة الغربية المحتلة، وإنه ضرب الجهود الدولية المبذولة لتوحيد جغرافيا دولة فلسطين في ظل الشرعية الفلسطينية المعترف بها. وعدّت هذه الجهود «مجرد مضيعة للوقت».
وكانت الحكومة الفلسطينية في رام الله ترد بذلك على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، التي قال فيها، الجمعة، إن تقدماً حصل في المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن مقترح لنشر قوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة. وبحسب القناة «12» للتلفزيون الإسرائيلي، فإن غالانت «أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين خلال زيارته إلى واشنطن قبل أيام، بشأن تشكيل قوة متعددة الجنسيات وإدخالها إلى غزة، تكون مسؤولة عن أمن المنطقة وإدخال المساعدات الإنسانية وتنظيم توزيعها بالتنسيق مع جهات فلسطينية».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن اثنين من كبار المسؤولين الإسرائيليين، الجمعة، قولهما إن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، طرح خلال زيارته لواشنطن هذا الأسبوع، إمكانية إنشاء قوة عسكرية متعددة الجنسيات تضم قوات من دول عربية لحفظ الأمن والنظام في قطاع غزة وحماية قوافل المساعدات الإنسانية. وأشار المسؤولان إلى أن غالانت طلب من واشنطن في اجتماعات مع وزيري الدفاع لويد أوستن، والخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، دعماً سياسياً ومادياً أميركياً لهذه المبادرة، لكن هذا الدعم لا يشمل نشر قوات أميركية على الأرض.
كما اقترح غالانت نشر قوة عربية في غزة لـ«فترة انتقالية محدودة» تتولى تأمين الرصيف البحري الذي تقيمه الولايات المتحدة أمام سواحل غزة لتلقي المساعدات القادمة عبر الممر البحري من قبرص. ولفت الموقع الإخباري إلى أن المسؤولين الإسرائيليين البارزين، يعتقدان أن تكوين قوة عسكرية متعددة الجنسيات من شأنه أن يكون بديلاً عن حكم «حماس» لقطاع غزة. ونقل «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن هناك تقدماً في الترويج لمبادرة غالانت، سواء من حيث استعداد الإدارة الأميركية لمناقشتها أو من حيث انفتاح دول عربية عليها. كما نقل عن مسؤول بدولة عربية شملها مقترح غالانت، قوله إن الدول العربية ليست مستعدة لإرسال قوات لتأمين شاحنات المساعدات، لكنها قد تفكر في إرسال قوات لحفظ السلام بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وبينما لمّحت جهات أميركية إلى أن هناك تقدماً في المحادثات مع السلطة الفلسطينية بشأن هذه الترتيبات، فإن الخارجية الفلسطينية أصدرت بياناً، الأحد، قالت فيه إن إسرائيل ترتكب حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني لليوم 177 على التوالي، «تخلف يومياً المزيد من الشهداء والإصابات والمفقودين بمن فيهم الأطفال والنساء، وتعمق جراح النزوح المتواصل بحثاً عن مكان آمن في قطاع غزة لا يتوفر».
واتهمت الخارجية إسرائيل بتكريس احتلالها العسكري للقطاع من خلال ترسيم ما يسمى بالمنطقة العازلة التي تلتهم مساحة واسعة، وتقطيع أوصاله من خلال شق طرق عرضية وطولية وتحويله إلى مناطق معزولة بعضها عن بعض كما هو الحال في فصل شمال قطاع غزة عن وسطه وجنوبه، لافتة إلى ما يروج له الإعلام العبري بشأن تطويق وعزل رفح، في ظل إغلاق شامل لكامل حدود القطاع والإمعان في تدميره منطقة تلو الأخرى وتحويله إلى مكان غير صالح للحياة البشرية.

وحذرت الخارجية الفلسطينية من مخاطر أي ترتيبات تروج لها الحكومة الإسرائيلية بشأن اليوم التالي للعدوان، وتعمل على إنجازها بشكل تآمري وتصفوي بهدف تكريس سيطرتها العسكرية والأمنية. وأكدت أن أي ترتيبات لا تتم بالتنسيق الكامل مع القيادة الفلسطينية ولا تطرح في إطار حل سياسي واضح الملامح يضمن تجسيد الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وبقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي، تعد مضيعة للوقت، وإطالة لأمد الصراع ودوامة الحروب والعنف.
وكانت الفصائل الفلسطينية قد أعلنت، السبت، أن أي قوة دولية أو عربية تدخل قطاع غزة «مرفوضة وغير مقبولة» وبمثابة «قوة احتلالية»، مشيدة في الوقت ذاته بمواقف الدول العربية التي رفضت التعاون مع مقترح إسرائيل تشكيل مثل هذه القوة.
وأكدت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، التي تضم معظم الفصائل الفلسطينية، أن «حديث قادة الاحتلال حول تشكيل قوة دولية أو عربية لقطاع غزة (وهْم وسراب)، وأن أي قوة تدخل لقطاع غزة مرفوضة وغير مقبولة، وهي قوة احتلالية وسنتعامل معها وفق هذا التوصيف». وأضافت: «نثمّن موقف الدول العربية التي رفضت المشاركة والتعاون مع مقترح قادة الاحتلال حول تشكيل القوة». وشددت الفصائل على أن «إدارة الواقع الفلسطيني هي شأن وطني فلسطيني داخلي لن نسمح لأحد بالتدخل فيه».
وعدّت أن «كل محاولات خلق إدارات بديلة تلتف على إرادة الشعب الفلسطيني، ستموت قبل ولادتها ولن يُكتب لها النجاح».
