ميقاتي يأمر بسحب عناصر أمن ملحقين بشخصيات خلافاً للقانون

لوّح بإجراءات عقابية في حال الامتناع عن تنفيذ قراره

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (حساب رئاسة الحكومة)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (حساب رئاسة الحكومة)
TT

ميقاتي يأمر بسحب عناصر أمن ملحقين بشخصيات خلافاً للقانون

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (حساب رئاسة الحكومة)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (حساب رئاسة الحكومة)

دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، جهاز أمن الدولة إلى «سحب جميع ضباطه وعناصره الموضوعين بتصرّف شخصيات خلافاً للقانون وبشكلٍ فوري».

ويعبّر هذا الطلب، الذي ينطوي على تحذير مبطّن، عن خلاف بين رئيس الحكومة والمدير العام لجهاز أمن الدولة، اللواء طوني صليبا، الذي لم يمتثل لطلبات سابقة مماثلة، وأبقى الأمور على حالها. وأوضح مصدر مقرّب من ميقاتي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الكتاب «نهائي وحاسم، وفي حال الامتناع عن تنفيذه سيبنى على الشيء مقتضاه»، لافتاً إلى أن هذا الطلب «سيبقى قيد المتابعة في الأيام المقبلة».

ووجّه ميقاتي كتاباً إلى المديرية العامة لأمن الدولة، بواسطة الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع، جاء عطفاً على كتابين موجهين إلى وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي، طلب بموجبه «بشكل فوري، سحب الضباط والعناصر والآليات الموضوعة بتصرف الشخصيات خلافاً للقانون والأنظمة المرعية الإجراء، وذلك سواء أكانوا يتبعون إدارياً الإدارة المعنية بهذا الخصوص (مديرية حماية الشخصيات)، أم يتبعون ديوان المديرية، أو أي إدارة فيها، الذي يشكل في حال وجوده التفافاً على القانون، مع ما يترتب على ذلك من نتائج ومسؤوليات».

وأكد رئيس الحكومة في كتابه على أن «أي استثناءات قد تفرضها الأسباب والأوضاع الأمنية تعرض على مجلس الأمن المركزي لإجراء المقتضى بشأنها، ويبلغ عنها إلى رئاسة مجلس الوزراء».

قرار نهائي

وفيما عدّت مصادر أن قرار ميقاتي يأتي في سياق التجاذب السياسي، خصوصاً أنه سبق لرئيس الحكومة أن طلب سحب هؤلاء العناصر مرتين، ولم يستجب لطلبه، إلّا أن مصدراً وزارياً أكد أن قرار ميقاتي «نهائي ولا عودة عنه، حتى تنفيذ هذا الطلب، وسيتحّمل من يعرقل تنفيذه المسؤولية». وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن هذه «الإجراءات الفوضوية كانت قائمة منذ عهد الرئيس ميشال عون، بحكم تبعيّة رئيس جهاز أمن الدولة له». وسأل: «هل يعقل أن النائب جبران باسيل (رئيس التيار الوطني الحرّ) لديه 26 عنصراً من أمن الدولة، بالإضافة إلى ضابط و6 سيارات عائدة للجهاز، فيما القانون يعطيه كنائب الحق بعنصرين فقط؟»، مشيراً إلى أن «كل المسؤولين الذين كانوا في القصر الجمهوري ومقربين من الرئيس عون ما زالوا يحتفظون بعناصر أمن الدولة بحجة حمايتهم أمنياً، وأعطى مثلاً على ذلك الوزير السابق سليم جريصاتي، الذي لديه ما بين 8 و10 عناصر، أما قانوناً فلا يحقّ له بأي عنصر أمن لأنه لا يتبوّأ حالياً أي مسؤولية رسمية».

محسوبيات

وبالإضافة إلى المهام الأمنية الملقاة على عاتق هذا الجهاز، ثمة فرع فيه مخصص لـ«حماية الشخصيّات»، يوزّع عناصره على الشخصيات وفق الحاجة الأمنية. وأشار المصدر الوزاري إلى أنه «بالإضافة إلى تخطّي القانون في فزر العناصر، فإن ديوان المدير العام ألحق به أكثر من 300 عنصر وعدداً من الضبّاط، يتولّى المدير العام توزيعهم على الشخصيات السياسية وعلى بعض القضاة وشخصيات، وذلك من خارج العدد التابع لفرع حماية الشخصيّات»، عاداً أن ذلك «يزيد من الأعباء الأمنية ويقلّص عدد العناصر التي يحتاجها البلد لمهام أمنية في هذه الظروف الدقيقة».

وعزّز جهاز أمن الدولة في الفترة الأخيرة من عدده، حيث جرى خلال الشهر الماضي تخريج دورة جديدة لصالح «أمن الدولة»، تضمّ 254 عنصراً. وأفاد مصدر رسمي مطلع أن «توزيع عناصر أمن الدولة يخضع دائماً للمحسوبيات، وهذا يستفيد منه كلّ الأطراف السياسية، وليس طرف واحد». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الثغرة الحقيقية تكمن في الملحقين بديوان المديرية العامة، حيث يقوم المدير العام بفرزهم وفق ما يرتأي». وأكد المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن «توزيع هؤلاء وعددهم بالمئات لا يقتصر على السياسيين، بل على قضاة ومديرين عامين ورجال دين ورجال أعمال». ولاحظ أنه «عندما امتنع اللواء صليبا عن تنفيذ الطلب الأول لميقاتي، كان ذلك أثناء وجود الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، وفي المرّة الثانية كان ثمة تساهل من رئيس الحكومة حتى لا يوظّف الأمر على أنه انتقام سياسي».

وفي المقابل، رفض مصدر في أمن الدولة الاتهام الذي يطول الجهاز، واصفاً إياه بـ«الظالم». وذكّر بأن «حماية الشخصيات كانت ضمن مهام قوى الأمن الداخلي، لكنها نقلت إلى أمن الدولة». وقال: «ليتهم يعطون هذه المهمّة إلى جهاز آخر، لنخفف من وجع الرأس الذي يلحق أمن الدولة، والذي يضاف إلى مهامه في مكافحة الجريمة وتعقب شبكات التجسس والإرهاب». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن مذكرة رئيس الحكومة «تعمم سنوياً على كلّ الأجهزة الأمنية، والآن وصلت إلى أمن الدولة، لكونه يتبع مباشرة سلطة رئيس الحكومة».

وردّاً عن صحّة تخصيص النائب جبران باسيل، وشخصيات محسوبة على الرئيس عون بأعداد كبيرة من العناصر والسيارات، أكد المصدر أن «هذا الرقم مبالغ فيه». وقال: «جبران باسيل هو رئيس حزب، ويحق له وفق القانون بعناصر حماية، وإذا لم يعجبهم ذلك فليغيروا القانون»، لافتاً إلى أن «كل رؤساء الأحزاب بدءاً من سعد الحريري إلى سمير جعجع وسامي الجميل ووليد جنبلاط وغيرهم لديهم عناصر حماية أكثر مما يلحظ القانون، لكن بحكم المخاطر الأمنية يطلبون زيادة العدد، وهذا ما يحصل»، مشدداً على أن الجهاز «سيدرس وضع توزيع العناصر في ضوء مذكرة رئيس الحكومة».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

ترسم إسرائيل عبر موجة إنذارات غير مسبوقة الاتساع خريطة حركة جديدة، لا تقتصر على تقييد عودة السكان، بل تمتد لتشي بإعادة توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».